Navigation

مسلمو سويسرا: لم يتغير الكثير!

تعرضت بعض النساء المحجبات إلى تحرش لفظي إثر أحداث 11 سبتمبر Keystone

عندما استطلعت سويس إنفو أراء بعض ممثلي الجاليات المسلمة في سويسرا عن ما تغير بالنسبة لأوضاعهم بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، ردوا بأن الكثير لم يتغير.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 سبتمبر 2002 - 09:53 يوليو,

لكن إجماعهم هذا لا يعني أن شيئا ما لم يتبدل. فقد تغيرت المشاعر والمواقف.. إلى حدٍ ما.

جاء رده ضاحكا. هكذا كانت استجابة السيد عبد الحفيظ الورديري، مسئول العلاقات العامة والأعلام في المؤسسة الثقافية الإسلامية ومسجد جنيف، عندما أدرك الهدف من حوار سويس إنفو معه. لماذا كانت الضحكة؟ أجاب قائلا:" ضحكت لأن حالنا للأسف حال يحزن، فكثر الهم يُضحك".

لعله على حق. فمنذ أحداث 11 سبتمبر الإرهابية والمسلمون يتكالبون على نفي تهمة الإرهاب الملصقة بهم. يؤكدون من على كل منبر أن ما حدث لا علاقة له بالإسلام، وأن الدين الحنيف برئ منها تماما، وأن المتسببين فيها هم "قلة محدودة" لا تمثل جموع المسلمين بحال، بل "أن لفظ قلة في حد ذاته يمكن أن يكون كبيراً عليهم"، كما يعقب السيد إسماعيل أمين رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في مدينة زيورخ.

رغم الشك... فإن الوضع بقي كما هو!

مادام الأمر كذلك، فلا بد أن الكثير قد تغير بالنسبة لأوضاع المسلمين في سويسرا خلال العام المنصرم. بنفس الحماسة تأتي الإجابة بدورها ملفتة: "لا". الكلُ أجمع عليها. كلٌ بطريقته.

السيد الورديري اعتبر أن المسلمين يعيشون في أمان مع السويسريين حكومة وشعبا. ونوه بتجربته في جنيف قائلاً:"تضامن السويسريون إلى حد كبير معنا، وكثير من الناس رجالاً كانوا أم نساءاً اتصلوا بي هاتفيا تعبيرا عن رغبتهم في طمأنتنا".

من جانبه، أعرب السيد أمين عن قناعته بأن الأوضاع "في واقع الأمر لم تتغير كثيرا. كل ما هناك أن بعض النساء المحجبات يتعرضن أحيانا إلى المضايقة في الشوارع. وخلافا لذلك، فنحن لا نعاني هنا مثلما يعاني المسلمون في ألمانيا والولايات المتحدة".

قد يبدو حديث السيد أمين عن عدم حدوث "تغيير" رغم تعرض بعض النساء إلى التحرش في الشوارع متناقضاً. لكنه يزول عند الإمعان في حديث السيدة أمينة فينتربوغ رئيسة دار النور الإسلامية في برن.

فهي تقول:"قد تتعرض قلة من المسلمين إلى التحرش اللفظي في الشوارع بيد أن هذا كان يحدث أيضا" قبل أحداث 11 سبتمبر. ومن هذا المنطلق، فإن ردها على سؤالنا جاء حاسماً:" لم يتغير الكثير في سويسرا بالنسبة للمسلمين. أقصى ما يمكن قوله هو أن هناك بعض التشكيك والتحيز تجاهنا. كانت تلك المشاعر متواجدة سابقا، غير أنها أصبحت الآن أقوى".

لا تقتصر مشاعر التشكيك والحذر تلك على جانب دون أخر. بدا ذلك جليا من إجابة السيد محمد كرموس رئيس رابطة مسلمي سويسرا التي مقرها لوزان عندما قال:"أعتقد أن الوضع بقي كما هو. غير أن الحيطة والانتباه زادت عند المسلمين"!

جوانب إيجابية؟

هذه الحيطة كانت واضحة للعيان عندما استفسرت سويس إنفو من محاوريها عما إذا كانت هجمات سبتمبر الإجرامية قد أسفرت عن بعض الجوانب الإيجابية. فقد كان الصمت أولا هو الغالب، تلاه استفسار من البعض عن مغزى طرح مثل ذلك السؤال.

إلا أن هذا لم يمنعهم من الإجابة. موقف السيد أمين أظهر قناعته بعدم لياقة السؤال برمته:"لا يمكن أن نتكلم عن جوانب إيجابية، لأنها كانت أحداث فظيعة وجريمة كبرى، ولا يمكن أن نتكلم أن هناك انعكاسات إيجابية على وضع الجالية الإسلامية في سويسرا".

أما السيد كرموس فقد أجاب مباشرة على السؤال بكلمة نعم:"من المسلمين من رجع إلى دينه وأصبح يبحث عن حقيقة هويته لأنه منبوذ مطرود ومضايق ولو حسيا من طرفِ غيره". عدا عن ذلك، فإن العديد من "الغربيين من سعى إلى التعرف على الدين الإسلامي. أرادوا فهم هذا الدين "المتهم" بالإرهاب".

لم يغب هذا الإقبال من قبلِ السويسريين عن السيد أمين ولا عن السيد الورديري. فالأخير نوه به تطوعاً أثناء حديثه عن أوضاع ما بعد الحادي عشر من سبتمبر عندما قال:"هناك شئ يجب ذكره. قبل الهجمات كان السويسريون لا يعرفون الشيء الكثير عن الإسلام. لكن الأحداث دفعتهم إلى الاهتمام به. ولدينا الآن وفود من المدارس والجمعيات الثقافية التي تفد على المسجد والمؤسسة لأخذ فكرة عنه".

في المقابل، فإن السيدة وينتربورغ لا ترى في ذلك الاهتمام أمرا جديدا:"ربما أدت الأحداث إلى اهتمام أكبر بالإسلام، لكنه كان متواجدا أيضا في السابق".

الشعب هنا.. يختلف!

في كل الأحوال، إذا كان المحاورون الأربعة قد أجمعوا، رغم تراوح أطياف إجاباتهم، على أن الأوضاع "لم تتغير كثيرا"، فإنهم اتفقوا أيضا على أمر أخر:"الشعب السويسري هنا.. يختلف"!

ما الذي يعنيه هذا بالتحديد؟ يردون، كلٌ بأسلوبه، أن السويسريين يتميزون بقدر كبير من الوعي، كما أن خلفيتهم التاريخية تختلف (فهو لم يَستعمر ولم يُستعمر)، ولذا فإن التسامح يظل هو الطابع الغالب عليهم. هم بالتأكيد يختلفون عن نظرائهم الأمريكيين. ربما لذلك جاءت انطباعات المتحدثين عن مستقبل التعايش بين المسلمين وغير المسلمين في سويسرا متفائلة.

تبقى الإشارة إلى أنه كان لافتا أن المشاعر المتشائمة التي عبر عنها البعض اتجهت بدفتيها إلى أبناء جلدتهم. فالسيد محمد كرموس أعرب عن آلمه لزيادة المضايقات التي يتعرض لها الإسلاميون في بلدانهم: " صدق المسؤولون هناك هذه الأكذوبة (تهمة الإرهاب)، أو استفادوا منها ووظفوها لصالحهم".

أما السيد الورديري فقد أعرب عن مخاوفه من أن "يسئ بعض المسلمين التصرف" في سويسرا بسبب الاتهامات التي تنهال على رؤوسهم، وناشدهم قائلا:"نسأل من الأخوان والأخوات أن يصبروا أمام هذه المأساة، فإن بعد العسر يسرا".

وحتى يأتي ذلك اليسر، فإن أوضاع المسلمين في سويسرا عموما تبقى كما هي رغم أحداث الحادي عشر من سبتمبر. أمرٌ يكاد يكون إعجازا لا سيما مع كل التغييرات التي شهدها العالم منذ ذلك اليوم.

إلهام مانع - سويس إنفو

معطيات أساسية

تعرض بعض المسلمين في سويسرا إثر أحداث 11 سبتمبر الإرهابية مباشرة إلى مضايقات
اقتصرت المضايقات على التحرش اللفظي وإرسال رسائل عدوانية إلى بعض المراكز الإسلامية
عبر عدد من ممثلي الجالية الإسلامية آنذاك عن قناعتهم أن تلك التصرفات لا تمثل إلا قلة ضئيلة من السويسريين
غير ان الحكومة السويسرية شددت بقوة منذ وقوع الهجمات على أن الدين الإسلامي لا علاقة له بما حدث

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.