تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من أجـل ساحـة مالية نظيـفـة

تشديد الإجراءات الرامية للتثبت من سلامة الأموال المودعة في المصارف السويسرية شرط جديد للحفاظ على خصوصيات السرية المصرفية في سويسرا

(Keystone)

بدأ العمل منذ غرة يوليو بقانون جديد يعمل على سد الثغرات في المعاملات المصرفية من أجل القضاء على الشبهات التي تشوب سرية الحسابات المصرفية.

ويعتبر تشكيل جهاز مراقبة مستقل لمتابعة عمل البنوك، أهم تغيير في العلاقة بين البنوك والحكومة الفدرالية من جهة، وبين البنوك وعملائها من جهة أخرى.

أن تعلن البنوك وشركات التأمين والمؤسسات المالية عن موافقتها، بل ودعمها لإنشاء جهاز مراقبة جديد، هي في حد ذاتها خطوة إيجابية للقضاء على ما يحيط بالسرية المصرفية من شبهات، مثل القول بأنها مأوى للأموال المشبوهة والناجمة عن الرشوة وأرباح الجريمة المنظمة.

كما أقدمت البنوك على خطوة إيجابية أخرى من خلال موافقتها على الاتفاق الذي يضع أطرا جديدة تعقد عمليات غسيل الأموال وفتح حسابات مشبوهة، وقد بدأ العمل بالفعل بهذا الاتفاق اعتبارا من 1 يوليو الجاري.

أما جهاز المراقبة الجديد فهو حصيلة اندماج بين اللجنة الفدرالية للبنوك والمكتب الفدرالي للتأمينات الخاصة. وسيخضع لإشراف هذا الجهاز الجديد 470 بنكا و170 شركة تأمين، ومن حقه أن يصدر العقوبات على المخالفين للتعليمات الصارمة بعدم التساهل في فتح الحسابات المصرفية، أو التغاضي عن أية مخالفات يمكن أن تكون تسترا على عملية غسيل أموال.

ومن غير الواضح حتى الآن إذا كانت مؤسسات مراقبة الشركات ومدراء توظيف الأموال ستدخل تحت عدسات متابعة هذا الجهاز الجديد، أم أنها ستكون بعيدة عنها، على اعتبار أن مؤسسات مراقبة الشركات جهاز يقوم فقط بالتحقيق في صحة ميزانيات وأرباح الشركات في نهاية كل عام، أما مدراء توظيف الأموال فيدافعون عن أنفسهم بأنهم يتعاملون في سوق الأوراق المالية أو في الاستثمارات، وكلها تتم من خلال البنوك.

وتمثل هذه النقطة من وجهة نظر البعض ثغرة جديدة يمكن أن ينفذ من خلالها الراغبون في إجراء عمليات غسيل أموال بطرق ملتوية تفضي في النهاية إلى فتح حساب في أحد البنوك بشكل مشروع ورسمي، وعندما ينكشف الأمر، يكون المتورط الرئيسي قد تاه في دروب البنوك المختلفة.

تشديد .. لتجنب النقد!

وإذا كان جهاز المراقبة في شكله الجديد يجمع بين متابعة العمل في البنوك وشركات التأمين على حد سواء مما يسهل عملية مراقبة الساحة المالية السويسرية بشكل يساعد على التدخل بشكل سريع عند اللزوم، فإنه في الوقت نفسه يمكن أن يتحول إلى جهاز عملاق ذو سطوة تخشاه البنوك وبالتالي العملاء، فتكون النتيجة، إما أن ينعكس هذا على أدائها فيتراجع قليلا، أو يفتح الباب لحيل جديدة والبحث عن ثغرات أخرى يمكن النفاذ من خلالها.

ومن المفارقات أن جهاز الشكاوى المتعلق بالبنوك تلقى في العام الماضي 2201 شكوى ضد مديري الثروات والبنوك الخاصة، بزيادة 28% عن عام 2001، وأغلبها يدور حول عدم قيام المصارف الخاصة بشرح جيد للمخاطر المرتبطة بعمليات الاستثمار. لذا، يمكن القول إن تلك المصارف الخاصة بحاجة إلى متابعة تعاملاتها مع المستثمرين، لاسيما فيما يتعلق بتوضيح خط سير الأموال، التي يحرص أصحابها على أن تكون في زيادة، لا أن تكون معرضة للضياع أو النقصان.

ويحمّل جهاز الشكاوى في تقريره السنوي البنوك مسؤولية عدم توعية الراغبين في استثمار أموالهم بالمخاطر التي تحوم بالعمليات المالية، حيث من المفترض، حسب التقرير، أن يكون البنك حريصا على ثروات المودعين، وأن يقدم لهم ما يناسبهم من الفرص الاستثمارية.

لقد بات من المؤكد أن سرية الحسابات المصرفية في سويسرا غير قابلة للمساس. لذا، تبذل البنوك والأجهزة الفدرالية جهودها للعمل على أن تكون في شكل لا يعرضها للنقد المتواصل، سواء من جانب المنظمات غير الحكومية العاملة في الداخل، أو على الساحة الدولية.

ويبدو أن استراتيجية جميع الأطراف المعنية تتلخص في القبول بكل تشديد في الإجراءات والقوانين يُساعد على محو الشعار القائل بأن بنوك سويسرا "تغسل أكثر بياضا"!.

تامر أبو العينين - سويس انفو


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×