Navigation

مستهلكون نهمون لكنهم .. متيقظون

المستهلك يحتار عادة بين كثرة المعروض و الرغبة في الشراء، خاصة إذا توافرت المادة Keystone Archive

قبل عشرين عاما من الان، أي في الثالث عشر من شهر مايو أيار من عام واحد وثمانين، أضيف فصل جديد إلى الدستور السويسري يؤكد على حماية المستهلكين. واليوم، يبدو أن الهم الرئيسي للمستهلكين تحول من البحث عن سبل التحكم في الأسعار وتخفيضها إلى التثبت من جودة وسلامة ما يعرض عليهم من بضائع ومنتوجات

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يونيو 2001 - 16:18 يوليو,

في أدغال السوق الحرة التي تبدو أحيانا لامتناهية، استنبط المستهلكون السويسريون، أي المعنيون الأوائل باقتناء واستهلاك ما يعرض فيها، العديد من الوسائل للدفاع عن الحد الأدنى من حقوقهم من أجل الحصول على بضائع ومنتجات سليمة وصحية وخدمات تستجيب لرغباتهم بأسعار معقولة.

وقبل عشرين عاما، توجت جهود عدد كبير من الشخصيات والمنظمات الشعبية وغير الحكومية السويسرية بإصدار فصل دستوري ينص بوضوح على حماية المستهلكين وإنشاء مكتب فيدرالي مختص لمتابعة تطورات السوق ودعم عمل منظمات المجتمع المدني بأشكال متعددة.

لكن التعقيد الكبير الذي يطبع اليوم أوضاع السوق، نظرا للتنوع الهائل لما يعرض فيها، يفرض توفير أقصى قدر من المعلومات والمعطيات للمستهلكين الذين أفقدتهم التطورات الأخيرة المتلاحقة ، مثل انتشار وباء جنون البقر أو الحمى القلاعية أو تسويق المواد المحورة جينيا، القدرة على التمييز بين الغث والسمين وبين النافع والمضر.

دعم حكومي محدود

وعلى الرغم من تأكيد وزير الاقتصاد باسكال كوشبان على أهمية هذا الدعم الذي يجب تقديمه للمستهلكين إلا أنه كرر يوم الاربعاء رفضه أن تتحول هذه الوظيفة إلى ما يشبه الاحتكار تتحكم فيه مؤسسة حكومية. وهو ما يعني بوضوح أن الحكومة الفيدرالية لا تبدو مستعدة للإستجابة للدعوات المتكررة من طرف بعض الأطراف السياسية والمنظمات غير الحكومية بتحملها لقسط أكبر من جهود التوعية والمراقبة الرامية إلى حماية صحة المستهلكين وجيوبهم.

لا شك في أن بعض حجج الوزير تتمتع بقدر من الوجاهة. فهو يؤكد على ضرورة عدم وجود ارتباط مالي وثيق بين منظمات الدفاع عن حقوق المستهلكين وأجهزة الدولة لأن ذلك يمس من مصداقيتها وقدرتها على التحرك باستقلالية، إلا أن نائب رئيس اللجنة الفيدرالية للمستهلك ألكسندر برونار، اعتبر أن الدعم المقدم من طرف برن لكل المنظمات العاملة في مجال الدفاع عن حقوق المستهلكين الذي لم يتجاوز خمس مائة وعشرين ألف فرنك في عام الفين يقل ست مرات عن المبلغ الذي تقدمه الحكومة الالمانية للمنظمات الشبيهة مقارنة بإجمالي عدد السكان في البلدين.

في نفس السياق، انتقدت سيمونيتا سوماروغا، رئيسة "مؤسسة حماية المستهلكين" تضاؤل الدعم السياسي المقدم للهيئات والمنظمات المدافعة عن حقوق المستهلكين وذكرت بأن البرلمان السويسري أوكل إليها مؤخرا العديد من المهام ووعد بالترفيع في حجم المساعدات المخصصة لها إلى حدود مليون فرنك سنويا لكن شيئا من ذلك لم يحدث فعليا.

وتذهب السيدة سوماروغا أبعد من ذلك في تصريحات أدلت بها إلى وكالة الأنباء السويسرية حيث اعتبرت أنه من المفترض أن تهتم وزارة الاقتصاد الفيدرالية بمصالح المستهلكين أكثر من اهتمامها بمصالح الأوساط الاقتصادية على حد قولها.

البحث عن الجودة والسلامة

هذه الخلافات في تقييم الأدوار والمسؤوليات لا يجب أن تحجب جودة العمل الذي تقوم منظمات الدفاع عن المستهلكين في سويسرا. فهي تستعمل كل الوسائل المتاحة لديها لمقاومة الغش والتضليل أو للتحذير من بعض الممارسات المشبوهة أو لتوعية الرأي العام بمخاطر بعض البضائع أو الخدمات غير السليمة.

وفيما يشتد حرص المستهلكين السويسريين على التأكد من جودة مقتنياتهم، تتزايد مخاوفهم يوما بعد يوم من سلامة المأكولات والمواد الغذائية الجاهزة المعروضة عليهم وهو ما دفع السيدة مونيك بيشوناز أوغياي، رئيسة المكتب الفيدرالي للاستهلاك، للمطالبة ببعث هيئة تنسق بين كافة المتدخلين في هذه القطاعات تسند إليها مهمة مكافحة مغالطة المستهلكين وتزود بالكادر البشري المتخصص اللازم لأداء عملها.

تغيرت أشياء عديدة طيلة العشريتين المنقضيتين، فقد ارتفعت القدرة الشرائية للمستهلكين السويسريين بشكل كبير، وصدرت العديد من القوانين لحماية صحتهم وحقوقهم، لكن عدم استعداد السلطات الفيدرالية لتقديم المزيد من الدعم المالي للمنظمات غير الحكومية المدافعة عنهم- بدعوى التمسك بالقيم الليبرالية وعدم التدخل في عمل المجتمع - يهدد بتركهم فرادى بوجه آليات السوق غير قادرين على مواجهة الآلة الاشهارية والترويجية الجبارة للمصنعين والمنتجين السويسريين والأجانب الذين يغرقون الأسواق يوميا ببضائع .. لا تكاد تنتهي.

كمال الضيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.