تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

موسم الزيادات والجدل

قوانين التأمينات الصحية في سويسرا: البعض يراها دائرة مغلقة لا علاج لها و آخرون يعتبرونها مربع ولكن غير متساوي الاضلاع و اصلاحه سهل

(swissinfo.ch)

في مثل هذه الأيام من كل عام يضع السويسريون أيديهم على قلوبهم تحسبا لما سيعلن عنه من نسبة زيادات في مبالغ التأمين الصحي التي لا يتسنى لأحد أن يرفضها، الزيادة الجديدة هي الأعلى منذ خمس سنوات وجاءت في وقت يدور في الجدل حول العلاقة بين الدولة والمواطن اثر أحداث سويس اير.

لم يتمكن الرأي العام السويسري حتى الآن من استيعاب كارثة "سويس اير" ومن قبلها مذبحة اغتيال أربعة عشر من رجال السياسية في كانتون تسوغ، حتى فوجئ بقرار رفع رسوم التأمين الصحي بنسبة عشرة في المائة اعتبارا من العام القادم، وزيرة الصحة "روت درايفوس" حاولت التخفيف من وطأة الخبر بإعلانها استعداد الحكومة لدعم الأسر كبيرة العدد وشركات التأمين الصحي الصغيرة.

المخاوف من ارتفاع رسوم التأمين الصحي تتكرر تقريبا في كل عام، إلا أن هذه المرة كانت الزيادة مؤلمة للكثير من الأسر السويسرية، ووصفها البعض بأنها زيادة بلغت الخط الأحمر.

وزيرة الصحة روت درايفوس نوهت إلى أن تكاليف العلاج في عام ألفين كانت أكثر مما توقع الكثير، وعلى الرغم من ذلك فقد حافظت أغلب شركات التأمين الصحي على رسومها، في محاولة لتخفيف وقع الصدمة على الرأي العام و اعتبار أن العشرة في المائة قيمة الزيادة كانت عن عامين و ليس عن عام واحد، ولكنها تظل في جميع الحالات أعلى نسبة زيادة في رسوم التأمين الصحي منذ خمس سنوات.

شركات التأمين الصحي تبرر الزيادات السنوية بارتفاع رسوم الأطباء وتكاليف العلاج سواء في المستشفيات أو خارجها والأدوية الجديدة، وتدعي بأن الزيادات التي يدفعها المواطنون قليلة بالنسبة لتلك التكاليف التي تتزايد عام عن عام.

إلا أن الاحزاب السياسية أبدت استيائها من هذا القرار، وترى في قانون التأمينات بما في ذلك التأمينات الاجتماعية والصحية مكمن الخلل ويحتاج إلى مراجعة شاملة وتعديلات ملحة، وهو ما يعني اتخاذ إجراءات قانونية معقدة، وتخوفت جمعيات رعاية المرضى من ضعف المستوى الطبي إذا وقع ضغط كبير على شركات الـتأمين الصحي أو نقد متواصل لارتفاع تكاليف الأطباء والدواء، في المقابل طالب اتحاد النقابات السويسرية ضرورة دخول الكونفدرالية لدعم نظام التأمين الصحي ماليا.

ردود فعل غاضبة

إلا أن الاحزاب السياسية أبدت استيائها من هذا القرار، وترى في قانون التأمينات بما في ذلك التأمينات الاجتماعية والصحية مكمن الخلل يحتاج إلى كراجعة شاملة وتعديلات ملحة، وهو ما يعني اتخاذ إجراءات قانونية معقدة، وتخوفت جمعيات رعاية المرضى من ضعف المستوى الطبي إذا وقع ضغط كبير على شركات الـتأمين الصحي أو نقد متواصل لارتفاع تكاليف الأطباء والدواء، في المقابل اقترح اتحاد النقابات السويسرية ضرورة دخول الكونفدرالية لدعم نظام التأمين الصحي ماليا.

لكن توجيه النقد إلى قانون التأمين الصحي السويسري لا يعتبر الحل الوحيد دون النظر في كيفية التعامل مع المشكلة من خلال أطرافها الأربعة المتمثلة في الأطباء وشركات الأدوية وشركات التأمين الصحي والمرضى.

فالأطباء يعلنون دائما أن الأبحاث الطبية تستغرق وقتا وجهدا كبيرين والمراجع العلمية والمؤتمرات الطبية باهظة التكاليف، وشركات صناعة الدواء تردد نفس الأسباب ولكنها لا تذكر هامش الربح الباهظ الذي تضعه مع كل دواء جديد، فلا ينخفض سعر دواء حتى بعد مرور سنوات على طرحه في الأسواق، أما شركات التأمين الصحي فلها مصاريفها ونسبة المخاطر التي يجب وضعها في الحسبان وأيضا هامش ربح يجب الحفاظ عليه إن لم يكن زيادته بل إن بعض الشركات تحاول تعويض خسارتها في المضاربة في أسواق المال العالمية من خلال رسوم المشتركين، أما الطرف الرابع فهو المواطن الذي يحرص على صحته العامة ولا يريد أن يتهاون في حقه في العلاج، فالمجتمع ينشد المثالية في كل شيء والتمتع بالحياة لا يجب أن يعوقه المرض حتى ولو كان وعكة بسيطة، لذا يذهب الكثيرون إلى الطبيب لمجرد الشعور بوعكة طارئة أو مجرد الاشتباه في مرض ما.

المستفيدون والمترقبون

أما الحكومة فدورها محدود للغاية ويقتصر فقط على مراقبة الوضع وتقديم النصح أو النقد إذا ما لوحظت مخالفات طبية كانت أم مالية، إضافة إلى بعض الدعم المالي للمستشفيات الكبرى الجامعية أو التابعة للكانتون.

وبينما رأى اتحاد الاطباء السويسريين أن الزيادة كانت متوقعة ملمحا إلى ارتفاع كفاءة الاطباء الذي يتطلب تكاليف باهظة و مشيرا في نفس الوقت إلى انه من المتوقع أن تزيد تكاليف العلاج مرة أخرى، اعتبرت جمعيات حماية المستهلك أن رسوم التأمين الصحي الحالية تزيد بنسبة تتراوح ما بين عشرة وخمسة عشر بالمائة عن الحد المفترض أن تكون عليه!

العلاج في سويسرا لا يعرف مصطلح "على نفقة الدولة" وإذا كان المواطن هو الذي يتحمل مصاريف علاجه من خلال نظام التـأمين الصحي الخاص، فهو مطالب من قبل شركات التأمين بمراقبة حالته الصحية بدلا من التعجل والذهاب إلى الطبيب، أو بمعنى آخر عليه أن يسدد رسوم التأمين وفي نفس الوقت يحاول ألا يمرض!

تامر أبوالعينين

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×