تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

معهد لصناع القرار الدولي..

ساهم معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف في تكوين مئات الديبلوماسيين وأصحاب القرار طيلة الخمسة وسبعين عاما الماضية

(swissinfo.ch)

يحيي معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف يوم الجمعة الذكرى الخامسة والسبعين لإنشائه وسط تساؤلات عن دوره في ظل التغييرات الكبرى التي شهدها العالم؟ تتعدد الإجابات لكن "التمسك بالجودة ومواكبة المتغيرات" يظلان مفتاح النجاحّ!

عندما أسس ويليام رابارد وبول مانتو المعهد في عام 1927 كانت الكونفدرالية عضوة في عصبة الأمم التي تأسست في أعقاب الحرب الكونية الأولى. واليوم، أي بعد مرور ثلاثة أرباع قرن من الزمن على تاريخ التأسيس، تستعد سويسرا للإلتحاق بمنظمة الأمم المتحدة التي برزت للوجود في أعقاب الحرب الكونية الثانية!

قد يلخص هذا التحول الهائل في علاقات سويسرا بباقي دول العالم من عام التأسيس إلى عام الإحتفال حجم التغيير الذي طرأ على أوضاع البلد الذي يحتضن المعهد وعلى طبيعة العلاقات الدولية، محور اهتمام الدراسات في المعهد، في عصر العولمة والشمولية.

لذا يكاد يجمع المسؤولون في معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف عندما يستجوبون حول آفاق المستقبل على أنه لا مفر من التمسك بالجودة العالية التي ميزت مستوى التدريس الأكاديمي مع الحرص الشديد على التأقلم مع المستجدات العالمية التي أفرزت واقعا جديدا تبدلت فيه العديد من المسلمات السابقة.

مزيد الإقتراب من الواقع

ويدعو كلود مونييه مؤسس مجلة "الأزمنة الإستراتيجية" والطالب السابق في المعهد المشرفين عليه إلى ضرورة تغيير مناهج التدريس وطريقة التكوين في هذه المؤسسة التي تخرجت منها أعداد كبيرة من الديبلوماسيين العرب والأفارقة والسويسريين.

ويرى المدير السابق لمجلة "الأزمنة الإستراتيجية" المتخصصة في قضايا السياسة الدولية، أن لا مفر من الإقتراب أكثر فأكثر من الواقع الميداني لأنه "لم يعد بالإمكان الحديث عن بقية العالم دون معايشة لصيقة للمشاكل اليومية لبلدان مختلفة تماما عن بلدنا" حسب قوله.

وقد تكون هذه "النصيحة" المقدمة من طرف تلميذ سابق في المعهد ناجمة عن تراجع ملحوظ في تقدير الجمهور للمؤسسة التي عرفت سنواتها الذهبية في حقبة ما بين الحربين عندما تحولت إلى "إحدى الجزر الهادئة النادرة في العالم المهيئة لاستقبال العقول المتنورة الباحثة عن الحرية الأكاديمية" على حد تعبير السيد بيتر تشوب المدير الحالي لمعهد الدراسات الدولية العليا في جنيف.

ولا ينكر السيد تشوب أن المشاكل الإدارية التي عانى منها المعهد في العشرية الأخيرة قد أثرت جديا على إشعاعه داخل سويسرا وخارجها، لكن مراقبين يؤكدون أن بروز عدد من المؤسسات المنافسة له في أماكن أخرى من العالم تتوفر على إمكانيات مالية وأكاديمية أوسع منه بكثير أدت إلى تراجع مكانته دوليا.

ويبدو أن مناسبة الإحتفال بالذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء المعهد، التي سيتم فيها استضافة عدد من أشهر قدامى الطلبة من بينهم كوفي أنان الأمين العام الحالي لمنظمة الأمم المتحدة، ستكون فرصة لتسليط الضوء مجددا على الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه في المستقبل على الرغم من صغر حجمه مقارنة بغالبية منافسيه.

تعددت المقترحات والهدف واحد

سويس إنفو استجوبت عددا من المتابعين لمسيرة المعهد حول آفاق تطويره وفيما اتضح أن معظمهم يثق بقدرته على الإستمرار في العطاء والإشعاع آختلفت الرؤى حول أفضل السبل المحققة للهدف.

يؤكد المدير الحالي لمعهد الدراسات الدولية العليا أن المعهد "قادر على التميز عندما ينجح في حشد كل موارده لتحقيق أهداف أكاديمية وأخلاقية" لكن السيدة مارتين برونشفيغ-غراف وزيرة التعليم في حكومة جنيف المحلية ترى أن مستقبل المعهد متوقف بشكل كبير على "قدرته على تجاوز الإنغلاق والإستمرار في تطوير المجالات المتعددة الإختصاصات من خلال الإنخراط في علاقات تعاون ناجعة" حسب رأيها.

في المقابل يرى جون كلود فراشوبورغ الذي شغل منصب الأمين العام للمؤسسة طيلة عشرين عاما أن الخيار الوحيد المتاح يتمثل في الحفاظ على "الجودة والتميز التي اشتهر بهما التعليم والبحث في المعهد"، ويستدل على صحة رأيه بتجدد إقبال الطلبة على متابعة المرحلة الثالثة من الدراسة في الآونة الأخيرة.

لكن الأمل الحقيقي لتجدد المعهد ونموه قد يتمثل، على عكس ما يرى البعض، في انضمام سويسرا القريب إلى الأمم المتحدة. فالعديد من الديبلوماسيين السويسريين تابعوا في السابق دورات تكوينية متنوعة في مقره بـ "فيلا بارتون" الشهيرة على ضفاف بحيرة ليمان لكن، ولأسباب بيروقراطية، تراجع التواصل منذ عدة أعوام بين برن وجنيف.

إلا أن احتياج الديبلوماسية السويسرية للعب دورها كاملا في نيويورك وفي المحافل الأممية المتعددة يرتبط بتوفر "طاقم بشري مؤهل للمفاوضات المتعددة الأطراف وبدعم أكاديمي يشمل مجالات البحث والتدريس وشبكات العلاقات والشخصيات" على حد قول نيكولا ميشال رئيس دائرة القانون الدولي العمومي في وزارة الخارجية في برن.

وتعني هذه الإشارات "الديبلوماسية" أن سويسرا تحتاج لمركز أبحاث جامعي ذي جودة عالية يكون قادرا على توفير الكفاءات والمعلومات والدراسات الضرورية في مجالات متعددة تسعى الكونفدرالية لأن تلعب فيها ميدانيا دورا مميزا مثل القانون الإنساني الدولي وحل النزاعات وحماية حقوق الإنسان.

هدية سويسرا؟؟

ويذهب المدير الحالي للمعهد إلى أبعد من ذلك حيث يدعو صراحة إلى تحويله إلى مؤسسة ذات صبغة فدرالية ويتساءل: "لماذا يضطر دافع الضرائب في كانتون جنيف لتحمل ستين في المائة من مصاريف هذه المؤسسة المهتمة بالعلاقات الدولية التي هي من مشمولات الكونفدرالية؟"

ويرى السيد بيتر تشوب أن الزمن قد تجاوز تلك المرحلة التي لعبت فيها سويسرا دور الوسيط الدولي وأن اضطرارها اليوم لإعادة بلورة أولويات سياستها الخارجية، في ظل هيمنة الولايات المتحدة شبه المطلقة على القرار الدولي، يدعو للتساؤل عما إذا كانت تقوم بكل ما في وسعها لفائدة هذا المعهد الذي يمكن أن يكون هدية انضمامها إلى العائلة الكبرى للأمم المتحدة.

كيف ذلك؟ يجيب النائب البرلماني السابق الذي ستنتهي مهمته على رأس معهد الدراسات الدولية العليا في جنيف في شهر أكتوبر القادم أن بامكان سويسرا اليوم توفير "مساعي حميدة بأثر مستقبلي" من خلال المساعدة على تكوين النخب الدولية المقبلة، ليس للعاملين في المجال الديبلوماسي فحسب بل لنشطاء المجتمع المدني ومسيري الشركات المتعددة الجنسيات التي تحولت في الفترة الأخيرة إلى أهم الفاعلين على الساحات الإقليمية والدولية.

سويس إنفو

(يمكن للسادة القراء الإستماع إلى حديث أجريناه مع السيد كمال مرجان المسؤول البارز في المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين الذي درس في المعهد في بداية السبعينات من القرن الماضي)


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting