تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مهمة أبو مازن .. شبه مستحيلة!

محمود عباس أبو مازن المرشح لتقلد منصب رئيس الوزراء في السلطة الوطنية الفلسطينية

يُـواجه أبو مازن الرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية الذي وافق الرئيس عرفات على تعيينه في منصب رئيس للوزراء في السلطة الوطنية مهمة شبه مستحيلة.

وفي الوقت الذي لا تخفي فيه واشنطن ولندن وتل أبيب ترحيبها بأبي مازن، برزت عدة عقبات وتناقضات داخل الصف الفلسطيني قد تُطيح بكل "الآمال" المعلقة على محمود عباس.

خرج المسؤولون والمندوبون الفلسطينيون من كافة الفصائل الوطنية من الداخل والشتات إلى العلن، والتقوا وسط المقر المدمّـر لقيادتهم في مدينة رام الله المحاصرة والمحتلة، وأتموا الإجراء القانوني المؤسساتي لتنفيذ المطلب الدولي والإسرائيلي بتعيين رئيس وزراء.

لم تغفل منظمة التحرير الفلسطينية، ولا حركة فتح التي يتزعمها عرفات، ولا السلطة الفلسطينية عن أية شاردة أو واردة قانونية وإجرائية تلزم لتنفيذ القرار، إلا ومر القرار من خلالها.

الرئيس الفلسطيني ذاته، هدف حملة الإضعاف والحصار لإجباره على التنحي، رفض تسلم قانون استحداث منصب رئيس الوزراء وتحديد صلاحياته الذي سنه المجلس التشريعي، إلا من خلال الإجراء الرسمي أي في شكل رسالة يحملها رئيس المجلس ترفق مع القانون الجديد.

حرص عرفات أيضا على أن يرسل القانون الجديد الذي يفترض أن يشكل أول خطوة عملية نحو إقصائه إلى دائرة الفتوى والتشريع قبل أن يفحصه ويوقعه ليصبح نافذا في جلسة المجلس التشريعي القادمة، حيث سيعلن رسميا تكليف زميله ورفيق دربه، محمود عباس (أبو مازن) بتشكيل الوزارة الجديدة.

وبشفافية وسلاسة، ودون ضجيج وتعقيدات، تتم عملية استحداث المنصب الجديد إضافة أخرى إلى قائمة المناصب القيادية الفلسطينية، تخفي وراءها مجموعة من التعقيدات المرتبطة بمهمة عسيرة تبدو ترجمتها العملية في سياق الوضع الحالي ضربا من المستحيل.

حقل ألغام ..!

ظل المرشح الوحيد للمنصب الجديد صامتا أميل إلى هدوئه ورصانته المعهودة ومحتفظا حتى الآن بتصريح رسمي علني يتيم يقول إنه سيعلن رده النهائي حال الانتهاء من عملية استحداث المنصب وتحديد الصلاحيات.

وعلى مدار الأسبوع الأخير، الذي شهد اجتماعات المجلس المركزي والهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية للمنظمة والمجلس الوطني والمجلس التشريعي، لم يخرج أبو مازن إلى العلن للحديث عن توقعاته أو أي أمر أخر مرتبط بالتطور الجديد في المحفل السياسي الفلسطيني، بل أنه لم يتطرق في كلمته الوحيدة أمام اجتماع المجلس المركزي إلى التطور الجديد، وهو السبب الرئيسي الذي سمح لهذه المؤسسة الفلسطينية القيادية التي تنوب عن المجلس الوطني بالالتئام لأول مرة منذ .. ست سنوات!

ثمة ما هو أكثر من عملية قانونية إجرائية تجري هنا ويدركها شخص من عيار أبو مازن، وهو الرجل المخضرم المجرب، الذي وقف على مدار سنوات منذ أوائل عقد السبعينات وراء فكرة الحوار مع إسرائيل والجلوس معها إلى طاولة المفاوضات.

كل هذا الصمت أمام هذا التطور الدراماتيكي، وإن كان محدودا في شكله الأول، يؤشر إلى عمق المسألة ومخاطر المغامرة التي تنتظر الرجل الهادئ الرصين الذي ظل لعقود ينأى بنفسه عن الزعامة والأضواء التي أبت إلا أن تطارده وتخرجه من قمقمه.

لم يكن باستطاعة أبو مازن، وهو الثاني في الترتيب القيادي لحركة فتح بعد عرفات، وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة المفاوضات، أن يقول نعم أو لا سريعة لترشيحه للمنصب الذي يتطلع الجميع في الداخل والخارج إليه، وكأنه الملاذ الوحيد للخروج من شلال الدم الحالي.

يدرك أبو مازن، وفق ما أكد مقربون، أنه وبإعلانه قبول منصب رئيس وزراء، إنما ينتقل من ساحة الصمت والهدوء والتأمل والعمل من وراء الكواليس، إلى حقل ألغام يرتبط تفكيكها بمسائل تفوق قدراته على الحوار، ورفضه النظري للفساد المستشري في جسد السلطة الفلسطينية الواهن.

صعوبات الإختيار..

ستأخذ مسالة تشكيل الحكومة الأولى لرئيس الوزراء الجديد أبعادا داخلية تتعلق بأمر القضاء على الفساد من جهة، والعمل على استئناف الحوار مع إسرائيل من جهة أخرى، وكلاهما مرتبطان بالوضع الدموي المتفجر على الأرض.

وعلى ذلك، ستكون معايير اختيار الوزراء الجديد عسيرة، خصوصا وأن عددا لا بأس منهم لا زال على القائمة السوداء لحركة فتح التي حاولت أن تتخلص منهم عند تشكيل الوزارة الأخيرة قبل نهاية العام الماضي.

وتتطلب العملية التخلص من وزراء لم يفارقوا حكومات السلطة الفلسطينية منذ تشكيلها قبل سبعة أعوام، وهم عناصر تمسك عرفات بهم دوما ولم يرض التخلي عنهم، ويريد أن يراهم مستمرين في وزارة أبو مازن، مثل وزير الإعلام ياسر عبد ربه، ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث، ووزير الحكم المحلي صائب عريقات.

وقد شكل هؤلاء الثلاثة على مدار السنوات الأخيرة، خصوصا خلال سنوات الانتفاضة الأخيرة، المتنفس الرئيسي لعرفات الذي اعتمد عليهم في تمثيله وهو محاصر، وسيكون التخلص منهم أمرا غير يسير بالمرة.

في ذات الوقت، يتوقع أن يقدم أبو مازن حكومة من التكنوقراط ليكون بمقدورهم المساعدة في إعادة تأهيل الوضع الداخلي المنهار بسبب سنوات المواجهة الدموية، وكذلك لتغيير الصورة التي قدمتها الحكومات الأخيرة المرتبطة بالفساد.

التناقض!

تخطط المجموعة الدولية، بقيادة الإدارة الأمريكية، من جانبها لتعيين تكنوقراط أيضا، معتمدة على تجربة تعيين سلام فياض في وزارة المالية، وهي تضع شروطا لذلك، لاسيما ربط المسألة بدعمها وتأييدها ومساعداتها المالية. لكن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد.

فنجاح أي حكومة جديدة، ولئن شُـكّـلَـت من عناصر مهنية وذات كفاءة، يظل مرتبطا بالتغيير الذي يمكن أن تحدثه على أرض الواقع، خصوصا ما يتعلق برفع القيود عن الحركة والتنقل وإنهاء الحصار. أما تنفيذ ذلك، فهو مرتبط بشكل أساسي بانسحاب إسرائيل من المناطق التي أعادت احتلالها خلال الانتفاضة، ولا يكون ذلك إلا من خلال التوصل إلى اتفاق سياسي، تبدو احتمالاته ضعيفة جدا.

لذلك يظل التناقض سيد الموقف. فمن جهة تتوقع إسرائيل والإدارة الأمريكية والمجموعة الدولية، أن مسؤولا فلسطينيا له صفات أبو مازن وتاريخه وتأييده الواسع داخل الحركة الوطنية، يشكل الوصفة السحرية للخروج من المأزق.

في المقابل، يدرك أبو مازن أنه لن يستطيع التحرك دون إحراز تقدم يمكن أن يلمسه الجمهور على الأرض، ودون التوصل إلى اتفاق داخلي مع الحركات الإسلامية التي تضعها مسألة تعيين رئيس وزراء دون أي إشارة لها، في خندق الهجوم والغضب مجددا.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×