تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مراجعة أساليب عمل مجلس حقوق الإنسان تنطلق وسط تجاذبات إجرائية



القاعة الفخمة التي تنعقد فيها جلسات مجلس حقوق الإنسان في قصر الأمم في جنيف

القاعة الفخمة التي تنعقد فيها جلسات مجلس حقوق الإنسان في قصر الأمم في جنيف

(Keystone)

شرعت الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان في النقاش الإجرائي، من أجل تحديد الإطار الذي ستتم فيه عملية مراجعة طرق عمل المجلس، بعد مرور خمسة أعوام على تأسيسه.

ويتساءل المراقبون هل هي مراجعة شاملة قد تتطرق أيضا للمبادئ التي يقوم عليها المجلس، أم أنها ستقتصر على طريقة عمله، وعلى المسائل التي يُوجد إجماع حول وجود حاجة لتعديلها؟

بعد سلسلة من الإجتماعات غير الرسمية التي انعقدت في مناطق مختلفة من العالم (شملت العاصمة الجزائرية ومنتجع مونترو غرب سويسرا) بهدف جس نبض الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، حول رؤيتها وتصوراتها لعملية مراجعة طريقة عمل المجلس، بدأت الأمور تتجه نحو صياغة لمختلف الأفكار المطروحة.

في هذا السياق، كان الإجتماع الذي عقد في قصر الأمم المتحدة بجنيف يوم 30 أغسطس 2010، أول فرصة للتعرف على تصورات الدول من خلال ورقة قدمها رئيس المجلس.

وكانت الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة قد حرصت على التنصيص ضمن مجموعة المبادئ المؤسسة لمجلس حقوق الإنسان على ضرورة القيام بمراجعة لأسلوب عمله، بعد مرور خمسة أعوام على تأسيسه، وهو الموعد الذي سيحل في شهر يونيو 2011.

عدم اعتراض على الجدول الزمني

الخلاصة شبه الرسمية الأولى لمجمل هذه المشاورات، وردت في "ورقة الرئيس" التي عرضها السفير التايلاندي والرئيس الحالي للمجلس في صيغة "اقتراح جامع لكل الأفكار المطروحة"، حدد فيها جدولا زمنيا لعملية المراجعة من قِـبل فريق العمل المفتوح العضوية (يمكن أن يشارك فيه كل من يرغب)، وذلك على شكل اجتماعين في جنيف يدوم كل منهما خمسة أيام. وسينظم الأول، ما بين 25 و29 أكتوبر 2010، وحدد موعد الثاني مبدئيا من 17 إلى 21 يناير 2011.

ومن المقرر أن تُعرض النتائج المتمخضة عن أشغال الإجتماعين على دورة مجلس حقوق الإنسان السابعة عشرة، التي ستلتئم في شهر يونيو 2011.

مراجعة لطريقة العمل أم للأسُـس التي قام عليها المجلس؟

ورقة الرئيس الحالي للمجلس، وبحكم أنها جامعة لكل الأفكار، أوردت - من حيث المبدإ - أن "المراجعة يجب أن تكون بمثابة مراجعة لطريقة عمل مجلس حقوق الإنسان، المرتكِـزة على مجموعة المبادئ التأسيسية في إطار ما نصّـت عليه المهمة المحددة من قِـبل الجمعية العامة".

وحرص الرئيس على أن يُضيف في ورقته ما يلي: "ولا تهدف عملية المراجعة الى إعادة التفاوض بخصوص مجموعة المبادئ التأسيسية، بل ترغب في البحث عن مزيد من التحسين، حيثما يتطلب الأمر ذلك، من أجل السماح للمجلس بالقيام بنشاط فعلي".

في المقابل، وعند حديثه عن البنية التي ستتّـخذها عملية النقاش، خصَّـص رئيس المجلس فقرة لمناقشة العناصر المتعلقة بمجموعة المبادئ التأسيسية، وهذا ما أشارت إليه ممثلة الولايات المتحدة أثناء هذا الإجتماع التمهيدي، عندما ذكّـرت بأن "قرار الجمعية العامة الخاصة بتحديد شروط مراجعة طريقة عمل المجلس، أشارت إلى أن هذه المراجعة يجب أن تتم وِفقا لمجموعة المبادئ التأسيسية"، وهو ما يعني ضرورة التطرق مجددا لمناقشة المبادئ التأسيسية بطريقة من الطرق.

لكن مجموعة دول عدم الإنحياز، ذهبت - مثلما جاء على لسان مصر - إلى "أننا بصدد الدخول في عملية مراجعة لطريقة عمل المجلس، وليس لعملية إصلاح له، وهو ما يعني أن نشاطنا يجب أن يبقى محصورا في مراجعة مدى تطبيق مجموعة المبادئ التأسيسية، آخذين بعين الإعتبار أن التوصل الى اتفاق بخصوص هذه المبادئ التأسيسية، تم في عام 2006 بفضل توازنات هشة، يجب ان نحافظ عليها".

ورغم أن المواقف لم تتضح بعدُ من هذه النقطة، يبدو أن البعض يرغب في اغتنام فرصة هذه المراجعة لإعادة صياغة بعض البنود الجوهرية التي يقوم عليها المجلس، بينما لا تود معظم الدول الأعضاء فتح هذا النقاش وتريد الإكتفاء بمراجعة طريقة تنفيذ تلك المبادئ وتحسين ما يُتفق على ضرورة تحسينه.

استثناء آلية الاستعراض الشامل

من النقاط التي يبدو أنها مثار خلاف بين الأعضاء - إن لم يكن بخصوص ضرورة مراجعتها، فعلى الأقل بخصوص التوقيت الذي يجب أن تتم فيه - هي تلك المتعلقة بآلية الإستعراض الدوري الشامل.

فهذه الآلية التي عُقدت عليها آمال كبيرة أثناء تأسيس المجلس ووصِـفت بأنها تَـقدُّم كبير في مجال حقوق الإنسان، بحكم أن جميع الدول - وبدون أي استثناء - ستضطر لعرض واقع حقوق الإنسان لديها أمام الجميع ومناقشة مدى تطبيقها والتزامها بالمعايير الدولية، لم توف بتلك التطلعات إلى حد الآن، بعد أن أظهرت الممارسة حجم التواطئ الذي حصل بين مختلف الدول والمجموعات الجغرافية، تفاديا لأي نقاشات مزعجة أو محاسبات مُـحرجة.

على العكس من ذلك، هناك من يرغب، مثل روسيا، في أن يتم التطرق إلى مراجعة آليات الإستعراض الدوري الشامل، إلى جانب باقي الآليات، مثل الإجراءات الخاصة واللجنة الإستشارية وآليات الشكاوى وغيرها.

ولئن لم تعارض مجموعة دول عدم الإنحياز مراجعة طريقة عمل آلية الاستعراض الدوري الشامل، فإنها تُـصرّ على أن لا يتم إدخال التعديلات المقترحة إلا بعد الإنتهاء من استعراض كافة دول العالم أمام هذه الآلية بغرض "السماح بمعاملة متساوية لجميع الدول الأعضاء"، على حد تأكيدها.

الكلمة الأخيرة للدول وحدها

إذا كانت ورقة رئيس مجلس حقوق الإنسان قد تطرقت باحتشام لدور باقي الشركاء غير الحكوميين في عملية المراجعة، بالإشارة إلى أن "المشاركة يمكن أن تكون شبيهة بما تم أثناء التفاوض بخصوص المبادئ التأسيسية للمجلس، وأن يتم القبول بأن يتقدم هؤلاء الشركاء (ممثلي المجتمع المدني وغيرهم) باقتراحات مكتوبة" إلى المجلس، فإن العديد من الدول الغربية شددت على ضرورة إشراك ممثلي المجتمع المدني في العملية.

في المقابل، ترى الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي أنه "إذا كان من الواجب إعطاء الأهمية لدور باقي الشركاء، فإنه يتحتم إبقاء كامل القرارات في نظام المراجعة بين أيدي الحكومات".

وقد أثار الرئيس بورقته هذه، نقطة خلاف أخرى بخصوص مَـن له الأولوية في هذه المراجعة: هل هي الجمعية العامة، بوصفها الهيئة التي أشرفت على تأسيس المجلس؟ أم الدول الأعضاء في المجلس؟ إضافة إلى ذلك، أثار لقاء تنسيقي عقده مع رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ، تحفظات بعض الدول التي رغبت في أن يتم إشعارها مُسبقا بذلك.

إضافة إلى ذلك، عبرت الغالبية عن اقتناعها بضرورة القيام بعملية المراجعة داخل إطار مجلس حقوق الإنسان أولا، على أن يتم رفع التوصيات المتمخضة عنها تاليا إلى الجمعية العامة لكي تنقحها وتصادق عليها.

وإذا كانت المسائل الإجرائية لوحدها قد أثارت هذا القدر من الخلافات والتجاذبات، فمن المؤكد أن الدخول في صميم مراجعة نشاطات المجلس وطرق عمله، يُـبشِّـر بالمزيد.

محمد شريف - swissinfo.ch - جنيف

الموقف السويسري من "ورقة الرئيس"

سارعت سويسرا، التي ساهمت في تأسيس مجلس حقوق الإنسان، سارعت الى تنظيم اجتماع غير رسمي على نفقتها الخاصة في مدينة مونترو، لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء بخصوص عملية المراجعة. أما موقف برن من النقاط المطروحة في "ورقة الرئيس" فهو كالتالي:

إطار المراجعة: أن "يتمحور حول تحسين الآليات الحالية للمجلس، بغرض الترويج وحماية حقوق الإنسان. ولا يجب أن تقود الى عملية إعادة بناء لمجلس حقوق الإنسان".

آلية الاستعراض الدوري الشامل:
ترى سويسرا أن مراجعة آلية الاستعراض الدوري الشامل يجب أن تتم في مرحلة لاحقة.

التنسيق بين جنيف ونيويورك:
سويسرا تطالب بتنسيق وثيق بين جنيف ونيويورك... لتفادي القيام بعمل مكرر، ودعوة موظفين مكلفين بملف المراجعة في نيويورك، لحضور الأشغال التحضيرية في جنيف.

مشاركة منظمات المجتمع المدني:
ترى سويسرا بانه يجب إشراك كافة الشركاء، بما في ذلك ممثلي المجتمع المدني في المسار، لأن الشركاء الذين يساهمون في عمل مجلس حقوق الإنسان اليوم، يجب أن يساهموا ايضا في عملية المراجعة لطريقة عمله. وهناك قواعد موجودة تحدد طريقة مساعدة ممثلي المجتمع المدني في اجتماع بين الحكومات.

نهاية الإطار التوضيحي

مجلس حقوق الإنسان

تأسس مجلس حقوق الإنسان في عام 2006 بموجب قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد جاء ليُعوض لجنة حقوق الإنسان التي فقدت المصداقية.

كانت سويسرا القوة الدافعة وراء تأسيس المجلس كمحفل تابع مباشرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة.

يضم المجلس 47 عضوا يتم انتخابهم من قبل الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة بالتصويت السري وبالأغلبية، لفترة تستمر ثلاث سنوات.

تتوزع المقاعد في المجلس حسب التوزيع الجغرافي: 13 مقعدا لكل من افريقيا وآسيا، 6 لأوروبا الشرقية، 8 لمنطقة امريكا اللاتينية والكاريبي، و7 مقاعد لأوروبا الغربية والولايات المتحدة وكندا وزيلندا الجديدة واستراليا.

على الدول المرشحة لعضوية مجلس حقوق الإنسان أن تُـوفي بمتطلبات معايير حقوق الإنسان، كما تطالب بتقديم تعهدات طوعية في مجال حقوق الإنسان.

في السابق، كان مخططا أن تقوم الدولة المرشحة لعضوية المجلس بالبرهنة على أنها مؤهلة في مجال حقوق الإنسان، ولكن تم التخلي عن ذلك بعد أن أخفق هذا الإقتراح في الحصول على تأييد الأغلبية في محافل الأمم المتحدة.

من الناحية النظرية، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تقوم بإقصاء بلد عضو في مجلس حقوق الإنسان في صورة ارتكابه، بشكل متواصل، لانتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×