تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

متحف الفن في غراوبوندَن الأنهار الجليدية: التمسك بشيء يشرف على الزوال

منذ أعوام طويلة ومسألة التغير المناخي هي الشغل الشاغل للمصور دانيل شفارتس. هذا الأمر دفعه في عام 2009 إلى البدء بمشروع فني مصور يوثق الانحسار البطيء للأنهار الجليدية في جميع أنحاء العالم. واليوم، يُظهِر معرض "الرحلة الطويلة للأنهارالجليديةرابط خارجي" المقام في متحف الفن في غراوبوندَن، من خلال هذه الصور ما يحدث من تغيير خارج جدران بيت الفنون هذا.

 كانت البداية والعامل الحاسم الذي أدّى إلى ممارسة دانيل شفارتس لعمله الحالي، هو جولة على الأقدام قام بها برفقة والده إلى مكان حافل بذكريات الطفولة في جبال كانتون فاليه. وتكفي نظرة مُشتركة إلى نهر رونه الجليدي (Rhonegletscher) اليوم، والاطلاع على صورة فوتوغرافية لرحلة إلى نفس المنطقة  قبل خمسين عاماً، إلى توضيح الأمر تماماً: فهذا التيار الجليدي الذي يتحرك دون ملاحظة أحد، والذي نما عبر آلاف السنين آخذ بالانحسار، وهو يذوب أمام أعيننا عملياً.

 في البداية كان الفضول

بعد رحلته هذه، عاد دانيل شفارتس إلى موطنه - كانتون سولوتورن - وبالذات إلى الجزء الجنوبي من كانتون جورا المتميز بأنهاره الجليدية. فهذا الموضوع الذي بات يهيمن على تفكير المصور، دفعه إلى دراسة الخرائط، والاتصال بالمتخصصين والمتخصصات بعلم الجليد [الذي يهتم بدراسة الأنهار والكتل الجليدية أو الجليد بشكل عام والظواهر الطبيعية التي تتحكم به]. وخلال عمله هذا، اتبع شفارتس دائما الأسلوب ذاته: في البداية هناك البحوث دائما – ذلك الفضول والرغبة في فهم العوامل المترابطة.

في دراسته هذه، يستند شفارتس على حياته الخاصة أيضاً: فمن خلال أماكن ومسارات سيرته الذاتية يستكشف شفارتس فضاء جبال الألب. وهو يتمم عمله البحثي هذا ويوسعه باستخدام صور للأنهار الجليدية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية. وتكشف الصور والخرائط في المعرض، وضع الأنهار الجليدية في العصر الجليدي الأخير، والانحسار الحاصل خلال المائتي عام الماضية.

 بين الفن والإخلاص للحقائق

"ما ترونه هنا اليوم على جدران المتحف هو نتاج عمل صحفي مصور"، كما قال دانيل شفارتس عند افتتاح المعرض في متحف الفن بمدينة خور (عاصمة كانتون غراوبوندَن). وكما أوضح: "يستند عملي على الحقائق. أنا أذهب إلى الموقع حاملا كاميرتي، واثبت من خلالها الأوضاع والنتائج الحالية كما هي في الواقع. بالإضافة إلى ذلك، يحمل الموضوع أهمية اجتماعية وسياسية". 

وبهذا الصدد، يتفق معظم الخبراء بأن أي أثرٍ للأنهار الجليدية سوف يختفي في نهاية القرن الحادي والعشرين.

 التمسك بشيء يشرف على الزوال

كما يبدو، تظل السياسة متخلفة عن التنمية دائماً. ورغم أن الفن غالباً ما يكون متصلاً بالوضع الاجتماعي، إلا أنه غالباً ما يزين نفسه بالبحث عن مسألة تحدث أمام أعيننا بشكل يومي. وفي هذه السياق، نجد أن عمل شفارتس يشكل استثناء، ويضع أمامنا شيئاً قد يصبح أثراً من الماضي في أحد الأيام.

 يعتبر دانيل شفارتسرابط خارجي أحد أشهر المصورين في سويسرا. وهو يتميز بتعامله مع التصوير الفوتوغرافي على نحو أشبه بالحملة البحثية. ومنذ سنوات، والمصور البالغ من العمر 63 عاماً يوثق الذوبان الحاصل في الأنهار الجليدية في جميع أنحاء العالم.

يستند المعرض المقام في مدينة خور، والذي يحمل عنوان "الرحلة الطويلة للانهار الجليدية" على مشروع شفارتس الذي خرج إلى العلن في عام 2017، في شكل كتاب مصور يحمل عنوان "بينما تحترق النيرانرابط خارجي" (While the fires burn) من قبل دار نشر Thames & Hudson.

سوف يستمر المعرض من 10 نوفمبر 2018 وحتى 17 فبراير 2019.

نهاية الإطار التوضيحي