تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مهرجان المتنبي.. فرصة ثقافية للتعارف والحوار

(swissinfo.ch)

تختتم اليوم 7 يونيو فعاليات مهرجان المتنبي العالمي السابع، الذي ينظمه سنويا المركز الثقافي العربي السويسري، بإحياء سهرة أدبية شعرية بمدينة لوغانو (جنوب)، وكانت سبقتها فعاليات مماثلة في زيورخ وبازل وبرن وجنيف.

ويشارك في هذه الدورة، التي تتزامن هذه السنة مع الذكرى العاشرة لتأسيس هذا المركز الثقافي، العشرات من الشعراء العرب والسويسريين، ومن مناطق أخرى مختلفة من العالم.

تقدم القراءات الشعرية والروائية باللغات، العربية والفرنسية والإيطالية والإنكليزية، كما تليها مباشرة ترجمات للغات أخرى، وتكتظ قاعات العروض بجمهور من أجناس مختلفة ومن أعمار متباينة ومن عرب وسويسريين وغيرهم، وهو ما يؤكِّـد أن الشعر لا يزال يحتفظ بجمهور عريض، إذ يقطع البعض مسافات طويلة لحضور العروض المختلفة، والتي تستمر أحيانا لساعات متأخرة من الليل.

مشاركة واسعة لمبدعين عالميين كبار

تميزت دورة هذا العام بحضور أسماء كبيرة، مثل الشاعر الفلسطيني المعروف سميح قاسم، الذي اختتم أيام زيورخ بأمسية خاصة حضرها عدد من الضيوف من بينهم رئيس كانتون زيورخ وحرمه، والشاعر الأمريكي سام هاميل، المعروف بمناصرته للقضايا العربية ومعارضته للحرب على العراق، والذي أصدر حتى الآن ثلاثة عشر مجموعة شعرية، وأيضا الروائي السويسري الشهير أدولف موشغ، والروائي الليبي ابراهيم الكوني، الذي أصدر ما يزيد عن ثلاثين رواية، نالت اهتماما نقديا وتُـرجمت إلى لغات عديدة، خاصة إلى اللغة الألمانية.

ونجد من بين المشاركين من المغرب العربي، موسى ولد أبنو، وهو روائي وأستاذ بجامعة نواكشوط والمستشار الثقافي للرئيس السابق والرئيس الحالي، ومن أشهر رواياته التي أثارت ضجة كبرى "حج الفجار"، صدرت بلبنان سنة 2005 ، وكذلك الشاعرة التونسية المبدعة أمال موسى، وهي صحفية وشاعرة، صدر لها حتى الآن ثلاث مجموعات شعرية، وسبق أن شاركت في العديد من المهرجانات الثقافية العربية والدولية.

وحول الأسس المعتمدة لدعوة المشاركين، تقول أورسولا باخمان، عضوة الهيئة العليا للمهرجان وأستاذة الفنون الشرقية بالمدرسة العليا، التابعة لجامعة لوتسرن: "إننا نحرص على أن تكون نسبة المشاركين من العالم العربي، نصف نسبة المشاركين عامة، وأن تتنوع الأجيال والدول، بحيث لا يكون المهرجان منحازا إلى مدرسة ثقافية أو فكرية بعينها، ولذا، فإننا ننوّع بين الأجيال والدول".

هل ولّى زمن الشعر؟

وإلى جانب القراءات الشعرية، وقع الاختيار هذه السنة على محور "الرواية والشعر"، موضوعا لحلقة دراسية نُظمت بزيورخ، وشهدت حضورا واسعا للمختصين والجمهور، وهو محور "لم يتناوله أحد بالدراسة من قبل"، مثلما يقول الشاعر العراقي علي الشلاه، مدير المهرجان.

ويتزامن طرح هذا الموضوع مع الحديث الدائر في الأوساط الأدبية العربية عن مستقبل الشعر بعد انتشار تعابير ثقافية أخرى وطغيان الصورة مع انتشار القنوات التلفزيونية وسيادة زمن الانهيارات الكبرى، إذ فقد العربي الثقة في أنماط من الإبداع والفنون، بل لا يتردد البعض في تحميلها وزر الهزائم المتتالية.

ويرى الشاعر العُـماني حسن المطروشي، الذي يشارك لأول مرة في هذا المهرجان، أنه "لا خوف على مستقبل الشعر، إذ هو فن أدبي لصيق بكل مفردات الثقافة، والتي تتشارك فيما بينها في روح الإبداع. فالشعر مثلا يأخذ من الرواية على مستوى السرد وتعدد الأصوات، كما يستفيد الروائيون من الشعر في تقنيات اللغة والصور الشعرية".

وحول سؤال، إن كان زمن الشعر قد ولّى، وإن كان لا يزال للشعر جمهور في المنطقة العربية، أجاب الشاعر العماني، "الإنسان العربي لم يسأم من الشعر، والشعر جزء أصيل من النسيج الثقافي العربي، والإنسان العربي اليوم مهموم ومكدود من أشياء كثيرة لم تبعده عن الشعر فقط، بل وعن كل التعابير الجمالية".

وعن تفاعل الشعراء والمبدعين مع هموم الأوطان وقضايا الناس، وما تمثل لهم هزيمة العرب في معركة 1967، التي تفصلنا عليها اليوم أربعون سنة بالضبط، أجاب حسن المطروشي: "الهزائم والانتصارات لا تقاس بالسنوات، ويجب الثبات والصمود من أجل استرداد الحقوق والكرامة والأرض. والحياة سجال".

وعندما سُـئل عن دور الشعر، فيما يسميه بمعركة الكرامة، أجاب "الشعر يطلق صفارة الإنذار، وهو مثل الإصبع في الحكمة الصينية، يشير إلى القمر، ولكن لا يوصلك إليه، والشاعر لا يملك سوى التعبير عن أحاسيسه وأحاسيس شعبه، وأن يترجم هذه المشاعر ويعبّر عن الطموحات في صيغ جمالية يسهل استساغتها".

معانقة العالمية

لكن الأديب الفيلسوف موسى ولد أبنو، يرى أن الوضع العربي معقد ولم تتوقف هزائمه عند سنة 1967 وما تلاها أخطر على الأمة والوجود العربي، بل التحدي الحقيقي هو "أن الأمة العربية لا تجد لها مكان في الخريطة العالمية، وأن الثقافة العربية لا تزال تعاني من عدم ملاءمة تراثها مع العولمة الجديدة، ويجب أن يكون سؤال المثقف والمبدع العربي هو سؤال ما بعد الحداثة".

السؤال الحقيقي بالنسبة إليه "كيف للعرب كأمّـة أن يجدوا مكانة لهم في عصر التقانة وفي القرية العولمية village planétaire، وعلى كل مبدع عربي أن يحاول تقديم إجابة لهذا السؤال من موقعه".

وعن سؤالنا كيف يمكن أن تساهم مثل هذه الفعاليات في انفتاح الثقافة والفكر العربي على الساحة الثقافية العالمية، وكيف يمكن أن تساهم في تصحيح التصورات الخاطئة حول العرب؟ أجاب: "لم يعش العرب قطيعة مع الحضارات الأخرى، مثلما يعيشون اليوم، ويقول البعض، إن الخلاص الوحيد هو بالحفاظ على ماضينا ورفض مكتسبات الحداثة، في حين يذهب البعض الآخر، وأنا منهم، إلى أن في تراثنا العربي ما يصلح لمحاورة الحداثة، وقد تتشكل لدينا نظرة جديدة من خلال ذلك الحوار".

وعن أهمية هذا الملتقى الشعري، يقول: "تتجلى أهمية هذه المهرجانات في أنها تسمح لنا بالدخول في هذا الحوار مع الحضارات وتمكن من إيصال صوت الثقافة العربية، بعيدا عن التشويش والتشويه، ومن خلال مثل هذه الفعاليات، نجد لأنفسنا تطلعات مستقبلية".

ويفتخر المنظمون لهذا المهرجان بالصّـدى الإعلامي الجيد الذي تلقاه هذه الفعالية داخل وخارج سويسرا وبالإهتمام الرسمي الذي يصاحبه (حضور رئيس كانتون زيورخ، وتلقي إدارة المهرجان رسالة دعم من ميشلين كالمي- ري، رئيسة الكنفدرالية)، إضافة إلى إشادة الفرع السويسري لمنظمة اليونسكو به وبالدور الذي يقوم به المركز العربي السويسري على مستوى حوار الحضارات.

عبد الحفيظ العبدلي - برن وجنيف

باختصار

المركز الثقافي العربي السويسري، مؤسسة عربية – سويسرية - دولية تسعى إلى خدمة الثقافة العربية والتعريف بها، ويوجد مقرها في زيورخ.

من الأسماء الشعرية المعروفة التي شاركت في دورة هذه السنة من مهرجان المتنبي، الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، والشاعر الأمريكي، داعية السلام سام هاميل والروائي الليبي إبراهيم الكوني، وحسن المطروشي من عمان..

تراوح عدد الحضور خلال سهرات القراءات الشعرية التي نظمت في زيورخ وبرن وبازل وجنيف ولوغانو ما بين 60 إلى 100 فرد.

منذ انطلاق مهرجان المتنبي وإلى دورته السابعة، استضاف هذا المهرجان قرابة 300 شاعر ومبدع.

يشترط الداعمون على إدارة المهرجان، أن يكون ثلث المشاركين من النساء، وألا يتجاوز عدد المشاركين العرب نسبة 50%.

نهاية الإطار التوضيحي

عشر سنوات من العمل الثقافي المتواصل

بعد عشر سنوات على تأسيس المركز الثقافي العربي السويسري، وسبع سنوات على تنظيم مهرجان المتنبي للشعر العالمي، استطاعت هذه المؤسسة الثقافية أن تتحول إلى أحد معالم المشهد الثقافي السويسري، وتمكن نشاطها الثقافي من أن يتجاوز حاجز اللغة وسوء الفهم، الذي انتاب تاريخيا العلاقة العربية والأوروبية، وتحول هذا المركز الثقافي إلى منبر من منابر الحوار والتفاعل بين الحضارات المختلفة.

وفي الوقت الذي فشلت فيه العديد من المؤسسات الثقافية العربية أمام اختبار الاستمرارية، فتلاشت وانهارت، كان عنوان مهرجان المتنبي، الإصرار على المواصلة والانفتاح على الثقافات الأخرى والتعاون مع المهرجانات الشعرية في المنطقة العربية وفي أوروبا وأمريكا اللاتينية.

وفي معرض تقييمه لمسيرة المركز، يقول مديره علي الشلاه: "لقد أسهمنا في أن يكون اسم سويسرا في الثقافة العربية فاعلا، ونجحنا في استقطاب المثقفين السويسريين، واستضفنا إلى حد الآن أكثر من أربعين شاعر سويسري، وعرّفنا بهم في الساحة الثقافية العربية".

كما ساعد المركز، بحسب علي الشلاه دائما: "في التعريف برموز الثقافة العربية وإعطاء مفهوم جديد للعمل الثقافي المنفتح على الساحة العالمية، وتجاوزنا عقدة الانهزامية أمام الثقافات الأخرى، ونقدم الثقافة العربية على أنها شريك قوي وفاعل في بناء الثقافة الإنسانية".

وبمناسبة الاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس هذا المركز الثقافي، سيتم استضافة خلال الشهر المتبقىة من هذه السنة، مبدعين من فلسطين والمغرب العربي، وستنظم عدة معارض للفنون التشكيلية في سويسرا وفي دمشق، عاصمة الثقافة العربية في السنة القادمة، بالإضافة إلى تنظيم أسبوع كامل خاص بالثقافة العراقية، كما سبق أن استضاف المركز خلال شهر مايو 2007 ثلاثة روائيين لبنانيين، وذلك بالتعاون مع مهرجان سولوتورن للأدب والرواية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×