تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مـُهمـة صعبة لــسويسرا في كـُولـومـبـيا

(Keystone)

تبدأ وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري يوم الإثنين 11 أغسطس الجاري جولة تقودها إلى كل من كولومبيا والبرازيل. وتأتي زيارتها إلى بوغوتا على إثر انتقاد كولومبيا لعمل الوساطة السويسرية من أجل تحرير الرهائن المحتجزين لدى القوات المُسلحة الثورية في كولومبيا "فارك".

وفي حديث لسويس انفو، أعرب الأستاذ الجامعي توماس فيشر، المتخصص في الشؤون الكولمبية، عن اعتقاده بأن الأمور لا يمكن أن تعود إلى طبيعتها بين برن وبوغوتا "إلا في حال تقديم المُدعي العام الكولومبي لأدلة قاطعة ضد الوسيط السويسري (جون-بيير غونتار) أو في حال حفظ القضية لعدم توفر المعلومات الضرورية للعدالة".

وكان المدعي العام الكولومبي فتح تحقيقا ضد الوسيط السويسري جون-بيير غونتار الذي يتهمه بالانحياز إلى القوات المُسلحة الثورية في كولومبيا. وبعد الإفراج عن إنغريد بيتانكور و14 رهينة أخرى في يوليو الماضي، أعلنت حكومة ألفارو أوريبي أنها تتخلى عن الوساطة الأوروبية.

سويس انفو: إلى أي مدى تأثرت العلاقات بين سويسرا وكولومبيا بقضية غونتار؟ وهل يمكن لميشلين كالمي-ري إعادة الأمور إلى نقطة الصفر خلال زيارتها لبوغوتا؟

توماس فيـشر: لقد فضـّل الرئيس الكولومبي دوما طريق المواجهة العسكرية مع رجال العصابات، وهو نهج لم يـخلُ من النّجاح. لكنّه اضـطر إلى الاستسلام للضُّغوط الدّولية، لا سيـّما الفرنسية، وقبُول المُناقشات من أجـل الإفراج عن الرهّائن.

وبعد مرور بعض الوقت، ينتهي دائما الأمر بألفارو أوربي إلى إعادة الوسطاء من حيث أتوا. وهذا ما حدث أيضا لجون-بيير غونتار. وقد تم التخطيط لأدق تفاصيل زيارة السيدة كالمي-ري إلى كولومبيا، وليس من مصحلة أيّ طرف القيام بشيء من شأنه إحراج الطرف الآخر.

لكن، بما أن الوساطة السويسرية تحولت إلى "قضية غونتار"، فلن يمكن أن تعود الأمور إلى طبيعتها إلا في حال تقديم المُدعي العام الكولومبي لأدلة قاطعة ضد الوسيط أو في حال حفظ القضية لعدم توفر المعلومات الضرورية للعدالة.

لا أعرف إن كانت الحكومة الكولومبية مُدركة لهذا الأمر عندما وضعت حدا لمهمة الوسيط وأشارت إلى أن جون-بيير غونتار شريك للخاطفين.

سويس انفو: لماذا تواصل كولومبيا مهاجمة الوسيط السويسري؟

توماس فيـشر: من حيث المبدأ القائل "من ليس صديقي فهو عدوي"، لم تـُخف الحكومة الكولومبية أبدا نفورها من عمل المنظمات غير الحكومية وأنصار السلام عن طريق التفاوض. من جهتها، لم تلمح قوات العصابات بصورة توحي بالمصداقية إلى أنها تسعى إلى السّلام عبر التفاوض.

ومن الصعب إيـجاد أسس حلّ في جو يتسم بهذا القدر من التوتر، لا سيـّما إن كنا نريد البحث عن تلك الأسس في الخارج. وقد أصبح الوسيط السويسري من أفضل المُلمّين بهذه المسألة، حتى أن تعليقا لصحيفة "إيل تيمبو" (El Tiempo) الكولومبية وصفه بـ "الأبله النافع".

سويس انفو: على الرغم من المزاج الدبلوماسي المُعكر، تريد سويسرا مواصلة عمل الوساطة في كولومبيا. ماذا بوسعها أن تفعل؟

توماس فيـشر: لا تستطيع سويسرا فعل سوى ما تقبل به حكومة أوريبي والشعب الكولومبي. فينبغي عليها الاستمرار في اقتراح مساعيها الحميدة لإجراء محادثات بين الحكومة والثـُّوار، وكذا التحرك على المُستوى الإنساني.

ويتوجب على سويسرا أيضا تقديم مُساهمتها في العمل القانوني المرتبط بأعمال العنف، وهو مجال مازال يتطلب الكثير للحاق بالركب من حيث الكفاءات الضرورية. كما يمكنها المساعدة في إيجاد حل لتقديم التعويضات لآلاف الأشخاص المُشردين والمـنسيين.

لكن الإمكانيات المادية للكنفدرالية محدودة، كما أن جزء من الشعب السويسري يقبل بصعوبة فكرة تقديم المساعدات الإنسانية لبلدان تقع خارج أوروبا.

سويس انفو: ما رأيكم في الانتقاد الكولومبي الذي مفاده أن هنالك مجموعة دعم لقوات "فارك" تنشط في سويسرا وأوروبا؟

توماس فيشر: من الممكن جدا أن يكون بعض ممثلي القوات المسلحة الثورية الكولومبية مُستقرين في أوروبا، وبالتالي في سويسرا أيضا. ففي شتى بقاع العالم، يتواجد أنصار يكنون إعجابا أعمى لقوات "فارك" التي يرون فيها تجسيدا للمثال الرومانسي لقوات عصابات على نمط تشي غيفارا.

إلا أن غالبية سكان أوروبا لا تُفكر على هذا النحو، لحسن الحظ. ولا يعد الدعم الإيديولوجي والمادي الذي يتلقاه الثوار من أوروبا حاسما بالنسبة لنشاطاتهم. فالنزاع الكولومبى لا يُدار من الخارج، بل له جذور داخلية.

سويس انفو: مُحررو إينغريد بيتانكور وزملائها كانوا واعين أتم الوعي بإساءة استخدامهم لشارة الصليب الأحمر. هل يمكن توقع المزيد من جانبهم؟

توماس فيـشر: إن حكومة أوريبي تعهدت منذ توليها لمنصبها بأن تخدم كافة تحركاتها الهدف الأسمى المتمثل في القضاء على قوات العصابات. ولذلك، فهي لا تبدي إمعانا كبيرا في اختيار الوسائل الكفيلة ببلوغ ذلك الهدف. بل هي تأخذ في الاعتبار إمكانية إلحاق الضرر على المدى البعيد بسوء استخدام شارة الصليب الأحمر، تماما كما تقبل الأخذ في الاعتبار فقدان مصداقيتها لدى الفاعلين على المستوى الدولي والمستوى العابر للحدود للوطنية.

وفي كولومبيا، كان دائما من الصعب على مختلف الحكومات احترام حقوق الإنسان. ثم إن سجل قوات العصابات في هذا المجال ليس أفضل، وإلا لما كانت اختطفت أناسا ولا حولت أطفالا إلى جنود.

سويس انفو - اعتمادا على حوار أجراه بالألمانية جيرالدو هوفمان

سويسرا - كولومـبيا

تلتقي وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين كالمي-ري بالرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي ووزير خارجيته جاييم بيرموديز في مُستهل زيارتها إلى كولومبيا التي تبدأ يوم 11 أغسطس وتتواصل إلى 15 أغسطس في البرازيل.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية السويسرية بأن زيارة السيدة كالمي-ري إلى كولومبيا تهدف في المقام الأول إلى "الحفاظ على العلاقات الثنائية وتطويرها".

وتعتبر أهم محطة في هذه الزيارة الاحتفال بالذكرى الـ 100 للعلاقات الثنائية بين البلدين التي تقوم على اتفاق صداقة تم تجديده خلال الأعوام الماضية من خلال التوقيع على العديد من الاتفاقيات (من بينها اتفاق التبادل الحر بين كولومبيا والرابطة الأوروبية للتبادل الحر "إيفتا").

تعد كولومبيا من البلدان التي تحظى بالأولوية في برامج المساعدات الإنسانية السويسرية ومساعيها في مجال تعزيز السلام.

ولئن كانت المبادلات التجارية بين البلدين قد تطورت خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أنها لا تزال ضعيفة.

نهاية الإطار التوضيحي

توماس فيـشر

من مواليد 1959 في كانتون سانت غالن السويسري. تابع دراسات التاريخ والدراسات الجرمانية وعلوم وسائل الإعلام في جامعة برن.

يعمل منذ 2007 أستاذا لتاريخ أمريكا اللاتينية في الجامعة الكاثوليكية "أيشستات-إنغولستادت" Eichstätt-Ingolstadt في ولاية بافاريا الألمانية.

ألف عدة كُتب حول كولومبيا.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×