تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مسيرة الإصلاح بمصر.. "للخلف در"

في الصورة آخر اعتصام نفذه حوالي 300 من قضاة مصر أمام دار القضاء العالي وسط القاهرة يوم 25 مايو 2006

(Keystone)

يتفق خبراء ونشطون سياسيون، ولاعبون أساسيون في المشهد السياسي المصري أن مصر تشهد "تراجعاً ملحوظاً" في مسيرة الإصلاح.

بل ذهب بعض الخبراء الناشطين على الساحة السياسية المصرية إلى أن هناك "ردة كاملة" عن كل الوعود، أكدتها "انتفاضة القضاة التي كشفت انتكاسة الإصلاح" حسب رأيهم.

في محاولة للتعرف على تقييم مسيرة الإصلاح في مصر من وجهة نظر الخبراء والناشطين السياسيين على الساحة السياسية، حاورت سويس انفو بعض الخبراء والنشطاء والمؤثرين في المشهد السياسي المصري، ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، والحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية)، وتجمع القضاة الإصلاحيين.

محمد مهدي عاكف، المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، قال إنّ مصر تعيش "ردَّة كاملة عن كل وعود الإصلاح"، و"نقض لكل عهد قطعه الرئيس مبارك في برنامجه الانتخابي"، واصفاً الواقع بـ "انتكاسة عملية الإصلاح السياسي في مصر"، ومشيراً إلى وجود 700 معتقل من ابناء الجماعة، وأنّ الاعتقالات شملت ستة آلاف منهم خلال العامين الأخيرين.

ويدلل عاكف على صدق رؤيته بعدد من الأحداث والوقائع منها: تأجيل انتخابات المحليات لعامين قادمين، وتمديد حالة الطوارئ حتى عام 2008، وتزوير انتخابات اتحادات الطلاب في الجامعات المصرية، والاستمرار في فرض الحراسة على النقابات المهنية، واستمرار حملات الاعتقال لكل النشطين السياسيين، وفي المقدمة منهم نشطاء الإخوان.

ويختتم عاكف حديثه مع سويس انفو بالتأكيد على "أنّ القسوةَ المفرطة والبطش الشديد والاعتقال الواسع، الذي تتعامل بِه الحكومة، التي تدّعي الإصلاح، مع دعاة الإصلاح، إنما يُثبِت أنها فقدَت مصداقيتَها وشرعيتها، وأنها مُصرّة على مزيد من الديكتاتورية والاستبداد، حمايةً للفساد"، مشدِّداً على أنّ "الإخوان سيستمرون على طريقِ الإصلاحِ سائرين، حتى تعود للشعب حريته وحقوقه".

"الصورة قاتمة ومرتبكة"

ويلتقط السيد جورج إسحق، المنسق العام للحركة المصرية للتغيير (كفاية)، طرف الخيط من كلام عاكف قائلاً: "ليس هناك أي إصلاح بمصر، كل المؤشرات تدل على ذلك، وأعتقد أن أي تعديلات دستورية يتحدث عنها النظام، ستكون "للخلف در"، ولن تصب مطلقاً في صالح مسيرة الإصلاح. فالحكومة ضاقت ذرعاً بالحديث عن الإصلاح، ومن ثم فهي تبطش بكل الداعين إليه من أي اتجاه سياسي أو فكري".

ويشير السيد جورج إلى أن "الخطاب الانتخابي للرئيس مبارك لم يتحقق منه شيء حتى الآن، فعلى الرغم من أنه تحدث بوضوح عن إلغاء قانون الطوارئ، إلا أننا فوجئنا به يمدد الطوارئ بالبلاد – بعد ربع قرن من الحكم بالحديد والنار - لعامين آخرين حتى 2008!! وأيضاً، فإن التعديلات التي أدخلت على المادة 76 من الدستور، كانت "تعديلات سلبية"، ولم تصب إلا في صالح مزيد من الديكتاتورية".

وينتهي المنسق العام لحركة (كفاية) إلى القول بأن "الصورة قاتمة ومرتبكة"، معتبراً أن كفاية "أحدثت حراكاً في الشارع المصري لا يستطيع أحد إنكاره، وحركت القوى السياسية التي كانت راكدة، وتركت أثراً واضحاً في عدد من القضايا، مثل تعديل الدستور وأزمة القضاة. فقد طالبنا منذ انطلاقنا بأن يكون منصب الرئيس بالانتخاب التنافسي، كما طالبنا بتعديل المادة 76، وإن كنا نسجل أننا غير راضين عن الصورة التي أصبحت عليها".

تعديل "تقييدي"!!

ويتفق المحلل السياسي ضياء رشوان، الخبير بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، مع كل من المرشد العام للإخوان المسلمين ومنسق حركة كفاية فيما ذهبا إليه، ويضيف: "عند أي تقييم، لابد أن نكون واقعيين. فالإصلاح يعني إجراءات وسياسات وتشريعات، والسؤال الآن: ما هي مظاهر الإصلاح في مصر؟ والجواب أن الإصلاح ليس خطوات تأخذها قوى وأحزاب المعارضة، ولكنها مجموعة من الإجراءات والسياسات والقرارات والتشريعات التي تقوم بها السلطة أو الحزب الحاكم".

ويقول رشوان: "المراقب للمشهد المصري يلحظ أنه لم يكن هناك سوى تعديل تشريعي واحد، وقانونين، أما التعديل، فتم من خلال المادة 76 من الدستور والخاصة بطريق انتخاب رئيس الجمهورية، والذي أعلن عنه في فبراير 2005. وقد أسفرت الانتخابات الرئاسية التي جرت وفق هذا التعديل عن منافسة شكلية، ومنافسين لا وزن لهم".

وأما القانونين فهما: قانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون الأحزاب، وكلاهما كانا في اتجاه "تقييدي"، وليس "انفتاحي"، بمعنى أنهما زادا من حجم القيود المضروبة، ولم يساهما في تخفيف وطأة الأمر.

ويشير رشوان إلى حدثين: أولهما، انتخابات مجلس الشعب، التي أجريت على ثلاث مراحل، وجاءت مرحلتها الأولى على درجة كبيرة من النزاهة بشهادة غالب المراقبين، إلا أن المرحلتين الثانية والثالثة خَيَّبَتَا الآمال، وقضتا على أي أمل في انتخابات نزيهة ولو لمرة واحدة في تاريخ مصر الحديث.

ويتابع "لقد تابع العالم كله عبر الفضائيات ما وقع فيها من تجاوزات، وانتهاكات أثارت الرأي العام المصري والعالمي، بل وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وكانت السبب في تفجير الحدث الثاني، متمثلا في أزمة القضاة".

ويرى رشوان بأن ما حدث في تلك الأزمة من اعتداء على قضاة مصر لا لشيء، "إلا لأنهم يطالبون بالاستقلال الكامل للسلطة القضائية عن سيطرة ونفوذ السلطة التنفيذية، ممثلة في صورة وزير العدل، ومنحهم حق الإشراف الكامل والشامل على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء".

ومن ثم، فينتهي ضياء رشوان إلى القول بأنه: "ليس هناك شيء على الصعيد الإجرائي أو التشريعي يمكن أن يشير إلى أن هناك خطوة حقيقية واحدة قد أخذت على طريق الإصلاح، وكون المعارضة في مصر ثابتة على الاستمرار في مسيرة المطالبة بالإصلاح الشامل والكامل، فإن هذا لا يعني أن هناك تحركاً إيجابياً ناحية الإصلاح. فالأمر ما زال "محلك سر"، وربما يمكن القول أن الإصلاح في مصر "للخلف در".

رب ضارة نافعة

ويتفق المستشار محمود الخضيري، أحد قادة القضاة الإصلاحيين بمصر، ورئيس نادي قضاة الإسكندرية مع ما ذهب إليه السادة عاكف وجورج ورشوان من تراجع مسيرة الإصلاح بمصر وجمودها، مسجلاً عدم رضاه عن هذه المسيرة، ويقولً: "أنا غير راض عن مسيرة الإصلاح فى مصر، لأنه ليست هناك أي بوادر طيبة من الحكومة، ويبدو أنها ليست راغبة في إجراء إصلاح حقيقي".

ويضيف المستشار الخضيري: "بالنسبة للزميلين، المستشار محمود مكي وهشام البسطويسي، نائبي رئيس محكمة النقض، اللذين حوكما أمام لجنة تأديبية لمجرد أنهما يطالبان بالإصلاح ويرفضان التزوير، فهي أزمة طارئة، ونحن غير سعداء بما انتهت إليه (براءة مكي وتوجيه اللوم لبسطويسي)، ولكننا على يقين بأن هذا شيء عارض، أما قضايانا الرئيسة فمازالت معلقة، ولم تجد طريقها للحل بعد".

ويؤكد الخضيري أن "انتفاضة القضاة مستمرة حتى يتم الإصلاح، الذي لن تخمد مطالبتنا به، فقد كانت الأجواء ملتهبة خلال فترات المحاكمة، أما الآن فقد عادت مسيرة القضاة للسير بخطى ثابتة، فمن المعلوم أن الفترة القادمة هي فترة الإجازة القضائية، وتجميع القضاة خلالها مسألة صعبة".

ويستدرك الخضيري قائلاً: "رب ضارة نافعة، فقد ساهمت الأحداث في توحيد صف القضاة، وفي عودة الكثير منهم إلى مساندة زملائهم، والوقوف بجانبهم، بعدما كان موقفهم في بادئ الأمر سلبي، كما ساهمت الأحداث في توفير الزخم الشعبي الذي أحاط بالمسألة وحوّلها إلى قضية رأي عام، فلم يعد موضوع القضاة خاصاً بهم، وإنما أصبح موقفاً شعبياً يهم كل مصري".

ويشير المستشار الخضيري إلى أهمية الحصانة الشعبية، وتفوّقها على الحصانة القضائية، فيقول: "الحصانة الشعبية هي الأهم، فقد كنا في الماضي نعتقد أن للحصانة القضائية مكانة كبيرة، وأنها أم الحصانات، ولكن بعد ما حدث من اعتداء على القضاة وإهانتهم والتعدي بالضرب على رئيس محكمة (المستشار محمود حمزة)، أدركنا حينها أن الحصانة القضائية لا قيمة لها، وأن الحصانة الشعبية هي الأهم والأقوى".

ويختتم الخضيري حديثه مع سويس انفو قائلاً: "استفدنا كثيراً من الأزمة، وزاد ترابطنا واتصالنا بالشعب وتصميمنا على مواصلة المشوار، واحترامنا له، بعد ما رأينا مساندة الرأي العام لنا ووقوفه معنا، وقد كان لتأييد القطاعات العريضة من شعب مصر أكبر الأثر في ثباتنا على موقفنا وإصرارنا على إكمال مسيرة المطالبة بالإصلاح من أجل هذا الشعب الذي يستحق أن يضحى من أجله بالغالي والنفيس".

همام سرحان - القاهرة

باختصار

تتفق آراء نخبة من الناشطين على الساحة السياسية المصرية، والخبراء والمحللين على أن مسيرة الإصلاح في مصر ليست في مسارها الصحيح، ورأي بعضهم أنها تراجعت، ومن كان متفائلا رأي بأنها تراوح مكانها.

يعتقد من تحاورت معهم سويس انفو، بأن المواجهة بين السلطة والقضاء كشفت عن حقيقة نوايا الإصلاح، ويرون بأنه إصلاح غير حقيقي.

ويشير المراقبون إلى أنه ليس هناك شيء على الصعيد الإجرائي أو التشريعي يمكن أن يشير إلى أن هناك خطوة حقيقية واحدة قد أخذت على طريق الإصلاح كما يعتبرون أن إصرار المعارضة على الاستمرار في المطالبة بالإصلاح الشامل والكامل، لا يعني أن هناك تحركاً إيجابياً ناحية الإصلاح.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×