Navigation

Skiplink navigation

من الحوثي الابن إلى الحوثي .. الأب!

تاجر سلاح يمني في سوق بمحافظة صعدة الواقعة على بعد حوالي 243 كيلومترا شمال العاصمة صنعاء (تاريخ الصورة: 19 فبراير 2005) swissinfo.ch

يثير تجدد المواجهات في محافظة صعدة اليمنية منذ 3 أسابيع بين القوات الحكومية وعناصر من أتباع حسين بدر الدين الحوثي الكثير من التساؤلات والمخاوف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أبريل 2005 - 10:11 يوليو,

وتبدو السلطات اليمنية في وضع حرج بعد أن اتضح أن الحوثي الأب "بدر الدين"، أبرز المرجعيات الفقهية للشيعة الزيدية في اليمن، يدعم التحركات الجديدة التي أسفرت عن مقتل حوالي 170 شخصا إلى حد الآن.

على حين غرة، تجددت المواجهات في محافظة صعدة اليمنية بين القوات الحكومية وعناصر من أتباع حسين بدر الدين الحوثي، هذه المرة بقيادة الأب بعد مضي أزيد من سبعة اشهر على إعلان الحكومة القضاء على التمرد أواخر سبتمبر من العام الماضي.

ويرى المتابعون والمراقبون أن العودة المفاجئة للمعارك يضع الحكومة اليمنية في موقف حرج للغاية، فضلا عن أنه يطرح عليها تحديات كبيرة، على الرغم من الوهن الذي تعاني منه جماعة "الشباب المؤمن" مقارنة بما كانت عليه من قوة قبل كسر شوكتها خلال المواجهات السابقة في الصيف الماضي، والتي أودت بالكثير من أعضائها بين قتيل وجريح واسر المئات منهم.

حـرج في صنعاء

ومرد الحرج والتحدي اللذان ينطوي عليهما تجدد القتال بين القوات الحكومية وأتباع الحوثي إلى عدة أسباب أهمها أن التكتيكات التي لجأ إليها المتمردون هذه المرة مختلفة عن سابقاتها.

فمن خلال مؤشراتها الأولية، وفقا للمنظور العسكري، تدل على أن المهاجمين بدأوا حرب عصابات نوعية موجهة لمواقع ونقاط عسكرية حكومية متباعدة، وذلك على عكس الأسلوب الذي اتبعه المتمردون خلال مواجهات الصيف الماضي، والذي انتهى إلى محاصرة أفراد الحركة وقائدها والقضاء عليهم.

ويخشى من أن يقود هذا التكتيك إلى اندلاع حرب عصابات قد تجر البلاد إلى مواجهات قد يطول أمدها ويتسع نطاقها، لاسيما إذا ما شملت كل التراب اليمني واستهدفت قيادات وشخصيات مهمة في الدولة، كما حصل تجاه أحد الضباط الكبار في المنطقة وضد مدير امن المحافظة محمد صالح طريق، وأمين عام المجلس المحلي في المحافظة الشيخ حسن مناع، وجميهعم تعرضوا لهجمات منفصلة، في الوقت الذي نقلت الصحف اليمنية عن الجماعات تهديدها باستهداف مسؤولين كبار في البلاد، في الوقت الذي كانت قد استهدفت نقاط ومواقع عسكرية أدت إلى تجدد المعارك من جديد.

ويتمثل السبب الثاني في أن النصر الذي حققته القوات الحكومية على المتمردين خلال المعارك التي دارت العام الماضي على مدار ثلاثة أشهر وسقط خلالها حوالي 400 قتيل من الطرفين لم يدم طويلا، وقد أصبح بعودة المواجهات عرضة للاختبار، وبالتالي، فإن المحافظة عليه يحتم على صنعاء ردا حاسما وسريعا حتى لا تتكرس الصورة السلبية لأداء القوات المسلحة التي نتجت عن طول أمد المواجهات السابقة بين قوات الجيش التي تفوق المتمردين عددا وعدة، والتي استغرقت حوالي ثلاثة أشهر من يونيو وحتى سبتمبر 2004.

وعلى ما يبدو، فإن بوادر الرد الحكومي قد جاء سريعا من خلال الصرامة التي اتبعتها قوات الجيش والأمن في معالجة الموقف، حيث بادرت إلى تعقب المهاجمين وملاحقتهم، وبما يحول دون شعور منفذي تلك العمليات بنجاح تكتيك حرب العصابات الذي يراهن عليه هذه المرة المتمردون.

لكن المضي في طريق الحسم الذي بدات تباشره منذ الوهلة الأولى لتجدد المعارك قبل أسبوعيين يبقى محفوفا بالمخاطر، طبقا لما يذهب إليه عدد من المراقبين، نظرا لأن المواجهات الحالية دخل فيها طرف جديد، وهو الحوثي الأب "بدر الدين"، الذي يعتبر أبرز المرجعيات الفقهية للشيعة الزيدية في اليمن.

ويعتبر دخوله طرفا في المعادلة، التحدي الأبرز للسلطات اليمنية في هذه المواجهات المتجددة، نظرا لما يمثله من ثقل مرجعي وروحي لدى الطائفة الزيدية في المنطقة، مقارنة بابنه الذي لم يكن له أي رصيد علمي ومعرفي سوى انه مغامر سياسي، وذلك على عكس والده الذي يعطي دخوله في المواجهة أبعادا ومضامين مذهبية، يخشى من أن تفسر بمواجهة بين الدولة والمذهب، وهو ما تحاول أن تتفاداه السلطات، رغم انسياق بعض وسائل الإعلام على تصويره كذلك.

قوة المرجعية

كان بدر الدين الحوثي، والد حسين الحوثي الذي قاد التمرد في العام الماضي ولقي مصرعه على يد القوات الحكومية، قد التزم الصمت خلال المواجهات وبقى في صنعاء، ولم يعرف عنه الإدلاء بأي تصريح، وقيل انه كان تحت مراقبة وحراسة الأجهزة الأمنية منذ إندلاع المعارك في يونيو الماضي وإلى حدود الثلاثة الأسابيع المنصرمة، عندما قرر العودة فجأة إلى محافظة صعدة.

وعلى مدار الأشهر الماضية، أكتنف موقف الشيخ البالغ من العمر 85 عاما الغموض تجاه ما جرى من مواجهات بين نجله والقوات الحكومية، مما بعث على اعتقاد المراقبين أنه ضد التمرد الذي قاده ابنه وانتهى بمصرعه هو وعدد من إخوته وأقاربه، غير أنه خرج عن صمته ذاك، وأعلن في أول مقابلة صحفية له مع صحيفة "الوسط " المستقلة تأييد ودعم موقف إبنه حسين، معتبرا انه كان على حق في تمرده ضد السلطات، وان ما قام به، لم يكن إلا من اجل الإسلام ونصرته.

وذهب إلى ابعد من ذلك عندما قال، إن أحقية الحكم محصور في البطنين من آل البيت ومن يقوم به من غيرهم، ليس إلا على سبيل الاحتساب الذي يسقط بوجود الإمام القادر المتمكن، وهو ما يعني، حسب هذا المفهوم، نزع أي شرعية عن كل نظام سياسي يتأسس في الدولة الإسلامية، سواء في الماضي أو الحاضر خارج إطار هذا التصور للسلطة الزمنية والدينية في آن واحد، وهو تصور يحصر الحكم بأبناء على بن ابي طالب من فاطمة "الحسن والحسين"، وما عداه، فهو غير شرعي.

ومع أن تصريحات الشيخ، الذي يعتبره اتباع المذهب الزيدي كرسي الزيدية في البلاد، لم تفسر في بادي الأمر سوى بكونها مجرد تعبير عن مرارة الشيخ الكليم بفقدانه لأربعة من بنيه وأحفاده في مواجهات الصيف الفارط، غير أن تزامن تلك التصريحات مع عودته إلى محافظة صعدة ومن ثم تجدد المواجهات على إثر تلك العودة، قد منحت السلطات اليمنية كافة المبررات لتحميله تبعات هذا التطور وأدرجته ضمن المهيجين للفتنة، حسب ما ذهبت إليه البيانات المتتالية التي صدرت عن الجهات الحكومية منذ تجدد المعارك الأخيرة.

محاولات للحوار.. ولكن!

ويرى المراقبون أن الحوثي الأب رمى بثقله هذه المرة كطرف في المعارك الثانية، وأن ذلك يعد أبرز تحد للسلطات اليمنية في ساحة المعركة، ليس لما يمثله من قوة هي أقل بكثير مما كان عليه حال نجله، وإنما لما يمثله من مرجعية مذهبية للطائفة الزيدية التي تقدر نسبتها إلى إجمالي السكان في اليمن ما بين 25 و29%، وهو ما يفسر لجوء صنعاء إلى لغة الحوار بالتوازي مع حسم المعركة ميدانيا، خشية من أن تؤدي المواجهات الدائرة إلى تحويل المعركة عن مسارها من ملاحقة للمتمردين إلى تهييج أتباع المذهب الزيدي برمته، لاسيما في حالة ما إذا تعرض مرجعيته لأي مكروه في ساحة القتال، مما قد يؤدي إلى أن تتخذ المواجهات بعد مذهبيا وطائفيا.

ولهذا، فإن الحكومة اليمنية واقعة بين خيارين، كلاهما مر. الأول، إما احتواء المشكلة ومعالجتها عن طريق الحوار من أجل الحؤول دون انزلاق المواجهات إلى تطورات قد تعمق الشرخ الاجتماعي والمذهبي في المجتمع، والخيار الثاني، هو المضي في لغة الحسم العسكري، بغض النظر عن نتائجه وأبعاده، لأن فيه ضمانة لفرض هيبة وحضور الدولة، وبالتالي، فإن أي تنازل قد يفهم أنه ضعفا منها مما قد يغري على عصيانها.

لكل ذلك، فإن نجاح المساعي المبذولة يتوقف إلى حد كبير على مدى قدرة أطراف تلك المساعي على المواءمة على ضمان هيبة الدولة وصيانتها من جهة، وعلى حفظ المكانة الروحية للمرجعية الدينية وعدم المساس بها.

وفي كلتا الحالتين، فإن الأمر يقتضي قدرا كبيرا من الاستعداد والمرونة والتنازل عن بعض المطلقات، التي ترفض الحلول الوسط، لأن الذين اعتدوا على المواقع الحكومية لا يمكن لهم أن ينعموا بحماية دينية من أي نوع كانت، كما أن غض الطرف عن ملاحقتهم، قد يغري الجماعات الأخرى على السير في الطريق ذاته، وكذلك، فإن الآثار التي نجمت عن المواجهات السابقة تحتاج إلى معالجة مُـرضية لمختلف الأطراف خارج كل تلك الاعتبارات التي لا تلقي الا بإحراج السلطات اليمنية وتحديها، ولا تستحضر المكانة الروحية للحوثي الأب.

لذلك يمكن القول أن محاولات الحوار المبذولة تبقى مجرد استراحة للمحارب .. ليس إلا!

عبد الكريم سلام - صنعاء

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة