تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مُسلمة.. وديمقراطية مسيحية!

تشدد الشابة المسلمة نادية صديقي على أنها مواطنة سويسرية أيضا وأن لديها نفس الحقوق

تضمُ قائمةُ الحزب الديمقراطي المسيحي الذي يخوضُ يوم 4 أبريل القادم الانتخابات البلدية في كانتون التيشينو مُرشحةً مُسلمةً مُحجبة.

قد يبدو الأمر غريبا أو مُتناقضا في الوهلة الأولى، لكن الحزب والشابة نادية صديقي -وهي سويسرية من أصل باكستاني- يؤكدان أنهما يدافعان عن نفس القيم.

هي شابةٌ مُسلمة في العشرينات، مُنفتحة على العالم وتتحدث لغات مُتعددة، تحمل الجنسية السويسرية لكن جذورها باكستانية. إنها نادية صديقي التي تتنافس من أجل الحصولِ على أحد المقاعد الثلاثين في المجلس البلدي لجيوبياسكو في كانتون التيشينو المُتحدث بالإيطالية.

تعيشُ نادية صديقي في بلدية جيوبياسكو الصغيرة منذ 18 عاما. وقد برز اسمُها مؤخرا بعد أن طلب منها الحزبُ الديمقراطي المسيحي المحلي الترشح باسمه في الانتخابات البلدية التي ستُجرى يوم 4 أبريل القادم.

لم تر الشابة المُسلمة المُحجبة مانعا من تمثيل حزب مسيحي في هذه الانتخابات، بل على العكس تحمست للعرض وهاهي اليوم تخوض بكل تفاؤل وثقة الحملة الانتخابية للحزب. ويُشار هنا إلى أن هذا الحزب يضم أليكس بيدرازيني، العضو السابق في اللجنة الفدرالية ضد العنصرية.

وعن انخراطها في هذا الحزب، تقول نادية صديقي: "إن الحزب الديمقراطي المسيحي يضع الإنسان والأسرة في جوهر اهتماماته، وهو عامل اجتذبني. إنها قيمٌ أساسية يدعمها ديني أيضا وأرغب في الدفاع عنها".

وتضيف الشابة نادية: "إن ترشحي قد يثيرُ الانزعاج. كان يجبُ التحلي بقدر من الشجاعة لعرض هذا الترشح، وقد أثبت الحزبُ الديمقراطي المسيحي أنه يمتلك هذه الشجاعة".

وتعتزم نادية صديقي النضال من أجل أن ينظر "هذا البلد الرائع"، على حد تعبيرها، إلى تحدي هجرة الشعوب في إطار الاحترام المُتبادل. وتقُول في هذا السياق: "أودُّ أن أُفَهِّمَ بلدي أنني أنحدر من أصل أجنبي. إن كنتُ أعتنق ديانة أخرى وأرتدي الحجاب، فإنني أيضا مواطنة سويسرية مثل كافة المواطنين السويسريين، ولدي نفس الحقوق. أملُ أن أضع نفسي رهن إشارة البلدية التي أعيش فيها والتي أشعر أنها بلديتي".

قيم مُشتركة وهويات مُستقلة

من جانبه، حيا فابيو باشيتا كاتوري، رئيسُ الحزب الديمقراطي المسيحي في كانتون التيشينو، ترشحَ الشابة نادية. واعتبر هذه الخطوة ثمرة لجُهود سَعت منذُ مدة طويلة إلى تشجيع المواطنين، وخاصة الشباب، على الاندماج في السياسة على المستوى البلدي وعلى مستوى الكانتون.

وأشار السيد كاتوري إلى أن لائحة الحزب الديمقراطي المسيحي في كانتون التيشينو تضم عددا كبيرا من الشبان المنحدرين من أصول مُختلفة. ويرى رئيس الحزب أن ذلك أمرا طبيعيا جدا في بلد متعدد اللغات والثقافات مثل سويسرا.

ويذهب السيد كاتوري إلى أبعد من ذلك حيث يعتقد أن التنوع الديني يفرض التنوع السياسي، موضحا أن حزبه لا ينفي بأي شكل من الأشكال هويته المسيحية بضمه لمُرشحة مسلمة. ويقُول في هذا الشأن: "إن هذه الشابة اختارت -وهي مُدركة تماما للوضع- أن تنشط في حزب له أسس مستوحاة من الديانة المسيحية. إنه اختيارها ونحن نرحب به. لكن ذلك لا يعني أننا نُشكِّك في قيمنا. بالعكس".

من ناحيتها، اعتبرت رئيسة "الجمعية الثقافية للنساء المسلمات في سويسرا" ترشح الشابة نادية صديقي تقدما في إطار اندماج الجالية المُسلمة والمرأة بشكل خاص. وعززت السيدة نادية كرموص هذه الفكرة بالقول: "لأنها امرأة، ولأنها شابة، ولأن أحكاما مُسبقة كثيرة ترُوج اليوم حول المرأة المسلمة التي يعتقد الكثيرون أنها مسجونة في البيت".

وترى السيدة كرموص أن السِّمة المسيحية للحزب الديمقراطي المسيحي مشكلة خاطئة، حيث تقول:"طالما تعلق الأمر باختيار نادية صديقي فذلك جيد جدا. نحن نقوم بعمل يهدف أيضا إلى التواصل والحوار مع المسيحيين، فلم لا الحزب الديمقراطي المسيحي؟".

إنجاز للجالية المُسلمة.. ولكن

أما ماتيو جياني أستاذُ السياسة والخبير في شؤون التعدد الثقافي بجامعة جنيف، فلم يُفاجَئ كثيرا بترشُّح الشابة المسلمة حيث قال في تصريح لـ"سويس انفو": "يُمكن أن نتصور أن الحزب الديمقراطي المسيحي يجتذب الشبان المسيحيين، لكن يمكنه أن يجتذب أيضا أشخاصا يولون أهمية كبيرة للدين بشكل عام".

وبصورة أشمل، يربط السيد جياني ترشح نادية صديقي بالحضور المتزايد للجالية المسلمة في سويسرا التي بدأت تفرض نفسها تدريجيا في المجتمع السويسري خاصة بعدما تضاعف عددها بقوة خلال العشر سنوات الماضية ليصل إلى أكثر من 350 ألف شخص.

ويلاحظ الأستاذ جياني أن التعدد الثقافي ينعكس شيئا فشيئا على المستوى السياسي حيث يقول: "إن الخطاب السياسي يتوجه اليوم بوضوح إلى إدماج المهاجرين...ويعني الإدماج هنا الانخراط في القيم والمبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي مع الحفاظ على الهوية الثقافية".

يحقُّ بطبيعة الحال اعتبار ترشح الشابة المُسلمة نادية صديقي إنجازا هاما للجالية المُسلمة في سويسرا، وحافزا لتكثيف مساعي اندماج هذه الجالية في الحياة العامة والسياسية. لكن يجب أيضا الإشارة إلى أن هذا الإنجاز تحقق في كانتون التيشينو الصغير الذي يُمثل أقلية لغوية في الكنفدرالية والذي لا يتمتع بتمثيل سياسي كبير في العاصمة برن. فهذا الكانتون المُطل على إيطاليا طالما اشتكى من التهميش والعزلة على المستوى الفدرالي رغم أنه ابن سويسرا.

سويس انفو

معطيات أساسية

تعيش الشابة المسلمة نادية صديقي في بلدية جيوبياسكو بكانتون التيشينو منذ 18 عاما
تحمل الجنسية السويسرية وتنحدر من أصل باكستاني
تمارس ديانتها بصورة منفتحة وبكل حرية
اقترح عليها الحزب الديمقراطي المسيحي المحلي الترشح للانتخابات البلدية التي ستجري يوم 4 أبريل القادم
تقول الشابة نادية الصديقي إنها تشاطر قيم هذا الحزب الذي يجعل من الفرد والأسرة جوهر سياسته
يؤكد الحزب الديمقراطي المسيحي أن ضمه لشابة مسلمة لا يتعارض مع قيمه

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×