تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من داخل جنيف الدولية أشياء تنجزها الأمم المتحدة قد يجهلها الكثيرون

Digital image with man

وفقاً للاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية، تُعتَبَر الفجوة بين الجنسين في مجال التكنولوجيا الرقمية مشكلة في البلدان الأكثر فقراً، حيث لا تزال النساء متأخرات عن الرجال في مَجال الوصول إلى هذه التقنية والاستفادة منها.

(Keystone / Wu Hong)

ما الذي فعلته الأمم المتحدة من أجلنا؟ في مقالة هذه الشهر، سوف نلقي نظرة على مَهام تُنجزها هذه المنظمة الدولية قد تكون مجهولة بالنسبة لنا. وهذه المرَّة، سوف نُرَكِز على مسألة واحدة على وجه الخصوص، ألا وهي تعزيز سُبَل الوصول العادلة والمُنصفة لخدمة الإنترنت.

انتظر! لا تُغلق الصفحة، فالأمر مُهم حقاً. لكني يجب أن أعترف بصراحة أن هذا الموضوع غاب عن ذهني طويلاً حتى اطلاعي على بيانات جديدة صادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالاترابط خارجي في وقت سابق من شهر ديسمبر الجاري.

في أحدث تقرير له حول الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية على مستوى العالم، وجد الاتحاد الدولي للاتصالات بأن الفجوة بين الجنسين من مُستخدمي الإنترنت آخذة بالإزدياد، ولا سيما في البلدان الأكثر فقراً. وكما تؤكد البيانات الصادرة عن هذه الوكالة المتخصصة رابط خارجي فإن استخدام الإنترنت مُستمر في النمو على الصعيد العالمي، مع بلوغ عدد مستخدميه اليوم نحو 4,1 مليار نسمة، أو %53,6 من عدد السكان حول العالم. لكن التقديرات تشير أيضاً إلى عدم تمكن 3,6 مليار نسمة من الوصول إلى هذه التقنية. وبحسب التقرير أيضاً، يقترب استخدام الإنترنت في البلدان المتقدمة - وهنا تحتل أوروبا الصدارة - من مستويات التَشَبُّع (حيث تبلغ نسبة الأفراد الموصولين بهذه التقنية 82,5%)، بينما لا تزيد نسبة مُستخدمي الإنترنت في بعض البلدان النامية عن نحو 20% من السكان.

 من الملفت للنظر هنا أيضاً، هو أن السبب في ذلك في الغالب لا يعود إلى عدم وجود الإنترنت. فكما تشير البيانات، تتوفر شبكة الجيل الثالث (3G) أو الأعلى منها حتى لحوالي 93% من سكان العالم. لكن الوصول إلى الإنترنت يتطلب المال والمهارات أيضاً. وكلما كان الناس أكثر فقراً، كلما قلت إمكانية وصولهم إلى التعليم والتدريب، وكلما زاد احتمال عدم استخدامهم للشبكة العنكبوتية.

 الفجوة الرقمية بين الجنسين

إننا نرى التفاوتات الموغلة في القِدَم تنعكس اليوم في ما عرَّفها الاتحاد بـ "الفجوة الرقمية بين الجنسين". فعلى  المستوى العالمي، يَستخدم 58% من الرجال الإنترنت، بالمقارنة مع 48% من النساء. ومع السباق الذي تشهده أقل البلدان نموا في العالم للحاق بالثورة الرقمية، نجد إن الرجال أسرع وصولاً للأنترنت من النساء.

وكما تقول سوزان تيلتشررابط خارجي، التي تترأس شعبة بناء القدرات في الاتحاد الدولي للاتصالات، فإن هذا يعني أن النساء مُستبعدات بشكل متزايد من الأدوات والمهارات التي أصبحت ضرورية أكثر فأكثر في الحياة اليومية.

وكما أوضحت: "تتيح الإنترنت للمستخدم الوصول إلى المعلومات، والموارد المالية، والوظائف، وفرص العمل، والخدمات الحكومية وحتى شهادات الميلاد". وأضافت: "اليوم تُطرَح العديد من التطبيقات عبر الإنترنت ... ناهيك عن  المواد الترفيهية".

دعونا نفكر بالمرات العديدة التي نرتبط فيها بـالإنترنت يومياً، سواء للاتصال بمصرفنا، أو لتحديد موعد مع الطبيب، أو للتسجيل في فصل دراسي جديد، أو للتقدم بطلب للحصول على وظيفة. لا شك بأن الشخص الذي لا يستطيع القيام بأي من هذه الفعاليات هو في وضع مُجحف للغاية في عالم اليوم.

"هذا الأمر يمثل داعياً كبيراً للقلق، لأن هدفنا هو تحقيق التوصيلية الرقمية الشاملة والمساواة للجميع"، تقول تيلتشير. "هناك خطر حقيقي في تعزيز هذا الوضع لعدم المساواة بين الجنسين، إنه أشبه بالحلقة المفرغة".

 الإنترنت حَق من حقوق الإنسان؟

قبل بضع سنوات، اجتذب العنوان التالي - المُضَلِّل بعض الشيء - قدراً كبيراً من الإهتمام: "الأمم المتحدة تُعلن أن الوصول إلى الإنترنت هو حَق من حقوق الإنسان". وفي الواقع، كان الموضوع آنذاك يشير إلى مناقشات في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن الحَق في حُرية الرأي والتعبير. وأستطيع أن أتذكر هنا الشكوك التي راودتني وبعض زملائي حول هذا النقاش، سيَما مع تمضيتنا لِمساحة كبيرة من وقت جلسة المجلس في قراءة آخر التقارير المُرعبة الواردة من سوريا وجنوب السودان والعراق.

وفي الواقع، لَمْ يُعلِن لا الاتحاد الدولي للاتصالات ولا الأمم المتحدة ككل أن الوصول إلى الإنترنت هو حق من حقوق الإنسان. لكن ما يقوله الاتحاد الدولي للاتصالات في الواقع هو ضرورة أن يكون تعميم الوصول إلى الإنترنت أولوية في سائر البلدان وأن يكون ذلك بأسعار معقولة. وإذا لم يكن الأمر كذلك فإنه سيشكل تقييدا لفئة من الأشخاص. وهؤلاء لن يكونوا أفقر الناس في العالم فحسب، لكن غالبيتهم ستكون من النساء.

 وفي اعتقاد سوزان تيلتشر، يمكن أن يساهم الوصول إلى الإنترنت في تعزيز أهداف التنمية المُستدامة للأمم المتحدة. وكما تقول، فإن التكنولوجيا يمكن أن تكون عُنصر تمكين رئيسي لتحقيق هذه الأهداف".

 لهذا السبب يعمل الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية على دَعم الحكومات في نَشر البُنى التحتية للإنترنت، ويقدم لهم المشورة بشأن كيفية سَد الفجوة الرقمية بين الجنسين. وكان أحد العناصر الرئيسية التي اعتمدها الاتحاد في هذا المجال، هو سؤال النساء عن سبب عدم استخدامهن للإنترنت، عندما تكون هذه الشبكة متوفرة لديهن.

"غالباً ما تجيب النساء بأن ذلك مُكلف للغاية، أو أنهن لا يَعرِفن في الواقع ما هو الإنترنت، أو ما الذي يمكن أن يقدمه لهن"، تقول تيلتشير. "لذا، فنحن بحاجة للتدريب على المهارات الرقمية، وعلينا أن نجعل هذه المهارات مُتصلة بالحياة اليومية. فالناس لن ينفقوا أموالهم على شيء لا يؤمنون بفائدته الملموسة"، كما تضيف.

 وكالة صغيرة، مهام كبيرة

لا يشكل دَعم الوصول العادل لخدمة الإنترنت سوى واحد من الأنشطة التي يقوم بها الاتحاد الدولي للاتصالات، الذي تصفه سوزان تيلتشر، بـ "الوكالة الصغيرة المسؤولة عن مهام كبيرة". فهذه الوكالة الأممية المُتخصصة هي المسؤولة عن جَمْع الدول الأعضاء معاً لإدارة طيف الترددات الراديوية، كما تضع معايير للاتصالات الهاتفية والإنترنت، وحتى لضغط الملفات الصوتية وملفات الفيديو. ومع تأسيس الوكالة في عام 1865، إلّا أن عملها مُعاصر تماماً.

لذا، أرجوك أن لا تضحك عندما أطلعك على واحد من أحدث مشاريعها، ألا وهو اختبارات القيادة للسيارات التي تعمل بدون سائق. إنه أمرٌ جدّي للغاية في الواقع، إذ تحتاج جميع الوسائل التي ستنقل الأشخاص مستقبلاً إلى اختبار وإلى معايير للسلامة. وقد أدرَكَ الاتحاد الدولي للاتصالات هذا الأمر في الوقت الذي لم يُلاحظ  فيه الكثيرون مِنّا بأن السيارات ذاتية القيادة ستكون حقيقة واقعة في شوارعنا في وقت أقرَب بكثير مما نتصور.

وبعد بضعة أعوام من الآن، عندما تتوقف تلك السيارة الذكية بِلُطف لكي تسمح لك بعبور الشارع، سوف تكون قد عَرَفتَ إجابة واحدة على الأقل على السؤال المتعلق بما فعلته الأمم المتحدة لنا. 

الكاتبة في سطور

إيموجين فولكس

بدأت إيموجين فولكس أصيلة اسكتلندا حياتها المهنية مع التلفزيون الاسكتلندي، قبل انتقالها إلى إذاعة سويسرا العالمية، التي سبقت الخدمة الدولية الراهنة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية على شبكة الإنترنت "سويس إنفو" swissinfo.ch. . ومنذ عام 2004، شغلت فولكس منصب مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية ‘بي بي سي’ في مدينة جنيف وعموم سويسرا. وقد قادتها المهام التي كُلِّفت بها من مُرافقة بعثة طبية للجنة الدولية للصليب الأحمر في كولومبيا، إلى الترويج لحقوق الإنسان في تونس، وحتى دَعم الأمم المتحدة للاجئين المُسنّين في صربيا. كما تنقلت من قلب نفق غوتهارد الجديد في يوم تدشينه، صعوداً إلى قمم الأنهار الجليدية البادئة بالإنكماش في سويسرا.

(swissinfo.ch)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك