تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

محاكمة القرن في مصر.. محاكمة مبارك ورموز نظامه

بقلم


صور التقطت بالفيديو للرئيس المصري حسني مبارك (83 عاما) داخل قفص الإتهام الذي دخله على سرير نقالحضور الجلسة الأولى من محاكمته في أكاديمية الشرطة بالقاهرة يوم 3 أغسطس 2011

صور التقطت بالفيديو للرئيس المصري حسني مبارك (83 عاما) داخل قفص الإتهام الذي دخله على سرير نقالحضور الجلسة الأولى من محاكمته في أكاديمية الشرطة بالقاهرة يوم 3 أغسطس 2011

(Keystone)

حُسم الأمر، وبدأت محاكمة القرن، وتحديدا محاكمة الرئيس المصرى السابق حسنى مبارك فى تمام الساعة التاسعة من صباح الأربعاء 3 أغسطس 2011.

حُسم الأمر لتبدأ واحدة من غرائب وأصعب المحاكمات التى لم تكن مُتصورة من قبل، كانت كالحلم الذى راود المصريين جميعا وأحاطت بها الشكوك حتى قبل لحظات من بدء وقائعها. فالرئيس المصرى يُعد نموذجا لرئيس مطلق الصلاحيات، وكأننا أمام أحد فراعنة التاريخ القديم، ولكنه فى لباس عصرى، وكان من الصعب، بل والاستحالة تصور أن يقبع فى القفص كمتَّـهم ينفى عن نفسه الاتهامات.

أما فى المحاكمة الفعلية، فقد تجسد الحلم إلى حقيقة، والمتهم مجرد مسؤول كبير له فرصة الدفاع عن نفسه وفق الأصول المرعية، والحُكم الأخير سيكون حسب القرائن والأدلة وشهود النفي والإثبات وكفاءة المحامين أيضا.

لحظة تاريخية

مع بدء المحاكمة، عاش الشعب المصري لحظة تاريخية، حين دخل الرئيس السابق مبارك محمولا على سرير المرض إلى قفص الاتهام لمحاكمته على جرائم قتل ودهس المتظاهرين أثناء الثورة.

لحظة سوف تسطّـر تاريخا جديدا للحياة السياسية في مصر وفي العالم العربي، لتثبت أن الشعوب باتت قادرة على محاكمة رؤسائها، مهما كانت قوتهم وصلاحياتهم وامتيازاتهم، وقادرة على القصاص منهم بالقانون والعدالة لما اقترفوه من جرائم وفساد وتسلط واستبداد وعدم مراعاة الحقوق.

مزاعم انتهت صلاحياتها

ومع بدء وقائع المحاكمة، انتهى الجدل حول مزاعم عدة، أبرزها أن المحاكمة ليست سوى تمثيلية لإلهاء الشعب. فجاءت الوقائع عبر شاشات التليفزيون لتثبت أن الأمر جد وما هو بالهزل وأن العدل والشفافية صنوان لا يفترقان.

وثانيا، أن هناك تواطؤا متعمّـدا من المجلس العسكري الحاكم لإجهاض الثورة والالتفاف حول مطالبها، لكن المحاكمة تثبت أن هناك جدية في محاكمة رموز النظام السابق بلا أي تدخل من قبل المجلس العسكري في شأن القضاء عامة، وشأن محاكمة مبارك خاصة.

وثالثا، أن بقاء الرئيس السابق دون محاكمة ودون قصاص، وبالرغم من مرضه المعروف، يحتمل عودته مرة أخرى إلى الحكم، كما روج لذلك إعلاميون وصحفيون كبار في مجال التهويل، بأن الثورة لم تحقق أهدافها بعد، وجاءت المحاكمة لتنهي هكذا تصورات بلا أساس وتبخرها في الهواء. وبذلك، أثبت قادة المجلس العسكري أنه شريك في الثورة وفي إدارة البلاد وفي هدم النظام القديم وفي بناء نظام آخر، يُفترض أن يكون أكثر قبولا من عموم المصريين.

كما انتهى الجدل أيضا حول معنى الجدية في هدم نظام وبناء آخر. وأصبح الاستحقاق المطلوب هو كيفية توافق القوى السياسية أيا كانت أيديولوجيتها، على السير قدما إلى الأمام نحو ديمقراطية حقيقية ونحو نظام يراعي حقوق الإنسان والتعددية الفكرية والسياسية والاجتماعية.

دراما الصعود والسقوط

لقد كانت لحظة دخول الرئيس المصري السابق إلى القفص، لحظة درامية بكل المعاني، اختلطت فيها المشاعر لدى الكثيرين، ولكنها ظلت صافية لدى آخرين. وثار التساؤل في أذهان البعض أن لا تشفع للرجل بعض انجازاته الكبرى وحمايته البلاد من أن تنزلق إلى حرب أكثر من مرة، خاصة وأنه أحد قادة حرب أكتوبر المجيدة، غير أن الإجابة التي سطرتها وقائع بدء المحاكمة، أن البطولة والإنجاز المادي والمعنوي شيء، والمحاسبة على الخطأ الفادح والجرائم الكبرى شيء آخر، والمهم أن القانون يُطبق على الجميع، بغض النظر عن أي بُـعد آخر.

المحاكمة ذاتها لا تخلو من مفارقات كبرى. فهي ليست مجرد محاسبة قانونية لرئيس استبد بشعبه وحسب، ولكنها تجسد قصة من الصعود إلى القمة ثم السقوط المريع عنها، وما بين الأمرين، استبداد وفساد أودى بصاحبه إلى نهاية من الهلاك المعنوي وربما المادي أيضا.

تبدو مفارقة المكان هنا غير بعيدة الصلة عن دراما الصعود والسقوط. فالمحاكمة تجري وقائعها في أكاديمية الشرطة ـ التي كانت تحمل إسم أكاديمية مبارك للأمن ـ ولكن الثورة غيرت الاسم والمعنى والمضمون، وتقرر نهائيا إزالة مبارك والاكتفاء بأكاديمية الشرطة مجردا، وهي المكان الذي شهد آخر ظهور علني له، حين كان في قمة السلطة في احتفال عيد الشرطة الذي جرت وقائعه يوم 23 يناير 2011، قبل يومين من بدء فعاليات الثورة. والآن، يدخلها متهما في أول ظهور علني له بعد تنحيه القسري عن السلطة في العاشر من فبراير الماضي. وكأن المكان يشهد على الصعود والسقوط معا، وإن كان يمكن أن نتحفظ على معنى السقوط لعدم اكتمال المحاكمة وعدم صدور أحكام قاطعة بعد، والاكتفاء بالسقوط المعنوي.

رسائل مهمة للقاصي والداني

لا تخلو المحاكمة أيضا من رسائل كبرى، أولها يخص القضاء في النظام المصري عموما، وهو المرفق المعروف عنه الشموخ والنزاهة، رغم الضغوط التي تمارس أحيانا من ذوي النفوذ أو من وسائل الإعلام المختلفة، وبما يوفر مساحة كبيرة من الاطمئنان لدى عموم المصريين، بأن الأمر كله بات في أيدٍ أمينة، خاصة وان المستشار احمد رفعت، رئيس المحكمة التي تنظر القضية، مشهود له بالحسم والأحكام الرادعة المطابقة لنص القانون وروحه.

وثانيها، أن المحاكمة أكبر بكثير من مجرد رسالة ردع لأي رئيس مصري في مقبل الأيام. فالمحاسبة للمسؤول أيا كان وضعه ومرتبته، لم يعد من الممكن تجنبها أو التحايل عليهت. ولذا، فالرئيس المصري الجديد وأيا كانت صلاحياته الدستورية كبيرة أو صغيرة، سيضع في اعتباره قبل حكم التاريخ، أن يلتزم الصراط المستقيم حتى يتجنب مصير مبارك.

وثالثا، رسالة أبعد قليلا من حدود مصر التي قدمت النموذج، إلى العالم العربي وربما الإسلامي أيضا. فشعوب اليوم لا تقبل بالاستبداد ولا أنصاف الحلول، وهدفها ببساطة محاسبة المخطئين والمفسدين.

وتبقى كلمة أن المحاكمة وطبيعة الاتهامات وحجم الحقوق المدنية المدعى فيها، تتيح مساحة واسعة من الطلبات والطلبات المضادة من المحامين، كما تتيح مساحة أوسع من الألاعيب القانونية والإجرائية، وقد ظهرت بوادرها بالفعل من طلبات المحامين في أولى الجلسات، غير أن حسم المحكمة كان ظاهرا في الاستجابة إلى الطلبات الجادة وحسب. فوجب التنويه.

محاكمة مبارك تستحوذ على اهتمام المصريين والعرب

القاهرة/شرم الشيخ (رويترز) - استحوذ مشهد محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك يوم الاربعاء 3 أغسطس على اهتمام المصريين فبعد أن كان زعيما للعالم العربي لثلاثة عقود بات الان اول رئيس يحاكم منذ بدء الانتفاضات التي عرفت اعلاميا باسم الربيع العربي ودخل الى قفص الاتهام على سرير طبي متحرك لحضور الجلسة الاولى في محاكمته.

خارج قاعة المحكمة شاهد مواطنون على شاشة كبيرة الرئيس السابق الذي تجاوز الثمانين من عمره راقدا على سرير طبي ويزود بالمحاليل وهو ينفي ضلوعه في قتل متظاهرين في الاحتجاجات التي أطاحت به.

وقال احمد عامر (30 عاما) وهو موظف في شركة للمياه خارج المجمع الذي توجد به المحكمة "لا أصدق هذا... أن أرى رئيسا يحاكم... لم اتخيل قط. أشعر أن غدا سيكون افضل وأن الرئيس القادم يعلم ماذا قد يحدث له اذا انقلب على شعبه". وتكدس المصريون في المقاهي وعند الاكشاك وفي اي مكان به جهاز تلفزيون لمتابعة المحاكمة. وفي دول عربية أخرى ايضا لايزال الكثير منها يعاني من اضطرابات تابع الناس المحاكمة في انبهار.

وخاطب ناشط بحريني يستخدم الاسم المستعار (اونلاين بحرين) الحكام الشموليين الاخرين في العالم العربي قائلا "اعزائي الحكام المستبدين العرب القوا نظرة جيدة على مبارك. كان قويا مثلكم. اذا لم تتغيروا فان وقتكم ينفد."

واطاح المصريون بمبارك (83 عاما) في احتجاجات شعبية وتبعث محاكمته برسالة قوية لغيره من الحكام الشموليين العرب الذين يواجهون احتجاجات شعبية.

وكان بداخل قفص الاتهام مع مبارك ابناه جمال الذي كان ينظر اليه في احدى المراحل بوصفه الرئيس المستقبلي وعلاء الذي كانت له مصالح تجارية. وكان الى جانبهم وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي ومسؤولون اخرون.

وقال علي عبد الله وهو صاحب متجر في منتجع شرم الشيخ الذي كان مبارك يقيم به ثم بأحد مستشفياته بعد تنحيه "كنت أعارض الثورة في البداية. انتقدت الشبان في ميدان التحرير ومن احتجوا. لكن بعد أن رأيت أن جهودهم جاءت بهذا الفرعون الى المحكمة في النهاية يجب أن اقول انني أحيي الثورة وشباب مصر."

وينحي المصريون باللائمة على مبارك في سياسات اقتصادية يقولون انها زادت الاغنياء ثراء بينما كافح كثيرون من ابناء مصر البالغ عددهم 80 مليون نسمة لاطعام أسرهم. كما غضبوا من قمعه لاي معارضة.

وتبادل مبارك الحديث مع ابنيه داخل القفص وكان يرفع رأسه من وقت لاخر ليتابع وقائع الجلسة. ويرى كثير من المصريين أن مرضه حيلة لكسب التعاطف واعتقدوا أن الجيش قد يستغلها لتفادي احضاره ليمثل شخصيا امام المحكمة.

وقال محمد نجيب (32 عاما) في شرم الشيخ "لماذا كان على سرير طبي؟ هل هو عاجز؟ هذا لعب بمشاعر الناس حتى نبدأ البكاء على رجل عجوز."

لكن صور الرئيس المصري والقائد العسكري السابق الذي كان يقدم نفسه دائما كأب يحمي الامة اكسبته بعض التعاطف. وقال خالد حسن (41 عاما) وهو سباك "انا حزين حزين فعلا. في النهاية هو رجل كبير في السن... يجب أن تكون هناك رحمة. لكن لا يهمني ابنيه يمكنهم أن يفعلوا بهما ما يريدون."

ووجد مبارك متعاطفين ايضا في المنطقة العربية. وقالت سارة العبار في مدينة جدة بالسعودية "لا تعجبني فكرة محاكمته... صحيح أنه ارتكب بعض الاخطاء لكنه ايضا أعطى لمصر الكثير. انه رمز للبلاد". لكن مصعب الشامي كتب على صفحته على موقع تويتر "حتى وهو راقد على السرير في القفص تمتليء عينا مبارك بالتعالي ويضع يده على ذقنه. أمر لا يصدق."

وكان مؤيدون ومعارضون لمبارك قد اشتبكوا خارج قاعة المحكمة وتبادل البعض من المجموعتين التراشق بالحجارة. وتدخل المئات من أفراد الشرطة لفض الاشتباكات. ورددت مجموعة صغيرة من الرجال والنساء والاطفال مؤيدة لمبارك هتافات تدعو الرئيس السابق الى ان يرفع رأسه عاليا.

واذا أدين مبارك فقد يواجه عقوبة الاعدام شنقا غير أن قلة تتوقع هذه النتيجة على الرغم من رغبة بعض المحتجين في هذا. وهو اول زعيم عربي يحاكم منذ بدء الانتفاضات التي أطاحت أيضا بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي فر الى السعودية وتمت محاكمته غيابيا.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 3 أغسطس 2011)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×