Navigation

مخاوف لدى نازحين في دارفور مع تسليم بعثة حفظ السلام المسؤولية لقوات سودانية

سودانيات نازحات داخليا يحملن الماء من صنبور بالقرب من مخيم كلمة في دارفور بصورة من أرشيف رويترز. reuters_tickers
هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يناير 2021 - 19:09 يوليو,

من نفيسة الطاهر وخالد عبد العزيز

القاهرة/الخرطوم (رويترز) - فرت أحلام حامد من منزلها في منطقة دارفور في السودان قبل 17 عاما عندما داهمت قوات حكومية وميليشيات يمتطي بعض أفرادها الخيول قريتها واشتبكوا مع متمردين.

والآن تخشى من أن تصبح تحت رحمة تلك القوات مرة أخرى مع انسحاب بعثة دولية لحفظ السلام كانت قد انتشرت لاحتواء الصراع.

وأوقفت القوة المشتركة لحفظ السلام من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة (يوناميد)، والتي تشكلت في 2007 لحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات لدارفور، دورياتها في الأول من يناير كانون الثاني بعد أيام من تصويت في مجلس الأمن الدولي أنهى تفويضها.

وبعد توقيع اتفاق سلام مع بعض الجماعات المتمردة، تقول الحكومة الانتقالية في السودان إنها ستنشر قوات وطنية لحماية المدنيين. لكن آلافا احتجوا في أنحاء دارفور على انسحاب قوات يوناميد في الأسابيع الماضية قائلين إن ذلك سيجعلهم أكثر عرضة للخطر.

وأشارت الأمم المتحدة إلى تصاعد أعمال العنف في أنحاء دارفور، إذ شهدت المنطقة اشتباكات قبلية وهجمات من مليشيات على المحتجين وتجدد القتال مع قوات متمردة بقيادة عبد الواحد النور الذي لم يوقع بعد على اتفاق السلام.

وتعيش أحلام مع أسرتها في مخيم كلمة جنوب دارفور منذ 2003، وهو مخيم يؤوي نحو مئتي ألف نازح من بين مليون ونصف المليون تقريبا ما زالوا مشردين في أنحاء المناطق الخمسة في دارفور.

وقالت أحلام (55 عاما) إن الرجال يواجهون خطر التعرض للقتل إذا غادروا المخيم لذا تغامر النساء بالخروج لجمع الحطب والعمل في المزارع أو تنظيف المنازل في مدينة نيالا القريبة. وتكسب أحلام قوتها من أعمال النسج اليدوي داخل المخيم.

وقالت عبر الهاتف من المخيم "احتمال كبير تتعرض لهجوم أو اغتصاب... لكن إذا ما مرقت هتموت من الجوع" في إشارة لهجمات من ميليشيات.

* فظائع

تصاعد الصراع في دارفور منذ 2003، عندما ثار متمردون معظمهم من غير العرب على حكومة الخرطوم. وواجهت القوات الحكومية والميليشيات المؤلفة أساسا من العرب والتي تحركت لقمع التمرد اتهامات بارتكاب فظائع على نطاق واسع. وتشير التقديرات إلى أن الصراع أودى بحياة بنحو 300 ألف.

خبت المعارك على مدى العقد المنصرم، وأطاحت انتفاضة بالرئيس السابق عمر البشير في أبريل نيسان 2019. والبشير مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب مذابح وجرائم حرب في دارفو.

ويقول سكان دارفور إن يوناميد وفرت رادعا ضروريا، رغم ضعفه، في مواجهة الميليشيات التي سلحها البشير في الأساس لقتال المتمردين.

وجرى خفض قوات حفظ السلام تدريجيا على مدى السنوات القليلة الماضية، لكن انسحابها بالكامل تأجل بسبب مخاوف أمنية وجائحة فيروس كورونا المستجد.

وقال الشيخ موسى بحر آدم أحد قادة المجتمع في مخيم كلمة "اليوناميد بتخلينا نحس إن العالم شايفنا. لكن الآن خلونا مع المجرمين".

وبعد سحب يوناميد لقواتها البالغ قوامها سبعة آلاف جندي على مدى الأشهر الستة المقبلة، سيبدأ السودان في نشر قواته الوطنية في دارفور.

ويقول مسؤولون إن نصف قوة حفظ السلام المبدئية وعددها ستة آلاف سيكون من الشرطة وسيأتي الباقي من قوات الدعم السريع والجيش والمخابرات العامة. ومن المقرر أن تتضمن القوة بعد ذلك متمردين سابقين ومدنيين أيضا.

ويشير نور الدائم طه، القيادي في فصيل بجيش تحرير السودان وهو من الفصائل التي وقعت اتفاق السلام، إلى أن الجماعات المتمردة اتفقت مع الحكومة على أن يزيد عدد القوات في النهاية إلى 20 ألفا.

وقال أشرف عيسى المتحدث باسم يوناميد "نأمل في أن تتمكن قوات الحماية الوطنية التي شكلتها حكومة السودان في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها يوناميد فيما يتعلق بحماية المدنيين والأمن".

* خوف وتشكك

قال وزير الإعلام السوداني فيصل صالح لرويترز "في المرحلة الأولى بعد خروج قوات اليوناميد، من الطبيعي ان يحدث نوع من الفراغ" لكنه أضاف أن القوات السودانية "ستعمل سويا مع الحركات الموقعة على اتفاق السلام لحفظ الأمن في كل دارفور".

لكن دبلوماسيين غربيين عبروا عن قلقهم من طبيعة انسحاب يوناميد وقالوا إن معارضة الجيش السوداني منذ فترة طويلة لوجود قوات حفظ سلام من الأمم المتحدة لعبت دورا في تصويت مجلس الأمن الدولي على الملف.

وقالت بريطانيا إنها تأسف على أن القرار لم يسمح لقوات يوناميد بمواصلة أنشطتها أثناء انسحابها التدريجي وفقا لما حدث في الآونة الأخيرة مع بعثات أخرى لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي غربي "كانت أكبر بعثة لحفظ السلام في العالم وإنهائها بتلك الطريقة لم يكن نموذجيا".

تعرضت مخيمات تم تسليمها للسلطات السودانية على مدى السنوات الثلاث الماضية، وبها معدات تصل قيمتها لعشرات الملايين من الدولارات، للنهب. ومنذ بداية الشهر الجاري، أبلغ بعض سكان دارفور عن تفاقم حالة انعدام الأمن وزيادة حوادث السرقة.

ولا يزال هناك ارتياب عميق لدى قاطني مخيم كلمة تجاه القوات الحكومية خاصة قوات الدعم السريع التي تضم أفرادا من ميليشيا الجنجويد التي روعت أهل دارفور خلال الحرب ورسخت لها دورا في قوات الأمن في المرحلة الانتقالية.

وتؤكد الحكومة على أن استهداف المدنيين انتهى بانتهاء النظام السابق.

وقال فيصل "نعم قد يكون هناك تخوفات لدى بعض النازحين من القوات الحكومية نتيجة لما كانت تقوم به الحكومة السابقة ولكن يمكن إعادة بناء الثقة بنشر الوعي بأن الحكومة تغيرت وهناك حكومة جديدة وهدفها حماية المدنيين".

لكن أحلام ليست مطمئنة.

وقالت "لما تمشي‭‭ ‬‬في المدينة وتشوف الكاكي ولا هدوم الدعم السريع قلبك بيتقبض".

(إعداد سلمى نجم للنشرة العربية - تحرير حسن عمار)

مشاركة