تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مليون فقير في سويسرا ؟!

(swissinfo.ch)

قفز عدد الفقراء في سويسرا إلى مليون شخص حسب آخر تقدير للفرع السويسري لمنظمة كاريتاس الخيرية، أي أن 150 ألف شخصا على الأقل دخلوا دائرة الفقر خلال العامين الأخيرين.

وشدد في بيان صحفي صدر يوم 28 ديسمبر في لوسيرن على أن ضمان الأمن المادي يجب أن يتحول إلى مهمة تحظى بالأولوية في برامج الدولة.

ذكـّر المتحدث باسم الفرع السويسري لمنظمة كاريتاس الخيرية برتران فيشر يوم الأربعاء 28 ديسمبر في لوسيرن أن تقديرات الفرع في نهاية عام 2003 كانت قد أشارت إلى أن عدد الفقراء في سويسرا بلغ 850 ألف شخصا.

وقد استنتجت المنظمة أن وضع سوق العمل السويسرية تدهور منذ ذلك التاريخ، مما دفع عشرات الآلاف الآخرين إلى دائرة الفقر.

وتوصلت كاريتاس إلى هذه الخلاصة بعدما تناولت بالتحليل نتائج "التحقيق السويسري حول السكان النشيطين" لعام 2003، وإحصاء عام 2004 حول "الفقراء العاملين" من قبل المكتب الفدرالي للإحصاء، ومعطيات الجمعية السويسرية لحماية الطفل. وقد أوضحت هذه الأخيرة أن 200 إلى 250 ألف طفل يعيشون حاليا تحت عتبة الفقر في سويسرا.

أما الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و59 عاما ولا يتمكنون من تلبية حاجياتهم فيناهز عددهم 604400، أي 13% من مجموع السكان النشيطين. وترتفع تلك النسبة إلى 17% في أوساط المسنين، بحيث أوضح المكتب الفدرالي للإحصاء أن مجموع 196600 متقاعدا في سويسرا يعيشون ظروفا مادية جد صعبة.

رقم قياسي

وبعد تجميع الأرقام السالفة الذكر، يصل للمرة الأولى عدد الأشخاص الذين يعانون من العوز إلى مليون فقير، حسب دليل كاريتاس لعام 2006 حول الوضع الاجتماعي في سويسرا.

وينوه برتران فيشير إلى أن المتخصصين السويسريين لا يتوفون على جواب واضح للسؤال المتعلق بالمقاييس المحددة التي تسمح باعتبار الشخص فقيرا في سويسرا.

لكن "المؤتمر السويسري لمؤسسات العمل الاجتماعي" حدد عتبة الفقر بدخل شهري لا يتجاوز 2480 فرنك للشخص الذي يعيش بمفرده، و4600 فرنك لأسرة بطفلين.

إقصاء من سوق العمل

ويرى كارلو كنوبفل، المسؤول عن قسم "الدراسات" في الفرع السويسري لمنظمة كاريتاس، أن هذا الوضع يعكس الأزمة التي يجتازها حاليا سوق العمل. فرغم الانتعاش الذي سجله القطاع الاقتصادي، يُقصى المزيد من الأشخاص من سوق الشغل.

ففي نوفمبر 2005، بلغ العدد الرسمي للعاطلين عن العمل في سويسرا 146 ألف شخص. لكن مجموع الأشخاص الذين لا تؤخذ أوضاعهم بعدُ بعين الاعتبار -حسب معايير سوق العمل- يفوق ذلك العدد بكثير. وجدير بالذكر أن فقط ثلث العاطلين عن العمل الذين يستفيدون من إجراءات إدماج في سوق الشغل يجدون موطن عمل.

وينوه السيد كنوبفل إلى أن فئة العاطلين عن العمل التي لم يعد لها الحق في الاستفادة من التعويضات عن البطالة، والأشخاص المجبرين على التقاعد المبكر أو على طلب تأمين على العجز، فلم يعودوا يظهروا بعد في إحصائيات البطالة الرسمية. كذلك الشأن بالنسبة للبالغين الشبان الذين لم ينجحوا بعد في الحصول على عمل أول.

ويضيف السيد كنوبفل أن نسبة الأشخاص الذين يعتمدون على المساعدة الاجتماعية في ارتفاع متواصل.

معضلة التأمين المادي

وتذكر كاريتاس أيضا أن الدولة الاجتماعية لا تحمي كافة المعوزين. فحوالي 450 ألف شخص، من نشيطين أو متقاعدين، لا يتلقون المساعدة المالية أو الخدمات الإضافية التي تحق لهم. وقد أصبحت تعيش نسبة 6% من السكان، أي شخص من أصل عشرين، فقيرة وبدون موارد.

وفي هذا السياق، يطالب الاقتصادي كنوبفل بأن يتحول الأمن المادي إلى "جوهر تصور الأمن الاجتماعي" في سويسرا. كما يقترح تبسيط النظام الحالي بإقران تأمين اجتماعي أساسي وتأمين ضد فقدان العمل يغطي البطالة والعجز.

دهشة وصدمة

وقد أثارت التقديرات الجديدة لكاريتاس حول حجم الفقر في سويسرا ردود فعل سريعة من طرف كافة الأحزاب السياسية.

وبينما يريد اليسار التحرك سياسيا لجسر الهوة بين الأغنياء والفقراء، يراهن اليمين على النمو الاقتصادي لتحسين أوضاع سوق العمل.

رئيس الحزب الاشتراكي هانس يورغ فير قال: "كنا نعلم أن الفقر في تزايد، لكننا اندهشنا وصدمنا بالأرقام الجديدة. إنها نتيجة عشر سنوات من البطالة والعجز وإقصاء الناس".

ويعتزم الحزب الاشتراكي التحرك من أجل ردم الهوة بين الطبقات الاجتماعية. كذلك الشأن بالنسبة لحزب الخضر الذي أعرب عن اعتقاده بأن السياسة النيوليبرالية للحكومة السويسرية وتشديد التأمينات على العجز والبطالة ساهمت في تعزيز الفقر في بلد يـُعد من أغنى بلدان العالم.

وقد عبر الأمين العام لحزب الخضر السويسري هوبير زونيدن، عن استياءه العميق من جمود أو انخفاض أجور الموظفين بينما ترتفع أرباح الشركات ورواتب الأطر. ويلقي السيد زونيدن باللوم على القطاع الاقتصادي الذي يتوفر حسبه على "تصور أرباح قصير المدى".

مطالب ومقترحات

في المقابل، أعرب سيمون غلاوسر، المتحدث باسم حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) عن اعتقاده بأن تحسين ظروف الاقتصاد عبر تقليص الضرائب هو الطريقة الوحيدة لمحاربة الفقر المتزايد. كما يطالب الحزب العمال بالتحلي من المزيد من الليونة وعدم احتقار العمل اليدوي.

أما شارل فافر، نائب الحزب الراديكالي (وسط يمين) فشدد على أن تجاوز عدد الفقراء في سويسرا 850 ألف أو مليون شخص لا يغير شيئا من أولويات الحزب. وقال بهذا الصدد: "يجب خلق مواطن عمل. فالنمو هو السبيل الوحيد لإنقاذ الأكثر ضعفا. ثم إن الشركات التي اضطرت لطرد الموظفين خلال الأزمة الاقتصادية الطويلة فتخشى من إعادة التوظيف. يجب إذن بعض الوقت لكي ترتفع الأجور من جديد".

من جهته، يعتقد الحزب الديمقراطي المسيحي بأن اتساع دائرة الفقر مقلق. وأوضح الأمين العام للحزب ريتو نوز أن الحزب يريد تشجيع الاقتصاد على الابتكار وتعزيز إعادة الإدماج في عالم الشغل عبر التكوين المستمر. كما شدد على أهمية تعزيز الخبرة المهنية للشبان.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

يعتبر المؤتمر السويسري لمؤسسات العمل الاجتماعي أن الشخص فقير إذا قل راتبه عن 2480 فرنك في الشهر وهو يعيش بمفرده. أما الأسر بطفلين فتعد فقيرة إذا لم يتجاوز دخلها 4600 فرنك في الشهر. ويتعلق الأمر بالدخل الصافي بعد اقتطاع الضرائب والتأمينات الاجتماعية الإجبارية.
حسب المكتب الفدرالي للإحصاء، شكل الفقراء في عام 2004 نسبة 12,5% من إجمالي سكان سويسرا، أي واحد من أصل كل ثمانية أشخاص.
أما "الفقراء العاملون" (وهم الأشخاص الذين يمارسون عملا ولا يتمكنون رغم ذلك من تلبية حاجياتهم)، فمثلوا 6,7% من السكان النشيطين الذين تتراوح أعمارهم بين 29 و59 عاما.
وتضم هذه الفئة الأشخاص الوحيدين الذين يعملون ساعة على الأٌقل في الأسبوع أو الأسر التي يعمل أفرادها مجموع 36 ساعة على الأقل في الأسبوع.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×