مزيد من التصريحات.. ومزيد من الغموض

المهدي بن بركة أثناء ندوة صحفية عقدت في الدار البيضاء عام تسعة وخمسين Keystone

كلما كشف عن ورقة من أوراق ملف اختطاف واغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركة، كلما أضيفت للملف الكثير من الأوراق الغامضة. وكلما أجيب عن سؤال تناسلت بعد الاجابة أسئلة جديدة. هي هكذا ملفات المخابرات، تزداد غموضا كلما فتحت، فكيف بملف يفتحه أحد عملائها

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 أغسطس 2001 - 16:37 يوليو,

منذ أن فتح احمد البخاري العميل السابق للمخابرات المغربية فمه وأدلى بتصريحاته بطريقة مثيرة للريبة حول تفاصيل عملية "بويا البشير" الاسم الرمزي لعملية اختطاف و اغتيال المهدي بن بركة، والغموض يتكثف على هذا الملف. خاصة وأن المؤسسات والاجهزة الرسمية المعنية لم يدلوا بدلوهم بعد، وهو ما يدفع أكثر للريبة والشك.

أحمد البخاري قدم في نهاية شهر يونيو-حزيران الماضي لصحيفة اللوموند الفرنسية وأسبوعية لوجورنال المغربية الكثير من المعلومات التي كانت متداولة منذ اختطاف واختفاء المهدي بن بركة في باريس في التاسع والعشرين من أكتوبر - تشرين الأول من عام خمسة وستين، مثل موعد اتخاذ القرار ومشاركة المخابرات المركزية الاميركية والمخابرات الاسرائيلية في التخطيط والتنفيذ ودور كل من الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية المغربية حينها، والرائد أحمد الدليمي مساعده الرئيسي وأيضا حول مكان الاحتجاز وكيفية الاغتيال.

لكن احمد البخاري أدلى بالكثير من الجديد في هذا الملف، إن كان حول عملية الاختطاف نفسها، مشاركين و قرارا وتنفيذا واغتيالا أو حول نقل الجثمان الى الرباط وتذويبه في حوض من الأسيد. وهي معلومات يصعب أن يدلي بها إلا من كان مشاركا بشكل ما أو تربطه علاقة ثقة عميقة مع من شاركوا ليبلغوه التفاصيل الدقيقة للعملية.

إلا أن الأكثر إثارة هو أن تصريحات البخاري كانت الاولى من نوعها التي يدلي فيها عميل للمخابرات المغربية في هذا الملف. عميل يقول إنه شاهد سمع كل شيء ورُويت له فيما بعد.. كل التفاصيل.

لماذا لم تتحرك العدالة المغربية إلى الآن؟

احمد البخاري اختفى فور نشر تصريحاته. وقيل انه اختفى خوفا من انتقام جهات ستضرر من النشر، خاصة المشاركين الذين لا زالوا على قيد الحياة وأورد أسماءهم. والذين نفوا فيما بعد وجود أية علاقة لهم تخطيطا ومشاركة بالاختطاف أو الاغتيال أو تذويب الجثمان. بل اتهموا البخاري بالكذب وقالوا إنه لم يكن اكثر من حارس في جهاز "الكاب 1" أو الديوان الاول وهو الاسم الذي يطلق على جهاز المخابرات السرية المغربية.

اختفاء البخاري لم يطل، إذ سرعان ما بدأت تصريحاته تتهاطل على عدد من الصحف والقنوات التلفزيونية، متضمنة تفاصيل جديدة في ملف بن بركة وتفتح ملفات اختطافات واغتيالات أخرى خططت لها ونفذتها المخابرات المغربية في الستينات والسبعينات.

الذين التقوا و قابلوا وتحدث إليهم البخاري، يؤكدون أن الرجل ليس وحيدا في معركة قد تفتح عليه أبواب جهنم، لكنهم لم يستطيعوا تحديد الجهة أو الاجهزة التي تقف وراءه. إلا أن سلوكه و طريقة عرضه للمعلومات
والاسرار توحي بأنها "جهات نافذة" رتبت له كل ذلك، وأن مقولاته عن "صحوة الضمير" و"ضرورة معرفة المغاربة كل تفاصيل تاريخهم"، تتسم بمثالية لا يملكها البخاري ولا يشهد عليها تاريخه المعلن. لكن هؤلاء يؤكدون أن الرجل لا يدلي بمعلومات كاذبة، لا يقول كل شيء لكنه لا يكذب فيما يقول.

عبد الرحمن اليوسفي رئيس الحكومة المغربية وزعيم الحزب الذي أسسه وتزعمه بن بركة والذي قدم حزبه شكوى رسمية للقضاء، أعرب نهاية الأسبوع الماضي عن استغرابه لعدم تحرك العدالة المغربية حتى الان وفتح ملف قضائي لقضية بن بركة، بعد أن ادلى البخاري بما أدلى به، وأورد أسماء ليست بعيدة عن يد العدالة.

ولعل الأكثر إثارة هو أن اليوسفي، الذي تقوم صحيفة الحزب التي يشرف عليها شخصيا، بنشر حوار مطول مع البخاري قال إن قضية بن بركة ليست موضوعا صحفيا يمكن المتاجرة به لإتلاف خط الحقيقة أو تعويمها في المناورات التي تحرك المخابرات التابعة لهذا الطرف أو ذاك و لم يقل اليوسفي هذه الدولة أو تلك، بل هذا الطرف أو ذاك.

وإذا كان اليوسفي، وهو رئيس للحكومة، قد أكد على ضرورة تبيان مسؤولية الدولة المغربية في هذا الملف، فإن غموضا إضافيا يتراكم وأسئلة جديدة تطرح، ليس فقط حول الحقيقة بل أيضا وأساسا حول من يقف وراء فتح الملف، ولماذا الآن بالتحديد، وما هو الهدف الحقيقي الذي يرمي إليه، وما هو المدى الذي سيصل إليه بعد أن أصبح من الصعب إغلاقه.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة