Navigation

موت الرضيعة مسؤولية الجميع

أسئلة كثيرة موجهة إلى جهات عديدة ، و تحملها مسؤليتها في مصرع الرضيعة جوعا و عطشا swissinfo.ch

تعيش جنيف قصة مرعبة أدى فيها الإهمال إلى وفاة طفلة رضيعة جوعا وعطشا دون أن يعبأ لها أحد. وفاة هذه الرضيعة بعد اعتقال والدتها المدمنة على المخدرات يطرح عدة تساؤلات حول دور الشرطة ومصالح رعاية الشباب ولكن أيضا حول طبيعة العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع السويسري.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يونيو 2001 - 10:28 يوليو,

لم يكتب لها أن تعيش أكثر من ستة عشر شهرا، ولكن قصتها ستضل عالقة في أذهان سكان جنيف الذين روعهم نبأ العثور عليها ميتة بعد معاناة من العطش والجوع لمدة إثنى عشر يوما.

تعود أحداث القصة الواقعية التي هزت شعور أهل جنيف، إلى الثامن مايو أيار الماضي عندما ألقت شرطة جنيف القبض على سيدة برتغالية مدمنة على المخدرات، بعد ضبطها في أحد المحلات التجارية تسرق مواد غذائية. السيدة المعروفة من قبل أجهزة الأمن وفي محاولة لتجنب منعها من رعاية طفلتها، أوضحت للشرطة أنها أوكلت رعاية طفلتها لصديق لها، وهو التصريح الذي أخذته الشرطة مأخذ الجد ولم تشكك فيه.

إثنى عشر يوما من الجوع والعطش

الواقع أن السيدة اتصلت من مكان اعتقالها يوم العاشر مايو ايار بصديق لها وخاطبته بلهجة مقنعة، لتفادي اهتداء الشرطة إلى ابنتها الرضيعة، موضحة لهذا الصديق ضرورة استلام الطفلة من بيت مربية مزعومة، ولكن العنوان الذي أوضحته للصديق كان عنوان منزلها حيث تركت الرضيعة وحدها.

مر الصديق إلى البيت لمقابلة المربية المزعومة واستلام الرضيعة ولكن أحدا لم يفتح له الباب . وعاود ذلك مرة ثانية قبل أن يعتقد بأن المربية تكون قد اصطحبت الرضيعة إلى بيتها.
وفي الوقت الذي اعتقد الجميع، الأم والصديق والشرطة ومصلحة رعاية الشباب أن الصبية تحت الرعاية، عاشت ابنة الستة عشر شهرا بين أربعة جدران لمدة اثني عشر يوما قبل أن تقضي نحبها من جراء العطش والجوع.

من يتحمل المسئولية؟

لقد تحولت هذه القضية إلى تحقيق قضائي لتحديد المسئوليات في هذا الإهمال الذي أدى إلى وفاة رضيعة جوعا وعطشا في قلب جنيف. فالكل يتساءل هل هي مسؤولية الأم التي كذبت بدافع الخوف من انتزاع حضانتها منها، أم هي مسؤولية الشرطة التي صدقت أقوال مدمنة على المخدرات في حالة ذعر واعتقال؟

وكيف يمكن تفسير تلكؤ مصالح رعاية الشباب في اتخاذ التدابير الضرورية والعاجلة للبحث عن الرضيعة خصوصا وأن الجدة أعربت لهذه الجهات عن مخاوفها.

سؤال ملح على القضاء توضيحه بعد التضارب في المواقف بين الشرطة وشاهد يصر على أنه أخبر الشرطة بوجود رضيع يبكي في المنزل المذكور.

لكن إذا كان الجواب على هذه التساؤلات مرهون بالتحريات التي يجريها القضاء، فإن المجتمع بأكمله يشعر اليوم بجانب من المسؤولية في موت هذه الرضيعة، لأن العلاقات الإنسانية التي يقوم عليها، أصبحت تتسم بالأنانية والانزواء وعدم الاهتمام بما يحدث للغير.
وخير مثال على هذا الشعور بالمسئولية تساؤلات إحدى الجارات التي رددت بنوع من الذهول " كيف أنني لم أشعر بموتها بجواري، على الرغم من تصاعد رائحة كريهة من البيت يوما بعد يوم؟ ".

محمد شريف – شريف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.