تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مخاوف من "سوء هضم" ديمقراطي!

يخشى الكثيرون من أن يُصاب السويسريون بتخمة "مدنية" يوم الأحد 18 مايو 2003

(Evenements)

منذ 14 يناير 1866 لم يحدث أن طُـلب من السويسريين الإدلاء بآرائهم في مناسبة واحدة حول تسعة مواضيع مختلفة مطروحة على الإستفتاء الشعبي.

لذلك تتساءل العديد من الأطراف عشية موعد التصويت يوم الأحد 18 مايو الجاري عن إمكانية إجراء حوار سياسي سليم في مثل هذا الوضع.

في الأيام العادية، ليس من السهل على من لا يعرف خبايا السياسة السويسرية الخوض فيها أو مجرد الإقتراب منها، لكن الناخبين السويسريين أنفسهم يواجهون يوم الأحد القادم آختبارا .. استثنائيا!

فقد أدّى تراكم عوامل إجرائية غير مُتعمّدة إلى أن يتحول يوم 18 مايو إلى مناسبة لإبداء الناخبين رأيهم في سبع مبادرات شعبية واستفتاءين .. مرة واحدة!

ويتعلق الإستفتاءان بالشكل الذي يجب أن تُصبح عليه الجيش والحماية المدنية في سويسرا في مطلع الألفية الثالثة. أما المبادرات الشعبية السبع فتشمل الموقف من مستقبل استعمال الطاقة النووية ومن مقترح جديد لكيفية احتساب معاليم التأمينات الصحية ومن المطالبة بتسريع ملاءمة البنايات العمومية لاحتيجات المعاقين ومن التنصيص في الدستور على حق الشبان في الحصول على تكوين ومن مقترحات تنادي بتخفيف الأعباء المالية عن المستأجرين وأخرى تدعو إلى حظر استعمال السيارات أربعة أيام أحد في السنة.

ثلث الناخبين لا يعرفون!

وعلى الرغم من الجهد اليومي الذي تبذله مختلف وسائل الإعلام السويسرية لشرح المواضيع المطروحة على التصويت وتمكين المؤيدين والرافضين من عرض وجهات نظرهم إلا أن المواطن السويسري - وبالرغم من ارتفاع المستوى الثقافي العام للسكان – يحتاج هذه المرة إلى من يساعده على استيعاب ما هو معروض عليه.

فقد أظهر استطلاع للآراء نُشر يوم الأحد 11 مايو أن ثلث المستجوبين لم يتمكنوا من ذكر موضوع واحد من المواضيع المعروضة على الإستفتاء ولم ينجح في استذكار نصفها على الأقل إلا 50 في المائة من المستجوبين.

ومع اعتراف الجميع بأهمية وفعالية الديمقراطية المباشرة المُمارسة في سويسرا منذ أكثر من قرن ونصف إلا أن الجهد المطلوب في هذه المناسبة من "المواطن-الناخب"، أي قراءة وثيقة تقع في 96 صفحة كاملة والتمييز بين الخيارات المعروضة في تسعة مواضيع بالغة الأهمية أدى إلى ما يُشبه الهروب من المواجهة. فهل سيؤدي ذلك إلى هجران السويسريين لمكاتب الإقتراع؟

ويخشى العديد من المتخصصين في العلوم السياسية من أن يؤدي هذا الكم الهائل من المواضيع المطروحة على التصويت الشعبي إلى إفقار الجدل السياسي في البلاد إلا أن معظم الشخصيات الحزبية البارزة ترى أن الناخب سيكون قادرا على التعاطي مع تسع مواضيع في مرة واحدة.

التصويت سيكون .. متماسكا!

ومع أن الناخبين عادة ما يلتزمون بتوصيات التصويت الصادرة عن الأحزاب التي يؤيدونها أو اللجنة المسؤولة عن إطلاق مبادرة ما (باستثناء بعض القضايا التي لهم فيها رأي مخالف)، إلا أن المحلل السياسي كلود لونشون يتوقع أن تأتي نتيجة التصويت هذه المرة متماسكة أي ميالة بالكامل إلى التوجهات اليمينية أو اليسارية.

ويرى لونشون، الذي يشغل منصب مدير معهد GFS لسبر الآراء، أن نسبة مهمة من الناخبين ستختار التصويت على المواضيع التي تمكنت من استيعاب أبعادها وتشكيل موقف منها والإمتناع في الوقت نفسه عن الإدلاء بصوتها حول الملفات الأخرى التي لم تفهمها.

وعلى عكس بعض الإنطباعات السائدة، يؤكد المحلل السياسي أن معدل مطالعة الوثيقة التوضيحية التي وزعتها الحكومة الفدرالية على جميع البيوت السويسرية كان مرتفعا جدا هذه المرة.

أبعاد تاريخية..

ويخلص كلود لونشون – على غرار العديد من السياسيين والمحللين – إلى أن تعدّد المواضيع المطروحة للتصويت هذه المرة ستمثل حافزا لمشاركة الكثيرين خصوصا وأن بعضها يتعلق باختيارات محورية ستؤثر حتما في صياغة مستقبل جميع سكان الكنفدرالية بلا استثناء.

فالموقف من تمويل الحماية المدنية والقوات المسلحة والتأمينات الصحية وتكوين الشبان سيعني بالضرورة رسما لخيارات المستقبل وتوجيها لمليارات الفرنكات في مسارات محددة. لذلك فان نوعية اختيارات الناخبين وجودتها ستكون فعلا ذات أبعاد تاريخية!

ومع اقتراب موعد التصويت، يستمر رهان السياسيين على ترسخ الوعي المدني لدى السويسريين وقدرتهم على التمييز فيما يُبدي عدد من المراقبين تخوفا حقيقيا من أن يؤدي تضخم الملفات المطروحة على التصويت إلى إصابتهم بتخمة قد تؤدي بهم إلى ما يُشبه القرف من الصندوق الإنتخابي!

كمال الضيف - سويس إنفو

باختصار

يؤدي ارتفاع عدد المواضيع المطروحة على تصويت الناخبين في نفس الوقت إلى انعكاسات مادية مباشرة. فبدلا من اقتصار الوثيقة التوضيحية التي ترسلها الحكومة الفدرالية إلى جميع البيوت السويسرية على 30 أو 40 صفحة كالمعتاد، اشتملت هذه المرة على 96 صفحة!
وقد طُبعت هذه الوثيقة في 5 ملايين و200 ألف نسخة وهو ما يعني 500 طن من الورق مقابل 150 أو 200 طن في المناسبات العادية. وهو ما أدى إلأى مضاعفة تكاليف الإنتاج لتصل إلى أكثر من مليون فرنك مقابل نصف مليون فرنك تقريبا في السابق.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×