تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مجلس المائة!!

سبق لمنتدى دافوس أن نظم في عام 1998 ندوة حول مستقبل الإسلام السياسي شارك فيها عدد من الخبراء من العالمين الغربي والإسلامي. في الصورة السيدة معصومة ابتكار من إيران وعلى يمينها الخبير الفرنسي جيل كيبيل

(Keystone)

شكل المنتدى الإقتصادي العالمي مجلسا دائما يضم مائة شخصية تنتمي إلى العالمين الغربي والإسلامي وتمثل أوساطا وآفاقا مختلفة ومتنوعة يحمل اسم مجلس الزعماء المائة.

ويرمي منتدى دافوس من وراء هذه المبادرة إلى تعزيز الحوار بين العالمين الغربي والإسلامي والبحث عن حلول عملية للمشاكل القائمة بين الطرفين.

ككل المبادرات الجديدة، قد لا يثير هذا الإعلان الكثير من الإهتمام لدى القطاع العريض من الرأي العام في البلدان الأوروبية والغربية والعربية والإسلامية عموما.

فمنذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 الأليمة، تضخم عدد اللقاءات والمؤتمرات والحوارات الرسمية وغير الرسمية التي نُـظّـمت للبحث في أسباب التوتر القائم في العلاقة بين الطرفين إلى الحد الذي لم يعد يستثير اهتماما حقيقيا لأسباب متعددة.

لكن استمرار احتداد أجواء التأزم بين الغرب والعالم الإسلامي، واحتمالات تصاعدها خاصة فيما يرتبط بالملفين العراقي والفلسطيني، دفع المشرفين على المنتدى الإقتصادي العالمي إلى البحث عن الكيفية التي يمكن أن يساهموا بها في "تطوير حوار ملموس ودائم" بين الجانبين على حد قول السيد كلاوس شواب رئيس ومؤسس منتدى دافوس.

ويعتقد رئيس المنتدى أن من شأن تشكيل مثل هذا المجلس "المساهمة في حوار الحضارات" خصوصا وأن الهدف من إطلاق حوار متسع ومتعدد الأطراف يكون بمثابة "مواجهة – بدون لف ولا دوران – للمواضيع الحساسة التي تعتبر معيقة بوجه التعاون والتفاهم المتبادل بين هذين التقليدين الجغرافيين الحضاريين" على حد تعبيره.

ومع اقتناع الجميع – وخاصة في صفوف الرافضين لنظرية صراع الحضارات - بوجود ضرورة ملحة لاستمرار الحوار وتطويره بين الحضارة الإسلامية (شعوبا ومثقفين وحكومات وعلماء) وبين المثال الغربي (في السياسة والإقتصاد والثقافة والمجتمع)، آعتمد المشرفون على منتدى دافوس أسلوبا مغايرا عن كل التجارب السابقة.

الإهتمام قديم لكن التحدي جديد!

وما من شك في أن الخبرة المتراكمة من التجارب الحوارية والتفاوضية العديدة والمتنوعة التي أدرها المنتدى منذ تأسيسه في أوائل السبعينات بين أطراف دولية عديدة خاضت حروبا ونزاعات مريرة في أنحاء متفرقة من العالم، قد ساعدت على ابتكار أسلوب مغاير للإقتراب من هذا الملف الدقيق والمتشعب، قد ينجح في إنجاز ما فشل فيه عديدون.

ويذكّـر السيد ألكسندر تايوكاريداس المدير المشارك لمنطقة الشرق الأوسط في المنتدى أن الإهتمام بمنطقة الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي ليس جديدا. فقد أطلق المنتدى الإقتصادي العالمي في عام 1976 أول جولة حوار بين الدول المنتجة للنفط والبلدان المستهلكة في أعقاب الصدمة النفطية الأولى اللتي تلت حرب أكتوبر 73.

وفي أعقاب إبرام اتفاقيات أوسلو في خريف عام 1993 بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحول موعد انعقاد المنتدى في منتجع دافوس شرقي سويسرا إلى مناسبة لجمع رجال الأعمال والمستثمرين العرب والإسرائيليين في حوارات معمقة حول كيفية إنشاء سوق شرق أوسطية تشمل بلدان المنطقة من المغرب الأقصى إلى منطقة الخليج وتساعد على دمج الإقتصاد الإسرائيلي بالإقتصاديات العربية والنفطية منها بوجه خاص.

وفي العام الماضي بادر منتدى دافوس بإصدار أول تقرير دولي جول مستوى القدرة التنافسية لستة عشر بلدا عربيا ولذلك "لم يكن بوسع منتدى دافوس أن يظل بعيدا عن الجدل المحتدم اليوم بين العالمين العربي-الإسلامي والغربي" وهو وضع يهدد استفحاله الإستقرار والسلم الدولي حسب قول السيد تيوكاريداس.

لكنه اختار في المقابل تجاوز مرحلة "الحديث عن أوجه التشابه بين الحضارتين" أو "إقامة الحوارات الأكاديمية لاستعراض أساليب التقريب بين وجهات النظر المسيحية والإسلامية" وقرر مواجهة المأزق القائم في العلاقة بين العالمين بأسلوب مباشر يركز على "تعزيز التعاون والنمو والتنمية المستديمة في المنطقتين" مثلما جاء في بيان صادر عن المنتدى بمناسبة الإعلان عن إنشاء مجلس المائة.

تركيبة متنوعة ومواضيع ملتهبة

في هذا السياق وقع الإختيار على مائة شخصية قيادية في مجالات متعددة لتشكيل المجلس، وتم تقسيمها – مناصفة بين الشخصيات المسلمة والغربية – على النحو التالي: عشرون خبيرا وزعيما دينيا وعشرون قياديا سياسيا وعشرون قياديا اقتصاديا وعشرون من رؤساء تحرير وسائل الإعلام وعشرون من قادة الرأي والأكاديميين والمفكرين من ذوي الشهرة العالمية.

وسوف يتم تقسيم الشخصيات المائة على خمس لجان يتركز الحوار في كل واحدة منها على أحد المحاور التي اعتبرها الخبراء الذين استشارهم المنتدى "نقاط التماس الرئيسية بين العالمين" وهي الديموقراطية والحكم الجيد والعولمة والتحديث والهجرة.

وبالإمكان القول، من خلال مواضيع النقاش التي أُعلن عنها بعدُ، أن الحوار لن يكون سهلا أو مريحا داخل اللجان التي ستلتقي مرة أولى في دافوس أثناء انعقاد الدورة الثالثة والثلاثين للمنتدى في الأسبوع الأخير من شهر يناير ومرة ثانية لم يُـحدد موعدها بعد في وقت لاحق من عام 2003 في جنيف حسب المعلومات المتوفرة حاليا.

فعلى سبيل المثال سيبحث فريق العمل الذي سيحاول "فهم الحكم الجيد (good governance) والديموقراطية في الغرب والعالم الإسلامي" جملة من القضايا المحورية من قبيل "الخلافات القائمة بين الحضارتين في مجال ضمان شفافية عمليات اتخاذ القرار وخضوعها للمحاسبة" أو البحث في "إمكانية وجود نمط مسلم يتيح ترجمة عملية للقيم الأساسية للديموقراطية مغاير للأسلوب الحكم القائم في العالم الغربي القائم على العلمانية؟

في المقابل سينظر فريق العمل الثاني المهتم بـ "الديموقراطية في الشارع ودور المجتمع المدني" في الدور الذي يمكن أن تلعبه المنظمات غير الحكومية والهيئات المستقلة في تعزيز الحوار بين مواطني أوروبا وسكان العالم الإسلامي وفي الكيفية التي يشارك بها المجتمع المدني في آليات اتخاذ القرار في العالمين الغربي والإسلامي.

ومن أهم المواضيع التي ستناقش في اللجنة الثالثة المهتمة بتحديات العولمة والتحديث حقيقة الرأي السائد في الأوساط الغربية بوجود رفض داخل المجتمعات الإسلامية للعولمة (وبالتالي للغرب بشكل عام) لاستنادها على ركيزتين: العلمانية والفردية وهو ما يؤدي إلى استبعاد القيم الدينية من غالبية أوجه الحياة اليومية.

ومن المنتظر أن يحاول أعضاء هذه اللجنة الإجابة عن سؤال خطير يُـتـداول منذ فترة باحتشام في بعض الأوساط الأكاديمية وهو: إلى أي مدى تمثل الحركات الأصولية تعبيرات حقيقية عن معارضة للعولمة ولكن بأساليب أخرى؟

كما يتوقع أن يثير ملف الأنظمة التعليمية في بلدان العالم الإسلامي الكثير من الجدل في نفس هذه اللجنة التي ستبحث بالإضافة إلى طرق الحد من تأثير التعاليم الراديكالية للمدارس الدينية في العالم الإسلامي في عدد من الملفات الأخرى. ومن بينها تبادل الرأي حول كيفية توفيق برامج التعليم في هذه البلدان بين التعاليم الدينية والقيم التقليدية وتحصيل المهارات العصرية وفي الطريقة التي يمكن أن يتعاون من خلالها الغرب مع العالم الإسلامي لإنشاء "نظام تربوي عام (universal) مثالي".

أخيرا، سيتركز البحث في اللجنة الرابعة على قضايا الهجرة والإندماج بعد أن أصبح المهاجرون المسلمون يمثلون أهم الجاليات المهاجرة في أكبر البلدان الأوروبية مثل ألأمانيا وبريطانيا وفرنسا وبعد أن تعددت مظاهر العنصرية والكراهية للأجانب وللعرب والمسلمين بوجه خاص في الغرب.

في انتظار النتائج

قد يرى البعض أن المنتدى الإقتصادي العالمي الذي يستقطب في اجتماعاته وأنشطته نخبة العالم في المجالات الإقتصادية والتجارية والسياسية والإعلامية ليس مؤهلا للخوض في كل هذه الإشكاليات التي تؤرق شعوبا بأكملها وقيادات فكرية وسياسية وأمنية في العالمين الغربي والإسلامي منذ عدة عقود، لكن السيد ألكسندر ثيوكاريداس الذي أشرف على إعداد مشروع "القادة المائة" أكد لسويس إنفو أن "هدفنا لا يتمثل فقط في التأثير على اتخاذ القرارات السياسية من خلال ما سيتوصل إليه هذا المجلس ولكن السعي أيضا للترويج لحوار حقيقي وذكي في صفوف الرأي العام وتغيير الرؤى والأفكار".

وفيما أكد محاورنا أن الهدف من إنشاء المجلس ونوعية اختيار المشاركين والمواضيع المطروحة لا يتمثل في "مجرد إدارة النقاش بل يرمي لتوفير ظروف ملائمة تتيح الخروج بحلول عملية" أشار إلى الأهمية القصوى لمشاركة مسؤولين عن وسائل الإعلام في مختلف اللجان. حيث أنه يعتمد على قدرتها على نشر وتوزيع ما سيتم التوصل إليه في هذه الحوارات على أوسع نطاق في كل المجتمعات. لأن العبرة في نهاية المطاف بـ "تغيير الرؤى والأفكار" على حد قول المدير المشارك المكلف بالشرق الأوسط في منتدى دافوس.

أخيرا، رفض ألكسندر ثيوكاريداس الإعلان عن القائمة الكاملة للأعضاء المائة الذين سيتشكل منهم المجلس (الذي سيعقد أول اجتماعاته في منتجع دافوس يوم 25 يناير الجاري) لأسباب قال إنها أمنية، لكنه كشف لسويس إنفو أن الرئيس الألماني هانس راو والدكتور كمال أبو المجد (من مصر) والسيد تركي الفيصل (من السعودية) والشيخ عبد الله ناصيف (من السعودية) والدكتور بدوي بالإضافة إلى شخصيتين سويسريتين على الأقل سيكونون ضمن الشخصيات القيادية المائة التي وقع اختيارها لفترة عامين.

وفي انتظار معرفة أسماء المشاركين الغربيين والمسلمين وما سوف تسفر عنه نتائج هذه الحوارات من مقترحات عملية، يعوّل أصحاب المشروع كثيرا على مشاركة رجال الأعمال وممثلي كبريات الشركات الغربية في الحوارات لدفعها باتجاه البراغماتية والحلول العملية للخروج من مأزق لم يعد بالإمكان التغافل عنه أو الإستهانة بعواقبه.

كمال الضيف - سويس إنفو

باختصار

تأتي مبادرة المنتدى الإقتصادي العالمي في سياق المحاولات الجارية لفهم أسباب العداء والمواجهة القائمة بين العالمين الإسلامي والغربي. وتتميز فكرة تشكيل مجلس من مائة شخصية عربية وإسلامية وغربية تنتمي إلى قطاعات الأعمال والسياسة والإعلام والفكر والدين بالحرص على البحث عن حلول عملية للمأزق من خلال وجهات نظر شخصيات كفؤة تحظى بالإحترام على أوسع نطاق.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×