Navigation

مستقبل الجيش السويسري موضع سجال برلماني

فاجأ وزير الدفاع السويسري سامويل شميد أعضاء مجلس النواب يوم 1 أكتوبر بهدوءه التام رغم الضغوط المتزايدة التي يخضع لها من حزبه السابق Keystone

عقد مجلس النواب يوم الأربعاء 1 أكتوبر الجاري اجتماعا طارئا حول الجيش تناول عدة محاور على رأسها استقالة قائد الجيش على خلفية فضيحة مرتبطة بحياته الشخصية، ورفض النواب لبرنامج التسلح لعام 2008، والضغوط المتزايدة من قبل حزب الشعب (يمين متشدد) على رفيقهم السابق وزير الدفاع سامويل شميد من أجل دفعه للاستقالة... فإلى ماذا أفضى هذا النقاش الطارئ؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أكتوبر 2008 - 07:01 يوليو,

لم يحدث تغييرٌ كبير على ما يبدو، إذ قال النائب بويس سيغمولير من الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) في تصريح لسويس انفو: "إن هذه المجادلات حول وضع الجيش لم تساهم في توضيح الموقف. ولم تكن على أية حال موضع اهتمامِ من أرادوا هذا النقاش. اللهجة فقط هي التي كانت أكثر ميلا إلى صيغة الأمر مقارنة مع النقاشات السابقة حول الجيش".

وفي صفوف الحزب الاشتراكي (يسار)، أعرب النائب فيرنر مارتي أيضا عن اعتقاده بأن النقاش لم يقدم توضيحات كبيرة، مشيرا إلى أن "الأحزاب ظلت متمسكة بمواقفها السابقة".

ويتفق هذان النائبان أيضا على أن استقالة وزير الدفاع سامويل شميد (التي يطالب بها حزب الشعب) لن تحل المأزق الذي آل إليه برنامج التسلح لعام 2008، والذي رفضه مجلس النواب الأسبوع الماضي بعد تحالفت ضده أصوات اليسار وحزب الشعب.

وقال النائب مارتي في هذا السياق: "سياسيا، قد يساهم ذلك (استقالة شميد) بالتأكيد في إيجاد حل للوضع في صفوف حزب الشعب، لكن أيّ وزير جديد سيواجه بالضبط مهمة تسوية نفس المشاكل المطروحة حاليا على السيد شميد".

من جهته، أضاف النائب سيغمولر أن "سامويل شميد مُدرج في أهداف البرلمان. والإطار المالي لن يتغير مع وزير جديد. علاوة على ذلك، يعلم حزب الشعب جيدا لـِم لا يهرع لتولي قيادة وزارة الدفاع".

تـهديد الانهـيار

وتابع النائب الديمقراطي المسيحي قائلا: "حتى الآن، قام الجيش بمهامه جيدا، ويجب علينا الآن تخصيص الوقت الضروري لإعادة تحديد وظيفته ومعرفة تكاليفها"، مُذكرا بأن الحكومة وعدت بتقديم تقرير للبرلمان حول سياسة الأمن خلال العام القادم.

واليوم، لم يعد يتصور أيّ أحد أن الجيش السويسري قد يضطر يوما ما للدفاع عن حدود البلاد. في المقابل، يمكنه أن يكون مفيدا ونافعا لحماية السكان والبنى التحتية.

وبلهجة منتقدة، ذكّر النائب الاشتراكي فيرنر مارتي بأن الأحزاب البورجوازية ترفض طرح أسئلة عميقة حول معنى وهدف ومهمة الجيش في زمن "لا يظهر فيه أي عدو في الأفق"، قبل أن يـُحذر: "إذا ما استمر الوضع على هذا النحو، لن يساهم ذلك سوى في تعزيز الشعور بانعدام الأمن داخل الجيش، وعاجلا أم آجلا، سنصل إلى مرحلة الانهيار. وعلى وزير الدفاع والحكومة رد الفعل في الوقت المناسب لتجنب ذلك".

الجيش بحاجة إلى "علاج كيميائي"

ويعني "ردّ الفعل" بالنسبة لليسار إلغاء مهمة الدفاع العام للجيش وتقليص عدد الجنود المنخرطين في هذه المهمة إلى 50000 رجل، بدل 200000 الحاليين. وسيسمح ذلك، مثلما ذكـّر الحزب الاشتراكي خلال النقاش، بتقليص نفقات الدفاع بالثلث.

من جهته، يعتقد حزب الخضر أيضا أن الجيش يحتاج لإعادة تحديد معنى جديد لمهامه، وأن هذه المسألة لن تُحل بتغيير وزير الدفاع. وحسب النائب جوزيف لانغ، قد يكون من الأعقل التمهل في معالجة ملف الميزانية.

أما حزب الشعب فله وجهة نظر أخرى، إذ يعتبر الجيش بوضعه الحالي غير عملياتي، بكل بساطة. ويقول نائب الحزب أليكساندر بومان في هذا الصدد إن الجيش "بهياكل توجيهه الحالية" لن يقوى على "مواجهة وضع أزمة استثنائي". كما أدان بالمناسبة القواعد والمعايير "المنقولة على حلف شمال الأطلسي (ناتو)"، قبل أن يضيف أن الجيش بحاجة إلى "علاج كيميائي" أمام "هذه النار التي تلتهم كافة طوابق" وزارة الدفاع السويسرية.

"ضغط تعسفي غير مسبوق"

وباسم الراديكاليين (يمين)، ذكّر رئيس الحزب فولفيو بيلّي أن الشعب صادق في عام 2004 على مشروع إصلاح الجيش 21، مضيفا أن "ما يريده حزب الشعب هو جيشُ متاحف"، ومُدينا أيضا ما وصفه بـالـ "الضغط التعسفي غير المسبوق" الذي يُمارسه هذا الحزب على وزيره السابق شميد.

من جهته، تمكن سامويل شميد من مواجهة هجمات حزب الشعب بهدوء، مؤكدا أنه "مُهيّئ ومُستعد للتعلم"، وخاصة من "الانتقادات البناءة" الصادرة عن الأحزاب البورجوازية.

وأعرب الوزير أيضا عن استعداده لمناقشة استراتيجية الحزب الاشتراكي، ولئن لم تكن استراتيجيته. وقال مُسترقا النظر إلى نواب حزب الشعب: "في صفوف اليمين، في المقابل، لا أعلم إن كانوا جميعا يتوفرون على استراتيجية".

وباندماجه بهذا الشكل في نقاش قال إنه "أحبه كثيرا"، كسر سامويل شميد آمال كل من كانوا يتوقعون أنه سيُقدم استقالته على الفور.

سويس انفو - أندرياس كايزير

النقاش الطارئ حول الجيش السويسري

استجابة لطلب من اليسار وحزب الخضر وحزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، عقد مجلس النواب يوم الأربعاء 1 أكتوبر الجاري نقاشا طارئا حول مستقبل الجيش السويسري.

ويعتقد النواب الاشتراكيون والخضر بأن الجيش يمر بأزمة مرتبطة بفقدان معنى وظيفته. أما دوافع نواب حزب الشعب فهي مختلفة تماما، بحيث يسعون أولا وقبل كل شيء إلى التخلص من وزير الدفاع سامويل شميد (الذي انشق عن هذا الحزب)، والذي يتهمونه بأنه لم يعد قادرا على تنفيذ مهامه.

وقد دار النقاش حول زهاء ثلاثين تدخلا برلمانيا، لم يصادق مجلس النواب سوى على أربعة منها، من بينها اثنين ضد رأي الحكومة، ويطالبان بإعادة النظر في مفهوم تمركز القوات الجوية في 3 مطارات، والتخلي عن مهام مراقبة السفارات الأجنبية من قبل الجنود السويسريين.

End of insertion

ثلاثة بُلـدان.. ثلاثة جيوش

سويسرا:
الجنود: حوالي 220000
ميزانية 2007: 3,7 مليار فرنك
النفقات على الجندي الواحد: 490 فرنك
عدد الجنود في الخارج: 290

النمسا:
الجنود: حوالي 106000
ميزانية 2007: 2,8 مليار فرنك
النفقات على الجندي الواحد: 347 فرنك
عدد الجنود في الخارج: 1236

إيرلندا:
الجنود: حوالي 23500
ميزانية 2007: 1,2 مليار فرنك
النفقات على الجندي الواحد: 295 فرنك
عدد الجنود في الخارج: 798

End of insertion

تراجع شعبية وزير الدفاع السويسري

كشف سبر آراء نشرته المجلة الأسبوعية "ليلوستري" (تصدر بالفرنسية في لوزان) يوم الأربعاء 1 أكتوبر 2008 بأن شعبية وزير الدفاع سامويل شميد في انخفاض كبير بحيث لم يحصل على أكثر من 33% من الدعم الشعبي، مقابل 80% قبل سنة واحدة.

ولأول مرة منذ عام 2002، "تخلى" رئيس الكنفدرالية الحالي ووزير الداخلية باسكال كوشبان عن مرتبته الأخيرة في تصنيف الوزراء السبعة الذين يشكلون الحكومة الفدرالية.

وتظل وزيرة الاقتصاد دوريس لويتهارد في صدارة الترتيب بـ 87% من أصوات المُستجوبين، تليها وزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر-شلومبف، ووزير المالية هانس-رودولف ميرتس، ووزير البيئة والنقل والطاقة والاتصال موريتس لوينبرغر.

أما الوزراء الثلاثة الذين يحتلون مؤخرة الترتيب فهم وزيرة الخارجية ميشلين كالمي-ري وباسكال كوشبان وسامويل شميد.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.