Navigation

معايير سويسرية للمجتمع المدني

swissinfo.ch

اضطر المشرفون على الصندوق المصري السويسري للتنمية إلى تأهيل عدد من المنظمات غير الحكومية حتى يمكن التعامل معها بمعايير مقبولة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 مايو 2005 - 12:23 يوليو,

وهو ما أصبح يعرف بين أوساط منظمات المجتمع المدني المصرية بالمعايير السويسرية، وتحولت إلى شهادة تسهل لها التعامل مع ممولين دوليين آخرين.

لربما أن ما كان مشكلة في بداية تنفيذ مخططات الصندوق المصري السويسري للتنمية، أي صعوبة العثور على منظمات مجتمع مدني في مصر يمكن الاعتماد على جديتها وشفافية حساباتها من بين 15000 منظمة المسجلة، قد سمح بتحويل الاهتمام في مرحلة أولية الى ضرورة السهر على تكوين هذه المنظمات وإعطائها الأسس الصحيحة لتسيير أمورها بكل شفافية.

وهذا ما يقول عنه المدير التنفيذي للصندوق ، السويسري ماكس جيجر" أنه بدل الشروع مباشرة في صرف الأموال لتلبية رغبة البيروقراطيين في سويسرا، فضلنا انتهاج استراتيجية السهر على تكوين المنظمات غير الحكومية لكي تصبح قادرة على آداء المهام بشكل مقبول".

فقد تم حث وتشجيع ومساعدة المنظمات غير الحكومية، على تكوين إطاراتها ومحاسبيها وإدخال نظام الحاسوب في طريقة عملها لتكون أكثر نجاعة وشفافية. وهو ما يقول عنه السيد أيمن محمود محمود، المدير التنفيذي لجمعية تنمية المجتمعات المحلية والصغيرة المعروفة باسم " المبادرة" وهي جمعية تهتم بالدرجة الأولى بتنمية المشروعات الصغيرة وبالأخص القروض المتناهية الصغر ، " إن الصندوق المصري السويسري وفر لنا نظاما لمتابعة القروض الصغيرة نعمل على تعميمه على كل الجمعيات العاملة معنا".

ولم يكتف الصندوق المصري السويسري بتكوين إطارات هذه المنظمات بل سهر على تشكيل لجنة متابعة مهمتها "مراقبة آداء كل المنظمات العاملة في المشروع". وهو ما يقول عنه السيد أيمن محمود محمود " أنه سمح لنا بالاستفادة من ملاحظات الصندوق المستقاة من تجربة منظمات أخرى . وما يعتبره السيد أيمن محمود ميزة كبرى " كون التعامل مع الصندوق المصري السويسري سهل مهمة التعامل مع ممولين آخرين"، وسمح لمنظمته "بتوسيع إمكانية وحجم القروض المقدمة من 600 الف جنيه التي بدأ بها مع الصندوق السويسري المصري الى أكثر من مليون جنيه في الوقت الحالي وذلك بعد الحصول على ثقة ممولين آخرين".

وفي ذلك " خدمة تم تقديمها للمجتمع المصري" حسب السيد ماكس جيجر، ولو أنها لم تكن مبرمجة من بين مهام الصندوق في البداية.

أما د فعل القائم بالأعمال السويسري حول شهادة منظمات المجتمع المدني المصرية عن الخدمات التي قدمت في إطار التكوين، فيلخصه السيد هاينس والكر نيدركرون في جملة "هذه أحسن شهادة نطمح إلى سماعها، ونفس الشيء يمكن قوله على مشروع آخر هو مشروع إدارة بنك الدم حيث يتم الحديث عن بنك دم بالمعايير السويسرية وفي ذلك تقييم لسمعة بلدنا"

تكامل وترابط واعتماد على القوى المحلية

الخاصية الأخرى التي تميزت بها المشاريع السويسرية رغم صغر المبالغ المالية المتاحة مقارنة مع ممولين آخرين، أنها كانت تحرص على أن يكون هناك ترابط بين القطاعات الثلاث: التشغيل والحفاظ على البيئة والدعم الاجتماعي.

كما أدخل السويسريون مفهوم إدماج عدة منظمات صغيرة لإنجاز عدة جوانب من مشروع واحد، مع الإشراف على التنسيق فيما بينها.

وفي بعض المناطق مثل المناطق الريفية تم الاعتماد على القوى المحلية لخلق منظمات ذات نشاط غير نفعي للإشراف على إنجاز المشاريع. وخير مثال على ذلك ما حدث في غرب المينيا حيث تم تشجيع السكان على تأسيس جمعية ذات نشاط غير ربحي للاشراف على منظمة غير حكومية تسهر على جمع النفايات الصلبة أو القمامة، بتشغيل اليد العاملة المحلية العاطلة عن العمل. وقد وفر الصندوق تمويل المعدات الميكانيكية البسيطة والضرورية في حدود 7،5 مليون جنيه مع ضمان نفقات الصيانة والتسيير لمدة سنة قابلة للتجديد. وبالاتفاق مع والي المحافظة يهدف المشروع الى تولي السكان مسؤولية الإسهام بشكل رمزي في تمويل استمرارية هذه الخدمات بعد السنة الثالثة.

مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة

بعد تجاوز هذه العقبات العارضة، وبعد إصلاح بنية الصندوق، يقول الساهرون على تسييره أن الإنطلاقة الفعلية في تطبيق المشاريع التنموية بمعنى الكلمة بدأت مع نهاية العام 2003.

وإذا كان الصندوق المصري السويسري قد حدد 40% من الميزانية لقطاع التشغيل و 40 % لقطاع حماية البيئة ، و20 % لقطاع للخدمات الاجتماعية ، فإنه يميز حتى داخل كل فئة بين مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة.

إذ تشمل المشاريع الصغيرة تمويلا ما بين 300 ألف جنيه ومليون جنيه . وتقدم هذه المشاريع عادة لمنظمات وجمعيات صغيرة بهدف تقويتها وترويض طريقة عملها. وكثيرا ما تهتم بقطاع القروض الصغيرة أو لتقديم خدمات داخل الجماعات المحلية مثل تنظيف حفر صرف المياه او جمع النفايات او عمليات محو الأمية والتوعية الاجتماعية.

المشاريع المتوسطة: وهي المشاريع التي يمكن أن يتراوح فيها التمويل ما بين 5مليون جنيه وعشرة ملايين جنيه. وتشمل مشاريع تراعي الميادين الثلاثة من بيئة وتشغيل وخدمات اجتماعية. ويعهد بها عادة لمنظمات غير حكومية قادرة على التسيير. من الأمثلة في هذا الميدان يمكن ذكر مشروع إشراك أهالي وسكان الدرب الأحمر بالقاهرة في ترميم المباني التاريخية بالحي بعد تقديم تكوين لليد العاملة المحلية. وهو ما يشمل بين التنمية الاجتماعية والحفاظ على البيئة وخلق فرص التشغيل ، وإعادة تأهيل أحياء شعبية للنشاط السياحي. وهي التجربة التي يأمل الصندوق في أن تعمم لمناطق وأحياء أخرى.

تجربة ناجحة

أو التجربة الناجحة في نظر المديرالتنفيذي للصندوق السيد ماكس جيجر وهي تجربة تحسين مردود الكروم بالاعتماد على تجربة الأستاذ في علم الزراعة عادل غندور المتمثلة في حفر خنادق وملئها بالنفايات البيولوجية(الخضر والفواكه والنباتات)، ووضع دعائم حديدية لإسناد الكروم، وتجهيز الكل بانظمة ري ملائمة ومراعية للبيئة. وهو المشروع الذي يديره الصندوق بالاشتراك مع الاتحاد الأوربي والذي استفاد منه لحد الآن 23 من خريجي المعاهد الزراعية. بحيث تلقوا تدريبا في مدرسة نموذجية، يقومون بعدها بمباشرة عملهم في مزارع تمتد لفدانين ونصف وبقروض من الصندوق تمتد حتى السنة الثالثة من بداية النشاط. و النتيجة يبدو انها مربحة من السنة الأولى بحيث يتم جني عشرة أطنان على ان ترتفع النتيجة في السنوات التالية الى حدود 24 طنا.

وهناك المشاريع الكبيرة التي تمول الى حدود 25 مليون جنيه وهي المشاريع التي يحدد الصندوق معالمها وقد يسند إنجازها لعدد من المنظمات الكبرى والصغرى. ومن الأمثلة التي يسوقها المدير التنفيذي في هذا الميدان عشرة مشاريع، ستة منها تركز على قضايا المياه والري ومياه الصرف في أسوان ومنطقة الوادي الجديد. كما أن هناك مشروعا في أسوان يهدف الى تغيير تقاليد الزراعة في المنطقة المعتمدة كلية على قصب السكر ، بدفع الفلاحين الى تجربة الخضر والفواكه لسد حاجيات الأعداد المتزايدة من السياح في المنطقة وفي نفس الوقت رفع مستوى معيشة العائلات الفلاحة.

ويستنتج من التقرير السنوي للصندوق المصري السويسري للتنمية للعام 2003 أن 77 مشروعا قد تم اعتماده وتخصيص حوالي 308 مليون جنيه لتمويله. وقد تم الانتهاء لحد الان من 22 مشروعا.

محمد شريف – سويس إنفو - القاهرة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.