تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مصير مجهول لموظفي الصليب الأحمر المختطفين في الفلبيـن

أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الفلبين يحملون صور العمال الثلاثة المُختطفين، فيليبينية وسويسري وإيطالي يوم 29 مارس 2009 في مانيلا

(Keystone)

أعلن حاكم جزيرة جولو، جنوب الفلبين، عن حالة الطوارئ التي تسمح للشرطة بمهاجمة المسؤولين عن اختطاف ثلاثة من أعضاء اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ يوم 15 يناير الماضي، وهم فيليبينة وسويسري وإيطالي.

وقد انتهت في الساعة الثامنة صباحا (بالتوقيت السويسري) من يوم الثلاثاء 31 مارس المهلة التي حدّدها متمردو جماعة أبو سياف للاستجابة لمطلبهم بانسحاب قوات مانيلا من الجزيرة، وإلاّ قطعوا رأس أحد الرهائن.

واختُطفت الفلبينة ماري جان لاكابا، والسويسري أندرياس نوتير، والإيطالي أوجينيو فانيي يوم 15 يناير الماضي لدى زيارتهم لسجن في جزيرة جولو. ومازال مصيرهم مجهولا بعد انتهاء المهلة التي حددتها جماعة أبو سياف.

ويوم الثلاثاء 31 مارس، وقع حاكم جزيرة جولو، ساكور تان، مرسوم إعلان حالة الطوارئ الذي يسمح لقواته بتنفيذ عمليات البحث والتحرك ضد أعضاء جماعة أبو سياف ومسانديهم.

وقال السيد تان إنه طالب يوم الثلاثاء أحد زعماء الجماعة بالتراجع عن التهديد بقطع رأس أحد المُحتجزين، بينما أكدت الحكومة المركزية في مانيلا بأنه سيكون من "المُستحيل ماديا" الاستجابة لمطالب الجماعة.

من جانبهم، قال الخاطفون إنه ليست لديهم أية نية في التراجع عن تهديدهم. وكتب أبو علي، قائد جماعة أبو سياف، في رسالة نقلها مراسلٌ لوكالة أسوشييتد برس: "لن يكون هنالك أي تمديد للموعد النهائي للإنسحاب وليست لدينا أية نية للإفراج عن الرهائن إذا لم يتحقق الانسحاب"، مضيفا "إن قرار الجماعة يتمثل في قطع الرأس إذا ما لم يتم الإنسحاب".

ومازالت حالة الرهائن مجهولة (لحد نشر هذا التقرير).

"ليس هنالك أي تبرير لقتلهم"

وقد وجه رئيس الصليب الأحمر الفلبيني نداء في اللـّحظة الأخيرة للجماعة التي تتهمها مانيلا وواشنطن بإقامة علاقات مع تنظيم القاعدة، وناشدها الحفاظ على حياة الرهائن، ومن بينهم السويسري أندرياس نوتير (38 عاما) من كانتون أرغاو.

وفي خطاب تلفزيوني حاول فيه تمالك دموعه، قال السيد ريتشارد غورودون - وهو أيضا عضو في مجلس الشيوخ في الفلبين: "إن أسرة الصليب الأحمر بأكملها تـُصلي من أجلكم وأنا فخور بالطريقة التي تصرفتم بها".

من جهته، دعا رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلّينبرغر في جنيف الخاطفين إلى الحفاظ على سلامة العمال الثلاثة الذين كانوا يَزورون مشروع مياه في أحد السجون عندما تمت عملية احتجازهم.

وقال السيد كلينبرغر: "إن رسالتنا إلى جماعة أبو سياف هي: من فضلكم، حافظوا على سلامة "ماري جان" و"أوجينيو" و"أندرياس" وأفرجوا عنهم. فكل ما كانوا يفعلونه هو تقديم المساعدة إلى من هم بحاجة إليها في منطقتكم. ولا توجد أي أيديولوجية أو شريعة دينية يمكن أن تبرر قتلهم."

وأضاف: "سنبذل كل ما في وسعنا لضمان بقاء "ماري جان" و"أوجينيو" و"أندرياس" سالمين وكفالة عودتهم بين ذويهم الذين يفتقدونهم وينتظرونهم بلهفة. ولن يفقد أبناؤهم وآباؤهم وإخوانهم وأزواجهم وأصدقاؤهم وزملاؤهم الأمل في رؤيتهم عن قريب".

وقد حث شقيق نوتير، بيتر، السلطات السويسرية للقيام بالمزيد من الجهود لإنقاذ حياة الرهائن، لكن وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري أكدت أنها قامت بكل ما في وسعها.

وقال بيتر نوتير لصحيفة "بليك أم آبند" (تصدر بالألمانية في زيورخ) إن القضية باتت "مسألة حياة أو موت"، مضيفا أن "أندرياس لن يظل على قيد الحياة إذا لم يحدث شيء بسرعة".

البابا يدعو إلى حل سلمي

وزير الداخلية الفلبيني، رونالدو بونو، قال إن قوات بلاده مستعدة لاستخدام القوة إذا ما أصيب الرهائن بأذى، بحيث طوق الجنود مجموعة تتكون من نحو 120 مسلحا في منطقة تلال وغابات في جزيرة جولو التي تعتبر منطقة نائية وفقيرة تبعد بـ 950 كيلومترا جنوب العاصمة مانيلا.

وقد اندلعت معركة مسلحة مكثفة على مدى يومين في الأسبوع الماضي بعد أن حاول مقاتلو جماعة أبو سياف اختراق الطوق الذي فرضته القوات العسكرية حولهم. وأسفرت المواجهات عن سقوط العديد من القتلى من الجانبين، لكن الرهائن لم يصابوا بسوء.

وقال الجيش إن العملية لم تكن محاولة لإنقاذ الرهائن بل كانت اشتباكا بين القوات بعد أن اقتربت من بعضها البعض. وعقب هذا الحدث، وافق العسكر على الانسحاب لعدة كيلومترات أملا في إفراج المُختطفين عن أحد الرهائن. لكن ذلك لم يحدث، ورفض قادة الجيش سحب قواتهم من 15 قرية في الجزيرة.

وفي الفاتيكان، دعا البابا بنديتكوس السادس عشر يوم الإثنين 30 مارس إلى تحرير الرهائن، معربا عن الأمل في أن "يتغلب الحس الإنساني والمنطق على العنف والترهيب"، وداعيا "السلطات إلى تسهيل أي حل سلمي هذا الحادث المأساوي".

ويذكر أن جماعة أبو سياف التي تضم في صفوفها حوالي 400 مقاتلا، وتُعرف بعمليات قطع الرؤوس البشعة. وكان أفرادها قد قتلوا أمريكيا عام 2001، وسبعة فلبينيين عام 2007.

سويس انفو مع الوكالات

جماعة أبو سياف

تسعى هذه المجموعة المكونة من 400 مقاتل تقريبا إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة جنوب أرخبيل الفلبين منذ تشكيلها في بداية عقد التسعينات. وبحلول عام 1991، كان المقاتلون يشنون أبرز الهجمات مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتفجرات، في غالب الأحيان.

تعتبر الولايات المتحدة جماعة أبو سياف "منظمة إرهابية". وقد ساعدت مانيلا بالمعدات والتدريب والدعم المالي في حربها ضد الإنفصاليين. ويعني اسم المجموعة باللغة الوطنية "حامل السيف".

شارك مقاتلو الجماعة في عدد من التفجيرات وعمليات الخطف. في مايو 2001، اختطفوا 20 شخصا من منتجع بجزيرة بالاوان غرب مانيلا. وقطعت الجماعة رأس أحد الرهائن وكان أمريكي الجنسية. وشنت قوات الجيش عملية إنقاذ تحولت إلى معركة عنيفة بالبنادق أسفرت عن مقتل اثنين من الرهائن، بينما تم الإفراج عن مُبشر أمريكي.

يوم 27 فبراير 2004، انفجرت قنبلة كانت مخبأة داخل جهاز تلفزيون في عبارة كبيرة مما أسفر عن مقتل 116 شخصا كانوا على متنها، في حادث يعتبر أسوأ هجوم إرهابي في الفلبين.

انتقدت جماعات إسلامية أخرى جماعة أبو سياف، بحيث قالت بعضها إنها تضم في صفوفها قطاع طرق بالأحرى وليس مجاهدين. وفيما قال شيخ مصري إن "مثل أعمال العنف هذه لا علاقة لها الإسلام كدين"، اعتبر الليبيون (الذي توسطوا في العديد من المرات بين الإنفصاليين في الجزيرة وسلطات مانيلا) إن هذه الجماعة "تنتهك الشريعة الإسلامية من خلال اعتقال الأبرياء". أما منظمة المؤتمر الإسلامي فقد أدانت عمليات الجماعة في الماضي وعرضت مساعدتها لتأمين الإفراج عن الرهائن.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×