مفهوم الحياد بين برن وفيينا

توافق وجهات النظر بين برن و فيينا في العديد من النقاط، يجعل من النمسا حليفا قويا لسويسرا في الإتحاد الاوروبي Keystone

لا تبدو سويسرا منشغلة حاليا بموضوع بقاءها على مبدأ الحياد من عدمه، على الرغم من انه نهج إلتزمته وقامت على أساسه سياستها الخارجية طوال العقود التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي و الغربي في أوروبا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يونيو 2001 - 20:31 يوليو,

هذا ما أشار إليه يوم الجمعة وزير الخارجية السويسرية جوزيف دايس في مؤتمر صحافي عقده في فيينا بالاشتراك مع نظيرته النمساوية بينيتا فيرارو- فالدنر التي كانت قد إلتقته قبل ذلك وأجرت معه مباحثات تركزت حسب مصادر في وزارة الخارجية النمساوية على ثلاث قضايا رئيسية وهي العلاقات الثنائية و"الاندماج الأوربي" والوضع في البلقان.

وقال دايس إن برن وفيينا تشتركان في التمسك بمبدأ الحياد مع ان الفارق هو أن هذا الموضوع يعتبر في النمسا ومنذ سنوات قليلة محل سجالات واختلافات سياسية بين القوى والأحزاب الرئيسية التي يطالب بعضها بالتخلي عنه لمصلحة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو" فيما ترفض قوى سياسية أخرى التخلي عنه، أما في سويسرا فهذا الأمر لا يشكل حاليا قضية بحد ذاتها حسب تأكيدات وزير الخارجية السويسري.

ومع هذا فأن سويسرا لا تفهم الحياد على انه انعزال عن محيطها أو عن العالم ومشاكله وضرب وزير الخارجية السويسرية مثالا على ذلك وهو اشتراك سويسرا في الجهود والقوات الدولية التي انتشرت في مناطق متوترة في العالم كالصومال والبلقان عبر جنود غير مسلحين.

وفي الوقت الذي تبقى فيه مسألة انضمام سويسرا إلى الاتحاد الأوربي بعيدة عن التحقق على المدى المتوسط على الأقل نظرا للرفض الموجود في سويسرا لهذه الفكرة حاليا على المستويين السياسي والشعبي وذلك باعتبار "الخطر" الذي من الممكن أن يشكله انضمام برن إلى عضوية الاتحاد على غرار ما فعلته جارتها النمسا، على نظمها وسياساتها الخاصة وبل على سيادتها ككل كما تردد بعض القوى السياسية السويسرية، في هذا الوقت تبدو السياسة الخارجية السويسرية حريصة:

في المقابل على أن تنشط باتجاه ما اسماه وزير الخارجية السويسري بسياسة الاندماج الأوروبي الذي يستهدف تحقيق اكبر قدر من التعاون في مجالات عديدة بين الدول الأوربية المختلفة وقد عبر دايس عن سعادته لدعم النمسا لهذا التوجه السويسري قائلا ان دعم فيينا في هذا المجال ضروري باعتبار العلاقات التقليدية الطيبة بين الجانبين ونظرا لتشابه الكثير من نظمهما الإدارية والاقتصادية.

وفي ردها على سؤال خاص وجهه لها القسم العربي في سويس اينفو-إذاعة سويسرا العالمية، قالت وزيرة الخارجية النمساوية فالدنر، إن مباحثاتها مع نظيرها السويسري دايس لم تتطرق إلى الوضع في الشرق الأوسط وأنها اقتصرت فقط على المسائل الرئيسية المدرجة على جدول الأعمال، إلا أنها مع ذلك أعربت عن اعتقادها بأن فيينا و برن لديهما رؤية سياسية متشابهة للوضع في الشرق الأوسط تقوم على ضرورة دعم كل ما من شأنه تقوية وتعزيز مسيرة السلام المتعثرة في المنطقة والخروج من دوامة الوضع الحالي والذي وصفته بالمؤسف و الخطير.

يذكر أن زيارة وزير الخارجية السويسري إلى فيينا أتت في بداية افتتاح أسبوع من النشاطات والفعاليات السويسرية في العاصمة النمساوية وخاصة على الجانبين الثقافي والفكري.



طارق شوشاري - فيينا

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة