Navigation

مزيج من الصدمة والدهشة وخيبة الأمل

اعتبر بعض الذين حاورتهم سويس إنفو أن نتيجة استفتاء 26 سبتمبر 2004 لم تكن سلبية فقط بالنسبة للأجانب، ولكنها جاءث مثبطة لسياسات الاندماج أيضا. swissinfo.ch

خليط من الصدمة والدهشة والتوقع، هي مشاعر بعض العرب الذين اتصلت بهم سويس انفو لمعرفة ردود فعلهم على نتائج تصويت يوم الأحد الماضي 26 سبتمبر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 سبتمبر 2004 - 10:50 يوليو,

وفيما قال بعضهم إن تلك النتيجة لن تغير من الأمر شيئا، فسويسرا بحاجة إلى الأجانب، رأى آخرون أنها أقامت حاجزا بينهم وبين المجتمع الذي يعيشون فيه.

حرص أغلب الذين اتصلت بهم سويس انفو لمعرفة ردود أفعالهم حول نتيجة استفتاء الأحد الماضي على عدم ذكر أية معطيات خاصة بهم، وقد يكون هذا ترجمة للشعور بعدم الثقة في الوضع الراهن في سويسرا.

"أصبت بالصدمة من نتيجة الاستفتاء، فلم أكن اتوقع بأن من يعيشون معي في بناية واحدة ويتحدثون معي بشكل طبيعي، هم أنفسهم الذين رفضوا التصويت لصالح تسهيل إجراء التجنيس لي ولأبنائي".

هكذا بدأ أحد المحاورين حديثه مع سويس انفو رافضا ذكر اسمه أو أية بيانات عن هويته، وأضاف: "تفاءلت كثيرا لنتائج استطلاع الرأي التي سبقت التصويت، والتي أظهرت ميلا نحو قبول القوانين الجديدة، ولكنني أفكر منذ مساء الأحد في السبب الذي قلب الصورة رأسا على عقب".

وفيما رأى محاور آخر أن تأثير الدعاية اليمينية كان قويا بشكل آثر على المترددين في قبول القانون، اعتبر ثالث أن استطلاعات الرأي الإيجابية، لم تكن سوى دعاية نفسية لتحفيز الرأي العام للموافقة على المبادرة، فهي كانت "ديكورا إعلاميا"، حسب وصفه.

تضارب وتناقضات

وفي اتصال هاتفي مع سويس إنفو قال شخص آخر: "التوجه السائد في المجتمع السويسري، لاسيما مع تراجع فرص العمل، هو الذي أدى إلى زرع هذا الخوف من تجنيس الأجانب، علاوة على أسباب أخرى تتعلق بالتركيبة الديموغرافية للبلاد، ولذا كنت أتوقع هذه النتيجة".

واتفقت أغلب آراء من اتصلت بهم سويس انفو بأنه لا يمكن لهذه النتيجة أن تترك أثرا سلبيا على الأجانب، فأغلبهم مندمجون في سويسرا، وبالتالي لن تكون ردة الفعل سلبية، لأن النتيجة أتت لتأكيد الانطباع السائد بأنهم غير مرغوب بهم في المجتمع السويسري، ولذا "لن تتسبب في تأثير عكسي أو رد فعل سلبي"، حسب رأي البعض.

ضيف آخر أبدى شعورا بالإحباط الشديد، وقال لسويس انفو: "النتيجة ليست سلبية فقط بالنسبة للأجانب، ولكنها أيضا مثبطة لسياسات الاندماج، فكيف تريد سويسرا إدماج الأجانب في الوقت الذي ترفض فيه ضمهم إليها كمواطنين سويسريين مساهمين في البلاد؟"

وأضاف هذا المتحدث الذي رفض (على غرار الآخرين) الإشارة إلى اسمه أو هويته: "النتيجة كانت مؤسفة لأنني كنت اصدق برامج الإندماج وما تنفقه جهات متخصصة مختلفة لدعم خطوات التواصل مع المجتمع السويسري، فهناك تناقض بين الدعوة للإندماج والعمل الدؤوب للترويج له، وبين رفض المجتمع للجيلين الثاني والثالث".

أما نتيجة استطلاعات الرأي الإيجابية، فلم تكن حسب رأي أحدهم "مقياسا على أن السويسريين سيقبلون بالقوانين الجديدة، فاستطلاع الرأي حديث عابر بين المعهد المسؤول عن هذه العملية ومواطنين يعتبرونها لهوا أو لتلميع الصورة، وهذا شيء منفصل أما إتخاذ القرار فهو شيء آخر .. فهذه هي سويسرا".

"قلقون من كل ما هو جديد"

السيد إبراهيم مصطفي هو الوحيد الذي اتصلت به سويس انفو ووافق على ذكر اسمه صراحة في الحوار، وقال بأن نتيجة الاستفتاء كانت متوقعة، وذلك بسبب الضجة التي قام بها الحزب اليميني حتى يصعب على الأجانب وحتى الجيل الثاني والثالث الحياة في البلاد، وأضاف "للأسف تمكن الحزب من التأثير على الأغلبية من الناخبين فكانت النتيجة سلبية".

أما السبب في اختلاف نتيجة الاستفتاء عن توقعات استطلاعات الرأي فأرجعه السيد مصطفى إلى أن المؤسسات "تعتمد أحيانا على المؤيدين لفكرة تسهيل التجنيس، ولم تتعامل مع الرافضين" حسب رأيه، ومضى قائلا: "أعتقد بأن الهدف من الصورة الإيجابية كانت لتشجيع الناخبين لقبول القانون، ولم تستند إلى خلفيات حقيقية".

وبحكم معرفته بالمجتمع السويسري الذي يعيش فيه منذ أكثر من ربع قرن، يرجح السيد مصطفى رفض الناخبين للقانون، بـ "القلق الذي يعاني منه الشعب السويسري من كل ما هو جديد، فهو متحفظ ضد الأجانب، فتغلبت السلبيات على الإيجابيات"، ويضيف: "ولكن ربما تكون النتيجة في الاستفتاءات المقبلة إيجابية لا سيما وأن الرفض كان بنسبة 56.7% فقط "، حسب قوله.

ويرى السيد مصطفى أن هذه النتيجة ستنعكس على العرب والمسلمين بشكل أو بآخر، فالناس يعرفون العقلية السويسرية، وكل مشروع جديد يطرح على الرأي العام يقابل بالتردد من جانب الناخبين، ولكن "من الممكن (عندما يساعد الإعلام على التعريف بأهمية الأجانب في البلاد) أن تكون نتيجة استفتاء مشابه إيجابية في المراحل المقبلة" حسب قوله.

الصورة .. غير واضحة !

ومن بين ردود الفعل التي رصدتها سويس انفو، رسالة غاضبة وصلتنا بالبريد الإلكتروني قالت صاحبتها "لقد صدمت بنتيجة الاستفتاء حول منح التسهيلات الى الجيل الثاني والثالث وأعتبر هذه النتيجة معادية لمستقبل اطفالي، ومعادية لي كاجنبية أعيش في هذا البلد. فبعد هذه النتيجة، اعتقد ان الكثيرين سيفكرون بنفس الطريقة التي افكر بها، وهي عدم البقاء هنا لعدم وجود مستقبل يضمن حقوق ابنائي وابنائهم في المستقبل، واعتقد ان الشعور بعدم المسؤولية تجاه هذا البلد الذي نعيش فيه سيزداد وسيزداد الحقد بين الاجانب والمواطنين الاصلين، فلم ار بلدا في العالم وحتى امريكا التي تعرضت لاقسى ما يمكن من هجمات من قبل من يسمون انفسهم بـ"مسلمين" قد تصرفت على هذا النحو، كما هو هنا ضد المسلمين خاصة والاجانب عامة، اني حقا غاضبة من نتيجة هذا التصويت الذي بني على أكاذيب".

وفي المحصلة، يمكن القول بأن العينة التي تعرفت سويس انفو على آراءها إثر نتيجة استفتاء الأحد 26 سبتمبر السلبية تعكس الحيرة التي يواجهها الأجانب المقيمون في الكنفدرالية عند محاولتهم تشكيل صورة واضحة المعالم عن المجتمع السويسري الذي يُجاورونه في السكن والعمل والشارع.

وفيما تطرح أكثر من جهة أسئلة حارقة ومزعجة من قبيل: "هل هي البلاد التي تأخذ كل ما تحتاجه ولا تعطي شيئا في المقابل؟"، أم "هل هي الدولة المنغلقة على نفسها في الداخل والمنفتحة على العالم في الخارج؟"، أو أنه "مجتمع يظهر للأجانب عكس ما يضمر لهم"؟، تبقى سويسرا ذلك البلد الذي يعيش فيه الجميع سواء من حملوا جواز سفرها بالوراثة أم حصلوا عليه بالتقادم أو يقيمون فوق ترابها حتى إشعار آخر.

أما المهم، من وجهة نظر الكثيرين (سويسريين وأجانب)، فهو أن يتوفر للجميع بيت وعمل ومأكل ومشرب تحت سقف آمن، أما فيما عدى ذلك فتبقى "أنت كما أنت وأنا كما أنا".

تامر أبوالعينين - سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.