تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مكافحة الإرهاب في اليمن.. فرصة لاستمرار المراوحة أم لكسْـب المواجهة؟

يواجه العسكريون اليمنيون تحديات متزايدة في المواجهة القائمة مع تنيم القاعدة وتفريعاته

يواجه العسكريون اليمنيون تحديات متزايدة في المواجهة القائمة مع تنيم القاعدة وتفريعاته

(Keystone)

فتحت التطوّرات الأخيرة التي شهدها اليمن في مسلسل مكافحة الإرهاب الذي يخوضه هذا البلد مع شركائه الإقليميين والدوليين ضد تنظيم "قاعدة الجهاد في اليمن وجزيرة العرب"، الباب للكثير من التساؤلات حول نجاعة الجهود المبذولة في هذا الشأن من جهة، وحول تأثير نتائجها على التطرف والمجتمع والدولة من جهة أخرى.

وطرحت فُـرصا متاحة أمام أطراف المواجهة، لإعادة كل طرف لتكتيكاته وإستراتيجياته بالطريقة التي قد تعزِّز حظوظه لكسب المواجهة أو للإستمرار في المراوحة.

فالمداهمات التي قامت بها قوات الأمن، بحثا عن مشتَـبهين يُـعتقد أنهم نفَّـذوا الهجوم على مقرّ الأمن السياسي (المخابرات) في محافطة عدن جنوب البلاد، وتطوّرت إلى مواجهات بين رجال الأمن وسكان الحي ولم تحسم إلا بعد إغلاق الحي ومحاصرة المشتَـبهين بالإنتماء لتنظيم القاعدة، جاءت بعد أيام قليلة من انتفاضة قبيلة عبيدة في محافظة مأرب الشرقية، للإنتقام لمقتل جابر الشبواني، نائب المحافظ الذي قضى هو وخمسة من مرافقيه في غارة جوية، يرجح أن طائرة أمريكية من دون طيار نفّـذتها في مايو الماضي ضد عناصر يُـشتبه بأنهم ينتمون إلى تنظيم "قاعدة الجهاد في اليمن وجزيرة العرب"، إلا أنها أخطأت هدفها وأدّت إلى استنفار قبيلة الضحايا، الذين أخطأتهم الضربة الجوية ضد كل ما ينتمي للدولة.

تطورات مرهونة

في الأثناء لا زالت التطورات المحتملة لهذه المشكلة، مرهونة بتنفيذ حُـكم التحكيم القبلي الذي قرّرته القبيلة ضد الحكومة، وبالمثل، ما زالت تداعِـيات القصف الجوّي المعروفة على المعجلة التي نفذت ضدّ أهداف محتملة للقاعدة وأسفرت عن سقوط 58 ضحية من قبيلة "آل كازم"، أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ وستة فقط من المصنّـفيين بأنهم من عناصر القاعدة. وقد انتفضت القبيلة هي الأخرى على إثر تلك الضربة، وما زالت تتوعّـد بالانتقام لقتلاها.

قبيلة العوالق، كبرى القبائل اليمنية في محافظتّـي أبين وشبوة، جنوب وشرق البلاد، والتي ينتمي إليها أنور العولقي، الأمريكي الجنسية والمطلوب حيا أو ميِّـتا من قِـبل واشنطن، للإشتباه في ضلوعه بالتخطيط لعمليات إرهابية، لم تتردد في إظهار قوة شوكتها فيما اعتبرته "محاولات المساس بأحد أبناء أهم شيوخها"، وفق ما أوردته في بيان سابق لها، وحذّرت فيه بأن نارها وبنادقها ستطال كل مَـن يتعاون مع أمريكا، سواء بالكلمة أو بالوشاية، ضد إبنها أنور الذي نعتته بـ "الشيخ البطل".

خطر القاعدة وتذمر شعبي

هذه التداعيات التي خلقتها المواجهات مع القاعدة خلال الأشهر القليلة الماضية، أعادت حصيلة جهود مكافحة الإرهاب في اليمن إلى واجهة المسألة، لاسيما بعد ظهور تنظيم القاعدة الذي تارة يدعو القبائل إلى عدم نصرة ما يسميه بالظالم أو بالوقوف على الحياد ومتوعدا ومهددا بزلزلة الأرض من تحت أقدام نظام الرئيس صالح، وتارة بتنفيذه للهجوم على مقر المخابرات اليمنية وفي قلب ثاني أكبر مدن البلاد، دون أن يواجه أي مقاومة تذكر.

وهو ما يعني أن خطر القاعدة ما زال قائما في الوقت الذي يتزايد فيه التذمر الشعبي، لاسيما وسط القبائل التي اكْـتَـوت بلظى الحرب ضدّ هذا التنظيم، ما قد يؤدّي إلى خلْـق بيئة يستعيد فيها الإرهاب زِمام المبادرة، مستفيدا من أجواء يتعالى فيها التذمر الشعبي والإجتماعي العارم، خاصة وسط القبائل اليمنية التي لم تسلَـم من نيران ملاحقة المتطرفِّـين، الأمر الذي يطرح تحديّـات أمام جهود مكافحة الإرهاب وفرصا واعدة تُـجاه كل طرف للَـمْلمَـة أوراقه وتنظيمها بالشكل الذي يخدم أهدافه.

فشل تنظيم القاعدة

وحول ما إذا كانت التطورات المشار إليها سلفا، ستمكِّـن تنظيم القاعدة من أن يجد له أرضية مواتية، يكسب من خلالها تعاطفا شعبيا عارما، لاسيما في الوسط القبلي على غِـرار ما حصل في باكستان وأفغانستان، علّـق الباحث اليمني المتخصّـص في شؤون الجماعات الإسلامية، الأستاذ سعيد الجمحي في تصريحات لـ swissinfo.ch أن "المشكلة التي عانى ويعاني منها تنظيم القاعدة في اليمن، هي عدم قدرته على أن يجد له أرضية أنصار وشعبية تكسبه تعاطفا جماهيريا في الأوساط القلبية أو غيرها".

ومع أن كل الدلائل، حسب الجمحي، تُـشير إلى أنه فشل في تحقيق ذلك طوال الفترة الماضية، لكن على ما يبدو، يضيف المتحدث "فإن تصرفات الأجهزة الأمنية وطريقة ملاحقتها للمشتبهين وضربهم العشوائي، كما بدا في العمليات الأخيرة، من شأنه أن يُـولِّـد النقمة ضدّ الحكومة في الأوساط القبيلة ولدى الرأي العام، ومن ثمّ تتوحّـد قاعدة أعدائها، لاسيما مع الأسلوب العشوائي الذي تقع فيه، ومع اضطراب منطقها في التعاطي مع تبرير الأخطاء التي وقعت فيها" ومنها، حسب الجمحي "أن الحكومة تلقفت بيانات منسوبة لقاعدة الجهاد في اليمن والجزيرة، نشرتها وبثتها في وسائل إعلامية رسمية، أعلن فيها التنظيم مسؤوليته عن مقتل جابر الشبواني وخمسة من مرافقيه، وبيان آخر يعلن مسؤولية القاعدة عن مقتل ضابط استخبارات، غير بعيد عن الحادثة السابقة، وكِـلْـتا العمليتيْـن نفَـت القاعدة لاحقا مسؤوليتها عنهما، الأمر الذي كشف عن مدى اضطراب حُـجج السلطات في تفسيرها لما يجري وبشكل لم يكن مُـقنِـعا للقبائل، التي تتّـهم السلطات باستهداف مناطقها أو بتقديم التسهيلات للأمريكان".

مثل تلك التبريرات غير المُـقنعة، التي تُـسَـوِّقها الحكومة، ستُـسهم دون شكّ، وِفْـق ما يراه الجمحي، في توحيد جبهة القبائل مع القاعدة ضد السلطات في اليمن، ما لم تتدارك الحكومة الأمر، وتتعامل بشفافية ووضوح مع هذا الملف وتقدّم إجابات مُـقنعة، خاصة لجهة تعاونها مع الأطراف الإقليمية والدولية في محاربة الإرهاب.

مؤشر ضعف أم تكتيك عالي الدقة؟

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المحلِّـلين من أن هجوم القاعدة مؤشِّـر على ارتباكها وضُـعفها، يرى الجمحي فيه مَـعنَـييْـن. الأول، إذا كان المهاجمون قد أخفقوا في إطلاق بعض المحتجزين، وِفق ما أوضحه الجانب الحكومي، فإن ذلك مؤشِّـر على ضُـعف وارتباك قاعدة الجهاد في اليمن، بل وأن العملية فشلت بل وستزيد من النّـقمة الشعبية عليها لما تسبّـبت فيه من قتل للأبرياء من نساء وأطفال.

أما المعنى الثاني، إذا تأكّـد فعلا أن المهاجمين حرّروا محتجزين لدى الأمن السياسي، وِفق ما أكَّـدته مصادر محلية على عين المكان، فمعنى ذلك أنهم يمتلِـكون قدرات استخباراتية عالية واستطاعوا أن يحرِّروا عناصر مهمّـة في التنظيم بعد ساعات قليلة من احتجاز أحدهم، وهذا الأمر في حدّ ذاته أهَـم من العملية ذاتها، علاوة على أن الهجوم جاء بعد أن صرّحت وزارة الداخلية بأن المُـطاردين في المحافظات الشرقية قد انتقلوا إلى محافظات أخرى، وذلك يُـفترض أن يكون إلى المحافظات النائية، "لكن أن ينتقِـلوا إلى قلب اليمن وفي محافظة عدن بالذات، المعروفة بأنها مدنية وتتواجد فيها قوات الجيش والأمن بكثافة، ويستطيعون الضرب في ظل هذه المُـعطيات ثمّ يُـحرِّرون رِفاقهم، فهذا تكتيك عالي الدقّـة، وليس مؤشِّـر ضُـعف"، حسب ما يراه الباحث الجمحي.

نقمة قبلية وسخط شعبي

ومع تزايد النِّـقمة في الوسط القبلي جرّاء أخطاء الضربات التي استهدفت مطلوبين على خلفية الإشتباه بأنهم من الإرهابيين، تثار العديد من التكهُّـنات حول طُـرق استغلال القاعدة للسّـخط الشعبي، الناتج عن تلك الأخطاء التي استفزّت القبائل.

ويرى بعض المحلِّـلين أن القاعدة قد نجحت في اختراق القبائل نفسها منذ أن اختارت المناطق المعروفة بتركيبتها القبلية الشديدة، مسرحا لنشاطاتها، وأنها قد استطاعت أن تجرّها إلى مربّـعها، مستغلّـة بيئتها المحافظة والنّـقمة على أمريكا، فضلا عن تمكُّـنها خلال الفترات الماضية من استقطاب الكثير من أبناء القبائل إلى صفوف ما يسمونهم بـ "الجهاديين ضد التسلط وقوى الكِـبر العالمي"، كما درجوا على وصف مواقِـف الغرب تجاه القضايا العربية والإسلامية.

"القبيلة مع مَـن يدفع لها أكثر"

من جهة أخرى، يرى آخرون أن القاعدة استطاعت أن تتغلْـغل في الوسط القبلي، بفعل ما تقدمه من أموال لشيوخ القبائل من أجل شراء سكوتهم عن تواجدهم بين ظهرانيهم وفي مرابِـعهم، خاصة في الفترات الماضية، الذي كان التنظيم يحصل على تمويلاته من مصادر مختلفة، أما الآن، وحسب ما يعتقده الجمحي: "فإن المال في استمالة الزعامات القبلية تراجع كثيرا، لأن الوضع المالي للقاعدة سيئ للغاية وهُـم في حاجة إلى المال ولا يقدرون على تقديمه للآخرين، لأن الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، ضيَّـقت الخِـناق على مصادر التمويل".

هذا الرأي يلتقي مع تفسير دعوة الرجل الثاني في القاعدة سعيد الشهري (سعودي الجنسية)، والتي أطلقها في شهر سبتمبر 2009 لنجدة المجاهدين في اليمن بالمال من إخوانهم في السعودية، على أن قاعدة اليمن في حالة من الخصاصة المالية، وهو ما يقلِّـل من حظوظ استمالة المتشدِّدين للقبائل إلى صفوفهم.

ويطرح هذا الوضع المالي المهزوز، حسب بعض المراقبين، فرصة ثمينة لسحب البساط من تحت أقدام القاعدة ويفتح بابا واسعا لتعامل الأطراف الأخرى مع المجاميع القبلية، التي أثبتت الكثير من الوقائع التاريخية، أن الإعتبارات العقائدية والأيديولوجية تتراجع أمام إغراء وسلطة المال. وحسب هذا التفسير، فالقبيلة مع مَـن يدفع لها أكثر، مستدلِّـين على ذلك بالتجارب التاريخية، خاصة خلال الحرب بين الجمهورية – الملكية التي اندلعت بُـعيْـد الإطاحة بنظام الإمامة عام 1962 واستمرّت حتى عام 1970 وقد كانوا، حسب الصورة النمطية التي رسمتها لهم أدبيات ومذكرات الحرب، والتي من ضمنها، إلى جانب كتابات ليمنيِّـين ولضبّـاط مصريين وأجانب شاركوا في معاركها أو عاشوا أحداثها: ينامون جمهوريين ويصبحون ملكيين، تبعا لمقدار المال الذي كان يحصلون عليه من أطراف الصراع وداعميه، بغية كسبهم إلى صفه.

وخلال تلك الفترة، كان المال السعودي حاسما في تقرير الأمور واستمر إلى يومنا هذا، عبْـر ما يُـعرف باللجنة الخاصة. ومن المتوقّـع أن يلعب الدّور نفسه تحت مسمّـى الشراكة في محاربة الإرهاب وتجفيف منابِـعه عبْـر إغراء الزعامات المحلية به. وهناك من ينظر إلى القرار الأخير، الذي اتّـخذته المملكة وتناقلته وسائل إعلام يمنية الأسبوع الماضي، والقاضي بوقف اللجنة الخاصة رواتب بعض الزعماء القبليين بجريرة تعاونهم مع المتمرِّدين الحوثيين أو لتوفيرهم ملاذا آمنا لعناصر تنظيم القاعدة، بأنه خطوة تندرج ضِـمن رؤية جديدة للتعامل مع ملف الإرهاب، جاءت في ضوء التطوّرات الأخيرة التي أحاطته، ومن وحي التجربة الأمريكية في تعاملها مع هذا الملف في العراق وباكستان، التي اتجهت إلى التعاون مع الرموز الاجتماعية والدِّينية المحلية ضدّ المُـشتبهين بالإنتماء إلى القاعدة.

"حلف قبلي" لمحاربة القاعدة؟

ومن الواضح أن أولى بوادِر التوجّـه إلى الاعتماد على السكان المحليين لمحاربة التطرّف، الإشارة التي صدرت من زعيم أكبر القبائل اليمنية "بكيل" الأسبوع الماضي، الشيخ عبد العزيز الشائف، الذي دعا إلى حِـلفٍ قبَـلي يجمَـع القبائل اليمنية، لمحاربة القاعدة ووضع حدّ للعابثين بأمن اليمن وأمن السعودية على حدٍّ سواء.

ومعنى كل ذلك، أن الأمور بقدر ما تضيق وتشتدّ، تحمل معها فُـرصها المُـمكنة، على أن استغلال تلك الفرص يتوقّـف على مدى قدرة كلّ طرف من أطراف اللُّـعبة استخدام التكتيكات والإستراتيجيات، التي من شأنها أن تحقِّـق له أكبر قدر من المكاسِـب في مربّـع النزال والمنافسة أو إبقاء الأمور على حالها من المراوحة.

عبد الكريم سلام - صنعاء - swissinfo.ch

إبطال مفعول قنبلة قرب منزل محافظ تعز باليمن

صنعاء (رويترز) - أبطلت السلطات اليمنية مفعول قنبلة خارج منزل محافظ تعز يوم الاثنين 28 يونيو، وقالت السلطات ان القنبلة ربما زرعتها القاعدة.

وقال موقع وزارة الدفاع اليمنية على الانترنت، ان القنبلة المتحكم فيها عن بعد، اكتشفت خارج منزل محافظ تعز على مسافة 250 كيلومترا جنوبي العاصمة.

وقال الموقع ان السلطات لا تستبعد أن تكون القاعدة وراء هذه المحاولة "الارهابية" الفاشلة.

وصعد اليمن من إجراءاته الامنية بعد اتهام جناح القاعدة في شبه الجزيرة العربية، الذي يتخذ من اليمن مقرا له، بشن هجوم في 19 يونيو، هاجم فيه متشددون على مقر للمخابرات في مدينة عدن الجنوبية، مما أسفر عن مقتل سبعة ضباط أمن وأربعة أشخاص اخرين، فضلا عن اطلاق سراح عدد من المسجونين.

وتقدم اليمن الى واجهة المخاوف الامنية الغربية عندما أعلن جناج القاعدة في شبه الجزيرة العربية مسؤوليته عن المحاولة الفاشلة لتفجير طائرة ركاب أمريكية في ديسمبر الماضي.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 28 يونيو 2010)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×