Navigation

مقابلة تلفزيونية مع الأسد تثير جدلا حادا بين السوريين

لاجئون سوريون يبحثون عن الماء في يوم صيفي حار بمخيم ركبان للاجئين القريب من الحدود الشمالية الشرقية للمملكة الأردنية مع سوريا. هذا المشهد الذي التقط يوم 23 يونيو 2016 ليس سوى عيّنة مصغّرة عما يعيشه ملايين المواطنين السوريون النازحين في الداخل والمهجّرين في البلدان المجاورة مثل لبنان والعراق وتركيا. Keystone

أعاد موقع swissinfo.ch وصفحة "سويسرا بالعربي" على الفايسبوك يوم الخميس 20 أكتوبر الجاري نشر تسجيل للحوار الذي أجراه التلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية (SRF1) يوم 17 أكتوبر الجاري مع الرئيس السوري بشّار الأسد، والذي أكّد خلاله على أن "قتال الإرهابيين هو السبيل الوحيد لحماية المدنيين"، ونفى فيه "أن تكون القوات الحكومية قد قصفت مستشفيات أو استخدمت أسلحة كيمياوية".

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 أكتوبر 2016 - 15:30 يوليو,
swissinfo.ch

لكن نشر هذه المقابلة لم يرق لكثير من زوّار صفحة "سويسرا بالعربي"رابط خارجي وتلقت الصفحة العشرات من التعليقات الغاضبة مشدّدة على أنه لا يجوز الكلام مع من يعتبرونه "مجرم حرب" و"قاتل أطفال"، و"مشرّد شعب"، وتساءل الزائر عبد الحكيم فرحو مثلا "إن كان هناك أي فرق بين المقابلات التي يجريها تلفزيون النظام السوري، وهذه المقابلة التي أجراها التلفزيون السويسري"، وواصل تعليقه كاتبا: "لم يبق لمذيع التلفزيون السويسري إلا أن يقول لبشّار الأسد يا سيدي يا تاج رأسي عن ماذا تريد أن أسألك".

وذهب من يطلق على نفسه "صدى الروح" إلى حد تشبيه نشر وإذاعة هذه المقابلة التلفزيونية بمن "يُجري مقابلة مع أدولف هتلر خلال الحرب العالمية"، ومن أعطى الفرصة لبشار الأسد خلال المقابلة "كمن أعطى الفرصة لهتلر ليقول أنا ما دمّرت أوروبا ولا قتلت شعوبها ولا شرّدتها.. وهذا يجعل منبركم منبرا للسفاحين والمجرمين"، على حد قوله.

كذلك استهجن الكثير من المعلّقين استهلال صحفي التلفزيون السويسري للمقابلة بعبارة "سيادة الرئيس!"، وهي عبارة رأى فيها كلّ من طامّو عدنان "إجحافا في حق الشعب السوري"، وعصام هواري عملية تسويق لـ " أكبر مجرم إرهابي يدعمه اثنان من أكثر الأنظمة إجراما ودموية روسيا/إيران"، بل وصل الضيق بهذه المقابلة بعمر ياسر إلى حدّ اعتبار "من يقول لبشار المجرم "سيادة الرئيس" هو "شريك له في الجريمة".

توضيح من طرف نائب رئيسة التحرير 

في رده على تساؤلات القراء والمتصفحين، لفت ريتو غيزي فون فارتبورغ، نائب رئيسة التحرير في swissinfo.ch إلى أن التكليف الرئيسي للموقع يتمثل في شرح القضايا السويسرية للجمهور الدولي. وأشار إلى أن سويسرا تلعب بعض أدوار الوساطة في النزاع السوري، كمستضيفة للمؤتمرات التفاوضية (في جنيف ولوزان مثلا). وفي هذا السياق، لم تكن مصادفة أن يُدلي بشار الأسد بحديث إلى التلفزيون العمومي السويسري، الذي يُعتبر - كما هو الحال بالنسبة لـ swissinfo.ch - وحدة تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية. مع ذلك، تمت الإشارة بوضوح إلى القواعد التي تم بموجبها منح المقابلة في المقال الذي نشرته swissinfo.ch، كما تم إيراد المواقف الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وعن منظمة العفو الدولية وعن خبير مستقل من المسألة السورية. وبطبيعة الحال، تعتبر وجهات النظر هذه هامة لتعزيز الموضوعية، لأن الحوار الذي يُجرى في صيغة سؤال وجواب يُعالج – حسب التعريف الصحفي – الموضوع المتناول من وجهة نظر غير موضوعية.  

End of insertion

استقطاب شديد

نشر المقابلة كان أيضا مناسبة لزوار صفحة "سويسرا بالعربي" للتعبير عن موقفهم المبدئي مما يجري على أرض سوريا، نزاع تحوّل إلى الموقف والموقف المضاد من بشّار الأسد نفسه، باعتباره رمزا للنظام الذي تتنازع فئات ومكونات الشعب السوري حول شرعيته.

أمجد عثمان رحومه تساءل مثلا عن "العداء المفتعل ضد بشار الأسد والجيش العربي السوري"، ويرى أن معارضة الأسد هي "وصمة عار على جبين من وقف مع الغرب لأجل الحرية الزائفة"، التي يحصد ثمارها اليوم "أهل ليبيا والعراق"، على حدّ قوله.

وعلى غرار متدخلين آخرين، يضيف عثمان رحومة: "هل الناتو حوّل ليبيا الي جنة؟ وهل رجال الربيع العربي أبناء الوطن الشرفاء؟ أم هم جنود المخابرات الغربية؟". بل ذهب سلام نور إلى حد توجيه تحية إلى "بشار الصامد في وجه الخونة والأعداء الغربيين و آلة الكذب و التلفيق من مرضى الحقد"، حسب رأيه.

أما بالنسبة لجهان محمّد عادل سخينة، فإن بشار الأسد "هو قاتل الأطفال والنساء، وهو من أمر بتعذيب المعتقلين، وهو من أخرج قادة داعش والنصرة من السجون السورية، وهو من أعطى الأمر للطائرات بقصف المدنيين بالبراميل المتفجّرة، وهو سفّاح العصر"، على حد قوله.

لم تخل بعض التعليقات رغم موقفها الحاسم من بشّار ونظامه من مسحة من السخرية التي تخفي امتعاضا شديدا كهذا التعليق الذي كتبته جهان محمود بالدارجة السورية: "شفت بالله اديش الرئيس حبوب و مسكين بس الشعب السوري عاطل .. يعني هو الزلمة عمل ١٧ /١٨ مجزرة و كم برميل متفجر و شي مليون مهجر و شي مليون معتقل و يقلك مجرم .. الافتراء حرام يا ناس .. الزلمة كيوت و حبّوب لا تحكوا عليه هيك".

أما لينا المشعان، فتلخّص موقفها بالقول: "انتوا ليش قاهرين حالكم دول العالم و كل الشعوب تعرف الحقيقة و اللي بده يظهره غير هيك هو شريك معه و بده يبرئه من جرائمة و يكون مستفيد من بقاء بشار، بس بدنا نرفع قضية على كل جريدة تكتب (رئيس سورية ) هو فقد شرعيته من أول يوم قمنا بالثورة ، أساساً حكمه مو شرعي وهو مؤامرة كبيرة".

لكن الذي ظلّ مفقودا في كل هذه التفاعلات هو صوت الحوار والتعقّل والدعوة إلى الإلتقاء برغم التنوّع والإختلاف. ورغم تباين وجهات النظر بشأن نشر المقابلة من عدمه، فالأكيد أنها استطاعت أن تلفت أنظار السوريين خاصة المهجّرين في سويسرا وأوروبا، وأيضا خارجهما.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة