تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معركة الحمائم والصقور في واشنطن لم تحسم بعد

من اليمين وزير الخارجية الامريكي كولين باول الذي يمثل تيار الحمائم ووزير الدفاع رونالد رامسفيلد الذي يقود معسكر الصقور

(swissinfo.ch)

معركة الصقور والحمائم داخل الإدارة الأميركية بصدد خططها الحالية والمستقبلية لحملتها الحالية التي أطلقت عليها اسم "الحرية الدائمة"، لم تحسم تماما بعد، وهو ما يبرر اللغة المبهمة التي يتحدث بها المسؤولون الأميركيون بشأن ما إذا كانوا سيوسعون أهداف حملتهم الراهنة لتشمل دولا أخرى أم لا..

غير أن التمحيص في المواقف والتصريحات التي صدرت عن المعسكرين منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي يشير إلى أن تيار الحمائم الذي يتزعمه وزير الخارجية كولن باول نجح في استمالة الرئيس بوش، بل ونائبه دك تشيني إلى جانبه ضد معسكر الصقور الذي يتزعمه وزير الدفاع دونالد رمسفيلد، بل والأهم منه، نائبه بول وولفويتز.

وكان التوتر بين المعسكرين قد بلغ أشده وخرج حتى إلى موجات الأثير في الأسبوع الثالث بعد الهجمات، وبعد بدء إدارة الرئيس بوش ببناء تحالفها الدولي الحالي ضد الإرهاب الذي حشدت له غالبية دول العالم. فقد رد وزير الخارجية باول بحدة حين سُئل عن تصريحات نُسبت الى وولفويتز ذات مرة، وقال فيها إن واشنطن ستوسع عملياتها لتشمل بعض دول الشرق الأوسط وفي مقدمها العراق.

ووصلت الحدة بباول إلى القول للصحفيين إن وولفويتز يتحدث باسمه إذا كان قد قال كلاما كهذا. وبدا واضحا بعد ذلك أن المعركة قد حسمت لصالح باول وفريق وزارة الخارجية الذي أقنع بوش بأنه إذا كانت أميركا تريد أن تنجح في بناء تحالف عالمي ضد الإرهاب، فإن عليها أن تكون واضحة في تحديد أهدافها وألا تسمح لنفسها بتوسيع أجندتها لأن ذلك سيؤدي إلى انفراط عقد تحالفها حتى قبل أن تبدأ عمليتها العسكرية الحالية ضد حكومة طالبان وعناصر منظمة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن.

ونجح باول في إقناع الرئيس ونائبه، ولاحقا مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس، بأنه يجب أخذ دواعي قلق العديد من الدول المهمة في التحالف الذي بنته واشنطن، ومن أبرزها دول في العالم العربي وجنوب آسيا المحيطة بأفغانستان. وفي هذا السياق، خفتت قعقعة السيوف التي كانت انطلقت ضد العراق تحديدا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كما خفتت معها التلميحات إلى أن واشنطن تعتزم القيام بهجمات قد تصل في عمقها إلى سورية، على الرغم من التصريحات الأخيرة لنائب وزير الخارجية ريتشارد آرميتاج، وإلى أراضي باكستان نفسها وإيران.

ان كانت الحمائم قد استمالت بوش لحد الان فان الصقور لم تستسلم بعد..

ورغم أن أحدا في الإدارة الأميركية غير مستعد حتى الآن للتصريح علانية بأن الحملة العسكرية الأميركية ستتوقف عند حدود أفغانستان، فإن لا أحد مستعد كذلك بالتلميح بأن هذه الحملة ستطاول دولا أخرى، على الأقل من الناحية العسكرية.

ويتركز حديث المسؤولين الأميركيين الآن، وفي مقدمهم بوش نفسه كما ذكر في مؤتمره الصحفي الأسبوع الماضي، على أن التركيز الأساسي للجهد العسكري الأميركي هو حركة طالبان في أفغانستان وقواعد أسامة بن لادن فيها. ولكن المسؤولين الأميركيين يضيفون فورا أن الحملة عالمية بطبيعتها، غير أنهم يسارعون بأن الحملة متعددة الوسائل والمهمات، ومنها الدبلوماسية والمالية والقانونية وغير ذلك.

ما الذي دفع بالرئيس بوش إلى أخذ موقف وزير خارجيته؟ الواضح أن الرئيس الأميركي أولا اقتنع بأن أميركا لا تستطيع ضمان نجاح حملتها إن قامت بها لوحدها، وأنها بحاجة إلى تحالف دولي من أجل ذلك. وواضح أيضا أن الرئيس الأميركي قد تلقى الكثير من الرسائل من حلفائه الأوروبيين وأصدقائه في مختلف أنحاء العالم، بمن فيهم العرب والمسلمون، أنهم سيقفون معه في هذا التحالف إذا كان التركيز سيكون منصبا على أفغانستان وقواعد بن لادن.

ولكن هؤلاء أكدوا له أيضا وبالقوة نفسها أنهم لا يستطيعون الوقوف معه إذا كانت الحملة ضد الإرهاب التي تقودها واشنطن ستتحول إلى حملة بحث ومطاردة للأشباح لا حدود لها في كل مكان وإلى حملة عالمية لتصفية الحسابات في أركان العالم.

مفيد عبد الرحيم - واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×