مطلب مقدوني .. قد يصعب تنفيذه

مطالبة سويسرا بمتابعة تحويلات الألبان المصرفية أمر قد يصعب تحقيقه، علاوة على أنها قد تكون غير مسموح بها Keystone

حثت وزيرة الخارجية المقدونية الينكا ميتريفا نظيرها السويسري جوزيف دايس على ضرورة مراقبة تدفق أموال الألبان المقيمين في سويسرا إلى مقدونيا، وهو ما اعتبره السيد دايس أمرا فائق الصعوبة، إلا انه وعد ببحث سبل المراقبة الممكنة، كما اعتمد عشرة ملايين فرنك كمساهمة في مجموعة الدول المانحة لدعم مقدونيا تحت رعاية الاتحاد الاوربي والبنك الدولي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2001 - 21:09 يوليو,

زيارة وزيرة الخارجية المقدونية إلى سويسرا التي بدأتها في الثامن والعشرين من هذا الشهر تأتي في الوقت الذي بدأت فيه القوة الأطلسية في مباشرة مهامها لجمع أسلحة المقاتلين الألبان، على الرغم من عدم وضوح كمية الأسلحة التي ستقوم القوة الأطلسية بجمعها، حيث أعربت الحكومة المقدونية أن ثلاثة آلاف قطعة سلاح فقط لا يمثل حجم السلاح المتوافر لدى القوات الألبانية، وتعتقد حكومة سكوبيا أن بقاء السلاح في حوزة المقاتلين الألبان يهدد اتفاق السلام الموقع بين الطرفين حديثا بعد محادثات ماراثونية أشرف عليها الاتحاد الأوربي في حضور أمريكي.

ويرجع اهتمام وزيرة الخارجية المقودنية بالتأكيد على مراقبة تدفق الأموال من سويسرا إلى منطقة البلقان، إلى الشائعات التي تدعي بأن هذه الأموال تنصب أساسا على شراء أسلحة في إطار ما يمكن أن يوصف بأحد أنشطة الجرائم المنظمة كما أشارت إلى أن مصدر هذه الأموال أيضا يرجع إلى تجارة المخدرات.

ونظرا لان المنحدرين من أصل ألباني المقيمين في سويسرا يمثلون المصدر المالي الرئيس لمئات الآلاف من الأسر المقيمة في كوسفو ومقدونيا، والتي لا تتمكن من العمل أما بسبب ندرته أو بسبب التمييز في الوظائف الذي عانى منه ذوي الأصول الألبانية في مقدونيا حتى وقت قريب جدا، فمن الصعب مراقبة تحرك أموال تتنقل بين سويسرا ومقدونيا بصورة شرعية تامة عبر المصارف أو الحوالات البريدية أو حتى بشكل شخصي، ثم الجزم بأنها تستغل في تمويل أنشطة من وصفتهم وزيرة الخارجية المقدونية بـ"الإرهابيين"، أما ماذا يحدث لهذه الأموال في مقدونيا فهذا شأن آخر.

من ناحيته صرح وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس عقب محادثاته مع نظيرته المقدونية في برن بأن اتخاذ إجراءات فعالة ضد استخدام سويسرا كقاعدة لدعم الانفصاليين الألبان يتطلب أدلة ملموسة، وعند توفرها فستقوم السلطات باتباع الإجراءات المتعارف عليها في مثل هذه الأمور، أما إذا كان المتورطون مقيمين خارج سويسرا فيمكن إدراج أسمائهم في قائمة الممنوعين من دخول الكونفدرالية.

مساعي سويسرية جادة

وكانت الكونفدرالية قد أبدت تفهما لمطالب مقدونيا سابقا بمراقبة نشاط الجالية الألبانية المقيمة في سويسرا خشية أن تكون قاعدة تدعم المقاتلين الألبان، وأن يكون هذا الدعم متمثلا في الدرجة الأولى في الأسلحة أو العتاد الحربي.

وحرصا من سويسرا على عدم وقوع أية مواجهات بين أبناء البلقان بأعراقهم المختلفة والذين يشكلون غالبية لا بأس بها في سويسرا، وسعيا منها للحفاظ على علاقاتها مع دول البلقان، حظرت بالفعل تكوين جمعيات ذات أهداف سياسية وخاصة تلك التي تدعم العنف، كما حذرت ثلاثة من الناشطين في دوائر ذوي الأصول الألبانية من إمكانية حرمانهم من دخول سويسرا إذا تحول نشاطهم الذي يأخذ عادة بعدا اجتماعيا إلى تأييد عملي لحركات تمارس العنف.
وحظرت مثلا على "فظلي فيليو" أحد العناصر الهامة في "جيش تحرير كوسفو" ممارسة أي نشاط سياسي انطلاقا من سويسرا.

الدعم المالي الذي يقوم به ذوي الأصول الألبانية في سويسرا والمقدر عددهم بمائتي ألف شخص إلى ذويهم في مقدونيا، محور تختلف حوله وجهات نظر الحكومة المقدونية وسويسرا، ولكن من المؤكد أن حصول ذوي الأقلية الالبانية في مقدونيا على حقوقهم و احساسهم بأنهم على قدم المساواة مع السلاف سيعمل على إزالة الكثير من العوائق التي تحول دون استقرار الحياة في مقدونيا ولن يدع مجالا للشك والريبة في تحويلات الأليان إلى ذويهم، اتلي تعود في النهاية إلى خزينة سكوبيا، وبينما تطلب مقدونيا جهودا سويسرية لمراقبة أين تذهب أموال الألبان، الذين قد يتساؤلون بدورهم: ومن يراقب إذن كيف ستطبق سكوبيا اتفاقياتها معنا؟.

تامر أبو العينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة