Navigation

مرة اخرى تنجح المناورة الصينية

نشطاء حقوق الانسان الصينيون احتجوا بصمت امام مقر الامم المتحدة في جنيف Keystone

نجحت الصين للمرة التاسعة على التوالي في استبعاد ادانتها من طرف لجنة حقوق الانسان في جنيف، من خلال لجوئها الى حيلة اجرائية تثير كل عام جدلا حادا في صفوف المنظمات المدافعة عن حقوق الانسان.

هذا المحتوى تم نشره يوم 19 أبريل 2001 - 12:47 يوليو,

هذا العام، استعدت الادارة الامريكية بشكل خاص للموعد، وبذلت جهودا مضنية لاقناع العديد من الدول بدعم مبادرتها الرامية الى مناقشة اوضاع حقوق الانسان في الصين. لكن بايجنغ نجحت في مناورتها السنوية مرة اخرى.

الصين قررت استعمال حقها في رفض التصويت على قرار يخص ملف حقوق الانسان لديها. وهو ما سمح لها باستبعاد صدور قرار ينتقد او يندد بالانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها مواطنوها. لكنها لم تتمكن من تجنب مناقشة لجنة حقوق الانسان للملف.

وقد وجدت الصين حلفاء عديدين ساندوا مناورتها الاجرائية، لاستبعاد القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة لادانة سجلها في مجال حقوق الانسان.

روسيا والهند وباكستان وماليزيا وتايلندا والفيتنام، دعموا – فيما يشبه تعبيرا عن تضامن اسيوي صلب – المسعى الصيني، لكن البلدان الافريقية والعربية لم تتخلف كذلك عن تأييد لجوء بايجنغ لحيلة قانونية، لاستبعاد ادانتها، على الرغم من تركز الانتقادات عليها خلال هذه الدورة السابعة والخمسين للجنة حقوق الانسان.

ازدواجية المقاييس

قد يكون التاييد الاسيوي والافريقي والعربي للصين، مفهوما في اطار التحالفات والمناورات السياسية، التي تحفل بها اجتماعات الامم المتحدة. فبلدان العالم الثالث عموما، تنظر بالمزيد من الريبة الى الاهتمام المتنامي للدول الغربية عموما باوضاع حقوق الانسان لديها، وتعتبر ان الهدف من تسليط الاضواء عليها ليس بريئا بالمرة.

لكن المناورة الدبلوماسية شيء، وعالمية حقوق الانسان شيء آخر. فالصين التي نددت بقوة بما اسمته بمحاولة فرض واشنطن نمط تنميتها عليها وبسعيها الى زعزعة استقرارها، لم ترد على الاتهامات المحددة والموثقة، التي نشرتها منظمات غير حكومية تتابع منذ سنوات عديدة تدهور اوضاع حقوق الانسان في الصين.

ويرى نشطاء حقوق الانسان، الذين بدت عليهم مشاعر اليأس والاحباط، ان مثل هذه المناورات تنسف مصداقية لجنة حقوق الانسان الاممية. فهذه اللجنة تعتبر السلاح الوحيد المتوفر لدى المجموعة الدولية، لمكافحة انتهاكات حقوق الانسان من خلال محاسبة البلدان على كيفية تطبيقها للمعاهدات الدولية، التي وقعت عليها بنفسها.

ولعل الجدل المتكرر حول طبيعة تشكيل اللجنة ذات التوليفة السياسية التي تضم دولا ذات سيادة، تسعى كل واحدة منها الى ضمان مصالحها والدفاع عما تعتقده اسلوبا سليما في التعامل مع ملف حقوق الانسان.

فعدم تمكن اللجنة من اجراء تصويت حول اوضاع حقوق الانسان في الصين، وادانتها لاسرائيل في ثلاث مناسبات، ليستا حادثتين منعزلتين، لكنهما يكشفان في الواقع عن المعايير المزدوجة التي تتعامل بها العديد من دول العالم عندما يتعلق الامر بملف حقوق الانسان. فالمصالح التجارية والاعتبارات الاستراتيجية، تلعب دورا كبيرا في منح الصوت او حجبه او الاحتفاظ به.

ومن هنا، فان العديد من المدافعين عن حقوق الانسان في العالم، بدءوا في البحث عن وسائل اخرى لتفعيل عمل اللجنة، التي فقدت في نظرهم صفة "ضمير المجتمع الدولي" التي يحلو للبعض ان يطلقها عليها.

فهذه اللجنة ليست الا انعكاسا لطبيعة موازين القوى القائمة بين البلدان الاعضاء في المنتظم الاممي، كما ان اعضاءها متهمون بدرجات متفاوتة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان. فكيف يمكن لمن اشرف على عمليات التعذيب والقتل والاغتصاب، ان يدين نفسه؟ هذا هو السؤال.


سويس اينفو مع الوكالات

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.