تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مخاوف فلسطينية من حكومة شارون

الحكومة الاسرائيلية الجديدة تثير الانشغال لدى الفلسطينيين والعرب

(Keystone)

نقل تصويت الكنيست بالثقة على حكومة شارون، المنطقة إلى مرحلة جديدة ويكاد يكون هناك إجماع لدى السياسيين و المراقبين في الجانب الفلسطيني والعربي أن هذه التشكيلة تعتبر اخطر تركيبة حكومية ممكنة في إسرائيل.

فمن ناحية يوجد على رأسها شارون المعروف بالتطرف اليميني و بعدوانيته المفرطة، ومن ناحية أخرى تضم الحكومة وزراء إلى يمين شارون مثل زئيفي و ليبرمان اللذان يدعوان إلى حل يمر عبر ترحيل العرب و الفلسطينيين بالقوة إلى خارج "ارض إسرائيل الكبرى".

يضاف إلى كل ذلك، أن مثل هذه الحكومة تحتوي أيضا على وزراء يمكن أن يكونوا بمثابة غطاء يحد من الانتقاد العالمي، و ذلك من أمثال شمعون بيريز، المعروف عالميا بانه من رموز السلام و انه مهندس اتفاقيات أوسلو و المتحصل على جائزة نوبل للسلام.

هذه التشكيلة، أي التطرف اليميني و الفاشي من ناحية، والغلاف المقبول دوليا من ناحية أخرى، قد تتيح لهذه الحكومة ولشارون، فرصة تاريخية للإقدام على مغامرات خطيرة على مستوى العلاقة مع الفلسطينيين وحتى على مستوى إقليمي.

ولعل ما يدعو للقلق اكثر، طبيعة الاستقبال الغير المفهوم لهذه الحكومة، سواء على المستوى الدولي أو العربي. فالحكومة الفرنسية اعلنت أن موقفها من هذه الحكومة سوف يتحدد بناء على سلوكها تجاه الفلسطينيين.. وكأن هذا الامر لازال مجهولا حتى ألآن.

تثير الاستغراب كذلك، برودة و حيادية الاستقبال العربي لهذه الحكومة، خصوصا وأن التحضيرات الجارية الآن لعقد مؤتمر القمة العربي في عمان، لا تشير إلى ان القادة العرب واعون بالخطر الحقيقي الناجم عن تشكيل هذه الحكومة.

إن الخطوط العريضة لبرنامج هذه الحكومة المعلن، تعني التراجع عن الكثير من انجازات عملية السلام، بل تمثل اصرارا على الامعان في التعدي على حقوق الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يرزح تحت وطأة حصار وحشي و بدائي لجميع مدنه وقراه كل على حدة منذ حوالي ستة اشهر و حتى الآن. وهو ما دفع "تيري لارسن"، ممثل الأمم المتحدة، الى الإعلان أن الاقتصاد الفلسطيني يخسر يوميا ثمانية ملايين ونصف المليون دولار نتيجة لهذا الحصار.

تجدر الإشارة أيضا إلى انه لا مجال لعقد الامال على الاعتبارات الداخلية الإسرائيلية كحجم تاثير المعارضة او معسكر السلام او ما شابه في هذه المرحلة، بل تكفي الاشارة الى ان هذه الحكومة حظيت بالثقة من قبل 72 عضوا من الكنيست، وهذا رقم كبير جدا بالمعايير الاسرائيلية كذلك.

فقد استطاع هذا الائتلاف ان يمرر قانونين جديدين في يوم واحد، يلغي احدهما الانتخاب الشعبي المباشر لرئيس الوزراء، ويسمح الثاني بتأجيل تجنيد طلبة المعاهد الدينية لسنتين.

ودلالة هذه الخطوات ان هذه الحكومة تتمتع بدرجة من القوة والعدوانية، تكفي لان تفكر وتقدم على خطوات كبيرة دون مواجهة عوائق على المستويين الداخلي و الخارجي.

ويتساءل الفلسطينيون أحيانا، هل عليهم مواجهة هذا الخطر لوحدهم؟ وتقدم طريقة تغطية الأحداث المنحازة من قبل وسائل الإعلام العالمية، الجواب على هذا بسؤال: نعم، لقد نجحت إسرائيل مرة أخرى في تصوير نفسها بانها الضحية، لدرجة ان مراسل شبكة س.ن.ن الامريكية، وصف الخطر الحالي على إسرائيل بأنه وجودي، مما قد يهيئ الاجواء لإجراءات اكثر قسوة من قبل هذه الحكومة الجديدة ضد الفلسطينيين، وهو ما يلاحظ هذه الأيام من ارتفاع في وتيرة القتل، اضافة الى تشديد الحصار لدرجة لم يسبق لها مثيل.

لكن ما لم تحسب اسرائيل له حسابا، حسب ما يبدو، هو ان زيادة حدة القمع لن تؤدي الا الى زيادة حدة المقاومة الفلسطينية، وان المخرج الوحيد يظل سياسيا وليس عسكريا، وهي النتيجة التي توصل اليها اسحاق رابين، بعد سنتين من اندلاع الانتفاضة السابقه.


غسان الخطيب - القدس


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting