إشكالات قانونية قد تؤثر على سلامة المحاكمة

مؤيدون للرئيس السابق محمد مرسي يتظاهرون امام المحكمة الدستورية بالقاهرة يوم 4 نوفمبر الجاري والذي يوافق أوّل أيام محاكمة مرسي بتهمة قتل متظاهرين، وقد تأجلت المحاكمة إلى يوم 8 يناير 2014 مباشرة عقب انعقاد جلسة الإستماع الأولى. Keystone

أثارت الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي التي جرت يوم 4 نوفمبر 2013 العديد من التساؤلات حول ما يقول بعض الخبراء، وفي مقدمتهم مؤيدوه، إنها "إشكالات قانونية" تؤثر على سلامة الإجراءات ومن ثم سير المحاكمة، مما يجعلها "باطلة من ناحية الإجراءات" القانونية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2013 - 11:00 يوليو,
همام سرحان - القاهرة, swissinfo.ch

هذا الرأي فنده خبراء آخرون يتقدمهم معارضو أول رئيس منتخب في تاريخ البلاد، مؤكدين أن الإجراءات سليمة من الناحية القانونية، وأن المحاكمة لا يشوبها شيء من شأنه أن يؤدي إلى بطلانها.

لتسليط الضوء على هذا الخلاف، تنقل "swissinfo.ch" وجهتيْ نظر خبيرين قانونيين، لهما باع كبير في ساحات المحاكم المصرية، أحدهما من مؤيدي مرسي (رغم أنه لا ينتمي لا لجماعة الإخوان ولا لحزبها السياسي)، والآخر من معارضيه (رغم أنه كان قياديا سابقا بجماعة الإخوان ومنشق عليها حاليًا).

"المحاكمة منعدمة قانونًا"

أوضح الخبير القانوني الدكتور السيد مصطفى أبو الخير، أن المحاكمة التي يُجريها الإنقلابيون للرئيس الشرعي المنتخب للبلاد الدكتور محمد مرسى "منعدمة قانونًا"، فضلا عن أنها من الناحية الإجرائية اكتنفتها العديد من الإشكالات القانونية التي تجعلها باطلة إجرائيًا، وأبرز هذه الإشكالات "أنها تجري أمام محكمة غير مختصة"، مشيرًا إلى أن قادة الانقلاب العسكرى يريدون وضع الرئيس فى أي "مركز قانوني" خلاف وضعه الصحيح قانونًا، والذى يتمثل فى كونه مُختطفًا.

وقال أبو الخير المحامي أمام محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا، في تصريحات خاصة لـ "swissinfo.ch": "ما حدث فى 30 يونيو و3 يوليو الماضيين اغتصاب للسلطة، وانقلاب عسكرى غير شرعى، وهذا يترتب عليه بطلان كل إجراء تتخذه حكومة الانقلاب، ومنها تعيين النائب العام الذي أحال الرئيس متهمًا لمحكمة الجنايات"، معتبرًا أنه "ليس من اختصاصات الرئيس حماية القصر الجمهورى وما حوله، وإنما هذا اختصاص الحرس الجمهوري التابع لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية، ومن ثم يجب اتهام وزيرى الدفاع والداخلية ومدير أمن القاهرة".

وأضاف أن "المحكمة غير مختصة بمحاكمة الدكتور محمد مرسى لأنه لا يزال رئيسا للجمهورية لم يتخل عن منصبه بالتنازل أو الإستقالة أو التنحي، ومحاكمة رئيس الجمهورية تكون أمام محكمة نصت عليها وشكلتها المادة (152) من دستور 2012، وبناء على طلب من ثلث أعضاء البرلمان، وبعد موافقة ثلثي الأعضاء على محاكمته"، مشيرًا إلى أن "التحقيق مع الدكتور مرسى تم بدون حضور محاميه، وهذا مخالف لنص المادة (124) من قانون العقوبات التى أوجبت حضور محامى المتهم بجناية".

من جهة أخرى، أكد الخبير القانوني أنه "لا يجوز محاكمة الشريك دون معرفة الفاعل الأصلى للجريمة"، وتساءل: "أين الفاعل الأصلي، والقاتل الحقيقي لمن قتلوا أمام قصر الاتحادية، لأن الأمر الأكيد أن الرئيس مرسي لم يقتل أحدًا بذاته"، منبهًا إلى "وجود خصومة بين القضاء والدكتور مرسى، عندما أراد عرض قانون السلطة القضائية على مجلس النواب، فاعترض القضاة على ذلك بمؤتمرات صحفية أشهرها مؤتمرات المستشار أحمد الزند (رئيس نادي القضاة) وغيره".

التضييق على الإخوان يزيد خطر التطرّف

في ثاني اكبر مدينة في مصر يعيش طالب الطب احمد نبيل في خوف من احتمال القبض عليه بصفته عضوا في جماعة الاخوان المسلمين التي تتعرض لحملة من قوات الامن بعد عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي.

وقال نبيل وهو ابن عضوين في جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي "في هذه الايام يمكن أن يقبض علينا في اي وقت."

ساعد انضباط جماعة الاخوان في إطار هيكل تنظيمي هرمي في فوزها بالانتخابات بعد الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011 وهو ما دفع بمرسي الى سدة الرئاسة في نهاية المطاف. لكن الحكومة الحالية وانصارها يعتبرون الاخوان المسلمين جماعة ارهابية معادية للدولة.

وتقول جماعة الاخوان إنها تنبذ العنف وتلتزم بالاحتجاج السلمي. لكن مع اختباء أعضائها تتعرض وحداتها الأساسية المسماة بالأسر وتضم الواحدة منها سبعة أعضاء لضغوط.

وقال نبيل "أهم شخص بالنسبة إلي هو قائد أسرتي... أتلقى منه كل شيء."

ويرى نبيل أن الأسر التي توفر كل شيء من دراسة القرآن الى الاستشارات الزوجية تتداعى. وهذا يزيد خطر تفكك الجماعة وتخلى بعض اعضائها عن الأنشطة السلمية ليحملوا السلاح.

وفي علامة على تراجع جماعة الاخوان اشترى نبيل خط هاتف محمول غير مسجل ويكتب رسائل نصية مشفرة ويتوخى الحذر فيما يكتبه على موقع فيسبوك خوفا من ان تكون السلطات تراقب الاتصالات.

ويقول نبيل إنه فقد خمسة من أصدقائه قتلوا في مظاهرات وإنه كاد يعتقل خلال مشاركته في احد الاحتجاجات. وهو مشغول بالبقاء وتفادي السجن. ويقول إن الحملة الامنية قد تدفع بعض الأعضاء الى طريق التشدد.

وفي الشهر الحالي قتل مسلحون يشتبه بأنهم متشددون ستة جنود مصريين قرب قناة السويس وأطلقوا قذائف صاروخية على محطة للأقمار الصناعية بالقاهرة وفجروا سيارة ملغومة قرب مبنى للمخابرات الحربية في مدينة الاسماعيلية. وقتل اكثر من 50 شخصا وأصيب ما يزيد عن 270 في الآونة الأخيرة في اشتباكات خلال احتجاجات لأنصار جماعة الاخوان المسلمين.

وبرغم استمرار التساؤلات عن منفذي هذه الهجمات يبدو واضحا أن فرص تجنيد المتشددين زادت كثيرا منذ عزل مرسي.

وقال نبيل "لن يستطيع كل من في المعارضة مواصلة المقاومة سلميا اذا استمر هذا الضغط غير المعقول وخصوصا اعتقال القيادات التي دفعت الحركة الى أن تظل سلمية." وكان كبار قادة الاخوان قبل سجنهم يقولون لأتباعهم إن تجنب العنف يمنح الجماعة الأفضلية الأخلاقية على الحكومة.

وأضاف "كل هذه الأعمال العسكرية ضدنا بما في ذلك القتل والتعذيب والاعتقال تدفعنا الى الرد بالقوة. أدعو الله أن ينهي هذه الازمة قبل أن نصل الى وضع سوريا" مضيفا "كما قال مرشدنا سلميتنا أقوى من الرصاص".

ولا تميز الحكومة بين جماعة الاخوان والمتشددين الذين يتبنون فكر القاعدة في سيناء والذين زادوا هجماتهم بشدة منذ عزل مرسي. وتقول السلطات إن الإخوان المسلمين إرهابيون يعملون إلى إقامة خلافة إسلامية في المنطقة ولا يبالون بخير مصر ورخائها.

(المصدر: وكالة رويترز يوم 7 نوفمبر 2013)

End of insertion

بطلان المحكمة والمحاكمة وما يصدر عنهما

من ضمن الإشكالات القانونية التي اعترت محاكمة مرسي، ذكر أبو الخير أيضًا أن "الرئيس تم حبسه واختطافه قبل التحقيق معه، دون توجيه أي اتهامات له، كما أنه ظل محتجزًا في مكان سري غير معلوم لمدة 20 يومًا قبل عرضه على النيابة، وهذا مخالف للإجراءات القانونية، وهو ما يؤكد أن الرئيس كان مختطفًا وليس متهمًا".

ومعلوم بحسب رأي هذا الخبير أيضًا أنه "في جرائم القتل لا بد من تحريز أداة القتل، وإثبات الطب الشرعي أن السلاح المحرز هو ذاته المستخدم فى الجريمة، والقضية التي نحن بصددها ليس فيها أية مضبوطات، وهو ما يدل دلالة واضحة على انها محاكمة سياسية هزلية وليست جنائية"، مؤكدًا أن "النيابة العامة استبعدت القتلى الذين ينتمون لجماعة الإخوان، والذين قتلوا فى أحداث قصر الإتحادية، وهو قصور فى إجراءات التحقيق يؤدى إلى بطلانها".

وأوضح أبو الخير أن "من ضمن الجرائم الواردة فى أمر الإحالة الخاص بالدكتور مرسى ورفاقه، حيازة أسلحة وذخائر، دون تحريز هذه الأسلحة وتلك الذخائر ضمن أوراق القضية، مما يُعدم هذه التهمة ولا يُبقي لها أي أثر قانوني"، مشيرًا إلى أنه "من بين أعضاء النيابة العامة المستشار مصطفى خاطر الذى سبق أن حفظ تحقيقًا فى أحداث قصر الإتحادية، وأخلى سبيل (124) متهمًا، وللأسف لم يُطعَن على هذا القرار، فتحصّن بمضى المدة"، مختتمًا بالتأكيد على أنه "يترتب على كل هذه الإشكالات القانونية بطلان المحكمة والمحاكمة والحكم الذي سيصدر فى القضية".

لا توجد أية إشكالات قانونية

في المقابل، وعلى النقيض تماما، ينفي الخبير القانوني مختار نوح، المحامي بالنقض، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، وجود أيّة إشكالات قانونية في المحاكمة التي يجريها النظام الحاكم للرئيس المعزول محمد مرسي، من شأنها التأثير على صحة المحاكمة، وسلامة إجراءات التقاضي.

وحول ما حدث في الجلسة الأولى من إدارة ثمانية من المتهمين (عدا مرسي) ظهورهم للقاضي، ورفعهم إشارة رابعة، قال نوح، المستشار القانوني لحزب "مصر القوية"، في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "هذا السلوك الذي صدر عن المتهمين ليس إشكالاً قانونيًا وليس له أدنى تأثير على المحاكمة، وكان بوسع القاضي – لو أراد- أن يُحاكمهم بتهمة إهانة هيئة المحكمة".

وعن حضور مرسي في جلسة المحاكمة بزي مدني، وإصراره على عدم ارتداء الزي المخصص للمتهمين المحبوسين احتياطيًا على ذمة القضية، أوضح نوح، القيادي المنشق عن جماعة الاخوان المسلمين، أن: "هذه أيضًا ليست إشكالية قانونية، فمسألة الزي الذي يرتديه المتهم من اختصاص الشرطة وليس من اختصاص رئيس أو هيئة المحكمة"، مشيرًا إلى انه "ليس هناك نص قانوني يلزم المتهم بارتداء زي معين".

وعما يردده البعض عن "عدم اختصاص المحكمة" بمحاكمة رئيس جمهورية، قال: "أثناء محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك دفع محاميه فريد الديب بعدم اختصاص المحكمة، فردت محكمة النقض بأن ثورات الشعوب التي تغير نظم الحكم تهدم الدستور القائم، ومن ثم لم يعد هناك – بعد ثورة 30 يونيو- ما يستدعي القول بعدم اختصاص المحكمة بمحاكمة مرسي لكونه رئيس جمهورية، لأن الثورة عطلت دستور 2012، فلم يعد له وجود ولا شرعية، ومن ثمّ يُحاكم مرسي أمام محكمة جنايات لأن القضية المتهم فيها جنائية".

وعن تأثير حبس مرسي احتياطيًا لمدة 20 يومًا قبل عرضه على النيابة، على سلامة إجراءات التقاضي، قال الخبير القانوني: "ليس هناك علاقة بين مدة الحبس الإحتياطي وسلامة إجراءات المحاكمة، فالحبس الإحتياطي يؤثر على قرار النيابة بتجديد حبس المتهم من عدمه فقط".

الهتافات تنال من هيبة المحكمة

ولدى سؤاله عن إشكالية حبسه في مكان سري غير معلوم طوال 120 يومًا، أوضح نوح أنه "ليس هناك نص قانوني يُلزم الداخلية بالإعلان عن مكان حبس المتهم المحبوس احتياطيًا على ذمة قضية، بل ولها الحق في أن تمنع الزيارة عنه لاعتبارات أمنية، وللنيابة سلطات واسعة تجاه حبسه في مكان غير معلوم أو منع الزيارات عنه، أو التجديد بدون حضور المتهم.. كل هذا موجود في قانون الإجراءات الجنائية، والذي يعطي النيابة الحق في الإحتفاظ بسرية التحقيقات".

واستطرد المحامي بالنقض قائلاً: "وللداخلية سلطة احتجاز المتهم في مكان آمن لا تفصح عنه، بل ويجوز لها احتجاز الشهود في أماكن سرية غير معلومة، إذا ما ارتأت أن هناك ما يهدد حياتهم، أو ما يؤثر على سير القضية. وطالما أن القضية صارت معروضة على النيابة فهي صاحبة القرار في كل الإجراءات التي تستلزمها القضية".

وتابع قائلاً: "الحقيقة أنني لا أرى أية إشكالية قانونية يمكن أن تعوق استمرار محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي، وربما الإشكالية الوحيدة التي ظهرت لي خلال المحاكمة هتاف المتهمين ضد العسكر وضد هيئة المحكمة، فهذه الهتافات من شأنها التقليل من هيبة المحكمة، وربما الضغط والتأثير على سير القضية، وإعاقة هيئة المحكمة عن ممارسة مهامها المنوطة بها".

وعن عدم خروج رئيس المحكمة لإعلان الحكم في نهاية الجلسة الأولى للمحاكمة، وخروج سكرتير المحكمة لإعلان الحكم بالتأجيل لجلسة 8 يناير 2014، ومدى تأثير ذلك على سلامة إجراءات التقاضي، قال نوح: "لا شيء في ذلك من الناحية القانونية، وربما أن رئيس المحكمة انتابه الضيق من هذه التصرفات والهتافات التي صدرت عن المتهمين خلال الجلسة، ومن المحتمل أن يعقد الجلسة القادمة دون حضور المتهمين".

وحول إصرار مرسي على عدم توكيل محامٍ للدفاع عنه، والقول بأن المحامين الأربعة الذين ترافعوا عنه يوم 4 نوفمبر ليسوا مُوكلين من قبل الرئيس السابق وإنما مفوضين من حزب الحرية والعدالة، أوضح الخبير القانوني مختار نوح، أن "هذا كلام غير مقنع، فلا معنى لتكليف الحزب لمحامين للدفاع عن الرئيس دون توكيله لهم، وهؤلاء لن يحضروا الجلسة الثانية ما لم يوكلهم مرسي للدفاع عنه".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة