تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية

كان جمال مبارك، رئيس اللجنة السياسية للحزب الوطني الحاكم ونجل الرئيس المصري، أحد أبرز المشاركين في ندوة واشنطن

(swissinfo.ch)

في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية المتأزمة، نوقشت مؤخرا في واشنطن آفاق التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر في المرحلة القادمة.

وشارك في المؤتمر عدد كبير من الشخصيات الأمريكية والمصرية من بينها الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسي للرئيس مبارك، وجمال مبارك عضو الأمانة العامة للحزب الحاكم في مصر.

ناقش مؤتمر نظمته في واشنطن مجلة "السياسة الخارجية" (Foreign Policy) آفاق التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة ومصر، وشارك فيه عدد كبير من المسؤولين والخبراء المصريين، على رأسهم الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك، والسيد جمال مبارك عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر، وعدد من الدبلوماسيين الأمريكيين الحاليين والسابقين، مثل مساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز، ووزير الخارجية الأسبق لورانس إيجلبرجر، والجنرال أنتوني زيني قائد القيادة المركزية الأمريكية سابقا.

وكان أول المتحدثين في المؤتمر، السفير ويليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى فقال إنه "يجب أن تتجدد أواصر الشراكة بين مصر والولايات المتحدة في وقت تلوح فيه تحديات حقيقية للغاية وبالغة الصعوبة ووشيكة الحدوث". وأوضح السفير بيرنز أن شراكة حقيقية وأصيلة انبثقت بين الدولتين خلال الثلاثين عاما الماضية استنادا إلى قاعدة صلبة من المصالح والطموحات المشتركة.

ودلل على ذلك بقوله، أن هناك مصالح مشتركة تجمع بين مصر والولايات المتحدة من بينها مكافحة الإرهاب، والوضع في العراق، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بالإضافة إلى مبادرة الشراكة التي تستهدف تعزيز الفرص الاقتصادية وتوسيع نطاق المشاركة السياسية.

وقال السيد بيرنز "أعتقد اعتقادا راسخا بأن كلا من مصر والولايات المتحدة، ورغم كل الخلافات بينهما، تتقاسمان رؤية مشتركة لمنطقة الشرق الأوسط يتم فيها تحجيم قوى التطرف والعنف وهزيمتها، ويتم فيها التعامل بحسم مع الحكام الطغاة الذين يتحدون إرادة المجتمع الدولي، ويتم فيها كذلك التوصل إلى حل سلمي عادل وشامل للصراع العربي الإسرائيلي، ويشيع فيها الأمل في فرص اقتصادية عظيمة ومشاركة سياسية أوسع، مما يؤدي إلى انحسار اليأس والإحباط الذي يترعرع في كنفه التطرف.

فريق عمل مشترك لمقاومة الإرهاب

وأشاد مساعد وزير الخارجية الأمريكي بدور مصر في توفير الدعم الدبلوماسي والعسكري في حرب تحرير الكويت وهزيمة الرئيس صدام حسين، واستمرار التعاون العسكري المصري مع الولايات المتحدة وفتح مجالها الجوي وممراتها المائية أمام القوات الأمريكية المتجهة إلى الخليج والمحيط الهادي، بالإضافة إلى استضافة مصر لمناورات النجم الساطع كل عامين والتي تعد أضخم مناورات عسكرية في العالم تشارك فيها عدة دول بقواتها المسلحة.

وبعد أن تطرق السفير بيرنز إلى التعاون المصري الأمريكي في مكافحة الإرهاب وتبادل معلومات المخابرات واقتفاء أثر التحويلات المالية للجماعات الإرهابية، أعلن أن مصر والولايات المتحدة ستكونان فريق عمل مشترك في الشهر القادم لمكافحة الإرهاب.

وانتقل بعد ذلك للحديث عن العراق، فقال، إن المصريين ليسوا بحاجة إلى أن تذكرهم الولايات المتحدة بالأخطار التي شكلها صدام حسين على شعبه وعلى دول المنطقة ولا بإغفال صدام حسين المتكرر لنصائح الرئيس حسني مبارك وزعماء عرب آخرين بضرورة الانصياع لقرارات الشرعية الدولية والشروع في نزع أسلحة الدمار الشامل بالكامل.

وقال السفير بيرنز، إن أمام العراق إما نزع أسلحته طوعا أو التعرض لنزعها بالقوة، وإذا تعين اللجوء إلى الخيار العسكري كملاذ أخير، فإن الولايات المتحدة تأمل في الحصول على أكبر قدر ممكن من المساندة الدولية والعربية، وتتقاسم مع مصر الرغبة في تأمين سلامة المواطنين العراقيين وضمان وحدة وسلامة العراق كدولة، واستقرار دول المنطقة، وظهور حكومة عراقية ممثلة للشعب العراقي تتحلى بالمسؤولية وتفتح آفاق الأمل في انتعاش اقتصادي يعم كل أبناء العراق.

وأشاد مساعد وزير الخارجية الأمريكي بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك في الآونة الأخيرة، ونبه فيها الشعب المصري وشعوب المنطقة إلى "الأضرار التي ألحقها النظام العراقي بشعبه وبالمنطقة" حسب تعبيره.

جمال مبارك يشرح موقف مصر

وفي كلمته أمام المؤتمر، ركز السيد جمال مبارك رئيس اللجنة السياسية للحزب الوطني الحاكم ونجل الرئيس المصري على ضرورة تحرك الولايات المتحدة بنشاط لدفع جهود التسوية السلمية للصراع العربي الإسرائيلي، منبها إلى أن العلاقة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة لا تعني عدم وجود اختلافات في وجهات النظر بين البلدين، وإنما يجب العمل للتوصل إلى أرضية مشتركة كلما احتدمت مثل تلك الخلافات، كما لا يجوز لتلك العلاقة الاستراتيجية أن تتوارى في ظلال المشاكل الإقليمية أو الصراعات المسلحة التي يوشك أحدها أن يندلع في المنطقة.

وقال جمال مبارك، إن مصر تتمنى أن يتم التوصل إلى تسوية سلمية للمشكلة القائمة مع العراق حول أسلحة الدمار الشامل، ونبه الجانب الأمريكي إلى أن الرئيس حسني مبارك طرح في عام 1990 مبادرته الشهيرة لتحويل منطقة الشرق الأوسط بأسرها إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل إيمانا من مصر بأنه ما من دولة تمتلك أسلحة الدمار الشامل، سواء كانت عربية أم غير عربية، إلا وتشكل خطرا على أمن واستقرار المنطقة، و لكن لم تحظ المبادرة بالاهتمام المطلوب مما أدى إلى الوضع الحالي.

ولكنه قال، إن مصر لن تدخر وسعا حتى اللحظة الأخيرة في العمل على تحقيق انصياع العراق سلميا لنزع أسلحة الدمار الشامل، ولكن إذا لم يتعاون العراق مع مجلس الأمن وتم استنفاد كل السبل السلمية لتحقيق هدف نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية وأصدر المجلس قرارا آخر بالتعامل بالقوة مع العراق، فإن مصر ستساند إرادة المجتمع الدولي.

ولكن السيد جمال مبارك نبه إلى العواقب التي قد تسفر عنها أي حرب ضد العراق، في وقت يعاني فيه الشعب الفلسطيني من ممارسات الاحتلال الإسرائيلي. وقال إن المضاعفات لن تقتصر على غضب الشارع العربي، وإنما ستنطوي على تحولات سلبية عميقة في الرأي العام العربي إزاء الولايات المتحدة وإزاء الحكومات العربية التي لازالت تتعامل معها وتؤمن بأنه سيكون لها دور فعال في إيجاد تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي، وسيكون من بين العواقب الاستراتيجية للحرب ضد العراق إسكات أصوات معسكر السلام في العالم العربي وارتفاع أصوات الراديكالية من جديد.

وقد أعرب السيد لورانس إيجلبرجر، وزير الخارجية الأسبق، عن اعتقاده بأن غالبية الشعب الأمريكي لا تريد للولايات المتحدة أن تتحول إلى رجل البوليس العالمي، ولذلك فإن تأييد الشعب الأمريكي للتوجه نحو شن حرب على العراق آخذ في التناقص.

أما الجنرال انتوني زيني القائد السابق للقيادة المركزية في الشرق الأوسط، فنبه إلى أنه من خلال تجارب الماضي، فإن الموقع الاستراتيجي لمصر يجعلها مفتاح التحرك في أي عمل عسكري في المنطقة من خلال الحقوق التي تمنحها للقوات الأمريكية بعبور قناة السويس واستخدام المجال الجوي المصري وغيرها من التسهيلات التي قال، إنه بدونها لم يكن للولايات المتحدة أن تقوم بما قامت به لحماية أمنها ومصالحها في المنطقة.

مطالب مصرية تحسبا للحرب

وفي وقت أقر فيه الدكتور أسامة الباز، المستشار السياسي للرئيس حسني مبارك، بأن الولايات المتحدة طلبت من مصر تسهيلات معينة، فإنها لم تطلب منها مشاركة مباشرة في أي حرب.

وعلق على ما تناقلته الأنباء من أن الولايات المتحدة بحثت مع عدد من دول المنطقة تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة للمساعدة في إدارة شؤون العراق في أعقاب الحرب، فقال، "لكي تشارك مصر في مثل ذلك الجهد، كان لابد أن يتم استشارتها ولم يحدث هذا"، وأعرب عن اعتقاده بأن مجال المناورة الدبلوماسية في مجلس الأمن لا زال مفتوحا ولم يصبح خيار الحرب حتميا ولا مفر منه.

وتقول المصادر الأمريكية، إن الوفد المصري الذي ضم كذلك الدكتور يوسف غالي وزير التجارة الخارجية قدم قائمة من الطلبات المصرية لمواجهة ما يمكن أن تتسبب عنه الحرب ضد العراق من خسائر اقتصادية لمصر.

ومع أن هذه المصادر لم تفصح عن إجمالي الرقم المطلوب كتعويضات ومساعدات إضافية لمصر، فإنها ألمحت إلى أنه في حال نشوب حرب، فإن السياحة في مصر ستتوقف تماما مما سيحرم البلاد من 15% من دخلها القومي، وسيضيف إلى طابور العاطلين عن العمل مليوني ونصف مليون عامل، كما سترتفع تكاليف التأمين على كل الصادرات والواردات المصرية.

وكذلك ستحرم الحرب مصر من 5 مليار دولار تجنيها مصر من توريدها سلعا إلى العراق ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء. وقال المسؤولون الأمريكيون، إن من بين المطالب المصرية تجديد المطالبة بموافقة طال انتظارها من مصر لإقامة منطقة للتجارة الحرة بين الولايات المتحدة ومصر.

محمد ماضي - واشنطن


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×