متى سيكتمل الوئام في الجزائر؟

عبد الوهاب الوهابي الامير السابق لجماعة الطليعة الاسلامية المرابطة في معقله جنوب غربي الجزائر ( الصورة التقطها مراسلنا هيثم رباني) swissinfo.ch

دخل قانون الوئام المدني عامه الثاني، وبالرغم من وضع الكثير من الجماعات المسلحة الجزائرية سلاحها في إطار الاتفاق مع السلطات، فلا زالت هناك جماعات مسلحة أخرى لم تقتنع بقانون الوئام المدني. مراسلنا في الجزائر تحول إلى الجنوب الغربي للبلاد والتقى في حوار خاص بسويس إنفو بالأمير السابق لـ "جماعة الطليعة الإسلامية المرابطة"

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 يوليو 2001 - 11:57 يوليو,

تشهد الجزائر في الأيام الأخيرة، معركة إعلامية شديدة، بين المؤيدين والمعارضين لإكمال خطة الحوار والعفو عن الإسلاميين المسلحين التي تعرف باسم قانون الوئام المدني. ويعكس جو هذه المعركة صراعا آخر في دواليب السلطة الجزائرية، بين المقتنعين بإمكانية وقف المذابح، لأن الجماعات المسلحة ليست واحدة، بعضها يذبح المدنيين، وبعضها الآخر يهاجم قوات الأمن، وبين المقتنعين بـأن هذه خرافة لا يمكن تصديقها، لأنه لا فرق بين مهاجمة مدني وعسكري، فالكل جزائريون...

توجهنا بالسؤال إلى عبد الوهاب وهابي الأمير السابق لجماعة "الطليعة الإسلامية المرابطة" التي كانت تنشط في الجنوب الغربي من البلاد في ولاية بشار، الواقعة على بعد ألف كلم جنوب غرب العاصمة، غير بعيد عن الحدود المغربية، وسألت إذاعتنا عبد الوهاب وهابي عن هوية المسلحين الذين يذبحون المدنيين حسب ما لديه من معلومات فقال: "الكل يدعي أنه بريء، ونحن بكل صراحة وبكل وضوح، وبكل موضوعية، نقول بأن قضية المجازر، ونحن كنا نحمل السلاح ضد النظام، نقولها بكل وضوح بأن يوجد من حمل السلاح ضد النظام، وتورط في هذه المجازر، والأمر معروف لا نستطيع أن ننكره، هناك جماعة تكفيرية، تعتقد وتتبنى منهج التكفير ومنهج الخوارج في تكفير المجتمع وهي جماعة عنتر زوابري، وماشاكلها، هذه الجماعة التي قامت بالمجازر خرجت من الجبال وهذه حقيقة لا ينبغي إنكارها" على حد تعبيره.

ولكن ومع حصول الاتفاق على تورط الجماعة الإسلامية المسلحة في المذابح ضد المدنيين، لازال الشارع الجزائري يتداول فكرة تورط جهات أخرى في المذابح. وقد أدى تداول هذه الفكرة إلى ردود فعل عنيفة من قبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي فند أي تورط للجيش في المذابح، وفي المقابل، لا يبدو أن المسلحين الجزائريين يرون الأزمة بنفس رؤية الرئيس الجزائري، يقول عبد الوهاب وهابي مرة أخرى: "إذا هناك جماعات أخرى، هذه الجماعة نريد كشفها. إذا أراد النظام أن يصل إلى حل، نحن لا نقول بأن النظام يقوم بالمجازر، ولكن هناك خلل، سمها ما شئت: تجاوزات فردية أوممنهجة من طرف شريحة في النظام، هذا لا يهمنا، المهم أن نشخص قضية المجازر، ونحن نعترف بأن هناك من يقاتل ضد النظام ويدعي أنه إسلامي ويقوم بهذه المجازر، وهم الجماعات التكفيرية التي تتبنى منهج الخوارج فقط. وليست مثل الجماعات المجاهدة التي تدافع عن نفسها وعن مبادئها، هناك جماعات تكفيرية واضحة، لكن ليست وحدها" مثلما يقول عبد الوهاب وهابي.

تجاذب بين مواقف المؤيدين والرافضين

ويرى المراقبون أن تمسك الحكومة الجزائرية سيبقى على حاله، وسترفض أي طرح تجد فيه القوات المسلحة نفسها في موقف المتهم، ويستند أصحاب هذه التحليل إلى مثال محدد يتمثل في مراوحة قضية المفقودين مكانها، وعدم إيجاد حل جذري لها منذ أن بدأت احتجاجات عائلات المفقودين منذ حوالي ستة أعوام.

وهناك تخوف كبير في صفوف الرأي العام الجزائري من فشل سياسة الوئام المدني، مع أن بعض السياسيين الجزائريين من تيارات اليسار والمؤيدين لفكرة دولة جزائرية علمانية، يتمنون فشل القانون، لأنه يعود بالإسلاميين إلى الساحة، وهذا أمر مرفوض برأيهم.

ويبدوأن التعقيد السياسي سيزداد أكثر بمعرفة موقف الإسلاميين أنفسهم، إذ يُصرون على أهمية قانون الوئام المدني الذي يرى المعارضون له بأنه قد فشل في تحقيق السلم للجزائريين، يقول عبد الوهاب وهابي:" أنا لا أقول بأن سياسة الوئام المدني قد فشلت، ولكنها قد تفشل، لماذا؟، لأن الكلام لا يكفي، التصريحات والكلام لا يكفيان، لابد من شيء عملي "

من جهة أخرى جاء في يومية لوماتان الناطقة بالفرنسية والصادرة صباح الخميس، بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مؤيد كبير للإسلاميين، وأنه يُشجع عودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ووجهت الصحيفة اتهامات شديدة لبوتفليقة قالت فيها "إنه يؤدي بالجزائر إلى كارثة حقيقية"..

ويتضح أن اهتمام أغلب الجزائريين يتجه نحو مسألة إنهاء العنف وإنزال أكبر عدد ممكن من المسلحين المتبقين من الجبال. وهناك بالفعل اختلافات حادة داخل أجهزة العدالة والإدارة في كيفية التعامل مع من بقي في الجبال. ويرى البعض بوجوب إنزال من بقي منهم بالمحادثات على أن يُحاكموا بعدها، ولا يشملهم قانون الوئام المدني والعفوالشامل. فهل هذا ممكن برأي الإسلاميين؟

يقول عبد الوهاب وهابي في رده على هذا التساؤل: "كيف تتصور أنه ينزل بكل هدوء وبكل برودة ويسلم نفسه ويحاكم، نحن نرى لإيجاد حل من وجوب إصدار عفو، حتى المسلحين في الجبال يكون لهم نظرة أخرى، كما نحن الآن لنا نظرة أخرى، لأننا كنا مثلهم من قبل، كانت لنا نظرة وكنا نسعى لإيجاد حل للأزمة ولكن لم نكن نجد آذانا صاغية، لكن الحمد لله، لما أُتيحت لنا الفرصة ووجدنا داخل النظام من لا زال فيهم خير، وهناك إمكانية التحاور، فتغيرت رؤيتنا، فكذلك إصدار عفو عن المسلحين في الجبال يغير كل شيء".

تعيش الجزائر على وقع صراعات حادة بين المؤيدين للحوار مع الإسلاميين المسلحين والمعارضين له، ويأمل المراقبون أن لا يِؤدي هذا الخلاف إلى تأزم الوضعين السياسي والأمني، خصوصا مع وجود علامات على إصرار الجماعات الإسلامية ذابحة المدنيين، أو تلك التي تهاجم قوات الأمن فقط على منهجها.

أخيرا أكد عبد الوهاب وهابي لسويس إنفو أنه لم يقتل سعيد مخلوفي ،أحد القياديين البارزين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وقال إن الجماعة الإسلامية المسلحة هي التي قتلته لأنه رفض أسلوبها في ذبح المدنيين. وقال وهابي إنه مستعد لإرشاد عائلة سعيد مخلوفي على قبره الوجود في جبال بشار جنوب غرب البلاد.

هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة