تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معركة الفلسطينيين الجديدة.. قِـتال على غنائِـم افتراضية!

خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يتحدث في لقاء مع وفد قبلي أردني في مكتبه بدمشق يوم 31 يناير 2009

(Keystone)

ثمّـة سِـجال تشهده السّاحة الفلسطينية المثخنة بجِـراح المعارك الحربية والسياسية، وهو سجال ارتفعت وتيرته مع نهاية الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطاع غزّة أواخر شهر ديسمبر الماضي، وبلغ ذِروته مع تصريحات زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خالد مشعل، حول تشكيل "مرجعية" جديدة للشعب الفلسطيني.

وقد أرسلت كلمات مشعل، المنتشي بروائح "نصر" المقاومة في غزّة، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، المُـتعب والمُـنهك من تراكُـم الأزمات، إلى حالة غضَـب دفعتْـه إلى رفع شروط الحِـوار الفلسطيني الداخلي المُـنتظر، إلى مرتبة الاعتراف أولا بمنظمة التحرير، ممثِّـلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني.

ولم تفلح محاولات مسؤولين آخرين من حركة حماس بتفسير نوايا مشعل الحقيقية، في لجم ردّة الفعل العنيفة لدى التيار الوطني الفلسطيني، الذي اعتبر الموقف محاولة لإنهاء منظمة التحرير، حِـصن الفلسطينيين المَـنيع وعنوان شرعية قضيّـتهم أمام العالم أجمع.

بالكَـاد، كانت الحرب في غزّة حطّت أوزارها، وصار لابدّ من وُلوج الإخوة الأعداء، حركة فتح وحركة حماس، باب الحِـوار المباشر وتجاوز مرحلة الانقسام، حتى راحت إلى التّحريض والاتِّـهامات المتبادلة، تشعل الأجواء من جديد.

مسألة الخِـلاف على التّمثيل الشرعي، لم تكن المحطّة الأولى في خلاف المعسكريْـن الفلسطينييْـن بعد حرب غزّة، بل إن تأويلات "نصر" المقاومة في غزّة خلال المعركة الأخيرة مع إسرائيل، كانت قد سبقت ذلك.

ولم يكُـن خافيا على أحد مواقِـف السلطة الفلسطينية وحركة حماس المُـتباينة من الحرب الأخيرة، وقد مهّـدت هذه المواقف بالفعل لارتفاع مستوى الخلاف بين الطرفيْـن، إلى درجة غير مسبوقة، وهي مسألة كانت قد استكملت مربّعها الأول مع سيطرة الحركة الإسلامية على غزّة في صيف 2007.

هكذا، وبطرفة عيْـن، تحوّلت معركة الصّمود في قطاع غزّة أمام الآلة العسكرية الإسرائيلية، التي أهلكت الحرث والزّرع والنّسل، إلى تنافُـس فلسطيني داخلي ضارٍ على غنائم لا وجود لها على الإطلاق.

حماس وفصائل المقاومة، تعتقِـد أن معركة غزّة تُخوِّلها حقّ تمثيل الفلسطينيين أينما كانوا، والسلطة الفلسطينية، ومعها حركة فتح والفصائل الوطنية الأخرى، تحتكِـر منصِـب حماية منظمة التحرير، صاحبة الإعتراف الدولي.

حالة الاستقطاب

عشية الحرب الأخيرة على غزّة، كان حديث التّهدئة سيِّـد الموقف. كان خطاب حركة حماس يتمحوَر حول شرط فتح المعابِـر ورفع الحصار، وبعد سقوط أكثر من 1300 ضحية وجرح نحو ستة آلاف آخرين وتدمير زهاء عشرين ألف منزل وتدمير بنية القِـطاع التحتية الهشّـة، فإن الحديث لا زال محصورا في مطلب فتح المعبَـر ورفع الحِـصار، مقابل التّهدئة.

بين هذا وذاك، كانت الفُـرصة مواتية لحركة حماس لبثّ خطاب المقاومة والصّمود، الذي أدى إلى "نصر مُـبين" أمام قوة إسرائيل العسكرية، ولم تتوانى الحركة الإسلامية في استثمار التأييد الشعبي، العربي والدولي، المناهض للحرب.

ولم يكن أفضل من شعار "المقاومة" لاستخدامه في مثل هذه الظروف، لاسيما وأن نقيض حماس، السلطة الفلسطينية، قد اتّخذت موقِـفا رافِـضا لهذه المقاومة ومتشدِّدا إزاء المُـضي قُـدما في عملية المفاوضات مع إسرائيل.

مرّة أخرى، ساهم فشل المفاوضات مع نهاية ولاية الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش وتبخّـر وعده بإقامة دولة فلسطينية في تعزيز فُـرص نجاح خطاب حماس، خِـطاب المقاومة، الذي شكّـل الهجوم الإسرائيلي على غزّة إطارا مثاليا له.

وإذ تجمّـعت كل الأسباب لنجاح خطاب المقاومة واستئثاره بتأييد الشارع، حتى وجدت حماس نفسها وقد تجاوزت الإشكالية، التي تسبب بها سيطرتها بالقوّة على قطاع غزة. واعتبر النائب عن حماس في المجلس التشريعي، أيمن دراغمة، أن الحرب الأخيرة قد ساعدت حماس على تخطّي تلك المُـعضِـلة.

وقال دراغمة في حديث لسويس انفو "بعد الانقسام عام 2007، أصبحت صورة حماس مُـشوّشة وموقفها مربكا، هل هي حركة مقاومة بالفعل، أم أنها تسعى إلى السلطة فقط"، واستطرد النائب عن حماس يقول، "لكن حرب غزة الأخيرة وضعت الأمور في نِـصابها وأثبتت أن الحركة هي حركة مقاومة بالفعل".

ولا يعتقد دراغمة أن تصريحات خالد مشعل، زعيم حركة حماس حول تشكيل "مرجعية" فلسطينية جديدة، تعني الخروج على منظمة التحرير، بل يرى أن الحركة مستعدّة لدخول المنظمة، استِـنادا إلى برنامج سياسي مشترك بين كافة الفصائل.

ولا يرى المسؤول في حماس أن من شأن السِّجال الدّائر حاليا حول منظمة التحرير، أن يؤثر على شعبية حماس وصعود نجمها مع الحرب الأخيرة.

سقف السجال

يبدو أن السِّـجال بين حماس والسلطة قد يكون قد وصل مداه مع اقتحام منظمة التحرير الفلسطينية. صحيح أن مسالة إصلاح منظمة التحرير، كانت مُـدرجة على اتفاق الطرفين الذي تمّ التوصل إليه في القاهرة عام 2005، لكنها المرّة الأولى التي يتِـمّ فيها الحديث عن تشكيل "مرجعية" أخرى غير المنظمة.

اللافت أيضا، أن الخلاف حول هذه المسألة، وإن لم يتكرّس رسميا حتى الآن، يُـخرِج إلى السطح التناقُـضات الأساسية بين الطرفين، والتي تتعلق بحقيقة أن كُـلاًّ من حماس والسلطة تملكان برنامجا مناقِـضا للآخر.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش في حديث لسويس انفو "هناك استقطاب حقيقي على الساحة الفلسطينية، وليس صحيحا تصوير الأمر وكأنه مع المقاومة أو ضدّها، بل إن الخلاف هو خلاف سياسي محْـض".

وأضاف أن "تصريحات حماس حول المنظمة مغامَـرة غير محسوبة العواقِـب، إذ أن الظروف العالمية الحالية، ليست تلك نفس الظروف التي سبقت تأسيس منظمة التحرير في حينه، وهذا ليس سوى هدْم للشرعية الفلسطينية".

ومع أن احتمالات عودة الفلسطينيين إلى الحوار الوطني لا زالت قائمة، بالرغم من قتامة الصورة، إلا أن حالة التنافُـس والاستقطاب الدّائرة حول "غنائم مفترضة" للحرب الأخيرة، ربّـما تكون قد ضاعفت خسائر الفلسطينيين مرّة أخرى.

هشام عبدالله - رام الله

حماس تقول "لا نركض وراء" الحوار مع عباس

دمشق (رويترز) - أعلنت حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) يوم الاثنين 2 فبراير، انها لن تضغط لاجراء محادثات للمصالحة الفلسطينية اذا اصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني.

وفي بيان يهزأ بعباس وانصاره، اتهم مسؤول رفيع بالحركة عباس بالوقوف بجانب اسرائيل خلال غزوها الاخير على غزة وبالسعي "للعودة على دبابات اسرائيلية" لحكم القطاع. ورفض عباس يوم الاحد 1 فبراير دعوة حماس لوجود قيادة جديدة للفلسطينيين تحل محل منظمة التحرير الفلسطينية التي يهيمن عليها عباس والفصائل الموالية له، وقال ان الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل لكل الفلسطيينين هو شرط للحوار.

ورغم تشكيل السلطة الفلسطينية، لا يزال للمنظمة تأثير كبير لكونها تتمتع باعتراف دولي على انها "الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني"، بمن فيهم سكان مخيمات اللاجئين في لبنان والاردن وسوريا. وبخلاف حماس، تعترف المنظمة باسرائيل. وقال محمد نزال، القيادي بحماس في تصريحات من دمشق، حيث يعيش خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة "ذلك يعكس حالة الارتباك والانفعال التي يعيشها عباس بعد الانتصار الكبير الذي حققته حركة حماس وفصائل المقاومة في قطاع غزة. أما الاشتراط الجديد الذي أطلقه عباس للحوار معنا، فنطمئنه أننا لا نستجدي الحوار ولا نركض وراءه".

وتعتبر حماس ان موقفها اقوى بعد تصدّيها لهجوم اسرائيلي على قطاع غزة استمر ثلاثة اسابيع اسفر عن مقتل اكثر من 1300 فلسطيني بينهم 700 مدني وعشرة جنود اسرائيليين وثلاثة مدنيين. واعلنت كل من حماس واسرائيل وقفا منفصلا لاطلاق النار في 18 يناير. وقال نزال "كان عباس وبطانته ينتظرون انهيار حماس والمقاومة حتى يعودوا على الدبابات الاسرائيلية بعد أن فر الكثير منهم بالملابس الداخلية الى رام الله والقاهرة في يونيو 2007".

وهزمت حماس قوات فتح الموالية للرئيس عباس الموالي للغرب، وسيطرت على قطاع غزة في يونيو 2007 وسيطر عباس وفصيله فتح على الضفة الغربية فقط. وتدهورت بشدة العلاقات بين حماس وفتح منذ ذلك الحين. ولا تضم منظمة التحرير التي يسيطر عليها عباس والفصائل الموالية له، حماس وحركة الجهاد الاسلامي، وذلك رغم اتفاق وقع في عام 2005 يهدف لجمع كل الفصائل تحت مظلة المنظمة.

وفي تصريح من غزة لرويترز في القاهرة، قال ايمن طه، المسؤول في حماس "ان موقفنا واضح. مطلبنا اعادة بناء او اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن اذا اصر الجانب الاخر على عدم اصلاح المنظمة او اعادة بنائها، فانه من حقنا النظر في خيارات اخرى". وقال المعلق السياسي الفلسطيني على بدوان انه على الرغم من ان منظمة التحرير الفلسطينية ميتة الى حد كبير كمنظمة الا ان دخول حماس اليها سيعضد من شرعية الجماعة الاسلامية ويضعف فتح. وقال بدوان، ان منظمة التحرير الفلسطينية تحظى باعتراف عربي ودولي واسع، وان كانت مؤسساتها لا تكاد تكون حية، الا انها مفيدة كأداة سياسية.

وشدد عباس من انتقاداته لحماس بعد الغزو الاسرائيلي لغزة، وقال ان حماس لم تتحلّ بالمسؤولية بانهاء هدنة مع اسرائيل في ديسمبر الماضي، مما اعطى لاسرائيل مسوغا، من وجهة نظره، لغزو القطاع. وقالت حماس، ان اسرائيل قوضت اتفاق وقف اطلاق النار لعدم رفعها الحصار الاقتصادي عن غزة وسكانه البالغ عددهم 1.5 نسمة.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 2 فبراير 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×