محاولة قطرية لفكّ المأزق...

لم تسفر زيارة وزير خارجية قطر إلى بغداد عن أي تغيير في موقف العراق من عودة المفتشين Keystone

بعد يومين قضاهما وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في بغداد، عاد بلا جديد يذكر، مؤكدا الإعلان عن الموافقة المبدئية العراقية على استقبال المفتشين الدوليين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2002 - 17:49 يوليو,

لذلك، ذهب المراقبون إلى أبعد من أن الوزير القطري قد تجشم عناء السفر للمرة الثانية إلى بغداد لمجرد الاطلاع على وجهة النظر العراقية المعلنة مسبقا، وهي أن عودة المفتشين يجب أن تؤدي إلى "الضوء في آخر النفق"، أي إلى رفع الحصار.

كانت قطر، ذات العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة والتي تتبع سياسة واقعية واضحة، تريد من وراء الزيارة التأكد من أن الرئيس العراقي يأخذ التهديدات الأمريكية مأخذ الجد، كما أنها تكون قد انتهزت الفرصة لتقديم النصح والمشورة للنظام العراقي بضرورة الموافقة على استقبال المفتشين نزعا للذرائع الأمريكية.


فالدوحة، إلى جانب مسؤوليتها الأخلاقية كرئيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث يسود الرفض للضربة الأمريكية، تستشعر خطرا حقيقيا على منطقة الخليج التي هي جزء منها، فضلا عن استشعارها حرجا خاصا بها كدولة يتنامى الحديث الإعلامي عن دور لوجيستيكي لها في صورة حدوث الضربة..


لكن أمام التقارير الصحفية المختلفة التي تتحدث عن قاعدة العيديد القطرية كمنطلق محتمل لضرب العراق بعد رفض السعودية استعمال قواعدها للغرض من طرف القوات الأمريكية، جاءت تصريحات وزير خارجية قطر في بغداد لتعيد القصة إلى حجم التخمينات لا أكثر، حيث صرح بدون لبس أن الإدارة الأمريكية لم تقدم الى قطر حتى الآن أي طلبات عسكرية جديدة بهذا الشان.


وأردف الوزير تصريحه بآخر لدى عودته من بغداد، مشددا فيه على صدقية وشفافية المواقف القطرية، ومتهما جهات إعلامية من دول بعينيها بترويج تلك التقارير في باب تصفية الحسابات السياسية. وبذلك يكون الوزير حمد بن جاسم آل ثاني قد سد الباب أمام الذين خمنوا بان زيارته إلى بغداد تأتى في إطار تبرئة الذمة..

الدوحة تعتبر كل الاحتمالات قائمة

ومن محصلة كلام الوزير القطري قبل بدء الزيارة وبعدها، لم يتبد للمراقبين جديد بشان قوة احتمال وقوع الضربة أو ضعف ذات الاحتمال. فالشيخ حمد بن جاسم آل ثاني لا يستبعد شيئا، لكنه يحصر تحركه ضمن إطار موضوعي يتمثل في محاولة إعادة التيار بين العراق والأمم المتحدة. وبتعرضه إلى ذلك تصريحا، يكون قد نفى ضمنيا الفرضية التي تذهب إلى انه تلقى الضوء الأخضر من الإدارة الأمريكية لزيارة بغداد.


غير أن ذلك لا يمنع رأيا آخر من الظهور ويرى أن التحرك القطري قد يكون لاقى هوى في نفس الإدارة الأمريكية، باعتبار كونه قد يشكل لها مخرجا من ورطة الذين دقوا طبول الحرب بأقوى مما هو متاح موضوعيا، لكنهم جوبهوا بمعارضة داخلية أربكتهم، وبموقف دولي بارد وأحيانا رافض، زاد في الخشية على مصداقية الإدارة الأمريكية، مما يجعلها في موقع من ينتظر مخرجا مشرفا قد تساعد بغداد في تشكيله إذا أصغت جيدا لرسالة أمير قطر..


وفي الواقع، فان الفرضية الأخيرة تبدو اكثر استقامة لما عرف عن السياسة القطرية من تنبه شديد لما يدور حولها، ثم المبادرة بما ينسجم مع مصالح كل الأطراف..


غير أن الوقت مازال مبكرا لاستشراف ما أسفرت عنه الزيارة فعليا إلى العراق، في زحمة تحركات عربية بينية وأخرى عراقية دولية، قد تزيد في خلط الأوراق وقد يبرز من ورائها الضوء الذي قد يكون الجميع في انتظاره من وراء النفق.

فيصل البعطوط - الدوحة

باختصار

بعد زيارة دامت يومين إلى بغداد ولقاء مع الرئيس صدام حسين، عاد وزير خارجية قطر إلى الدوحة معلنا أن كل الاحتمالات تبقى قائمة فيما يتعلق بالمواجهة بين العراق والولايات المتحدة رغم المرونة التي أظهرها العراق فيما يتعلق بعودة المفتشين الدوليين.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة