تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

متدينون .. ولكن كل على طريقته

تجديد الكنائس لم يعزز إقبال السكان عليها للمواظبة على زيارتها، حيث لا تزيد نسبة مرتاديها أثناء فترة أعياد الميلاد عن خمسة وثلاثين في المائة من السويسريين

(Keystone)

مع احتفالات عيد الميلاد المجيد نشر معهد الأخلاقيات الاجتماعية التابع للاتحاد السويسري للكنائس الانجيلية دراسة موسعة تستعرض مؤشر التدين في سويسرا بالمقارنة مع دراسة مشابهة أجريت قبل عشر سنوات، وأوضحت النتيجة العامة أن الايمان موجود ولكن بشكل فردي يختلف من انسان إلى آخر.

الخطوط العريضة التي توصلت إليها نتائج الدراسة، التي كانت على شكل استطلاع موسع للرأي شمل مختلف الشرائح الاجتماعية، تشير إلى أن الأغلبية تؤمن بوجود "قوة عظمى" و"حياة بعد الموت" إلا أن مضمون هذه القيم يختلف من فرد إلى آخر وتغلب عليها الانطباعات الشخصية دون استناد إلى مرجعية دينية، حيث لاحظت الدراسة اضمحلال المفاهيم الدينية المسيحية واعتماد الغالبية على تقييم شخصي أو مستوحى من العادات والتقاليد أو خليط من الاثنين.

الدراسة قسمت المشاركين في استطلاع الرأي إلى خمس مجموعات هي: المسيحيون والملحدون والمؤمنون الجدد والمعتقدون بوجود قوة عظمى وأخيرا المتأثرين بالمذهب الانساني.

والملاحظ أن نسبة المؤمنين بوجود إله في شخص السيد المسيح تراجع خلال عشرة أعوام بين أتباع الديانة المسيحية من ثلاثة وسبعين إلى خمسة وستين في المائة، بينما بقيت النسبة ثابتة لدى المعتقدين بوجود قوة عظمى، حيث كانت - وبقيت - ثمانية وسبعين في المائة. أما الملحدون - الذين شكلوا نسبة محدودة من بين المشاركين في الاستطلاع - فالأمر لا يعنيهم، وبقيت النسبة ثابتة لدى أنصار المذهب الانساني مع ملاحظة أنهم يعتقدون أن "الإله" هو كل شيء جميل في النفس البشرية.

أما معنى الموت فقد اعتبره نصف المسيحيين بأنه ضروري وأن قيام السيد المسيح يكسب موت البشر معنى، أما الملحدون فيرون أنه نهاية كل شيء، فيما يقول أنصار القوة العظمى أن الرحيل إلى الآخرة يعتبر منطلقا لحياة جديدة. أخيرا، لا يعرف أتباع المذهب الإنساني شيئا عما يحدث بعد الموت، وانقسم المؤمنون الجدد إلى مجموعتين ترى الأولى عودة الروح مرة اخرى في جسد جديد و تعتقدالثانية انه يمكن الاتصال بالارواح.

أزمة أم نتيجة متوقعة؟

قراءة جميع البيانات والأرقام التي خرجت عن هذه الدراسة تشير إلى أن هناك اقتراب من الدين والإيمان ولكنه ليس على نهج وأسلوب واحد، حيث تلعب التجربة الشخصية دورا هاما في تحديد العلاقة بين الشخص والدين، بينما لوحظ ان الحديث عن الدين والإيمان مع الأسرة أو القساوسة أو في المدرسة أو مع الأصدقاء ليس له تأثير إيجابي كبير، وان مفهوم التجربة الشخصية يعود إلى مراجعة الشخص لنفسه والربط بين وقائع واحداث مختلفة هي التي تشكل فكرة الشخص الخاصة عن الايمان والدين، ويعتقد القائمون على هذه الدراسة أن وسائل الاعلام لها دور كبير في تحريك توجهات اهتمام المواطنين وخاصة إذا تعلق الامر بالدين.

ويمكن القول أن الكنيسة في سويسرا بشقيها الكاثوليكي والبروتستانتي تواجه أزمة حقيقية ومنذ فترة طويلة، فالمجتمع الذي قبل بالعلمانية وتمرد على جميع القيود تحول إلى الانعزالية والفردية في كل شيء، وغاب دور الاسرة ولم تعد الكنيسة وكتبها ومفاهيمها مقبولة أمام طغيان المادة التي سيطرت على العقول والتصورات والممارسات.

وعلى الرغم من أن معظم الكنائس السويسرية حاولت بشتى الطرق والوسائل التقرب من مختلف قطاعات الرأي العام، حيث أقدمت على اتخاذ مواقف أثارت الكثير من الجدل في صفوف أتباعها مثل السماح بالزواج بين الشواذ والتنازل عن العديد من "الثوابت" القديمة، إلا أن مقاعد الكنائس في صلوات الاحد بقيت مقصورة على حفنة قليلة من كبار السن أو الاطفال، أما الغالبية فلا يرون في الكنائس سوى قاعة احتفالات.

أما المناهضون للكنيسة والأديان عموما فيعتبرون أن تنازلاتها تمثل دليلا على هشاشة تعاليمها، من منطلق ان الثابت على موقفه يعطي دليلا على قوة معتقداته.

ولا شك في أن هذه الدراسة الجديدة الصادرة عن مؤسسة مشهود لها بالمصداقية والموضوعية ستثير المزيد من التساؤلات حيث أنها تؤكد وجود استعداد لدى الناس للإيمان بينما يشكل بقاؤهم خارج أروقة الكنائس علامة استفهام ملحة.

سويس إنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×