موسى كوسة: "على سويسرا أن تعترف بأخطائها تجاه ليبيا"

اللجنة الشعبية للإتصال الخارجي والتعاون الدولي في الجماهيرية الليبية موسى كوسة، أمين عام Keystone

"مساس بالشرف.. تهجمات متكررة.. إهانة للنظام..": الألفاظ والتعابير التي استخدمها موسى كوسة لا تخلو من مفهوم الإهانة. وهذه أول مرة منذ بداية قضية هانيبال القذافي في يوليو 2008، التي يدلي فيها وزير خارجية ليبي بحديث إلى وسيلة إعلام سويسرية وهي صحيفة "لاليبيرتي" الصادرة في فريبورغ.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مارس 2010 - 15:38 يوليو,

فقد عبر الوزير عن الإحساس بالإهانة من جراء الموقف الذي اتخذته سويسرا والقاضي برفض منح تأشيرات الدخول إلى فضاء شنغن إلى شخصيات ليبية بارزة. كما أوضح موسى كوسة بأنه يجد صعوبة في الحديث الى نظيرته السويسرية وزيرة الخارجية ميشلين كالمي ري.

كرر الوزير بشكل لا متناهي المطالب الليبية من أجل إنهاء الأزمة، مثل المطالبة بالتعويض وبمعاقبة من أسماهم "مرتكبي التجاوزات في عملية اعتقال هانيبال القذافي وزوجته". إذ يرى أنه "إذا أرادت الحكومة السويسرية السلم، فعليها الإعتراف بأخطائها".

ويقدر رئيس الدبلوماسية الليبية، والمسؤول الكبير في النظام الحاكم في ليبيا، والمقرب جدا من العقيد معمر القذافي، في لقاء أجري معه على هامش قمة عقدت يوم الثلاثاء 16 مارس 2010 في الجزائر العاصمة حول محاربة الإرهاب في منطقة الساحل بأن "بلاده لا توجه لها أية انتقادات في هذا الملف".

في مقابل ذلك، وجه موسى كوسة انتقادات شديدة إلى نظيرته السويسرية ميشلين كالمي ري، وطالب رئيسة الكنفدرالية دوريس لويتهارد والبرلمان السويسري بالتدخل لخلق انفراج في الأوضاع. وأعاد التأكيد على تمسك ليبيا مجددا بمبدأ التحكيم الدولي.

ما هو الحل للخروج من الأزمة القائمة بين سويسرا وليبيا؟

موسى كوسة: الحل بين أيدي الحكومة السويسرية، عليها أن توفي بالتزاماتها.

مثلا؟

موسى كوسة: لقد وعدتنا سويسرا، أثناء اللقاء الذي تم في مدريد في شهر فبراير، بأنها ستتوصل الى تحديد المسؤولين الذين سمحوا بتسريب ونشر صور الدبلوماسي الليبي (التحرير: المقصود هو هانيبال القذافي) بعد اعتقاله في 2008 في جنيف.

ولكنها تتلكأ منذ ذلك الحين وتحاول ربح الوقت. فالأمر بسيط بالنسبة لنا: نريد أن توضح لنا سويسرا من المسؤول عن الإعتقال المهين الذي تم في جنيف، ولماذا لم يتم احترام القواعد الدبلوماسية، ولماذا تم نشر الصور في الصحافة، وأخيرا لماذا وجدت أسماء شخصيات رسمية ليبية بما في ذلك اسم القائد معمر القذافي في قائمة مجرمين. وهي قمة الإهانة. إني أطرح السؤال عليكم: هل بهذه الطريقة ترغب سويسرا في تحسين علاقاتها مع بلدنا؟

استأنفتم الحوار مع سويسرا منذ لقاء مدريد، كيف تسير هذه المفاوضات الجارية بوساطة ألمانية؟

موسى كوسة: بصراحة، لدي انطباع من أن وزيرة خارجيتكم لا تفهمنا جيدا. إننا نجد صعوبة كبرى في التواصل معها. يجب على الحكومة السويسرية أن تعين شخصية أخرى لكي نتمكن من الحديث والتحاور مع بعض بطريقة جيدة. بإمكان البرلمان أو رئيسة الكنفدرالية أن يلعبا دورا أيضا في هذا الميدان.

فالانطباع السائد لدينا في طرابلس هو أن الحكومة السويسرية لا تأخذ هذه الأزمة مأخذ الجد وليست لديها أية إرادة للبحث عن حلول، وهو ما يفسر تدهور العلاقات بين البلدين. يضاف الى ذلك أنه بإدراج القائمة المشينة بخصوص تأشيرات شنغن، عملت وزيرة خارجيتكم على المساس بسمعة الدولة الليبية.

ولكن ذلك أمر مشروع، ألا تعتقدون ذلك؟

موسى كوسة: هل تتصورون أنني بوصفي موسى كوسة وزير خارجية ليبيا، اسمي موجود ضمن قائمة الـ 188 شخصا الممنوعين من دخول دول منطقة شنغن، وأن تنقلاتي نحو أوروبا تم الحد منها بسبب ذلك. كيف يمكن لسويسرا أن تستمر في التأكيد على الرغبة في التفاوض معنا من جهة في الوقت الذي تصنف فيه السلطات الليبية في قائمة المجرمين؟

كل هذا التصرف غير صحيح. فهذه القائمة تعتبر غلطة كبرى ليس فقط بالنسبة لسويسرا، بل بالنسبة لكامل أوربا التي تعرف صعوبة في التخاطب مع بلدكم. هل تتصورون بأن سويسرا وضعت ضمن هذه القائمة أسماء النساء والأطفال من عائلة القذافي؟ ما الذي اقترفه طفل عمره 10 سنوات لكي يجد اسمه ضمن قائمة من المفروض أن تتضمن أسماء الإرهابيين والمجرمين؟

لقد أساءت وزيرة الخارجية السويسرية استخدام نظام تأشيرات شينغن. وهي بذلك عملت مرة أخرى على المساس بكرامة ليبيا.

وهذا يعني بالنسبة لكم إهانة؟

موسى كوسة: نعم، ولكن في نفس الوقت نحن لا نحتاج لأوروبا. فنحن نعيش في عالم أكثر انفتاحا. وأن فرص تعزيز العلاقات مع أمريكا، والصين، واليابان متوفرة بقوة. كما أن لنا علاقات جيدة مع بلدان مثل البرازيل والأرجنتين والدول الآسيوية.

فليبيا تقول اليوم لأوروبا: إذا أردتم علاقات تعاون صحية، فعليكم التخلي عن القائمة السويسرية وعليكم إدانة تصرفات هذا البلد في مجال العلاقات الدبلوماسية. كما نواصل منع الأوروبيين من الدخول الى ليبيا الى أن يجدوا حلا. فإيطاليا شرعت اليوم في إدانة التصرفات السويسرية في استخدام سياسة التأشيرات.

سويسرا تنتظر من ليبيا الإفراج عن الرهينة ماكس غولدي...

موسى كوسة: قضية غولدي مسألة قضائية. فقد دخل الى ليبيا بدون ترخيص. وإذا كان رشيد حمداني قد تم الإفراج عنه فلأنه لم تكن لديه مشاكل. وقد تمت محاكمة ماكس غولدي وعليه أن يقضي عقوبة السجن لمدة أربعة أشهر. وسيتم الإفراج عنه فيما بعد. لكن لا أحد يشير الى أن وزيرتكم احتجزت السويسريين في السفارة لعدة أشهر، الأمر الذي عرقل قيام العدالة الليبية بمعالجة القضية.

مادام الإفراج عن ماكس غولدي سوف لن ينهي الأزمة، ما هي إذن مطالبكم؟

موسى كوسة: يجب أن نعين ثلاثة محكمين دوليين للتحقيق في ما حدث في جنيف. وعليهم أن يحددوا من هو المعتدي ومن هو المعتدى عليه. ونحن مستعدون لتطبيق قرارات لجنة التحكيم. لكن وزيرتكم لا ترغب في هذا الحل. وجهوا لها السؤال لماذا ترفض تحقيقا مستقلا للجنة تحكيم دولية.

كما نجد صعوبة في فهم لماذا لا تستطيع سويسرا وليبيا إجراء محادثات على أعلى مستوى. لماذا لا يتم التخاطب مع رئيس الكنفدرالية؟ ما الذي ترغب سويسرا في إخفائه؟ لماذا لا يرغب البرلمان التحقيق في الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة في مجال احترام المعايير الدبلوماسية؟ بدل ذلك يفكر هؤلاء المنتخبون في القيام بعدوان عسكري ضد ليبيا...

هل تريد ليبيا معاقبة سلطات كانتون جنيف؟

موسى كوسة: نريد أن يُعاقب مرتكبو عملية التسريب، والمسcولون عن الاعتداء على دبلوماسيينا في جنيف. كما نريد ايضا معرفة لماذا قاموا بذلك. هل اعتقدوا انهم بصدد إلقاء القبض على بن لادن أم أحد أخطر الإرهابيين؟

هذا الدبلوماسي (التحرير: هانيبال القذافي)، هو مواطن عادي كان ينوي قضاء أوقات مريحة في جنيف مع زوجته وأولاده. واليوم على سويسرا ان تتحمل مسؤولياتها وان تضع حدا لعجرفتها. فتعويض الضحايا ما هو إلا خطوة أولية، لأن عليها تقديم التوضيحات لنا لماذا رغبت سويسرا في تلطيخ سمعة ليبيا بقائمة تأشيرات شنغن. لماذا هذه الإهانة وهذا المساس بكرامة المسؤولين الليبيين وبعائلة القذافي؟

سويسرا، أيضا، أحست بتجريح بسبب الدعوة للجهاد...

موسى كوسة: لقد أدانت ليبيا بذلك عملية التصويت حول المآذن والإحساس المعادي للإسلام الذي يشعر به المسلمون في بلدكم. فبلدكم، لا يعمل بمثل هذه التصرفات على خلق الظروف المثالية لعلاقات ودية مع العالم الإسلامي. وهذا ما أدانته ليبيا. كما أن الدول العربية متضامنة مع الموقف الليبي وستتولى الجامعة العربية (تعقد قمتها القادمة يومي 27 و28 مارس في طرابلس - التحرير) معالجة هذا الملف.

ما هي رسالتكم للشعب السويسري؟

موسى كوسة: أعرف جيدا أن الشعب (السويسري) طيب. إنني اعرفه جديا. لكننا نأسف لتصرف المسؤولين عن الأمن في سويسرا. هذا التصرف كان عنصريا، ولكن المهم هو تقديم المسؤولين عن هذا الخطأ ضد الدبلوماسي للمعاقبة. ويجب على سويسرا أن تتحلى بالشجاعة للتخلي عن حماية مرتكبي أعمال يعاقب عليها القانون.

أجرى الحديث سيد أحمد حموش – الجزائر – La Liberté /swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: محمد شريف)

رد الفعل السويسري

إثر اتصال من swissinfo.ch رفضت وزارة الخارجية السويسرية التعليق على تصريحات وزير الخارجية الليبي موسى كوسة.

وقال أدريان سولبرغر، المتحدث باسم الوزارة: "إننا لا نعلق على هذه التصريحات لكننا نواصل العمل بطريقة بناءة من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي".

وأضاف المتحدث أن "الهدف يتمثل في عودة ماكس غولدي المحتجز منذ أكثر من عام ونصف (منذ 19 يوليو 2008 - التحرير) في ليبيا".

End of insertion

آخر التطورات في الشكوى المرفوعة أمام القضاء في جنيف

جانب الشكوى الخاص بحكومة جنيف المحلية:

شرعت محكمة الدرجة الأولى في جنيف يوم الخميس 18 مارس 2010 في معالجة الشكوى القضائية التي تقدم بها نجل الزعيم الليبي معمر القذافي هانيبال القذافي في قضية تسريب صورة اعتقاله ونشرها في جريدة لا تريبون الصادرة في جنيف.

وكانت حكومة كانتون جنيف قد اعترفت يوم الأربعاء 17 مارس رسميا ، بما تم تسريبه قبل يوم من ذلك في وسائل الاعلام حول "أسفها لكون تلك الصور سربت ونشرت في صحيفة لا تريبون دو جنيف".

كما عبرت الحكومة على لسان رئيسها فرانسوا لونشون عن "الاعتراف بمسؤوليتها في ذلك نظرا لتصور أن أحد موظفيها هو الذي كان السبب في عملية التسريب". وأكد لونشون بالمناسبة أنه "لم يتم التعرف على هوية مرتكب المخالفة لحد الآن".

وعبرت الحكومة المحلية لكانتون جنيف عن الاستعداد لتقديم "تعويض معقول" يحدده القضاء وفي حدود ما يسمح به القانون السويسري.

وكان هانيبال القذافي قد طالب في الشكوى التي تقدم بها بتعويض في حدود 100 الف فرنك سويسري.

وترغب سلطات جنيف ، حسب ما عبر عنه محاميها الأستاذ دافيد لاشا في الجلسة التي عقدتهاالمحكمة صباح الخميس 18 مارس في "التسريع بالمحاكمة بدون صراع إجرائي أو تحقيقات إضافية للتوصل الي تحديد قيمة التعويض وبغرض تمهيد الطريق لحل الأزمة مع ليبيا".

جانب الشكوى الخاص بجريدة لا تريبون دي جنيف:

أما جريدة لا تريبون دي جنيف فتواجه محاكمة كمتهم ثان في القضية لنشرها تلك الصور لهانيبال القذافي أثناء اعتقاله والتي كانت موجهة أساسا لملف القضية. وهو ما اعتبره الجانب الليبي تصرفا "مهينا".

لكن بيار روتشي، رئيس تحرير لاتريبون دي جنيف يرى أن "حكومة كانتون جنيف حرة في الإعتراف بالمسؤولية في تسريب صورة هانيبال القذافي، ولكن هذا لا يعني أن لصحيفة لا تريبون دي جنيف مسؤولية في ذلك بنشرها لتلك الصور". كما احتج رئيس تحرير الصحيفة على أن الحكومة (في ردها الكتابي الموجه للقضاء) "أشارت الى ضرورة تحديد القضاء لنصيب التعويض الذي على صحيفة لاتريبون دي جنيف تحمله"، معتبرا ذلك استباقا للمحاكمة.

وقد تجلى هذا الخلاف في الطريقة التي ينوي الطرفان انتهاجها في سير عملية المحاكمة.ففي الوقت الذي ترغب فيه الحكومة المحلية لكانتون جنيف التسريع بالحكم، طالب محامي صحيفة لاتريبون دي جنيف الأستاذ مارك هاسبيرغر بـ "أخذ الوقت المناسب وإجراء تحقيق مدقق للوقوف على الأمور بدقة".

وفي الوقت الذي يرغب فيه محامي الصحيفة الفصل بين محاكمة حكومة جنيف ومحاكمة الصحيفة "نظرا لكون التهم الموجهة مختلفة"، يرى محامي الجانب الليبي الأستاذ شارل بونسي أن "من حق ضحية المساس بالشخصية أن ترافع ضد كل المتهمين في القضية".

ويبدو أن أول تطور في هذه القضية التي قد تستغرق وقتا أطول مما يعتقد البعض، تمثل في سحب محامي هانيبال القذافي للشكوى المقدمة ضد الصحفي العامل في "لاتريبون دي جنيف" الذي حصل على الصور والذي صرح على الدوام بأنه غير مسئول عن عملية النشر.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة