Navigation

مشاركة سويسرية هامة في ملتقى مثير للجدل بالجزائر

وزير الخارجية السويسري يحضر افتتاح ملتقى القديس سانت اوغستان رفقة الرئيس الجزائري swissinfo.ch

حرص وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس على الحضور في حفل افتتاح الملتقى الدولي الاول حول القديس سانت اوغستان في الجزائر العاصمة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أبريل 2001 - 11:44 يوليو,

افريقية وعالمية سانت اوغستان: هذا هو العنوان الذي اختير لاول ملتقى دولي تقرر الجزائر احتضانه بحرص خاص من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي اسند المهمة منذ فترة للمجلس الاسلامي الاعلى.

سانت أوغستان شخصية مسيحية بارزة، عاشت فيما يعرف اليوم بالجزائر في القرن الرابع للميلاد. اثرت مؤلفاته وافكاره في العديد من توجهات الكنيسة الكاثوليكية، وكان محور عدد كبير من الدراسات.

اطلق اسمه على عشرات المواقع والمعاهد في العالم من بينها معهد الدراسات الأغوستانية التابع للفاتيكان في روما، الذي أشرف مع جامعة فريبورغ السويسرية ومع المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري على اعداد هذا الملتقى وتنظيمه.

وزير الخارجية السويسري جوزف دايس، تحول يوم الاحد لبضع ساعات الى الجزائر العاصمة ليؤكد في حفل الافتتاح، الذي عقد في نادي الصنوبر بحضور الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، على أهمية هذا اللقاء، باعتباره في صميم اهداف برنامج الأمم المتحدة الداعي الى جعل عام الفين وواحد عاما للحوار بين الحضارات.

الملتقى الذي حرصت سويسرا على المشاركة في اعداده وانجاحه، يستمر أسبوعا كاملا ينكب فيه مختصون من شتى بقاع العالم على استعراض شخصية سانت أوغستان وتحليل مؤلفاته وافكاره والتأثيرات التي خلفتها على مختلف المستويات.

انعقاد هذا اللقاء في الجزائر في ظل الظروف الحالية، يشكل في نظر البعض تحديا غير مسبوق. فهذه هي المرة الأولى التي يعقد فيها مؤتمر دولي كبير حول شخصية ترتبط بالتاريخ الجزائري لا تدين بالاسلام. وقد انقسمت الساحة الجزائرية بين مؤيد ورافض له وشهدت الساحة الاعلامية تبادلا للشتائم تراوح بين الوصم بخدمة الغرب والصليبية والاتهام بالتخلف وعدم فهم الواقع الدولي.

ومن اللافت للانتباه أن الغالبية الساحقة للقيادات السياسية تغيبت عن حضور كلمة افتتاح الرئيس الجزائري للملتقى ولم يحضر الا رضا مالك، زعيم الحزب الجمهوري الجزائري، وهو من أشد الاحزاب الجزائرية جهرا بعلمانيتها. في المقابل، سجل حضور أحمد أويحيى زعيم التجمع الوطني الديموقراطي، الذي شارك بصفته وزيرا للعدل ضمن الحكومة التي لم يتغيب منها أحد.


المعارضون لعقد هذا اللقاء يبررون موقفهم بالعودة إلى التاريخ. ففي بعض الاحيان، ينفون عن القديس سانت اوغستان صفته البربرية والأمازيغية، ومرة يؤكدون على أنه خدم الإمبراطورية الرومانية أكثر مما خدم السكان الأصليين للبلاد. لكنهم يجمعون على أن الرئاسة الجزائرية تريد تلميع صورتها دوليا عبر المؤتمرات و اللقاءات ذات الوقع والصدى الدولي الكبير، في حين
كان من المفترض ان يمنح الرئيس الجزائري الاولوية إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية والى مكافحة العنف والمذابح التي زادت بشكل مهول في الفترة الاخيرة.

ولا يبدو ان الجدل الحاد الذي اندلع في الايام الاخيرة بين الرافضين لعقد الملتقى والمؤيدين له على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، سيتوقف عن قريب، بل ان المواجهات الفكرية والتاريخية والسياسية بين المنتسبين الى التيارين الوطني والاسلامي وبين العلمانيين ومعارضي الرئيس في المناطق ذات الاغلبية الامازيغية قد تزداد حدة في الفترة القادمة. فما يراه هذا الطرف انفتاحا على العالم ومصالحة مع التاريخ، يعتبره الطرف المقابل استفزازا لمشاعر الاغلبية الساحقة وابتعادا عن مقوماتها العربية والإسلامية.

ولعل قضيتا الهوية واستعمال اللغة العربية في مختلف مراحل التعليم، سيمثلان محور المعركة القادمة بين النخب السياسية والفكرية في الجزائر بعد هذا الصخب الذي اثاره ملتقى دولي يساهم بلا شك في تلميع صورة السلطات الجزائرية، لكنه لا يزيد عن مناسبة اكاديمية لتبادل الخبرات والمعارف حول شخصية دينية وفكرية ذات اشعاع عالمي.

اخيرا، يظل السؤال مطروحا عن مدى اهتمام الاغلبية الساحقة من الراي العام الجزائري بما يحدث هذه الايام من جدل وخلافات. فهل هو مهتم فعلا بمتابعة هذا الموضوع، أم أن المعارك التي يخوضها يوميا لمكافحة الرعب والجوع ألهته عن الانتباه لنقاشات مصيرية بين جهات لا تبدو مستعدة للتعايش والقبول بالاختلاف مهما كان الامر؟


سويس اينفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.