تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مصالحة أم .. توجسٌ من "كرزاي" بغداد

يتساءل بعض المراقبين عن اسباب الأختراق الذي حدث في ما يعرف بالحالة العراقية - الكويتية في مؤتمر القمة العربية

(Keystone)

تاهت إحدى ابرز فضائل قمة بيروت وسط تلاحق الأحداث الفلسطينية. فلم يجد المراقبون الوقت الكافي لتبين مدى جدية التطورات التي طرأت على ما كان يسمى بالحالة الكويتية - العراقية، والخلفيات التي وقفت وراءها ودفعتها للظهور في ما يشبه المفاجأة.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه المراقبون أن قرار ضرب العراق قد تم اتخاذه بجدية هذه المرة رغم الاعتراض العربي شبه الكامل، يجد هؤلاء من الصعب تفهم القبول السعودي والكويتي بالمصالحة في هذا التوقيت المفصلي، ويبحثون له عن أسباب سياسية إذا لم تكن مزاجية عربية..

فعلاوة على الأوضاع المتفجرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يضيف تهديد العراق ضنكا عربيا ثانيا ربما فكر أصحاب القرار انه من غير المناسب إطلاقا الخروج للشارع العربي بموقف يزيد في نقمته، ومن هنا جاء موقف الكويت الرافض لضرب العراق (لان الوقت غير مناسب) حسب تصريحات نائب رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد.. وغير بعيد عنه الموقف السعودي المنهمك في تمرير مبادرة السلام التي إقترحها ولي العهد السعودي.

العراق بدوره بدا وكأنه اتعظ مما حدث في قمة عمان عندما رفض الورقة الكويتية، واستبق القمة العربية في بيروت بحملة ديبلوماسية أبدى خلالها خطابا مرنا واجه به التصعيد الأمريكي، ثم ذهب إلى بيروت مفتوح القلب والعقل، وعازما على استغلال الظروف السياسية الدولية السيئة لصالحه، فكانت كلمة التودد التي امتدح فيها الموقف السعودي ووصفه (بالأصيل). ففتح بها طريقا في بحر العناق والقبلات التي كانت من أهم لقطات قمة بيروت، بعد زهاء الاثنتي عشر سنة من الجفاء المطلق.

البحث عن "كرزاي" عراقي؟

لكن ورغم ما حدث من لقطات عاطفية مؤثرة، فان بعض المراقبين يميلون للاعتقاد بان السياسة لا تمشي بالعواطف، بل هي نقيضها في كثير من الأحيان.. ويرجح هؤلاء تحليلات للمصالحة لا تبتعد بدورها عن الحسابات الإقليمية المعقدة وربما التي لم يظهر بعضها للعيان بعد.

فاعتزام الولايات المتحدة دخول بغداد هذه المرة بنفس الطريقةالتي دخلت بها كابول جعل اعتقادا يترسخ اكثر فاكثر مؤداه أن واشنطن تجد باحثة عن "كرزاي" عراقي، تنتهي بواسطته من وجع الرأس الذي دام اكثر من عقد منذ عاصفة الصحراء، وعندما يصبح مفتاح بغداد في جيب واشنطن فان ذلك سيؤثر بلا شك في تعاطيها مع دول المنطقة، وأولها المملكة العربية السعودية التي سوف يتضاءل دورها في هذه الحالة مع اعتبار مستجدات الساحة بعد أحداث 11 سبتمبر.

وربما نتج عن ذلك ظهور سياسة أمريكية غير مهادنة مع بعض دول الخليج، تكون رافعتها الاطمئنان إلى حفظ المصالح الأمريكية في المنطقة بعد توكيلها إلى (كرزاي) العراق الجديد، فضلا عما يمكن أن يتغير من سلوكيات سياسية في المنطقة ذاتها بعودة عراق قوي ومرضي عنه...

لذلك لا يستبعد هذا التحليل تفضيل الكويت والسعودية أساسا التعاطي مع عراق صدام، ضعيفا وراغبا في المصالحة باشتراطات المرحلة، على التعامل مع عراق محظي من طرف الدول العظمى بكل ما يعني ذلك من مفاجآت بعضها يمكن حسابه وبعضها الآخر يبقى طي المجهول المخيف..

أم وعي جماعي بخطورة المرحلة؟

ومع ذلك فان ما حدث لا يمنع النظر إليه أيضا على انه محاولة عربية جادة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد زلزال 11 سبتمبر الذي لم تنته توابعه من المنطقة بعد.. وربما كانت قمة بيروت لحظة استعادة وعي جماعي بخطورة المرحلة المقبلة على الجميع، مما حتم المصالحة بمثل تلك السرعة الفجائية، وبما يجعلها قادرة على إنقاذ القمة من ناحية، وعلى امتصاص الغضب الشعبي المتزايد نتيجة الحالة الفلسطينية، من ناحية أخرى..

لكن السؤال الذي لم يجد له أمين عام الجامعة العربية جوابا عندما وجهه إليه الصحفيون : يظل ماذا بعد المصالحة؟ و هل ستكون مجرد (ضربة قلب) في بيروت؟ أم أن آلية عربية ستظهر لاحقا لمتابعتها وللحرص على عدم إهدارها؟

تلك هي الأسئلة اللاحقة والتي ستجد إجاباتها عندما تهدا الحالة الفلسطينية قليلا، وعندما تجد واشنطن الوقت لمعالجة ما حدث، أولا.. و ليتبين بعد ذلك إن كانت مصالحة محسوبة في العمق العربي أم أنها مجرد (حب خشوم) كما يكني التعليق الخليجي من يقبلون بعضهم بدون إحساس بالحب.

فيصل البعطوط - الدوحة

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك