تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معرض الصحف السويسرية عمل شاق ينتظر ماكرون الفائز بالسباق إلى الإيليزيه

إيمانيال ماكرون، الرئيس الفرنسي المنتخب، وزوجته اليد في اليد خلال احتفال بإنتصاره في باريس مساء يوم الاحد 7 مايو 2017.

إيمانيال ماكرون، الرئيس الفرنسي المنتخب، وزوجته اليد في اليد خلال احتفال بإنتصاره في باريس مساء يوم الاحد 7 مايو 2017.

(Keystone)

تفاعلت وسائل الإعلام السويسرية بشيء من الإرتياح والإستبشار بعد الإنتصار التاريخي الذي حققه إيمانويل ماكرون اليميني الوسطي في الدور الثاني من الإنتخابات الرئاسية التي شهدتها فرنسا يوم الأحد 7 مايو الجاري، حيث تحصل على ما يناهز 66% من أصوات الناخبين مقابل 34% فقط لمارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية المعادية للأجانب والمناهضة للإتحاد الأوروبي.

انتخاب ماكرون البالغ من العمر 39 عاما، والمصرفي السابق، رئيسا جديدا لفرنسا، اعتُبر مؤشرا إضافيا على أن خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، وصعود نجم دونالد ترامب في الولايات المتحدة، لن يتحوّلا إلى موجة عامة وشاملة من النزعات القومية المناهضة للمهاجرين. ومثلما حدث مع المرشّحين المتطرّفين المناهضين للعولمة في النمسا وهولندا في الأشهر القليلة الماضية، لم تنجح لوبان، زعيمة الحزب الداعي إلى مراجعة أدبيات المحرقة، في تحقيق الفوز الذي كانت تأمله.

في افتتاحيتها، كتبت صحيفة "لوتون" لقد "اختار الناخبون الفرنسيون رجلا جديدا لتحديث بلادهم، وإنقاذ دولة مترهلة عجزت على التكيّف مع تعقيدات المرحلة". ورأت الصحيفة التي تصدر بالفرنسية في لوزان في هذا الإختيار "علامة على النضج الكبير لهؤلاء الناخبين".

إلا أن الصحيفة حذّرت من أنه حتى بعد أن اختار الناخبون الفرنسيون مرشّحا وسطيّا في مواجهة الموجة الشعبوية المناهضة للمهاجرين "لن يكون الأمر سهلا" في أعقاب هذه الإنتخابات إذا لم يتمكّن ماكرون من تمثّل الكاريزما اللازمة لسدّ فجوة الإنقسامات الصارخة في البلاد.

مخاطر وآمال

صحيفة "لا تربيبون دي جنيف" اختارت معالجة الإنتخابات الفرنسية تحت عنوان "حقبة جديدة" في فرنسا، رأت أنها تمثّل "خبرا سارا وفوزا للعقلانية وللحس السليم، بعد صدمة خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي، وفوز دونالد ترامب بالرئاسة الامريكية. ورغم أن ماكرون "يشكّل خطرا"، إلا أن الصحيفة رأت أن "فكره وبراغماتيته وروح التجديد لديه تمثّل أفضل رهان "بالنسبة لفرنسا. في الأثناء رأت صحيفة "جورا" في نتيجة الدورة الثانية لإنتخابات الرئاسة في فرنسا "تنكّرا وتبرّؤا شديدا" من مارين لوبان وحزبها، الجبهة الوطنية، وقالت إن نتيجة الأحد "أحبطت زخم اليمين المتطرّف وتهديده الوجودي للإتحاد الاوروبي".

على العكس من ذلك، توقفت صحف سويسرية أخرى ناطقة باللغة الفرنسية مثل "لاكورييه" و"لا ليبرتي"، عند نسبة الإقبال المنخفضة على نحو غير عادي وعند الرقم القياسي لعدد البطاقات البيضاء الفارغة التي وضعها ناخبون فرنسيون ساخطون على الإستقطاب الثنائي الذي تحكّم في هذا الإقتراع - العولمة ضد النزعة القومية. وبالنسبة لصحيفة "لا ليبرتي": "العدد القياسي للبطاقات الانتخابية الفارغة وللبطاقات الملغاة يجعل رئاسة ماكرون "رئاسة افتراضية" له ولحركته "إلى الأمام!". 

ومن بين الصحف السويسرية الصادرة باللغة الالمانية، عبّرت صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" الصادرة بزيورخ عن بالغ سرورها "لأن العقلانية قد انتصرت في بلد رينيه ديكارت"، على الرغم من أنها اعتبرت ماكرون "رئيسا ضعيفا، لأسباب شخصية ومؤسسيّة". ورأت أن "جزءً من الاصوات التي حصل عليها كانت رفضا للوبان، أكثر منها دعما لمشروع ماكرون".

بدورها قالت صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار في عددها الصادر يوم الإثنيْن 8 مايو إن "السيناريو الأسوأ الممكن قد تم تجنّبه". وشاركتها هذا الرأي العديد من الصحف المحلية. 

واتفقت كل من "برنر تسايتونغ"، و"آرغاور تسايتونغ"، و"لوتسرن تسايتونغ" على أن "الإنقلاب الشعبوي الثالث بعد خروج بريطانيا من الإتحاد الاوروبي، وانتخاب دونالد ترامب لم يحدث"، قبل أن تضيف: "لم يكن بالإمكان تصوّر ما الذي كان سيحدث لو وصلت مارين لوبان إلى الإليزيه: في باريس، وفي بروكسل. لاشيء كان سيظلّ على حاله".

تعليقات وزير الخارجية السويسري

في أعقاب الإعلان عن نتائج الدور الثاني للإنتخابات الرئاسية الفرنسية، صرّح وزير الخارجية السويسري ديديي بوركهالتر على أمواج الإذاعة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية ( RTS ) صباح الإثنيْن 8 مايو أن سويسرا تهنئ إيمانويال ماكرون بعد فوزه بمنصب الرئاسة.

وقال بوركهالتر: "نعم لدى فرنسا وجه جديد. أعتقد أنه يمكن قول ذلك"و"النتيجة واضحة والحالة الذهنية التي رافقتها مثيرة للإهتمام أيضا: والجدل حول القيم هو الذي لفت نظري خلال الأيام الاخيرة".

بوركهالتر أشاد بالرئيس المنتخب رمز طاقة الشباب والتفاؤل والتغيير البناء والمحترم للقيم الإنسانية في بلد يواجه العديد من المشاكل التي تحتاج إلى إصلاح. واضاف وزير الخارجية السويسري: "إذا إستعادت فرنسا الثقة، فإنها قد تبدأ بالفعل في معالجة مشكلاتها".

وعمّا إذا كانت انتخاب ماكرون إيجابيا بالنسبة لسويسرا، قال بوركهالتر "إنه لا يستطيع الجزم الآن، لكن برن وباريس يتقاسمان الأولويات نفسها".

وأكّد المسؤول السويسري أن "العلاقات الثنائية أصبحت أكثر قوة في السنوات الاخيرة، واصبحت إيجابية للغاية". قبل أن يضيف: "إننا نريد مواصلة وتكثيف العلاقات الجيّدة مع جيراننا وخاصة العلاقات عبرالحدود والتعاون بشأن الملفات الإقتصادية والإجتماعية".

أما الجانب الثاني، فيتعلّق بالتماسك الأوروبي وبرأي بوركهالتر فإن "الإشارة التي تعطيها نتيجة الإنتخابات الرئاسية في فرنسا اليوم هو أنه من أجل الإستقرار والسلام في هذه القارة، يجب أن نعمل معا. ومساهمتنا نحن هي عن طريق الإتفاقيات الثنائية بما يحقق الإستقرار في علاقة بالإتحاد الأوروبي. أعتقد أنه بإمكاننا العمل مع الرئيس ماكرون على هذا المستوى".

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch مع الوكالات

×