تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مملكة البحرين تسرّعُ وتيرة التحولات في منطقة الخليج

امير البحرين فاجأ الجميع بوتيرة الاصلاحات وسرعتها

(Keystone)

نفذ الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ما وعد به الشعب البحريني منذ حوالي سنة ونيف، واعلن ضربة البداية لتحول سياسي عملي عميق في البحرين التي تحولت رسميا الى مملكة دستورية هي الاولى من نوعها في منطقة الخليج.

ورغم ان المراقبين يحسبونها الثانية الى جانب المملكة العربية السعودية، فان الفروقات تظل شاسعة بين المملكتين، حيث تصبح البحرين اقرب من حيث المضمون الى دولة الكويت، بل ومتقدمة عن هذه الاخيرة بسن قانون انتخابي يسمح للمراة بالانتخاب وبالترشيح، في الوقت الذي عجزت الديموقراطية الكويتية عن فعل ذلك. فضلا عن تباشير لقيام احزاب قانونية، سيتولى المجلس النيابي النظر في اوضاعها بعد انتخابه خلال بداية الصائفة المقبلة.

وتاتي حزمة التطورات السياسية والدستورية في البحرين لترفع بشكل وافر في نسق التحرك الخليجي من اجل تعصير حياته السياسية خلال السنوات القليلة الماضية. فمنذ سنة 95 شهد المراقبون ما يشبه التنافس بين بعض الدول الخليجية في مضمار الانفتاح، حققت خلاله قطر اختراقا معلوما بمفاجأتها للجميع بتنظيم انتخابات بلدية لاول مرة في تاريخ البلاد شاركت فيها المراة، ناخبة ومرشحة، رغم انها فشلت في اقتحام ابواب التجربة الاولى.

وقد تركت الخطوة القطرية التي كانت مشفوعة بوعد مجلس نيابي منتخب وبدستور دائم، اثرا عميقا على دول الجوار التي باتت تنظر بنوع من الغيرة الممزوجة بالحرج الى انجاز الامير حمد بن خليفة ال ثاني.

وقد اوحى الامر الى التجربة الديموقراطية الكويتية باستنهاض همتها لاجل ان تستكمل الحلقة الناقصة بتشريك المراة في الحياة السياسية، لكن ذلك الحماس سرعان ما سقط امام اصرار اغلبية بسيطة في مجلس الامة على استمرار استبعاد المراة من الشان السياسي العام.

وبينما لا تزال الكويت تواسي نفسها وقطر تنتشي باختراقها التاريخي، برز امير البحرين بمفاجأة من العيار الثقيل وهو يعلن بدون مقدمات عن عفو عام على المساجين السياسيين، وعلى جملة اصلاحات دستورية تضمنها ميثاق وطني صوت عليه الشعب البحريني بحماس فياض واسس بذلك لعودة الحياة النيابية المنتخبة التي كانت تعطلت لسنوات عديدة قبل منعرج المائة وثمانين درجة الذي سلكه الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة، في ظرف سنة من خلافة والده.

وبخطوته الجديدة التي استعجل بها تطبيق ما تضمنه الميثاق الوطني، استحق امير البحرين قصب السبق الديموقراطي في منطقة الخليج، وسبق قطر في تحقيق قفزة نوعية في اسلوب الحكم، لكن في المقابل فان دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، ما زالت تتحرك ببطء قياسا بالنشاط الذي بدا على كل من البحرين وقطر، وذلك رغم التفاوت النسبي في رغبة التغيير التي تحدو هذه البلدان والتي يعبر عنها المسؤولون كل بطريقته.

ففي سلطنة عمان زاد السلطان قابوس بن سعيد في جرعة الانتخاب ضمن مجلس الشورى، وفي دولة الامارات بدا الحديث يعلو بشكل غير مسبوق عن ادوار جديدة للمراة الاماراتية، وفي المملكة العربية مازال يدور حديث خجول وخافت عن ضرورة اصلاح آلية الحكم بما في ذلك مبادرة السماح للمراة بحضور بعض جلسات مجلس الشورى كمتفرجة من الشرفات.

في انتظار مزيد من "المفاجآت"

لكن هذا التفاوت في الحركة التجديدية لم يمنع الجميع من ان يهبوا مهنئين لملك البحرين احرازه هذه المرتبة المتقدمة، بشكل يدعو الى استشعار "غيرة سياسية" لابد وانها ستظهر بنتائجها على الارض لاحقا.

واذ يبدو ان التغييرات السياسية في الخليج وكانها سباق موضة، فان العوامل الخارجية ليست بمعزل عنها، واساسا العلاقة الاستراتيجية مع "زعيمة العالم الحر" الولايات المتحدة الامريكية والتي طالما تلقت اداراتها اللوم من الكونغرس بسبب تحالفها مع دول لا تطبق النظام السياسي الحديث او المقبول امريكيا.

والى ذلك يرى مراقبون ان انظمة دول الخليج باتت مضطرة الى جرعة من التنفيس السياسي الداخلي بعد حالة الاحتقان التي ولدتها التطورات الاقليمية والدولية المتتالية، ومن اهمها حرب الخليج الثانية وما اورثته من ضيق شعبي بالسياسات الخارجية الامريكية في المنطقة، فضلا عن تزايد الحديث في العالم عن الديموقراطية الغربية كمخلص للمنطقة من مشاكل داخلية وسيادة هذا المفهوم على العلاقات الدولية الى درجة استنفاذ القدرة على الوقوف في وجهه.

ولذات الاسباب فان اغلب المراقبين يرجحون تداعيات متلاحقة في هذا المضمار، بعضها معلوم مسبقا مثل ما ينتظر حدوثه في قطر قبل نهاية العام باعلان الدستور وانتخاب المجلس النيابي، وبعضها قد ياتي مفاجئا من الامارات او من المملكة العربية السعودية، خصوصا وان احداث 11 سبتمبر فرضت بدورها تسريعا لوتائر التغيير لم يعد من الممكن التعامي عنها او تاجيلها.

فيصل البعطوط - الدوحة

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×