مخاوف من مزيد تدهور الاوضاع في الجزائر

عودة التفجيرات وسط العاصمة الجزائرية وتصاعد وتيرة المجازر تثير مخاوف السكان من احتمالات المستقبل Keystone

تجاوز عدد ضحايا المذابح والتفجيرات والرمي بالرصاص، ثمانين قتيلا خلال أسبوع واحد، مما جعل بداية خريف هذا العام مؤشرا على ما ستعيشه الجزائر في الأشهر المقبلة، بالنظر إلى تأكد انقسام الطبقة السياسية الجزائرية، ورغبة بعض منها في تنحي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 سبتمبر 2001 - 12:25 يوليو,

للمرة الأولى منذ اندلاع أعمال العنف في الجزائر عام واحد وتسعين، هاجم مسلحون مجهولون فندقا سياحيا، يقع في قلب المنطقة الأمنية المخصصة لكبار مسئولي الدولة، وأسفر الهجوم عن مقتل ثمانية أشخاص، حدث هذا في فندق مزفران، غير بعيد عن منطقة نادي الصنوبر الأمنية غرب العاصمة الجزائرية.

وتزامن هذا الهجوم الخطير، مع سلسلة انفجارات هزت مدنا جزائرية كثيرة، كما تمكنت مصالح الشرطة العلمية، من تفكيك قنابل أخرى، وهو ما لم يحدث منذ بداية الأزمة أيضا، لأن الكثير من المراقبين، أصبح يشكك في عملية اكتشاف القنابل، كأن واضعيها، أرادوا أن تُكتشف عمدا، لتخويف الجزائريين ولتحضيرهم لما هو أسوأ.

إلا أن المخاوف اشتدت، بعد تسرب أخبار مفادها، أن جماعات مسلحة مجهولة تريد التمركز في العاصمة، بعد أن أُبيدت آخر مجموعة مسلحة قبل عامين، وتقول مصادر في الشرطة الجزائرية، إن هناك خبراء محترفين في صنع القنابل لدى هذه الجماعات بالنظر إلى طريقة صنع المتفجرات.

كما أن مقتل ثمانية أشخاص وسط أأمن بقعة في العاصمة، يثير تساؤلات عديدة حول كيفية تدهور الوضع الأمني بهذا الشكل، وبهذه السرعة أيضا، خاصة و أن الكثير من الصحف الجزائرية أشارت إلى التحاق العديد من رجال الأمن الشباب ناقصي الخبرة بقوات الشرطة والدرك، وأن أكثرهم لا يُتقن مكافحة الإرهاب.

محاولة انقاذ الدولة

من جهته أعلن رئيس التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، سعيد سعدي، أنه يُطالب بفترة انتقالية، لحماية الجمهورية، وهو تعبير ملطف للمطالبة بإقالة أو باستقالة الرئيس الجزائري، حدث هذا خلال افتتاح الجامعة الصيفية لحزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية يوم الثلاثاء الماضي، ووافق على اقتراح سعيد سعدي كل الأحزاب والشخصيات المنتمية إلى التيار العلماني، الذين حملوا الرئيس الجزائري مسؤولية ما يجري.

ولا يمكن الفصل، من الناحية الواقعية بين تأثير أعمال العنف الهمجية على حياة الجزائريين، عن تأثير تلويح بوتفليقة بقرب إجراء انتخابات تشريعية، وعن تعديل للدستور، يُحسن من صلاحياته كرئيس، ويُنقص من صلاحيات البرلمان والحكومة، والجيش، ولا يمكن إلا توقع معارضة كل هذه الأطراف لما قد تراه رغبة بوتفليقة في الاستحواذ على كل شيء.

معارضة القبائل للاستفتاء

كما عبر القبائل عن رفضهم لمشروع الاستفتاء، لأنه يتضمن سؤال الجزائريين، "هل تقبلون باللغة البربرية لغة رسمية في البلاد؟"، و الجواب قد يكون محسوما، بالنظر إلى الأغلبية غير البربرية في الجزائر، ما أثار غضب القبائل أيضا.

ويُتوقع أن يستمر الصراع السياسي فترة غير معروفة، خاصة وأن حزب الأغلبية البرلمانية وهو التجمع الوطني الديموقراطي قد أصبح مهددا بالانفجار، بعد مُطالبة بعض قياداته، بتنحي زعيم الحزب ووزير العدل أحمد أويحيى، بسبب ما وصفته بانحياز أويحيى إلى الأفكار المعارضة لبوتفليقة، وبسبب تسرب خبر إمكانية تأسيس بوتفليقة لحزب سياسي يدعمه في التشريعيات المقبلة.

و يُشبه البعض ما يجري، بأنه معركة طاحنة لم يتضح الغالب فيها من المغلوب، وفي المقابل، اتضح أن أعدادا هائلة أخرى من الجزائريين مرشحة للموت، لأسباب كثيرة، بعضها معروف، وبعضها مجهول، والبقية الباقية منها غير مفهومة.


هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة