تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مسؤول سويسري ينتقد تعذُّر وصول المساعدات إلى غزّة

طالبات فلسطينيات يتنقّـلن يوم 31 يناير 2009 وسط الركام الذي خلّـفه القصف الإسرائيلي الشديد، الذي تعرّضت له مدرسة سخنين في بيت لاهيا، شمالي قطاع غزّة

(Keystone)

في ختام زيارة قام بها وفد سويسري إلى قطاع غزّة، قال المسؤول السويسري عن المساعدات الإنسانية "إن الأضرار التي نجمت عن الحرب الأخيرة مع إسرائيل، لا تشكِّـل مفاجأة بالنسبة له".

وفي تصريحات لسويس انفو، أشار طوني فريش، نائب المدير العام للوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، إلى أنه يتمّ تسليم المساعدات المقدَّمة للفلسطينيين باستقلالية عن حكومة حماس.

وفي حوار أجرِي معه عبر الهاتف من سيارة كانت تعبُـر وادي الأردن، قال فريش "إن الناس على الميدان يجدون صعوبة في فهْـمِ المدى الذي وصلت إليه الأضرار الجانبية في القطاع المحصور بين الأراضي الإسرائيلية والبحر الأبيض المتوسط".

وكانت القوات الإسرائيلية قد وزّعت مناشير من الطائرات واتّـصلت هاتفيا بالعديد من السكان، للتحذير قُـبيل شنّ الهجمات. وقال مسؤولون دبلوماسيون، إن العسكريين الإسرائيليين توقّـفوا عن شنّ هجومات في حالات، اتّـضح فيها أن مدنيين مهدّدون.

في المقابل، اتُّـهِـمت الدولة العِـبرية باستعمال غير متناسب للقوّة في الحرب، التي استمرت 22 يوما وأدّت إلى مقتل أكثر من 1320 شخصا وجرح ما يزيد عن 5000 آخرين. وردّت إسرائيل بالزّعم أن مقاتلي حماس احتموا بالسكان المدنيّـين، وأن الحركة الإسلامية تستخدم المدارس والمساجد لتحضير هجمات ضدّها.

سويس انفو: هل يُـمكن لكم وصْـف ما شاهدتموه في غزّة؟

طوني فريش: لم أفاجَـأ بما شاهدته. لقد عمِـلت في ميدان الإغاثة الإنسانية على مدى 30 عاما وشاهدت العديد والكثير من الكوارث والأزمات، وبالتأكيد، كان هناك دمار. لقد قُـتِـل وجُـرح أشخاص، وهذا كان أمرا شديد المأساوية، لكن – إجمالا – لم أفاجَــأ لدى مشاهدتي الواقع الآن بعد ما سمِـعت وقرأت وبعد أن تمّ إعلامي من طرف فريقنا.

سويس انفو: ما هو الانطباع الذي حصُـل لديكم؟

طوني فريش: لقد فهِـم (أو استوعب) الناس، إلى حدٍّ ما، أنه كانت هناك هجمات وغارات جوية، لكنه ليس بإمكانهم استيعاب حصول هذا الحجم من الأضرار الجانبية، حيث كان هناك قدرٌ كبيرٌ من الضرر الذي لحِـق المدارس والمساكن، وحتى المستشفيات أصيبت، كما أن عددا كبيرا من المدنيين قُـتِـلوا، ومن العسير بالنسبة لهم، فهْـم تعرُّض برامج زراعية للضّـرر، وبطبيعة الحال، فإن الدبّـابات والجرّافات، كانت تعبُـرُ الأراضي والمزارع.

لقد كانت مسألة الوصول (إلى القطاع)، المُـشكِـلة الأكثرَ جديّـةً، حيث يوجد قطاع غزّة في وضعية يكون فيها الناس كأنهم في سجن، فهُـم لا يتمتّـعون بحرية التنقّـل تماما. وعلى مدى عام ونصف، لم تتمكّـن البضائع (التي يُـحتاج إليها) يوميا، من العبور، كما أن الوصول إلى الموادّ الطبية والإغاثية، لم يكُـن متاحا، وهذا أمرٌ لم يُـفهَـم.

لقد كُـنّـا محظوظين، عندما تمكّـنّـا من إدخال موادّ الإغاثة التي أتيْـنا بها، لكن كثيرين مضطرّون للانتظار يوما بيوم لإدخال هذه الموادّ. هذا هو المشكِـلُ الأكثرَ خطورة.

سويس انفو: أشرتُـم إلى أنكم صُـدِمتم بالضّـرر الذي لحِـق المنشآت الزراعية والمدارس في غزّة. ما هو حجْـم قُـدرة إدارة حماس على تنظيم عملية إعادة البناء؟

طوني فريش: يُـمكن لي أن أقول لكم إن جميع هذه البرامج (التي تُـمَـوِّلها سويسرا – التحرير) مستقلّـة تماما عن الحكومة المحلية أو عن السلطة السياسية المسؤولة أو أيٍّ كان، حتى لو تسمّـى حماس. إن الأمرَ يختلِـف عمّـا تصوّره أشخاصٌ أو صحفيون (زعموا) أننا بصددِ إيصال أموال أو بضائع "إلى إرهابيين"، مثلما ذُكِـر في صحيفة سويسرية.

إننا نتوفّـر على شبكة توزيع خاصة بنا ولدينا مختصُّـون ومتعاونون محليُّـون منذ سنوات عديدة. إننا نعمَـل بالاشتراك مع الأونروا واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولدينا شبكة تضُـم مئات الأشخاص، وبإمكاننا تحديدُ وِجهَـةِ هذه الموادّ الإغاثية بدقّـة.

مشاريع إعادة البناء والإعمار في المستقبل، ستُـنظّـم بطريقة تستبعِـدُ وجود خطرٍ من هذا القبيل. يظُـنّ الناس أن المساعدات الإنسانية مسألة يُـمكن أن تتعلّـمها اليوم وتُـصبِـح في اليوم الموالي متخصِّـصا فيها، المسألة ليست على هذا المِـنوال، إنها مِـهنة أيضا. يظُـنّ عدد كبيرٌ من الأشخاص أنها مُـجرّد عملٍ يُـنجَـزُ بقلبٍ طيّـب، لكن هذا ليس كافيا.

سويس انفو: في وقت سابقٍ من هذا الشهر، أوقفت الأمم المتحدة الإمدادات الإنسانية إلى غزّة بعدَ أن استولت حماس على موادّ إغاثية. كيف تُـوفِّقون بين العمل باستقلالية والتعاطي مع حماس، التي هي الحكومة المُـنتخبَـة في غزّة؟

طوني فريش: من الواضِـح أن العديد من المنظمات والحكومات متردِّدة في التعاون بشكلٍ كامل، وإذا ما قاموا بذلك، تُـوجّـه إليهم الانتقادات، وهو ما يعني أن هناك مشكلة، لذلك، يجب على كل حكومة أن تُـقرِّر لنفسها الطريقة الأفضل.

نحن لدينا منهجيتنا ونتوفّـر على رؤية واضحة على الكيفية التي سنُـطبِّـقها بها. بالنسبة لسويسرا، لا أرى أية مشكلة في المرحلة المبكِّـرة لإعادة الإعمار أو في الاستمرار بتنفيذِ البرامج، التي نُـسيِّـرها الآن، ويُـمكن لي أن أقول لكم، أن لا شيء بصدد الذهاب إلى وِجهاتٍ غير صحيحة.

في مؤتمر شرم الشيخ (انعقد في أواخر يناير، بمشاركة قادة دول عربية وأوروبية)، تمّ التطرّقُ إلى مِـحورين: المساعدة الإنسانية وإعادة البناء والإعمار المُـستعجَـل، لكن لا حاجة للحديث عن الإعمار المُـستعجَـل، في حين أنه لا يُـسمحُ، حتى للإسمنت، بالدخول (إلى القطاع) بكميات كافية، فلا وجوب للحديثِ عن إعادة البناء. هذه هي المشكلة الأكثرَ خطورة، أي منحُ حرية الدخول لهذه البضائع التي يُـحتاجُ إليها في كل يوم.

سويس انفو: لنفترِض أن هذا الدخول الحُـرّ سيكون مُـتاحا في لحظة ما. أي صِـنف من الاستثمارات سيُـحتاج إليها لرفعِ مستوى المعيشة (في القطاع) ليتساوى مع جيرانه العرب؟

طوني فريش: لا أدري. بصراحة، هذه مسائل سياسية، يجب أن تُـطرح خلال المؤتمر (الذي ستعقِـده الدول المانحة في القاهرة يوم 3 مارس) وأن يتِـمّ التوصُّـل إلى حلولٍ عملية لها، إضافة إلى مسألة الدخول... ومنحِ هذه الإمكانية، على الأقل، إلى ما يكفي من الكميّـات وأعداد الشاحنات يوما، حتى يُـتمكّـن – في الحدّ الأدنى - من إصلاح الأضرار التي لحقت بالبيوت والمستشفيات والمدارس. أنظري، إنه أمرٌ أساسي أن يحدُث هذا.

سويس انفو: هل تتوقّـعون أن لا تحتاج غزّة إلى المساعدات الإنسانية في وقتٍ ما في المستقبل القريب؟ وهل ستكون الإدارة قادِرةً على توفيرها لشعبها؟

طوني فريش: أأملُ في أن يحدُث ذلك وأن يكونوا مستقلّـين، أما في الوقت الحاضر، يجب عليّ أن أقول إن هؤلاء السكّـان ليسوا مُـهتمِّـين بتاتا بالمساعدات الإنسانية، إنهم يريدون أن تُـتاح لهم إمكانية العبور ويرغبون في الحصول على الموادّ (والبضائع)، التي يحتاجونها لحياتهم العادية ولإعادة البناء، كي يتمكّـن الأطفال إلى الذهاب إلى المدرسة وتُـتاح معالجة المرضى في المستشفيات.

هذا ما يُـحتاج إليه ويُـرغَـبُ فيه، لكن يُـمكن أن أقول لكم إنه بقدرِ ما تعود الأمور إلى وضعها العادي بسرعة، فإنه لن تكون هناك حاجة لمزيد من المساعدة الإنسانية، حسبما أتوقّـع. بطبيعة الحال، يُـمكن أن يُـحتاج إليها من حين لآخر، لكن ليس على الدّوام، أما في الوقت الحاضر، فإن ما لا يقِـلُّ عن 50% بل حتى أكثر – 70% - من السكان في قطاع غزّة، تتوقّـف حياتهم على عمليات الإغاثة وعلى المساعدات التي تدخُـل القِـطاع. إن هذه وضعية مثيرةٌ للتوتُّـر الشديد، كما أنها كارثية.

سويس انفو: هل تعتقِـدُ أن حماس توجدُ في وضعية تسمحُ لها بتوفير هذه الخدمات؟ هل لديهم القُـدرة الإدارية والموظفين المؤهّـلين للقيام بذلك؟

طوني فريش: ليس بإمكاني الإجابة على هذا السؤال، إنه سؤال افتراضي تماما، هذا أمر مستحيل. في كل الحالات وأيا كان المسؤول وأيا كانت السلطة في قطاع غزّة، فيجِـب عليهم أن يتوفّـروا على قدرٍ – كبير أو صغير – من الأوضاع العادية. وإذا ما لم يحدُث ذلك، فلا استقلالية لأي كان ولا قُـدرة لأي كان على تنظيم جُـزءٍ من بلد.

سويس انفو - أجرت الحوار جوستين هيني

غزّة

الموقع:
غزة هي كبرى مدن قطاع غزّة وثاني أكبر مدينة فلسطينية بعد القدس. وقطاع غزة الذي اكتسب هذه التسمية من غزة، يقع بالمنطقة الجنوبية من ساحل فلسطين التاريخية على البحر المتوسط. والقطاع على شكل شريط ضيق شمال شرق شبه جزيرة سيناء، يشكل تقريبا 1.33% من مساحة فلسطين التاريخية الممتدة من النهر إلى البحر. تحد قطاع غزة إسرائيل شمالا وشرقا، بينما تحدها مصر من الجنوب الغربي.

السكان:
يفوق عدد سكان القطاع المليون ونصف المليون نسمة، وتضم مدينة غزة وحدها 400 ألف نسمة، وتجدر الإشارة إلى أن معظم سكان القطاع هم من لاجئي 1948. ويضم القطاع عدّة مخيمات للاجئين، أبرزها رفح وخان يونس ودير البلح والنصيرات والشاطئ والمغازي والبريج وجباليا. ويوجد بقطاع غزة 44 تجمعا سكانيا، أهمها غزة ورفح وخان يونس وبني سهيلا وخزاعة وعبسان الكبيرة وعبسان الجديدة ودير البلح وبيت لاهيا وبيت حانون وجباليا.

المساحة:
يمتد القطاع على مساحة 360 كلم مربعا، ويبلغ طوله 41 كلم، أما عرضه فيتراوح بين 6 و12 كلم.

الكثافة السكانية:
يعتبر القطاع إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية بالعالم. وتبلغ نسبة الكثافة، وفقا لأرقام حديثة، 26 ألف ساكن في الكيلومتر المربع الواحد، أما في المخيمات فتبلغ الكثافة السكانية 55 ألف ساكن تقريبا بالكيلومتر المربع الواحد.

المعابر:
تحيط بقطاع غزة سبعة معابر، لا يدخل القطاع ولا يخرج منه شيء دون المرور بأحدها، وتخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال، هو معبر رفح. ولكل معبر من المعابر الستة الأولى تسميتان، إحداها عربية والأخرى إسرائيلية. ومعابر غزة السبعة، هي رفح والمنطار (كارني) وكرم أبو سالم (كيرم شالوم) وبيت حانون (إيريز) والعودة (صوفا) والشجاعية (نحال عوز) والقرارة (كيسوفيم). ويقع الأول على الحدود بين القطاع ومصر، والستة الأخرى بين غزة وإسرائيل.

التاريخ:
إلى غاية عام 1948، تاريخ إعلان قيام إسرائيل، كان قطاع غزة تحت سلطة الانتداب البريطاني على فلسطين، ثم خضع لحكم عسكري مصري بين 1948 و1956، ثم احتله الجيش الإسرائيلي لمدة خمسة أشهر أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وفي مارس 1957، انسحب الجيش الإسرائيلي فعاد القطاع مجدّدا تحت الحكم المصري. وفي حرب 1967، احتل الجيش الإسرائيلي القطاع ثانية مع شبه جزيرة سيناء وظل تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي المباشر إلى غاية سبتمبر 2005، تاريخ الانسحاب الإسرائيلي، الذي شمل إخلاء المستوطنات التي كانت قائمة على أرض غزة. وكان القطاع قد أصبح مشمولا بالحكم الذاتي بموجب اتفاق أوسلو الذي وقعته منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993. سيطرت حماس على القطاع يوم 14 يونيو 2007 في إطار الصراع الداخلي الفلسطيني.

تعرض قطاع غزة الخاضع لحصار مشدّد منذ يونيو 2007، إلى هجوم إسرائيلي شامل في الأيام الأخيرة من عام 2008، بدأ الهجوم جويا وتطور إلى اجتياح بري استمرّ إلى 18 يناير 2009 وأسفر عن مقتل أكثر من 1320 شخصا وجرح أكثر من 5000 آخرين، معظمهم من المدنيين.

نهاية الإطار التوضيحي
(swissinfo.ch)


وصلات

×