مساهمة سويسرية في تمويل "مؤسسة المستقبل"

swissinfo.ch

في بداية شهر ديسمبر نشرت مجلة سويسرية خبرا مقتضبا عن دعوة الولايات المتحدة سويسرا للمشاركة في فعاليات الدورة الثانية لمنتدى المستقبل في عاصمة مملكة البحرين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 ديسمبر 2005 - 16:34 يوليو,

السيد ميكائيل أمبول، كاتب الدولة للشؤون الخارجية، مثل الكنفدرالية في المنامة منتصف شهر نوفمبر الماضي وهو ما أثار جملة من الأسئلة.

المشاركة السويسرية في هذا المنتدى الذي أطلقته مجموعة الثمانية بمبادرة أمريكية في قمة سي أيلاند في يونيو 2004 من أجل إدارة الحوار حول الإصلاحات (السياسية والإقتصادية والحقوقية والتربوية والإجتماعية وغيرها) بين وزراء خارجية الدول الثمانية الأكثر تصنيعا في العالم ونظرائهم في بلدان المنطقة الممتدة من نواكشوط حتى جاكرتا، أثارت التساؤل في الأوساط المعنية نظرا لعدم الإعلان عنها في الإبان ولأن سويسرا ليست عضوا في نادي الكبار.

السيدة كارين كاري، المتحدثة باسم وزارة الخارجية أكدت لسويس إنفو مشاركة كاتب الدولة السويسري للشؤون الخارجية في اجتماع المنامة الأخير وأوضحت بأنه "في صيف 2005، تمت دعوة بلدان أوروبية أخرى للمشاركة في المنتدى ومن ضمنها سويسرا".

وفي هذا الإطار، قالت السيدة كاري: "شارك وفد سويسري في الإجتماع الأخير الذي عقد على مستوى الوزراء في البحرين يومي 11 و12 نوفمبر 2005. وقد ترأس الوفد كاتب الدولة للشؤون الخارجية ميكائيل أمبول".

ومع أن سويسرا ليست عضوا لا في مجموعة الثمانية ولا في الإتحاد الأوروبي إلا أنها "دُعيت إلى أن تصبح عضوا في المنتدى نظرا لوضعها المتسم بالحياد الإيجابي الذي يحظى بالتقدير في المنطقة المعنية ونظرا لخبراتها الخاصة سواء فيما يتعلق بالحوار مع المجتمع المدني أو بالتعاون من أجل التنمية أو في مجال القانون الدولي العام".

مصلحة سويسرا

ولكن يبقى التساؤل قائما: لماذا اختارت سويسرا أن تستجيب للدعوة وأن تشارك في أشغال منتدى المستقبل؟

تجيب السيدة كارين كاري مشددة على أن سويسرا "لا تنتمي إلى أي تحالف، لذلك فمن مصلحتها أن تنخرط في المنتديات المتعددة الأطراف حيث يمكن أن تقدم مساهمة في المجالات التي تتوفر فيها على خبرات قوية مثل القانون الدولي العام ومن ضمنه القانون الإنساني الدولي والدفاع عن الحقوق الإنسانية ودعم المجتمع المدني وتعزيز التعليم ووضع المرأة."

كما أن من مصلحة سويسرا "قيام تفاهم أفضل بين البلدان الغربية وبلدان منطقة الشرق الأوسط والبحث عن حلول مشتركة للمشاكل الحالية التي يحاول هذا المنتدى أن يساهم فيها".

أخيرا، تقول المتحدثة باسم وزارة الخارجية "إن مشاركة سويسرا في إطار من هذا القبيل يفتح بوجهها أبوابا أخرى في محافل دولية أخرى ويسمح لها بتطوير شبكات مهمة" (من العلاقات).

وعد بالتمويل

على صعيد آخر، أوردت مجلة فاكتس Facts في عددها الصادر يوم 1 ديسمبر الماضي أن المساهمة السويسرية في المنتدى قد تصل إلى مليون فرنك.

هذا الخبر صحيح لكنه يحتاج إلى شيء من التدقيق، حيث تشير السيدة كارين كاري إلى أن سويسرا "تعتزم المساهمة في تمويل مشاريع "مؤسسة المستقبل" (وهي مؤسسة تم بعثها في إطار المنتدى لتشجيع المبادرات الإقتصادية الخاصة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة في بلدان المنطقة) من خلال دفع مبلغ بحدود مليون فرنك. وقد حظيت تبعا لذلك على صفة "شريك مساهم أولي" وهو ما يتيح لها الحصول على مقعد في مجلس إدارة المؤسسة".

المتحدثة باسم وزارة الخارجية أوضحت أيضا لسويس إنفو أن المساهمة السويسرية "ستكون لمرة واحدة" وأنه سوف يتم تسديدها "عندما تتمكن المؤسسة من أن تصبح عملية"، على حد قولها.

ومع أنه تم إطلاق "مؤسسة المستقبل" لدى انعقاد اجتماع البحرين إلا أنه "لم يتم تحديد جدول أعمالها وتتواصل الأشغال حاليا من أجل وضع قانونها الأساسي وتعيين رئيسها وأعضاء هيئتها المديرة في الوقت المناسب"، على حد قول السيدة كاري التي أكدت في المقابل أن "سويسرا لا تساهم في "الصندوق من أجل المستقبل"، وهي مؤسسة أخرى أعلن عن بُعثها في إطار المنتدى".

مساهمة مستقلة

المراقبون رأوا في المشاركة السويسرية في الدورة الثانية لمنتدى المستقبل في المنامة تأكيدا لاهتمام أشمل للكنفدرالية بمسألة تعزيز الديمقراطية في العالمين العربي والإسلامي أو ما أطلقت عليه الإدارة الأمريكية "الشرق الأوسط الكبير"، ولم يتردد البعض في الحديث عن وجود توجه سويسري للتنسيق مع الجهود المبذولة أمريكيا من أجل نشر الممارسات والمفاهيم الديمقراطية في هذه المنطقة من العالم.

السيدة كارين كاري، المتحدثة باسم وزارة الخارجية كانت واضحة في ردها على هذه التخمينات وأكدت أنه "مهما كانت النقاشات الدائرة في إطار المنتدى، ومهما كان المصير الذي ستؤول إليه المؤسسة والمشاريع التي ستدعمها فإن سويسرا سوف تدافع عن وجهة نظرها بكل استقلالية في هذه المنطقة من العالم مثلما فعلت ذلك على الدوام في السابق."

وأوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية لسويس إنفو أن "سويسرا لا تنخرط في منطقة الشرق الأوسط طبقا لأجندة الولايات المتحدة أو مجموعة الثماني أو الإتحاد الأوروبي. إنها ترغب في تقديم مساهمة مستقلة من أجل الإستقرار في المنطقة بناء على المبادئ التي تتأسس عليها سياستها الخارجية وهي – للعلم – علوية القانون بما في ذلك الحقوق الإنسانية وتعزيز الديمقراطية وإشراك منظمات المجتمع المدني بأوسع ما يمكن".

ولكن ألا يمكن أن يضر مثل هذا الإلتزام السويسري بوضع الكنفدرالية كدولة وطرف محايد في منطقة الشرق الأوسط عموما؟ السيدة كارين كاري لا تعتقد أن حياد سويسرا "موضع اتهام" بل تذهب إلى أن "بلدان المنطقة يثمنون انخراط سويسرا باعتبارها شريكا يمكن الإعتماد عليه، ليست لديه أفكار مسبقة أو أجندة مخفية، ويدافع عن مصالحه بأسلوب شفاف، كما أنه يؤسس مواقفه على القانون".

أجرت الحوار في برن إلهام مانع - سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة