Navigation

موقف عقلاني!

إحدى القاعات التي يتم بها تنقيح مسودة البيان الختامي لمؤتمر دوربان حول العنصرية Keystone

تقدمت الدول العربية والإسلامية في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دوربان حول العنصرية المنعقد في جنيف باقتراح لممثلي دولة جنوب أفريقيا يقضي بسحب الفقرات التي تدعو إلى الربط بين الصهيونية والعنصرية، وذلك في خطوة ُوصفت بأنها تهدف إلى إزالة عقبة تهدد نجاح المؤتمر. لكن الجانب الإسرائيلي رغم ترحيبه بهذه الخطوة، أعتبر أنه من غير المقبول الإصرار على التطرق للوضع في الأراضي المحتلة في مؤتمر دولي لمناهضة العنصرية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 03 أغسطس 2001 - 18:24 يوليو,

يبدو أن إحدى نقاط الخلاف التي تهدد بنسف حظوظ نجاح مؤتمر دوربان حول العنصرية بدأت تندرج نحو الحل ،وهذا بعد تقدم الدول العربية والإسلامية مساء الخميس باقتراح لممثلي جنوب افريقيا المشرفين على تسوية الخلافات القائمة بخصوص موضوع الشرق الأوسط في الاجتماع التحضيري.

الاقتراح المتمثل في التخلي عن الفقرة التى تصنف الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية يرى فيه ممثل فلسطين السفير نبيل الرملاوي في تصريح لسويس أنفو " أنه تعبير عن رغبة العرب والمسلمين في نجاح المؤتمر المناهض للعنصرية، لان نجاح مؤتمر دوربان هو في صالح جنوب افريقيا وفي صالح فلسطين وكل الشعوب التي تعاني من العنصرية ". ويرى السفير الفلسطيني " أن التسميات لا تعنينا ، فالكل يعرف أن إسرائيل دولة عنصرية". والذي أضاف بأنه في حال ما إذا كانت هذه النقطة تخلق مشكلة بالنسبة لنجاح المؤتمر فإن من صالحنا نجاح المؤتمر".

لكن الاقتراح العربي والإسلامي " يصر على ضرورة التطرق لإدانة الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة " وينتظر من مؤتمر دوربان حول العنصرية "أن يصدر إشارة قوية يدين فيها ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات " سواء في البيان الختامي او في برنامج العمل اللذان سيقرهما المؤتمر.

وقد قررت المجموعة العربية والإسلامية عدم التفاوض بهذا الخصوص بل ترك الموضوع بين أيدي سفير جنوب إفريقيا لمحاولة إقناع المجموعات الأخرى أي الأوربيين والأمريكيين .

وكان الأمريكيون قد هددوا بعد م المشاركة في مؤتمر دوربان لو اشتملت النصوص المطروحة للنقاش على إشارة إلى الصهيونية والعنصرية إضافة إلى إشارة إلى المسؤولية في ممارسة الرق والعبودية والمطالبة بتعويضات لخلف ضحايا هذه الممارسات.

إسرائيل ترحب بسحب الفقرة ولكن...

سفير إسرائيل يعقوب ليفي في تصريح لسويس أنفو يرى أن" إسرائيل ستكون مرتاحة بالفعل لو تبين أن المعلومات الأولية عن هذا السحب صحيحة وثابتة " ويرى أن " محاولة الربط بين الصهيونية والعنصرية لغة تعود إلى حقبة ماضية " وحتى ولو اعترف بأن الوضع الحالي يعرف صعوبات في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية منذ مسار مدريد إلا أنه يعتبر" أن طرح هذا الموضوع من جديد أمر خاطئ ، لأن المؤتمر يجب أن يركز حول العنصرية والتمييز العنصري ".

وعن إصرار الدول العربية والإسلامية على ضرورة التطرق لوضع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة يرى السفير الإسرائيلي " أن هذا المؤتمر فريد من نوعه ويجب أن يتطرق للعنصرية بشكل عام وألا يتطرق للأوضاع بشكل خاص لا في الشرق الأوسط أو في البلقان أو في أي بقعة من العالم ". ويضيف السفير الإسرائيلي أن الوضع في الأراضي الفلسطينية قد تم التطرق له في عدة محافل دولية مؤخرا في لجنة حقوق الإنسان والجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية والمؤتمر السنوي لمنظمة العمل الدولية.

في هذه الخطوة إحراج للبعض

الخطوة التي اتخذتها الدول العربية بسحب الفقرة التي تشير إلى الصهيونية والعنصرية تسمح، في حال نجاحها، برفع التهمة المسبقة التي تم تحضيرها لتحميل العرب مسؤولية فشل مؤتمر دوربان حول العنصرية، وتحمل جنوب إفريقيا مسؤولية البحث عن طريقة لإرضاء الجميع والعمل في نفس الوقت على إنجاح مؤتمر دوربان.

ولكن هذه الخطوة التي قامت بها الدول العربية في حال نجاحها قد تعمل على وضع الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي الذي به أغلبية من القوى الاستعمارية السابقة، في موقف حرج بفقدانهم ذريعة كانوا يحاولون وضعها في المقام الأول لتبرير مقاطعة أو عرقلة أشغال مؤتمر دوربان ألا وهي ذريعة الربط بين الصهيونية والعنصرية. إذ يتعين عليهم في حال سحب الفقرة نهائيا من النصوص المعروضة للنقاش أن يوضحوا موقفهم بجدية من لب الموضوع المطروح للنقاش في دوربان أي الاعتراف بالمسؤولية التاريخية عما تعرض له ضحايا الرق والعبودية والاعتراف لخلفهم بحق الحصول على التعويض .

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟