Navigation

مجلس حقوق الإنسان.. إلى أين؟

يقول فالتر كيلين إن ما يحدث في مجلس حقوق الإنسان يمثل انعكاسا للوضع السيئ للعلاقات الدولية. Keystone

بعد مرور خمسة أشهر على تأسيسها، تجد الهيئة الأممية المكلفة بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العالم نفسها في طريق مسدود، نتيجة للخلافات السياسية، التي تهدّد بنسف الجهود المبذولة لمكافحة التجاوزات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 ديسمبر 2006 - 11:26 يوليو,

السويسري فالتر كيلين، الذي لعب دورا مقدَّرا في إخراج فكرة المجلس، يتوقّـف في حديث مع سويس انفو عند هذه الاختلالات المسجلة في عمله.

كانت الآمال عريضة لدى انطلاق أشغال مجلس حقوق الإنسان رسميا في شهر يونيو 2006، حيث كان من المنتظر أن ينفُـث الهيكل، الذي خلف لجنة حقوق الإنسان الراحلة، روحا جديدا لفائدة حقوق المقموعين، إلا أنه لم يكن في مستوى الآمال المعلّـقة عليه.. إلى حدّ الآن.

ويرى متابعون لأشغال المجلس، أن الخلافات القديمة – الجديدة، القائمة بين الدول الـ 47، المتقدِّمة والسائرة في طريق النمو الأعضاء في المجلس، قد استُـغِـلَّـت بذكاء من طرف الدول العربية والإسلامية. ففي ظرف لا يتجاوز 4 أشهر، عقد المجلس الجديد 3 جلسات خاصة، صدرت عنها إدانات قوية لإسرائيل، مقابل تحرّكات ضعيفة تُـجاه أزمات أخرى، مثلما هو الحال في قضية دارفور، غربي السودان.

وقد قرر المجلس يوم الخميس 30 نوفمبر الماضي، عقد جلسة خاصة لمسألة دارفور، بعد يوم واحد من الانتقادات، التي وجّـهها له الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، بسبب عدم قُـدرته على معالجة هذا الموضوع، إلى الآن.

سويس انفو أجرت حديثا مع فالتر كيلين، أستاذ القانون الدستوري والقانون الدولي في جامعة برن، الذي عيّـنه كوفي أنان مبعوثا خاصا له لحقوق المرحّـلين الداخليين.

سويس انفو: يبدو أن المجلس ليس أفضل، بل قد يكون أسوأ من اللجنة القديمة. هل تعتقدون هل أن هذا التقييم صحيح؟

فالتر كيلين: لا. لقد لاحظت تحسينات في الطريقة التي يتعامل بها المجلس مع التقارير المقدمة من طرف مقررين خاصين. في معظم الحالات، كان هناك نقاش جدّي والعديد من الدول انتهجت مقاربة بناءة جدا، وهذا يمثل تحسّـنا حقيقيا، مقارنة بما عشته في اللجنة.

ثانيا، لقد أظهرت الجلسات الخاصة، أنه بالإمكان ردّ الفعل بسرعة تُـجاه بعض الأوضاع. أنا لا أوجّـه الاتهام للدول الإسلامية بسبب طرحها لقضايا متعلقة بإسرائيل، لأن مشاكل حقوق الإنسان هناك كانت حقيقية.

المشكل، هو أن المجلس يعمل حاليا ضمن نفس الخطوط الإقليمية، التي كانت موجودة داخل اللجنة. لقد كان من المؤمّـل أن تطغى تحالفات دول، ذات مصالح مشتركة، عابرة للأقاليم، على التكتّـلات الإقليمية.

سويس انفو: هل يُـخشى من أن يُـهمّـش المجلس، ما بقيت الولايات المتحدة خارجه، وما ظلت البلدان المسلمة مُـهيمنة عليه؟

فالتر كيلين: ليست هناك هيمنة عليه من طرف البلدان المسلمة من الناحية العددية، إنها تمثل حوالي الثلث. إذا ما مزجت بين مجموعة أوروبا الغربية وشرق أوروبا وأمريكا اللاتينية، الذين لديهم مصالح متشابهة، فإن هذه المجموعة تتمتع بنفس القدر من القوة.

إن ما يجب القيام به على وجه الخصوص، هو تحديد مواقف والعمل على التقدّم بها بصلابة. إذا ما نظرت إلى بعض الدول من الجنوب، فإنها بارعة في القيام بهذا الأمر، فهي تنجح في تحديد مواقف بشكل مسبَـق وفي تشكيل وِحدة فيما بينها وفي العثور على حلفاء من مناطق أخرى من العالم، المجموعة الغربية، ليست بصدد القيام بهذا.

سويس انفو: ذهب البعض إلى أن سبب هذا يعود إلى تغيير الدبلوماسيين الغربيين كل ثلاثة أعوام، وهو ما يُـعقِّـد، حسبما يبدو، مهمتهم بوجه نظرائهم العرب والمسلمين، الذين يتوفرون على خِـبرة أكبر. هل هذا عامل آخر برأيك؟

فالتر كيلين: أعتقد أن هذا الجانب مهم، حيث أن مجلس حقوق الإنسان يحتاج إلى الكثير من طرف الدبلوماسيين. فهو يجتمع بشكل شبه مستمر، نظرا لأن الفترة الفاصلة ما بين الدورات، تشهد انعقاد جلسات رسمية وغير رسمية لمجموعات عمل وجلسات خاصة، وهذا يعني وجود حاجة لدبلوماسيين يقظين، يعرفون أسلوب العمل ومستوعبين للملفات بشكل جيّـد.

سويس انفو: في هذه اللحظة، من الواضح أن المجلس لا يعمل كما ينبغي. هل تعتقدون أن الأمور، ستتحسّـن في المستقبل؟

فالتر كيلين: من الواضح جدا أن البداية كانت سيئة إلى حدٍّ ما، لكن التجربة التي نمر بها الآن، تمثل انعكاسا للوضع العام في العالم، حيث تمر العلاقات الدولية بفترة حرجة جدا. هذا الأمر له تأثير على جميع الهيئات الدولية.

مع هذا، لن يتمكن المجلس من ترسيخ سلطته والاستجابة للآمال المعلقة عليه، إلا إذا نجح في تحديد أساليب العمل الخاصة به في ظرف وجيز. أنا أتوقع أنه إذا ما تمّ ذلك، فإن الأمور ستهدأ إلى حدٍّ ما.

ما أخشاه، هو أن تؤثر الأجواء السياسية الحالية داخل المجلس، سلبا على القرارات المتعلقة بمهام المقررين الخاصين وبالكيفية التي ستكون عليها "المراجعة الشاملة" المرتقبة، فإذا ما كان إطار العمل (الذي سيتم إقراره) لهذه الآليات المهمة، ضعيفا، ففي ذلك الحين، سيكون لدينا مشكل خطير جدا.

سويس انفو - آدم بومون - جنيف

(ترجمه الإنكليزية وعالجه كمال الضيف)

باختصار

من المتوقع أن يجري مجلس حقوق الإنسان، الذي يوجد مقره في جنيف، مراجعات دورية لأوضاع حقوق الإنسان في البلدان الأعضاء.

العام الأول من عمر المجلس سيُـخصص لوضع وتحديد إجراءات عمله، بما في ذلك المهام التي ستوكل للمقررين الخاصين للأمم المتحدة.

يجتمع المجلس 3 مرات، على الأقل، في كل عام لفترة لا تقل عن 10 أسابيع، كما يمكن الدعوة إلى عقد دورات عاجلة في حالات الأزمات. إلى حد الآن، تم عقد ثلاث جلسات خاصة تعلقت جميعها بإسرائيل.

افتتحت الدورة الثالثة للمجلس يوم 27 نوفمبر الماضي وتُـختتم 8 ديسمبر 2006، وكانت سويسرا قد انتُـخبت يوم 9 مايو 2006 عضوا في مجلس حقوق الإنسان لمدة 3 أعوام.

End of insertion

الأعضاء الـ 47 حسب المناطق

إفريقيا (13 مقعد): الجزائر والكامرون وجيبوتي والغابون وغانا ومالي وجزر موريشيوس والمغرب ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا وتونس وزمبيا.

آسيا (13 مقعد): بنغلاديش والبحرين والصين والهند وإندونيسيا واليابان والأردن وماليزيا وباكستان والفيليبين وكوريا الجنوبية والعربية السعودية وسريلانكا.

أوروبا الشرقية (6 مقاعد): آذربيجان وتشيكيا وبولندا ورومانيا وروسيا وأوكرانيا.

أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي (8 مقاعد) الأرجنتين والبرازيل وكوبا والإكوادور وغواتيمالا والمكسيك والبيرو واليوروغواي.

أوروبا الغربية وبلدان أخرى (7 مقاعد): كندا وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وسويسرا وبريطانيا.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.