Navigation

مطالبة بالعفو التشريعي العام في تونس

صورة للتجمع الذي نظمته جمعية VERITE ACTION امام مبنى القصر الفدرالي في العاصمة برن swissinfo.ch

تتواصل في تونس التحركات الحقوقية الداعية إلى طي صفحة التسيعينات وتجاوز مخلفات الفترة الماضية. فقد طالبت جمعية الصحافيين التونسيين يوم السبت بالافراج عن النشطة الحقوقية سهام بن سدرين، وذلك غداة انطلاق حملة وطنية ودولية للمطالبة بسن قانون العفو التشريعي العام في البلاد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يونيو 2001 - 20:17 يوليو,

انطلقت يوم الجمعة في تونس الحملة الوطنية من اجل العفو التشريعي العام التي بادرت بها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمجلس الوطني للحريات وتجاوبت معها جمعيات وأحزاب عديدة.

كانت ضربة البداية مع الندوة الصحفية التي نظمت بمقر الرابطة، الذي تم استرجاعه يوم الخميس بعد انتهاء مهمة الحرس القضائي، في جو احتفالي حضره عدد من الرابطيين إلى جانب بعض فعاليات المجتمع المدني واضفت عليه الزغاريد مزيجا بين الإحساس بالفرح بعد سبعة اشهر من الصمود وبين الشعور بالقلق مما قد يخفيه المستقبل القريب.

اما مساء الجمعة فقد عقد اجتماعا عاما بمقر المجلس الوطني للحريات في غياب الناطقة باسمه السيدة سهام بن سدرين الموجودة حاليا في سجن النساء بضاحية منوبة تنتظر إحالتها على التحقيق يوم الخامس من يوليو تموز القادم.

هذا ويتضمن برنامج الحملة عدة نشاطات من بينها اصدار عريضة وطنية تدين تجريم الراي وتهدف الى جمع الالاف من التوقيعات يعبر اصحابها بوضوح عن ايمانهم بضرورة افراغ السجون من سجناء الراي وكل الذين حوكموا في قضايا ذات طابع سياسي.

الحملة تحظى بتاييد واسع داخل وخارج تونس

ينوي اصحاب المبادرة تشكيل لجنة وطنية دائمة لمتابعة الحملة ودعمها خلال الاسابيع والاشهر القادمة. وستكون هذه اللجنة ممثلة بدون اقصاء لمختلف الحساسيات والتيارات والفعاليات الراغبة في المشاركة في هذه الحملة.

ويتوقع ان تعزز المبادرة بسلسلة من التحركات الدولية التي ستشهدها العديد من العواصم الدولية مثل باريس وجنيف وامستردام ومونريال. كما عبرت عشرات جمعيات حقوق الانسان في مختلف العواصم العربية والغربية عن مساندتها لهذه المبادرة.

هذه المبادرة الاولى من نوعها منذ اخر قرار لعفو تشريعي عام صدر عام 1989 يعكس التطور النوعي الذي تشهده منذ اشهر الساحتان السياسية والحقوقية في تونس.

فمن جهة، تجاوز كل من الرابطة ومجلس الحريات حساسيات المرحلة السابقة اذ بعد ان كانا كيانين يتبدلان الاقصاء والتهم، ها هما يلتقيان على ارضية الدفاع المشترك عن جميع المعتقلين من اجل افكارهم.

ومن جهة اخرى، حرصت عدد التنظيمات الحزبية رغم اختلاف مواقعها واوضاعها القانونية والسياسية على دعم هذه المبادرة ومساندتها، مثل الحزب الديمقراطي التقدمي الذي يقوده السيد احمد نجيب الشابي بعد مؤتمر ناجح اعاد للحزب حيويته واشعاعه.

اما حركة التجديد التي سبق لامينها العام السيد محمد حرمل ان طالب بعفو إنساني شامل، فقد شكلت مشاركتها في هذه المبادرة مفاجئة سارة للديمقراطيين ومؤشرا على التغيير الذي بدا يظهر على الخط السياسي للحركة على اثر مؤتمرها الأخير بفضل عودة الكثير من المناضلين الشيوعيين القدامى.

وبالنسبة لحزب العمال الشيوعي التونسي، فانه بالرغم من اطلاق سراح مساجينه بقي حريصا على المشاركة في هذه الحملة نظرا لكون العفو التشريعي سيشمل بالضرورة زعيمه السيد حم الهمامي الذي يعيش في السرية منذ سنوات ومحكوم عليه غيابيا مع رفيقين له، اضافة الى ايمان الحزب بضرورة اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين بما فيهم الاسلاميون، خصومهم التقليديون.

اخيرا التكتل الديمقراطي من اجل الحريات والعمل الذي ينشطه موسى بن جعفر والذي لم يمانع هذه المرة من التنسيق في نفس المبادرة مع مجموعة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الملتفة حول السيد محمد المواعدة.

تنقية المناخ العام هي مفتاح التغيير

ان هذه الاطراف المتباينة في تكتيكاتها وربما في استراتيجياتها اقتنعت اليوم بانه لا يمكن مواصلة النضال السياسي الديمقراطي بدون تنقية المناخ العام. ولا يتحقق ذلك من وجهة نظرها الا اذا افرغت السجون من كل من عوقب بسبب ممارسته لحقه في التعبير والتنظيم.

تتوقع اوساط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان ان عدد مساجين الراي في تونس قد يقارب الـ1000 سجين. وباستثناء محمد المواعدة فان البقية قد حوكموا في قضايا لها صلة بالانتماء بحركة النهضة اضافة الى المجموعة التي احيلت منذ اشهر الى القضاء وعرفت بمجموعة الانصار. ومن بين المعتقلين عشرات محكوم عليها بفترات تمتد الى مدى الحياة، وقد قضوا اكثر من عشر سنوات احيانا في زنزانات انفرادية.

كما توالت التقارير المحلية او الدولية التي تحدثت عن تدهور الاوضاع السجنية من حيث الاقامة والاكتظاظ وسوء المعاملة او قلة العناية الصحية، وهي تقارير نفتها الجهات الرسمية واعتبرتها كاذبة.

لكن توالي عمليات لجوء المساجين الى اسلوب الاضراب عن الطعام بشكل فردي او جماعي، قد زاد من لفت الانظار واثار اهتمام الراي العام الداخلي والخارجي وجعل الكثيرين يعتقدون بان مرور عشرية كاملة على المواجهة التي حصلت بين السلطة وحركة النهضة فترة كافية لتجاوز اثار تلك الازمة السياسية وتداعياتها الانسانية والاجتماعية التي عانت منها الاف العائلات.

واكد السيد مختار الطريفي رئيس الرابطة في الندوة الصحفية، ان الاف المواطنين التونسيين سيستفيدون من العفو العام. من جهته، اعتبر عميد المحاميين الأستاذ بشير الصيد أن المبادرة شرعية وحضارية ومنصوص عليها في الدستور التونسي مؤكدا بالخصوص انه لو تم احترام الحق في الانتماء والتنظيم لما وجدت محاكمات سياسية ولا ما حصلت مطالبة بالعفو التشريعي العام.

اما على الصعيد الرسمي، فقد أوجز السيد صلاح الدين معاوية الامر في نقطة واحدة: " هذا قرار يعتبر من صلاحيات رئيس الدولة فقط."

صلاح الدين الجورشي - تونس

اصداء الاوضاع السياسية في تونس تصل الى الكنفدرالية

وفي العاصمة الفدرالية برن نظمت جمعية "فيريتيه اكسيون" تظاهرة شارك فيها قرابة مائة شخص هدفت إلى تنبيه الرأي العام السويسري إلى الأوضاع السياسية في تونس، حيث قام أعضاء المنظمة بجولة على الدرجات بدأت في جنيف ومرت بكل من لوزان وفريبوغ قبل أن تختم أمام مقر الحكومة الفدرالية في برن، حيث سلم الكاتب العام للمنظمة السيد عبد اللطيف فخفاخ رسالة إلى رئيس الكونفدرالية موريس لوينبرغر تشرح اوضاع المعارضة التونسية في الداخل وتطالبه بالتدخل لدى الحكومة التونسية للإفراج عن المعتقلين السياسيين في تونس وإطلاق الحريات العامة. ثم توجهت التظاهرة بعد ذلك إلى مقر السفارة التونسية في برن، لكنها كانت مغلقة ولم تجد منظمة "فاريته أكسيون" من يتسلم منها رسالة موجهة الى الرئيس زين العابدين بن على.

سويس انفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.