تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من سيتولى إعادة إعمار العراق؟

ادت الحرب على العراق إلى تدمير هائل لبنيته التحتية

(Keystone)

إذا كانت المعركة العسكرية في العراق قد حُسمت، فإن معركة من نوع جديد قد بدأت فعلاً.

حمى التنافس على عقود إعادة إعمار ما دمرته الحرب في بلاد الرافدين انطلقت، وسويسرا تصر على دور رئيسي للأمم المتحدة.

"الوقت لا زال مبكراً جدا للحديث عن هذا الأمر. فالحرب لم تنته بعد، والاستقرار السياسي يتصدر الأولويات". هذا هو موقف كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية على لسان المتحدثة باسمها.

وما عنته بالتحديد هو أنه من السابق لأوانه الآن البدء في حصر نصيب الشركات السويسرية من العقود الدسمة لإعادة إعمار العراق، والتي بدأ السباق الدولي عليها لاهثاً.

لكن إذا كان من الصعب وضع حصر كمي أو دقيق لهذا النصيب، إن لم يكن مستحيلاً، فإنه من الممكن الحديث عن الإطار الكلي الذي ستتم فيه هذه العملية. فقد أصبح من الواضح أن صمت مدافع الدبابات فتح الباب على مصراعيه أمام معركة من نوع أخر.

يجب أن يكون للأمم المتحدة دورٌ!

يقف في لب هذه المعركة الدور الذي ستلعبه الأمم المتحدة في تسيير عملية إعادة الأعمار. حيث عبر جوزيف دايس وزير الاقتصاد السويسري عن موقف أغلبية أعضاء المجتمع الدولي عندما صرح في حديث مع سويس إنفو قائلا:"تعتقد سويسرا أن عملية إعادة بناء العراق يجب أن تتم ضمن مظلة مؤسسات الأمم المتحدة".

ولم يأت تشديده على هذا العنصر من فراغ. فعدا عن أن المنظمات الأممية تمتلك من الخبرات في هذا المضمار ما يؤهلها للقيام بمثل هذا الدور، فإن مظلة الأمم المتحدة ستتيح في الوقت ذاته للعديد من الدول المنخرطة فيها مجال المساهمة في تلك العملية، وستوفر لشركاتها نصيباً فيها، وهو الأهم .

واشنطن لم تنس!

كانت واشنطن قد أثارت قلق الكثيرين منذ الأيام الأولى من بدء الحرب، بعد أن فضلت الشركات الأمريكية، ومن بعدها بمسافة الشركات البريطانية، في توزيع عقود المرحلة الأولى من إعادة الأعمار، التي تبلغ قيمتها مليار دولار أمريكي.

وزاد من قلقهم تصريحات العديد من المسؤولين الأمريكيين المشبعة بروح من دخل المعركة وخرج منها منتصراً، ولم ينس! يكفي تأمل ما صرح به ستيفان باوور السفير الأمريكي في حلف شمال الأطلسي عندما قال:"أمريكا لديها ذاكرة الفيلة فيما يخص بعض الأشياء".

وصب ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الزيت على النار عندما أشار بلا مواربة الأسبوع الماضي إلى أن الدور الرئيسي في مرحلة العراق الانتقالية لن يكون للأمم المتحدة، بل للولايات المتحدة وحلفاءها، وعلى رأسها بريطانيا وأستراليا وبولندا.

وبرر ذلك بالقول:" أظهرت (هذه الدول) استعدادها أن تكون جزءا من محاولة التعامل مع المشكلة (العراق). وفيما يتعلق بالدول الأخرى التي لم تدعم هذا الجهد، فربما سيساعد الوقت في ... تحسين وجهات نظرهم"!

وما يُفهم من ذلك، هو أن واشنطن لا تبدي تحمساً لمكافئة من عارضوا شن الحرب. أما ترجمة ذلك على أرض الواقع فتعني تجاهل أصوات تلك الدول فيما يتعلق بمستقبل العراق السياسي، واستبعادها فيما يتعلق بعقود النفط الدسمة.

لكنه ليس استبعادا تاماً!

هذا لا يعني أن استبعادها وغيرها سيكون كلياً. فعندما يتعلق الأمر بدفع فاتورة إعادة الأعمار، والتي ستبلغ قيمتها 600 مليار دولار أمريكي، تبدي الولايات المتحدة مرونة.

على سبيل المثال، بالرغم من برودة علاقاتهم الدبلوماسية، عقدت لندن وباريس وبرلين مباحثات هامة الأسبوع الماضي في واشنطن لإرسال مجموعات لتقصي الحقائق إلى العراق لبحث كلفة إعادة إعماره. تم ذلك بصورة سلسة وبلا تعقيد.

والأهم من كل هذا، هو أن الولايات المتحدة وافقت خلال اجتماع مجموعة الدول الصناعية الثمان، عُقد نهاية الأسبوع، على إصدار قرار جديد من مجلس الأمن يمهد الطريق لمشاركة دولية أوسع في عمليات الأعمار. واصدر وزراء المالية المجتمعون بيانا بعد ذلك عبروا فيه عن قناعتهم أن إعادة بناء بلاد الرافدين تتطلب جهودا دولية مشتركة.

بكلمات أخرى، أصبح الطريق مفتوحا أمام الشركات الدولية لمشاركة نظيراتها الأمريكية والبريطانية في عقود المرحلة الثانية من العملية. وإذا كانت نسب تلك المشاركة غير معروفة بعد، فإن المؤكد أن واشنطن طمأنت الشركات الأجنبية بأن الفرصة ستتاح لها للتنافس على العقود متى ما انتهت الحرب.

دور الشركات السويسرية؟

وهو ما يأخذنا من جديد إلى الشركات السويسرية ومساهمتها في هذا السياق. ترفض تلك الشركات التعليق على خططها أو الإمكانيات المتاحة لها في عمليات إعادة إعمار العراق.

واكتفت بعضها مثل شركة ABB للإنشاءات بالقول إنها تعتزم خلال الأسابيع القادمة البدء في تحديد الاحتياجات العراقية، وصياغة مقترحات ومشاريع بناءا على ذلك.

لكن ما يتوقعه المراقبون هو أن تتمكن الشركات السويسرية من الحصول على ما يُصطلح على تسميته بعقود مناولة Sub-Contractors، أي إنجاز العقود الثانوية التي ستوزعها الشركات الأمريكية والبريطانية.

وفي كل الأحوال، فأن الدمار الهائل الذي لحق بالمنشئات و البنى التحتية العراقية من موانئ ومطارات وطرق وجسور... الخ، سيوفر بالتأكيد الكثير مما يمكن توزيعه.

سويس إنقو

معطيات أساسية

وافقت سويسرا على بقاء الدبلوماسيين العراقيين في مواقعهم رغم انهيار نظام الرئيس صدام حسين.
اعتبرت وزارة الخارجية أن وضع الدبلوماسيين لم يتغير، وأن بإمكانهم تمثيل الشعب العراقي.
أوضحت أنه في حال قررت بغداد إقالة الدبلوماسيين، فإن من حقهم التقدم بطلب اللجوء السياسي إلى سويسرا.
يأتي الموقف السويسري بعد يوم من تكرار واشنطن لطلبها من 62 دولة طرد الدبلوماسيين العراقيين من بلدانها.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×